البيئة.. بين إهمال المرشحين وعبث العابثين

البيئة.. بين إهمال المرشحين وعبث العابثين

– بشرى العنسي
رغم أن قانون الانتخابات واللائحة التنفيذية للقانون في المادتين: (40) و(41)، يحددان الأماكن الخاصة بوضع الإعلانات الإنتخابية، ويحظران الخروج خارج نطاق تلك الاماكن؛ إلا أن أمانة العاصمة امتلأت بتلك الإعلانات (الملصقات) التي علقت في كل شارع وحارة وعلى كل ما هو منتصب، مشوهة بذلك منظر العاصمة، دون أن نرى أية إجراءات وقائية او رادعة ملموسة لمثل هذا التصرف من أي جهة مختصة.
م/ جمال جحيش، المدير العام لمشروع نظافة أمانة العاصمة، قال بأن الاعلانات الانتخابية تعتبر مشوهة للبيئة ولكن لا توجد اي فقرة صريحة في قانونة النظافة تنص على مثل تلك المخالفات. وأشار إلى أن المشروع رفع رسالة إلى اللجنة العليا للانتخابات قبل بدء الدعاية الانتخابية حول تحديد اماكن الملصقات.
بينما أضاف احمد السواري مدير إدارة المخالفات بالمشروع بأن الادارة تعمل وتقوم بعمل محاضر ضبط بالمخالفات الخاصة بالملصقات الدعائية وترسلها إلى اللجنة العليا للانتخابات، وسترفع نفس المحاضر بعد انتهاء الانتخابات. وعن تجاوب اللجنة مع تلك المحاضر، أجاب السواري: «نحن نسلمهم المحاضر، وكونهم يتجاوبوا او لا، هذا مسؤوليتهم».
المدينة التاريخية القديمة والتي يفخر بها كل اليمنيين «صنعاء القديمة» لم تسلم هي الأخرى من ذلك العبث؛ فمن يزرها يشعر بالأسى وهو يراها مشوهة بالملصقات التي طمست معالمها.
وكيل نيابة الآثار والمدن التاريخية، عبدالإله القرشي، علَّق علىالموضوع بقوله: «ان صنعاء القديمة لا تتبع الاثار ولا تدخل ضمن قانون الآثار وانما توجد لائحة خاصة بها». وأضاف أن نيابة الآثار رصدت مخالفة في الدائرة الاولى، المركز الانتخابي «د»، حيث تم وضع ملصقات للدعاية الانتخابية على السور الجنوبي لمدخل المدينة (مدرسة الشهيد الحميري) وهو ما يعتبر خرقاً للمادة (11) قانون الآثار رقم (8) لسنة 97م.
إزالة تلك الملصقات من قبل العابثين بطريقة عشوائية زاد الامر سوءاً من خلال الآثار التي تتركها تلك الملصقات المنزوعة. اضافة إلى مكبرات الصوت المستخدمة للدعاية والتي تجوب الشوارع ليل نهار مسببة إزعاجاً (تلوثاً سمعياً)، للناس دون مراعاة الذوق أو قانون الانتخابات الذي يحظر استخدامها لغرض الدعاية.

أين البيئة من برامجكم؟!
ولكن كيف نطالب ببيئة نظيفة إذا كانت القيادات العليا لا تهتم بها ولا تعيرها أي اهتمام. ففي حين غابت البيئة تماماً من برنامج مرشح المشترك للرئاسة فيصل بن شملان، مر بها برنامج مرشح المؤتمر مرور الكرام: «انتهاج سياسة مائية وبيئية سليمة من خلال: تحسين إدارة الموارد المائية والبيئية والحفاظ عليها وحمايتها من الهدر والاستنزاف والتلوث، إيجاد وعي عام لدى المواطن بأهمية حماية البيئة والحفاظ على المياه وترشيد استخدامها».
احتوى البرنامجان على كل الجوانب الحياتية من اقتصاد وسياسة وأمن وصحة، تعليم… الخ. أُغفلت البيئة كأن لا أهمية لها، رغم أنها الاساس الأول؛ فالخيرات والموارد المختلفة من منتجات زراعية وبحرية ومعادن وغيرها، من أين تأتي سوى من تلك البيئة.. معظم الأمراض التي كثرت وانتشرت والتي لم نسمع بها من قبل من أين جاءت سوى من جراء تلوث البيئة وإهمالها؟! البيئة مرتبطة بكل الجوانب فأين هي من الرئيس القادم؟