نافذة.. وسواس برقصة فرح – منصور هائل

نافذة.. وسواس برقصة فرح – منصور هائل

اذا كانت نقطة ارتكاز رقصة الفرح على اثنين، فإن رقصة الموت تحتاج هي الاخرى الى اثنين، ولا تركب صفة البلاهة العقيمة إلا على من يقرر مراقصة نفسه في (الغدرة) «ويا راقصة في الظلمي ماحد يقلك مسكينة؟!».
واذا كانت الاوضاع مجنونة فإن ذلك لا يعني الاستسلام لمنطق فوضاها «الخلاقة» او التسليم بحكم المجانين، وكأنما صدر اليمن اصبح اضيق من ان يحتمل ترف التعقل وحسابات العقل.
انما.. ما مناسبة هذا الكلام والبلاد على مرمى «شخطة» قلم يمكن ان تكتب عنوان انتسابها الى قائمة البلدان الحية في عالم اليوم.
ولما كان الاستحقاق الانتخابي الرئاسي الماثل في الأذهان قد جاء هذه المرة محفوفاً بإيقاع زحزحة خطيرة ولافتة تشير الى قبول بمبدأ تداول السلطة والمنافسة على أعلى وأغلى «كرسي» وهو الكرسي الذي طالما كان الطريق الى وصوله مرصوفاً بالجماجم والاشلاء والجثث الصرعى بقذائف القنابل والبنادق والدبابات والنيران الصاهلة بحرائق وأدخنة كانت دائماً تدفع بما تريد من شظاياها لاعتلاء كرسي النار هذا، أو تلتهم من لا تريد من فحم الكرسي إياه!!
وكما كان هذا الاستحقاق قد اطل علينا بتلك الزحزحة فقد انتعش لدينا الامل بوطن محتمل من باب خروج مجال السياسة من شرنقة «تربيع الدائرة» حيث العبث والهزل والاستحالة، الى عتبة الجد والفاعلية في فضاء متسع لاحتضان اشواقنا برقصة فرح واغنية للحياة..
انما -ثانية- ما كان للمليحة ان تفرح حتى قرح القارح، وكان ما كان في اليوم الاول لتدشين الدعاية الانتخابية لمرشح المعارضة (المشترك) عندما اصطبغت اللحظة بالدم في ضوء ما كان من مواجهة عنيفة اسفرت عن مصرع رئيس اللجنة الاشرافية للانتخابت في محافظة الجوف -مشترك، ومصرع اخر، مؤتمر، وقطعت علينا دابر التأمل في انفسنا وقد اصبحنا كما الناس في العالم المتحضر، والتأمل في مفردات اول خطاب لمرشح آخر (المشترك) المهندس فيصل بن شملان.
وقد سمعت ان عملية تمزيق صور المرشح الرئاسي للمعارضة وصور مرشح المؤتمر الرئيس علي عبد الله صالح كانت تجري بنشاط وكأنها تستعجل «دهفنا» الى خريف انساني لم نعش ربيعه لتحرمنا من أن نعمل -ولأول مرة- على ألاَّ نموت اغبياء عديمي المسؤولية.
وسمعت ناطقاً رسمياً ظريفاً يصرح بأن ما حدث يحدث في بلدان العالم وبما في ذلك امريكا نفسها، ولست في وارد مساجلة ذلك الناطق لالفته: انت في اليمن يا غ.. ب.. ي!!
ثم سمعت ان بياناً صدر ليعلن جملة من المحاذير العقابية على كل من يتقصد الاساءة لاحد الرئيسين.
وجال الصحافة في خاطري لانه اقصر جدار يمكن ان يستهدف بالرفس والحبس والكتم، وجال في خاطري ان الاستحقاق الانتخابي لا ينبغي ان يستدعي اجواء الحرب وخطابات الرصاص، وان الوضع لا يحتمل الانزلاق بانفعالات هائجة تمزق البلاد ووحدتها الهشة.. والمتصدئة،او «الوحدة اليمنية» التي لا مجال للاعتراف بها او تعريفها الا من خلال لحمها من طريق تجسيد مبدأ التداول السلمي للسلطة.
ووسوسني هاجس رقصة الفرح التي لن تكون بغير اثنين فلا تغلقوا علينا مجال الرقص، ولا تلعبوا بالقنابل وصناديق الاقتراع أو تذهبوا باليمن الى حتف العراق!!
[email protected]