محمود ياسين يكتب عن حوالات الرئيس..الخيانة مسألة وقت!

محمود ياسين يكتب عن حوالات الرئيس..الخيانة مسألة وقت!

يقال أن الرئيس لا يعدم حيلة حتى يدمغ رجلاً بحوالة.. لا يستريح وأحدهم ممتلئ لا يريد شيئاً.. يسعى لكسره بلا هوادة.
غريب هذا الأمر. وإن كان، فما أقل الرجال المحترمين.. ذلك أن قليلين تمكنوا من البقاء بعيداً.
يدفعهم لإدمان الحوالات والمذلات، ولا يعود بوسعهم التخلي عن بذخهم الطارئ، وبالتالي العيش على بيع الولاء والصراخ..
أناس يحدثون جلبة بمصوغات ثقافية واقعية عن الحياة وعن النفسية اليمنية وطبائع الأمور، وإنها مسألة وقت.. مراهنين على خطأ أدمنوه حتى المهانة..
لا يقود الرئيس مؤامرة لإفساد نفوس رجال اليمن، لكنه يحيل على الضرورات والتجارب التي قادته إلى… هكذا هي اليمن.
وحده المال يصنع رجالاً مفيدين.. في هذه الأثناء أصبح الأمر منظومة قيم لاشأن لها بالأخلاق -لكنها قيم- وهي تخص زمن رجل كسب رجالاً كثيرين.. قيمة نشأت على عاتق الظروف اللعينة وجعلت من الشرف مسألة وقت..
لا أدري -وفقاً لهذا- من المحترم.. الصحفي الذي يقترض أم الفاسد الذي يقرضه؟
وينتهي الأمر بالضغائن.. ولماذا يختبر الرئيس احترامنا لذواتنا كل يوم؟! تسمع عن الذين دخلوا والذين حصلوا، وتشعر بالاستياء، ولا تدري: أهو من الذين حصلوا أم من الذي منحهم أم من نفسك التي تتهمها بالاستياء لأجل حفنة من الريالات.
منذ زمن بعيد والرجل لايكف عن اتخاذ قرارات خاطئة صحفياً… يبدو أنه يتلقى نصائح سيئة ويقرأ الصحفيين بنظارة يقطنها الذباب..
ثمة من يوزع أمراضه على الصحفيين ويقدم للرئيس تقريراً عن عاهات بأسعار متفاوتة.. نقوده جاهزة، والوسطاء لا ينامون، ويتأكد له دائماً أن لكل عاهة ثمن، وأن الأمور بخير وأنه ربما بالغ في استيائه من غضب وتمرد عاهات.. يستريح لهذا الاستنتاج، يستريح: “ما فيش أحد نظيف”.
الرجل -شهم بطبعه– وكريم، لكن من حق من؟! يبدو أن مشكلة البلاد في كونها صراعاً دائماً بين قادرين على تأكيد حقهم في الغنيمة.. مجموعة رجال/ نخب لا تمثل تتويجاً لإرادة الجماهير في الحياة وحقها في حياة لائقة بلا مغانم.
غرماؤه –المقصيين الذين كانوا شركاءه بالأمس- والذين بوسعهم أن يكونوا شركاء، والذين اكتشفوا تمتعهم بأصوات عالية..
لا أذكر في تاريخ اليمن أن ثورة جماهير قادتها جماهير وترجمت مطالبها قد تمكنت من النجاة من أيدي النخب..
أذكر أن الفقيه سعيد بن صالح ياسين قاد حشوداً من المظلومين الذين تجمعوا في “الدنوة” بحثاً عن ملاذ، قادهم بلا تخطيط وسلحهم بالحجارة والعصي في الطريق إلى الحرية.. لم يجمعهم مشائخ ولا شيوخ طرق، جمعهم القهر في ثورة الذين لم يعد لديهم ما يخسرونه سوى الهوان..
فشلت الثورة بالطبع.. ربما بسبب الذهب القادم من صنعاء.. وربما لكونها ثورة جماهير بلا نخب.. وربما لأن الحالمين ينجزون ثورات تنتهي بطريقة مؤثرة ورومانسية، تترك قصصاً ومآثر وخيانات. فيما أناس حاربوا بقلوب شعراء، وبعد قرن ونصف تركوا واحداً يكتب: “فشلت الثورة بالطبع”. ما علاقة هذا بالرئيس وبنقوده الصحفية؟! أظنها من فكرة تمتع الرئيس بالشهامة والنقود والغرماء المناسبين..
طالما وأن الحديث عن نخب وعلى أن الأمر أيام اختبار لطريقة اليمنيين في التعامل مع التغيير وإذاً فهي انتخابات رئاسية وأحلام تغيير وشيء من “ثورة ما” صراع استخدم فيه الرئيس أسلوباً متبعاً.. ذلك ما استدعى قصة ثائر “الدنوة” وجيش الأحجار والعصي..
ربما لم نقهر بما يكفي لم نفدُ جماهير بعد، ولم نصل الى مرحلة النخبة؛ لكننا غاضبون بما يكفي شهامة رجل واحد..