مجرد فكرة.. شدي حيلك يا بلد!! – أحمد الظامري

مجرد فكرة.. شدي حيلك يا بلد!! – أحمد الظامري

< دعونا نترك الماضي، دعونا نستشرف المستقبل، دعونا نتوحد سلطة ومعارضة للعمل من أجل لوطن، دعونا نقدم اليمن للعالم بصورة متحضرة من خلال التداول السلمي للسلطة. اليوم فقط باستطاعتنا ان نفعل ذلك عندما نختلف من أجل الوطن، نتباين لكن نصل في نهاية المطاف الى شاطىء الحق. لا يتحدث الناس عن الأوطان بذاكرة السلطة أو المعارضة وتبقى الاوطان ما بقيت الحياة.
حتى الآن تبدو الامور عند حدها الطبيعي من الخلاف والاختلاف بين كل الفعاليات السياسية رغم كل التجاوزات التي تحدث هنا او هناك. وحقيقة سررتٌ ايما سرور وانا أقرأ تصريح الاخ رئيس الجمهورية لوكالة الانباء اليمنية «سبأ» الذي عنف فيه اللجنة العليا للانتخابات لعدم اذاعة خطابات مرشحي الانتخابات الرئاسية كاملة بما يضمن عرض رؤاهم وبرامجهم الانتخابية امام الناخبين. ورأيت في مثل هذا التصريح ما يعكس لغة المسؤولية والثقة عند رئيس الجمهورية بأن الناخب يستطيع التمييز بين المرشحين من خلال المقارنة بين برامجهم المختلفة.
الصحف الرسمية ايضاً تفاعلت مع هذه الدعوة المسؤولة من الاخ الرئيس، فتفاعلت مع المهرجانات التي عقدت لمرشح اللقاء المشترك والمرشحين المستقلين، وبدت التغطيات الصادرة عن وكالة الانباء الرسمية مثيرة للاعجاب، بنقل الهامش المنتقد للطرف الآخر في هذه المهرجانات، وهو ما يجعل هذه العملية تدخل في الاطار التنافسي الحقيقي.
موقف آخر لفت انتباهي ايضاً: موقف الرئيس من افساح المجال أمام المرأة للمشاركة في هذه الانتخابات كمرشحة لا مجرد ناخبة، وهو ما أغفلته بعض الاحزاب السياسية وهو موقف يحسب له، بل وطالب بعض اعضاء حزبه بإفساح المجال امام مشاركة المرأة في الانتخابات المحلية؛ لأن المرأة تكاد تكون نصف عدد الناخبين (46 ٪) ولا ينبغي ان تكون مجرد صوت نستفيد منه في معارك المزايدات الانتخابية.
لعل اللافت للانتباه اعجاب كل الزائرين لليمن وفي مقدمة هؤلاء الاتحاد الاوروبي والمعاهد الديمقراطية والصحفيين الاجانب بشفافية سير الانتخابات وتميزها في المنطقة وهي شهادات لا يمكن اقحامها في خانة التزلف والتبعية. ولعل ما أدلت به السيدة روبن مدريد مديرة المعهد الديمقراطية الامريكي في اليمن لإحدى المطبوعات الاهلية بأن العملية الديمقراطية في اليمن تجربة تستحق الرعاية والاهتمام باعتبارها تجربة رائدة في المنطقة.
وحقيقة لا تخلو أي تجربة ديمقراطية ناشئة من الملاحظات. لكن المهم هو في السير قدما في هذه التجربة لان الصراعات والحروب في اطار الوصول للسلطة لا يمكن ان تبني الاوطان وليس هناك ماهو أسوأ من الديمقراطية إلا غيابها. وحتى الآن تبدو كل الامور مبشرة. اننا نقترب من رصد تطوير لهذه العملية التي ابتدأناها قبل نحو 13 عاماً ومن المهم أن نشعر ان تطوير هذه العملية هي من مسؤولية الجميع.
وبحساب الزمن يبدو الوقت قد ازف لموعد الاستحقاق الذي سيحدث في ال 20 من الشهر القادم؛ لذلك الكل مدعو ليساهم في اليمن الجديد والمستقبل الافضل ويتساوى في ذلك المؤتمر واللقاء المشترك والمستقلون وقبل ذلك الناخب اليمني المحور الرئيس لهذه العملية، وشدي حيلك يا بلد..
[email protected]