تيار المستقبل.. المخاض المفاجئ والتساؤلات الحائرة – فضل مبارك

تيار المستقبل.. المخاض المفاجئ والتساؤلات الحائرة – فضل مبارك

أمس الأول في (مقيل) ضم لفيفاً من التنوع السياسي، تطرق الحديث إلى خروج (تيار) المستقبل إلى الضوء فجأة وبصورة مباشرة دون سابق مقدمات أو إرهاصات تنبئ الشارع بميلاد هذا (الكيان) السياسي الذي ولد شاباً يافعاً يمشي على رجليه ودون عكاز أو كما يكون عليه حال الحركات والتيارات السياسية التي يشهد توالدها راهن الحياة السياسية.
صحيح أن ميلاد هذا التيار من رحم المعاناة وتقوقع الحراك السياسي عند نقطة الصفر التي تمثلتها الحرب الباردة لعمل تلك الأحزاب على الساحة اليمنية وفترات النشاط السري، وقد كان بالضرورة أن تشهد الحياة السياسية في اليمن، بما رافق سيرها من منعطفات وبما أفرزته من تراكمات وإشكالات رفعت معها مستوى الاستقطاب والاستقطاب المضاد إلى أعلى درجاته بين الأحزاب والتنظيمات السياسية أن تشهد إفرازاً سياسياً جديداً في أكثر من شكل ولون ينسلخ من غث هذا الركام الذي ترهل وما عاد ذا جدوى نظراً لما يسيطر عليه ويغلب من عقليات الجمود والتحجر في خنادق الماضي التي ظلت قوى هذه الأحزاب تستلهم بطولاتها الورقية.. فيما أخذ الفساد والإفساد يعشعش في أضابيرها وسقوفها.
وحيث أن ذلك لم يحدث فإن الإعلان عن (تيار المستقبل) يطرح أكثر من علامة سؤال يجيز طرحها ما أعلن عنه من روح انفتاح وشفافية في القبول والتعاطي.. وتتحدد في مدى وحدود ارتباط هذا التيار بالسلطة وتحديداً رأسها.. من شواهد أن دار الرئاسة قد شهد مخاض التيار.. ولم يحدث قط أن قام فخامة رئيس الجمهورية باستقبال لجنة تحضيرية ولم يسمع الشارع عنها بعد؛ إلا قلة لا يقاس عليها..
وكذلك ما دور تيار المستقبل في عملية التهيئة للتبادل السلمي للسلطة، بصورة تغلف وتطبع التوريث لشكل ديمقراطي، حيث وكثير من الهمس يربط نشء التيار على غرار تيار التجديد في الحزب الوطني المصري الذي يتزعمه جمال مبارك مع الاستفادة من عدة محاذير وقع فيها المصريون وتطوير يمني.
ولا يمنع لفيف التيار المؤتلف جسداً –حتى اللحظة– والمتناثر روحاً أن تكون رياح التأثير بأشكالها المباشرة وغير المباشرة قد (جابت) فعلها فيهم، وأيضاً إلى أي مدى تصدق (تكهنات) الشارع بأن الضرورة تطلبت ذلك في ضوء ما وصل إليه حال المؤتمر الشعبي العام من ترهل ومأوى آمن لكثير من قمم الفساد أصبح من الصعوبة بمكان تنقيته من هذه الشوائب، الأمر الذي غدا الرئيس يخجل من الانتساب له أو الدفاع عنه. ولعل المراجع الحصيف لخطابات فخامة رئيس الجمهورية أمام أعضاء المؤتمر الاستثنائي لحزبه وفي ميدان السبعين يستجلي بوضوح كيف أن النية قد انعقدت لهكذا شأن، يمكن من خلاله محاولة خلق كيان سياسي جديد يقدم للشارع بوجه جديد يمسح سابقه الذي عاف الناس روائحه بعد أن زكمت الأنوف منه.. لعل وعسى..
وبلا شك إذا أسقطنا فرضية (ما فيش دخان من غير نار) فإن جميع احتمالات الشارع واردة ومتداخلة في (توليد) هذا الكيان.
ومع تفاؤل البعض بإتيان هذا الوليد بمشروع حلم متقد في نفوس كثر، فإن مقابله ينضح ولا يرى سوى ما يوازي حكمة سعد زغلول ” ما فيش فائدة يا صفية ” ويبنون مرائيهم بما يتناهى أن شخصيات قيادية طفح فسادها إلى ما فوق الرأس قد وجدت في تيار المستقبل ملاذاً تهرب إليه لينقذها حيث أخذت تتبنى أهدافه وتدعو الناس إلى الانخراط فيه لتوهم هؤلاء بأنها صاحبة الفكرة ومن أعمدتها.. وإن صح ذلك أو جزء منه فعلى (المستقبل) سلام..