رؤى مستقبلية – محسن العمودي

رؤى مستقبلية – محسن العمودي

مجموعة من أبناء الوطن اليمني ممن خبروا العمل في المجال العام، السياسي أو الأكاديمي أو الثقافي، وممن انتسب البعض منهم إلى بعض الأحزاب والتنظيمات السياسية ولم يجدوا أنفسهم بها أو فيها، وممن لم تطالهم يد الفساد والإفساد استنكافا منهم المشاركة فيه أو حتى القرب من ممارسيه أو الوقوع في مياهه الآسنة، وممن شعروا بمسؤولياتهم الجسيمة أمام خطابين سياسيين يزعم احدهما أن الأمور وردية وعلى خير ما يرام والآخر يصور الأمر بشكل سوداوي منطلقا من أهمية مشاركته بل وضرورتها في صنع القرار مجتراً الصراعات، غير مدركون أن ذلك الاجترار لن يصلح آثارها بل يؤجج واقعاً ملتهباً قابلاً للانفجار. أمام ذلك المشهد ارتأت ثلة من كافة المشارب والثقافات يجمعها كلها تجردها التام من آثار الماضي بكل موروثاته، متطلعة قدما بثبات وثقة نحو المستقبل بعقلانية، ممهدة لرؤاها بمشاريع عملية قابلة للتطبيق والتجسيد وإن لم تمتلك الآلية المنفذة مع إيمانها بوجوب وإمكانية خلق تلك الآلية، مؤملة في أن الرئيس -صالح– هو الوحيد القادر على إثراء العملية التراكمية وإن تطلب ذلك أسلوبا جديدا منه، منطلقين من أن شعار: اليمن أولا… اليمن دائما ممكن وقابل للتطبيق إن تجسدته جل القوى بكل ألوان طيفها.
ثلة تدرك يقينا بان نقاط الالتقاء بين كل ألوان الطيف تلك كبيرة ومتسعة وان نقاط التباين والاختلاف بينها البين اقل من أن تذكر، أو أن تصبح العائق لانطلاقة شعب ووطن في زمن وعصر لا يعترف إلا بالأقوياء القادرين على امتلاك ناصية العلم والأخذ به، زاعمين أن تيارهم هذا لا يقدم نفسه بديلا لأحد ولكنه من أجل الجميع تجمعه بالآخرين حاجات المستقبل, وهو بهذا المعنى قاسم مشترك ونقطة التقاء بين كل الفعاليات الوطنية وأبوابه مفتوحة للجميع على مختلف مشاربهم الفكرية والسياسية وشرطه الوحيد أن يرموا صراعات الماضي خلف ظهورهم وأن يكرسوا ملكاتهم للتغلب على تحديات المستقبل.
كما أن تيار المستقبل إذ أشهر وأعلن عن نفسه اليوم وهو متحرر من أية أعباء انتخابية يؤكد على ما يلي:
 1 – إن المنظومة السياسية في اليمن بحاجة للتعاون من أجل استكمال إنجاز الشروط الموضوعية والذاتية لتكريس إرادة الدولة الوطنية الديمقراطية. وهذه مسؤولية وطنية كبرى تقع على عاتق كل أطراف المنظومة السياسية داخل الحكم وخارجه.
2 – إن مجتمعنا يمر بمرحلة تحول جذرية تشكل في مجملها قطيعة معرفية وسلوكية مع الماضي, من الشمولية إلى التعددية ومن المركزية إلى اللامركزية ومن الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق ومن الهيمنة إلى التعايش ومن التفرد إلى التعدد. وهذا التحول يتطلب تعاونا شاملا لتوفير المناخات المناسبة الحاضنة له.
3 – إن إمكانات اليمن في الوقت الراهن محدودة وموارده ضعيفة وتحدياته كبيرة وآفاق تطوره محكومة بالاستخدام الأمثل والرشيد لتلك الموارد والتوظيف المتوازن في مشروع نهضوي متكامل لجميع طاقات وأفراد المجتمع وقواه السياسية والمجتمعية.
4 – إن علي عبد الله صالح جاء إلى السلطة في ظروف صعبة ومعقدة واستطاع أن ينقل اليمن بوتائر متسارعة إلى منعطف تاريخي تحتشد عنده الآمال والتحديات معا. وفي ظل المعطيات الراهنة لا يبدو أن أحدا غيره قادر على كسر التحديات وتمكين الآمال. وبتعبير آخر: أخذ الرئيس علي عبد الله صالح اليمن من الماضي إلى بوابة التاريخ وعليه الآن أن يلج به إلى التاريخ منعا لأي انتكاسة أو عودة إلى الخلف من جديد.
إن مراهنة -تيار المستقبل- على الرئيس صالح لم تأت من فراغ، بل كانت اختيارا واعيا حكيما، فهو المقتدر الوحيد على الانتقال باليمن الأرض والإنسان تلك النقلة النوعية المرجوة، وهو القارئ الحصيف للواقع اليمني بكل متناقضاته والقادر على توظيف ملكاته التاريخية كقائد واستثمار الإجماع الوطني حول محورية دوره لتحقيق نقلة نوعية في النظام السياسي وطفرة اقتصادية تؤمن للشعب اليمني نظاما سياسيا ديمقراطيا لا تستبد به التجاذبات، والله نسأل السداد والتوفيق.

[email protected]