الغباري يكتب عن حملة الرئيس

الغباري يكتب عن حملة الرئيس

منذ الانتخابات الرئاسية الماضية، كان الهمُّ الابرز للرئيس علي عبد الله صالح ألاَّ تتحول فترة الدعاية الانتخابية مع من ينافسه، الى مرحلة للتجريح الشخصي والاساءات. وقبل دخول السباق الرئاسي الراهن، كان هذا الهم هو الحاضر عند الحديث عن المنافسة.
ما يصدر عن الرئيس شيء، وما ينشر في إعلام حزبه شيء آخر تجاوز حدود النقد الشخصي الى الاتهام والسباب احياناً. ولعل ما جاء في احد المواقع الممولة من حزب الحكم، والذي نشر خبراً قال فيه ان عائلة بن شملان تتبرأ منه لاقدامه على الترشح في الانتخابات الرئاسية ما يوضح الفارق الكبير بين القول والفعل..
الامر ذاته تجده بارزاً في صحيفة «الميثاق» و«22 مايو». بل ان الابداع المؤتمري اوجد اكثر من اربعة مواقع الكترونية خلال فترة وجيزة، احدها مثل سطواً واضحاً على الحق الادبي للزميل نبيل الصوفي مالك موقع «نيوز يمن» وقد كان واضحاً ان مهمة هذه المواقع هو القدح في شخص مرشح المعارضة وتصوير ما أقدم عليه وكأنها معصية لا تغتفر..
حين يذهب إعلام الحزب الحاكم الى إتهام الآخرين بالكذب والفساد لا يعرف القائمون عليه ان لدى خصومهم آلاف المآخذ والوقائع عن الوعود التي قطعت طوال السنوات الماضية ولم يتحقق منها شيء، وان لديهم كذلك إقرارات معلنة من رئيس الدولة وكبار المسؤولين بتفشي الفساد وغياب هيبة الدولة، وهذه القضية مسنودة بتقارير جهات دولية محترمة وتعمل على الارض وبالشراكة مع الحكومة.
يعتقد القائمون على الحملة الاعلامية للرئيس ان اتهامهم لمرشح المعارضة بالكذب سيساعد على كسب ود الناخبين او توسيع شعبية مرشحهم، مع ان طرق هذا الموضوع سيفتح على الرجل ابواب جهنم؛ فاتساع رقعة الفقر والبطالة واستئثار مجموعة من الناس بمعظم الثروات وتردي خدمات الصحة والتعليم، زادت ساحة الناقمين. وتقارير البنك الدولي ومنظمة الشفافية الدولية ومعايشة الناس للرجلين ستقلب المعادلة.
بالله عليكم: كيف لعائلة لا تجد قوت يومها أن تؤيد مرشحاً ينفق المليارات من أجل وضع صوره العملاقة في الميادين والتقاطعات؟! أي مريض لا يجد حبة اسبرين يراد كسب وده وهو يرى الانفاق الباذخ وكمَّ الملصقات التي وزعت في الشوارع وعلى البيوت والمحلات؟! وأي خطاب يراد له ان يصل الى الجوعى وهم يرون السيارات الفارهة تجوب الشوارع والقرى تحمل صور المرشح الرئاسي،…؟!
أثق تماماً ان ادارة الحملة الانتخابية لمرشح المؤتمر الشعبي تجهل الكثير من قواعد عملها، وإلا كيف تطلب من «دحباش» ان يغني للرئيس وكلنا يعلم حجم الكارثة الاجتماعية التي سببها هذا الاسم؟ وكيف تخاطب مواطنين خبروه حاكماً ثمانية وعشرين عاماً وتحدثهم عن المستقبل والغد المشرق واليمن الجديد؟!
الأعجب ان يتحدث اصحاب «الموضوعية» و«العمق في الكتابات» عن سن مرشح المعارضة باعتبار ذلك اجلى ما يؤخذ عليه، مع أننا في مجتمع شرقي قائم على الأبوية، والانسان كلما كبر في السن كلما كان اكثر نضجاً وتعقلاً في اتخاذ القرارات، والرئيس ذاته قد جاوز الستين عاما،ً والزعيم الافريقي الثائر نلسن مانديلا حكم بلاده وقد بلغ الرابعة والسبعين.
في واقعنا ما يؤكد حاجة الناس لرئيس يقاسمهم معاناة الحياة اليومية ولا ينفق الملايين لشراء افضل الخيول ليركبها أو أغلى الادوات الرياضية ليمارس بها هواياته، بينما اطفالنا لا يجدون ملعبا،ً ويسجنون في المنازل أو يلعبون في الأزقة.
الناس هنا يبحثون عن الخبز، والخبز وحده، اما الغرق في متابعة احدث موديلات الازياء وادوات الرشاقة والجمال فلا تعنيهم..
[email protected]