على الطريق الى الماء .. من يقف ضد القاعدة؟!

على الطريق الى الماء .. من يقف ضد القاعدة؟!

–  يحي هائل سلام
السهر ساعات من الليل حتى مطلع الفجر قرب الصنابير بات عادةً يومية يتناوبها سكان القاعدة – المدينة، في مهمة تتغيا اقتناصَ لتراتٍ معدوداتٍ من الماء لا تتاح الاّ مرةً كل ثلاثة أسابيع أو يزيدْ..
هو شحٌ في هبة الطبيعة حدَّ الخذلانْ! لا، شحٌ في الإعتمادات والتمويل!
لا، لا..
إنه شحٌ في الإرادة الدولة، وهنا تخوم الوجع وأقاصي الملهاة: أنْ تتراشق
النزواتُ ذوات الوجاهات العداواتِ بما يورث الشفاهَ اليباس والحلوق الجفاف، ثم فيما تتبدى إملاءات المنتصر، تعيد نزوةٌ صياغة علاقة البشر بالماء: أنا سجان ماء الله، فوطنوا أنفسكم على الظمأ!!
هذا المسار المكتوب، وهو يجيب على السؤال: من يقف ضد القاعدة؟ من يمنع عنها الماء؟، فإنه في المقابل يكتفي بترشيح أدوات الاركيولوجيا
للإجابة على السؤال: أين سلطان الدولة؟!!

 
 
وقال الناس..
 
بئر واحدة، وشبكة متواضعة من أنابيب الضخ والإسالة.. كانت تلك كل مكونات المشروع الأهلي لمياه مدينة القاعدة عند بدء تشغيله في العام 1967م، وكانت 5 لتر/ ثانية تكفي لشيوع الألفة والطمأنينة مع وإلى الماء..
بنهاية الثمانينات، كانت الكهولة وتعب السنين قد بلغا من المشروع حد الشلل التام. وضعيةٌ دامت ما يقارب السنوات الثلاث، وقال الناس: هي العجاف، بعدها تأتي السمان!!
الأمل بالسمان كان كبيرا، خصوصا بعد قرار رئيس الجمهورية ضم المشروع الأهلي إلى مؤسسة مياه إب. تم تشييد المبنى في سياق تنفيذ القرار، وفي ابريل 1994م تم الافتتاح، بإدارته وامكاناته السابقة، وبمشتركين قوامهم ( 2470) عاد المشروع للعمل تحت يافطة: “المؤسسة العامة للمياه فرع القاعدة، دون ان تكتب على اليافطة الملحوظة: الماء كل 21 يوماً؛ مع أنه كان آنذاك كذلك..
إذاً فللعجاف بقية، وقال الناس: بعدها تأتي السمان. بين العامين 96،95م تم حفر بئرين: الأولى عملت لشهرين وأصابها الجفاف، أما الثانية فقد كانت النتيجة فاشلة وبامتياز.. بعدها وعلى امتداد الأعوام من 97 وحتى 2004م تم حفر ست آبار، منها بئر فاشلة وبامتياز أيضا، ثم بئران جفتا بعد فترة وجيزة، والآن بئر قل منسوبها في الطريق الى الجفاف، فيما تغذي المدينة حاليا بئران بنسبة اقتضت توزيع المياه على الحارات وفقا لجدول زمني غير منتظم يصل مداه الى ما يزيد على الأسابيع الثلاثة..
خلال المدى الزمني ذاته، وتحديدا العام 2003م، تم تمويل حفر بئر بمبلغ سبعة عشر مليون ريال. لم يتم الحفر، قيل عن السبب: معارضة مدعومة بالسلاح والوجاهة!، الحفار غادر مرغماً المكان، ومعه غادر التمويل..
 

أمل وسوءات!!

أواخر العام 2004م وعلى ضوء قرار مجلس الوزراء رقم ( 122) لعام 2004م بشأن تحديد حرم حوض مياه القاعدة ؛ أعدت إدارة الدراسات بالهيئة العامة للموارد المائية مكتب تعز اب مقترحاً تضمن خمسة مواقع مقترحة لحفر آبار ارتوازية لمدينة القاعدة. تم اعتماد مخصصات مالية للتنفيذ الإسعافي، اُستكملت إجراءات المناقصة، فعاود الأمل الناس، وقالوا: إنها السمان!!
في الإتجاه المعاكس لما قاله الناس سارت الامور، فعلى امتداد العام 2005م عجز سلطان الدولة عن تسليم المواقع المحددة في دراسة المختصين، لم يكن العجز لينقصه حتى تتبدى سوءاته إلا خطاب التهديد: سلموا المواقع للمقاول خلال عشرة أيام، مالم فستنقل أعمال الحفر إلى مدينة إب… التاريخ: 22/8/2005م، التوقيع: مدير عام المؤسسة إب!!
 
 
قسمة ضيزى!!

المواقع لم تسلم، ربما كان سلطان الدولة أعجز عن أن يفعل، مع ذلك فقد أظهر هذه المرة كامل القدرة على فعل شيء آخر: إرضاء الجميع!!، لكن كيف؟، هذا ما يجيب عليه محضر اجتماع الأربعاء 24/8/2005م: هما بئران، أليس كذلك.. إذاً فلتكن بئراً ببئر، نقتطع موقعاً من مقترحات العام 2000م الإضافية، وموقعا من مقترحات إدارة الدراسات للعام2004م، إذاً فليكن، على بركة الله!!
لم يكن الله ليبارك اتفاقا غاب عنه الاحساس بمعاناة الناس ومدى حاجتهم الى الماء، لقد كانت قسمة ضيزى، ذلك أن مقترحات العام 2000م الاضافية ضعوا خطاً تحت الإضافية وإن صدرت عن مدير مكتب الهيئة تعز، لم تكن مهنية، جاءت آنذاك محكومة باعتبارات استرضائية أو بالأصح توفيقية، يقول معدها في الصفحة الخامسة: “إنني أعتبر ان مشكلة القاعدة ليست مشكلة مصدر ولكنها مشكلة أبنائها ووجهائها على وجه الخصوص “!!!
لقد كان الجميع على علم بذلك، ومع هذا اتفقوا على القسمة الضيزى، مضوا في تنفيذ الاتفاق، كان البدء من النقطة المطعون فيها الخطأ، وماذا كانت النتيجة؟، إثنا عشر مليونا وثمانمائة وستون ألف ريالاً دفنت في قاع بئر فاشلة!!
يا ليت الملهاة توقفت هنا، لكنها لم تفعل، هي تأبى إلا مواصلة المضي بالناس في رحلة العطش، في 10/4/2006م يتكرر الخطاب: سلموا المواقع.، أخيراً يجتمع المجلس المحلي الهيئة الادارية، في المحضر التقريري للاجتماع غير العادي بتاريخ 13/5/2005م يدون القرار الحاد كالسيف: تنفيذ ماجاء في الدراسة المعدة من قبل الهيئة العامة للموارد المائية فرع اب لعام 2004م وذلك بخصوص مواقع حفر الآبار الجديدة لتغذية مدينة القاعدة بالمياه.
وماذا بعد؟ لاشيء، سوى أنه وفي تاريخ 26/7/2006م يتكرر الخطاب: سهلوا دخول الحفار الى المناطق المقترحة!!
 
 
أوقفوا الملهاة..

لماذا كل هذا؟، سيقال: ثمة وجاهة على خصومة شخصية مع مدير فرع مؤسسة المياه، وما دامت الخصومة فلن يكون ماء.. أما الناس الذين لم يعد في حوزتهم الا اليأس يتقاسمونه بالتساوي، يجيبون: ياهؤلاء، إمضوا بخصوماتكم، بنزواتكم، بعيداً عنا، لقد سئمنا، ها نحن الآن على استعداد للمقايضة، نقايض بكم قطرة ماء في الصنبور!!
ويسألون: لماذا يتعمد البعض تمريغ عنفوان الدولة في وحل العجز والهشاشة؟ أين المجلس المحلي؟ وهل يقبل محافظ المحافظة، علي القيسي، أن يقال أن حفارا -وليس دابة- تعثر على بعد عشرات الكيلومترات منه، فلم يجد طريقه الى مواقع الآبار، وهو لم يحرك ساكنا؟، أم أن إقالة عثرات الحفار، وبالتالي وضع حد للظمأ، تتطلب تدخل فخامة رئيس الجمهورية؟ بالله عليكم لاتثقلوا كاهل الرجل.. بالله عليكم أوقفوا هذه الملهاة!!