شرقنا الجديد لن يولد “بندوقاً” – وداد البرغوثي*

شرقنا الجديد لن يولد “بندوقاً” – وداد البرغوثي*

نعم لشرق أوسط جديد يولد. شرق أوسط أصيل معروف الحسب والنسب، وليس شرقاً أوسط “بندوق” يولد على يدي كونداليزا رايس السوداء التي نصبت نفسها أو نصبها رئيسها الأبيض “قابلة شرعية” تستقبل ولادة هذا الشرق الجديد. شرقنا الأوسط الجديد بدأ ولادته من رحم أرزه وعلى يد حركة مقاومة “فركت بصلا” في عيني الطامحين إلى خلق هذا ” البندوق”.
شرقنا الأوسط الجديد الآخذ في التكون في رحم أمة طال أمد عقمها حتى ظنها العالم ستبقى عاقرا فحاولوا الإسراع في إنجاب “بندوقهم” المفترض ليرث ماضي وحاضر ومستقبل هذه الأمة.
ربما فاتهم وفات المطبلين والمزمرين لهم من ” العربان” أن يتذكروا أن في لبنان مقاومة استطاعت قبل ستة أعوام فقط أن تدحرج قبعاتهم المعدنية وتكنس وجودهم. ذاكرتهم ضعيفة، ذاكرة بوش واولمرت وكوندا وبيرتس. وأضعف من هذه الذاكرة ذاكرة ” العقلانيين” القابعين على عروشهم يخشون عليها من كل نسمة هواء مغايرة لما تشتهيه سفنهم. وجرت الرياح هذه المرة بما لا تشتهيه سفنهم. وسر هذا الجريان كان: امتنا ومستضعفي العالم وأنصار الشعوب وحركاتها التحررية. كيف لا وقد وجدت مدرسة جديدة في العمل الوطني والوحدوي، هذه المدرسة ممثلة بالمقاومة الإسلامية وقيادتها وعلى رأسها هذا الرجل الرائع الذي تنحني قامته الشامخة بكل تواضع ليقبل اقدام المجاهدين.
نعم، بُعثت فينا آمال كبار، بدأنا نخلع اثواب عار الهزائم العربية المرة المتلاحقة. كنت أخجل حين يقال أن مئات الملايين من العرب هزموا أمام حفنة من الفلول. وكنت أخجل كلما قرأت شيئا من تاريخ او مذكرات القادة الصهاينة، بمقدار كرهي لهم أجد نفسي احترمهم؛ لا لأنهم محترمون، بل لأنهم يعرفون ماذا يريدون ومخلصون لما يريدون. وكنت أتمنى على القادة العرب وقيادات فصائل العمل الوطني والقومي العربي والفلسطيني أن يقرأوا ويتعلموا، ولا بأس في تعلم المرء من عدوه. الآن احمد الله ألف مرة في اليوم وقد ولد من رحم امتنا قائد معلم أذهل بكفاءته هؤلاء القادة جميعا: العدو منهم والصديق. أسس مدرسة في الكفاح والمقاومة والعمل الوحدوي. على يديه يولد الشرق الأوسط الجديد المؤصل. معلم جدير بأن نتتلمذ على يديه قادة وجماهير، أفرادا وجماعات، حكاما وشعوبا. فبمثل هكذا قيادة ستنتصر الشعوب، وسيموت ” البناديق” في أرحام الزناة.

* كاتبة وروائية وأستاذة صحافة في جامعة بير زيت في رام الله – فلسطين