مشاهد ما بعد الانتخابات (2-4) – محمد عبدالملك المتوكل

مشاهد ما بعد الانتخابات (2-4) – محمد عبدالملك المتوكل

المشهد الثاني:
يرتكز علىنجاح مرشح المؤتمر الشعبي العام علي عبدالله صالح.. وتسليم مرشح المشترك وأحزابه بالنتيجة التي أفرزتها انتخابات حرة ونزيهة.
بعد اجراءات القسم، ألقى الرئيس المنتخب كلمة، شكر -في مستهلها- الشعب الذي منحه صوته وجدد الثقة فيه. وفي خطابه دعا المشترك إلى تجاوز مماحكات ما قبل الانتخابات واثناءها وإلى التعاون معه على بناء المجتمع اليمني الجديد الخالي من الفقر والفساد والظلم والبطالة والاستبداد.
بعد ظهر نفس اليوم دعا الرئيس المنتخب علي عبدالله صالح امناء عموم الأحزاب والذين نافسوه في الانتخابات الرئاسية، إلى مقيل في دار الرئاسة لتصفية ما علق في النفوس، ولجبر خاطر الجميع.. وفي المقيل تم استعراض احداث الانتخابات في جو مرح، ونكت متبادلة وفي البساطةالمحببة التي يتميز بها الرئيس علي عبدالله صالح.

* المشترك:
دعت احزاب المشترك إلى اجتماع موسع للمجلس الاعلى والهيئة التنفيذية ولجان الحملة الانتخابية إلى جانب مرشح الرئاسة وعناصر من المؤازرين والاعلاميين وذلك بغرض تقييم التجربة سلباً وايجاباً وتكليف من يقوم باعداد دراسة كاملة سواء للانتخابات الرئاسية او المحلية بما في ذلك تجربة المشترك في التنسيق في الانتخابات المحلية، وذلك بهدف الاستفادة من التجربة في الانتخابات القادمة. وفي الاجتماع تم الاتفاق على ان يقوم كل حزب من احزاب اللقاء بوضع تصور لبرنامج عمل المشترك في المرحلة القادمة وبشكل خاص في الاعداد للاستحقاق الانتخابي القادم لمجلس النواب ومجلس الشورى، وسبل تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني وضمان استقلالها، وكذلك تفعيل دور المجالس المحلية وتنمية قدرات العاملين بها، إلى جانب دور احزاب المشترك في الدفاع عن حقوق الانسان والحريات العامة، ومحاربة الفساد والاهتمام الميداني بقضايا المجتمع في كل قرية ومدينة، وتفعيل التلاحم العملي بين كوادر الاحزاب والمواطنين في كل المجالات وفي كل المناطق، والعمل على نشر الوعي الحقوقي بين افراد المجتمع وتوعيتهم بسبل النضال السلمي سواء لحماية هذه الحقوق أو للمطالبة بها. وعلى احزاب المشترك ان تضع سياسة عملية للاستفادة من الحراك الاجتماعي المتصاعد والطاقات المتعلمة التي تفرزها المؤسسات التعليمية ولا تجد فرصاً للحراك والبحث عن دور وعن مؤسسات قادرة على استيعابها وتنظيم جهدها والاستفادة منها في بناء المجتمع اليمني.

* المؤتمر الشعبي العام:
يدور تنافس شديد بين قياداته على مستوى الجمهورية حول مردود الجهود التي بذلوها في سبيل انجاح مرشح المؤتمر للرئاسة، وكل يدعي ان الفضل الأكبر يعود إليه وأنه الأحق بنصيب الأسد.. يتلقون جميعاً ابتسامة صفراء توحي بأن كل واحد قد استوفى حقه والحساب يجمع.

* النخبة الحاكمة
يهنئون بعضهم بالنجاح ويستعرضون التجربة وآفاق المستقبل.. قال أحدهم إن التطور قد تجاوز السقف المرسوم له، واللعبة اصبحت جد، والديمقراطية المستأنسة لم تعد مستأنسة فقد نمت لها أنياب واظافر.. النقد تجاوز الخطوط الحمراء.. مواقع السلطة اصبحت في مرمى المعارضة. فكرة الحد من سلطة الحاكم وتوسيع صلاحية المؤسسات أصبحت مطلباً شعبياً ملحاً.
من ناحية أخرى لا بد من الاعتراف بأن البلاد قد ساءت اوضاعها، ونخر الفساد احشاءها، ويهدد الجوع والفقر أغلب سكانها. وحين يصبح السجن والموت والحياة التي يعيشونها سواء، لن يجد الناس ما يخافون عليه او ما يخافون منه، وبذلك تنهار هيبة الحكم وتعم الفوضى.. ولهذا لم يعد امامنا سوى خيارين لا ثالث لهما:
اما الاتجاه إلى القوة والعنف والاستمرار في افتعال الأزمات والدخول في مغامرات لا يعلم إلا الله نتائجها.. واما الاعتراف إن اسلوب الترهيب والترغيب والتضليل والتمزيق وإثارة الصراعات القبلية والسياسية، قد فشل ولم يعد يجدي، وأن علينا الاتجاه إلى اصلاح حقيقي وديمقراطية حقيقية، والتحرر من ثقافة «الفيد» وعصبية العشيرة واحتكار السلطة والثروة، والاستفادة من التجربة الهندية حزباً واسرة.. والناس في النهاية لا يهمهم من يحكم ولكن يهمه جداً كيف يحكم.. التجربة الهندية ارتكزت على القبول الصادق بالديمقراطية بكل ابعادها ومضامينها وتنافس الحزب الحاكم وعلى رأسه اسرة، مع المعارضة، على خدمة المجتمع، فحكم الحزب والاسرة نصف قرن من الزمن، وحين خرج الحزب عاد من جديد وعلى رأسه الاسرة نفسها.. كلما أحسنا في خدمة المجتمع كلما حرص الناس على اعادة انتخابنا بارادتهم الحرة دون حاجة إلى ذهب المعز أو سيفه.. لنبدأ باصلاح القضاء، واقامة الحكم المحلي الحقيقي ونقدم الفاسدين إلى المحاكم ونعف نحن عن الفساد المالي والسياسي واذا عف السلطان عفت الرعية.
طلعت همهمة وأراد بعضهم الاعتراض لكن رب العائلة قال: الوقت متأخر والصباح رباح واذا دخلت في رؤوسكم التجربة الهندية ابنوا حزباً حقيقياً كالمؤتمر الهندي وادعوا المهندس حيدر العطاس لتشكيل الحكومة كخطوة اولى في طريق الاصلاح والمصالحة.
من نهاية الديوان جاء صوت غاضب يقول:
.. بطلوا هدار هندي مندي.. من قوَّى صميله عاش!!
وردد آخر:
والنبي يامن من الصف يخرج     با يذوق السم ويشرب نقيعه

* .. المشهد الثالث يتبع