ياسين سعيد نعمان لـ”النداء”:

ياسين سعيد نعمان لـ”النداء”:

*مؤتمر لندن محطة مهمة بين الشراكة والوصاية
*حذرنا من مغبة التعامل مع مؤتمر لندن كحالة إنقاذ لأن الإنقاذ يجب أن يبدأ من الداخل
* علاقتي بالبيض ممتازة، ولم ألمس في تصريحاته عداءً للحزب الاشتراكي
* محمد علي أحمد من أكثر الناس إخلاصاً للقضية الوطنية، ونصف أفراد أسرته سقطوا شهداء في سبيل الثورة والوحدة اليمنية
* المعارضة اليمنية ليست في حاجة إلى رعاية، وعليها أن تتعامل مع السلطة بكل مكوناتها بما فيها «الرئاسة»
> حوار: سامي غالب

*مؤتمر لندن محطة مهمة بين الشراكة والوصاية
*حذرنا من مغبة التعامل مع مؤتمر لندن كحالة إنقاذ لأن الإنقاذ يجب أن يبدأ من الداخل
* علاقتي بالبيض ممتازة، ولم ألمس في تصريحاته عداءً للحزب الاشتراكي
* محمد علي أحمد من أكثر الناس إخلاصاً للقضية الوطنية، ونصف أفراد أسرته سقطوا شهداء في سبيل الثورة والوحدة اليمنية
* المعارضة اليمنية ليست في حاجة إلى رعاية، وعليها أن تتعامل مع السلطة بكل مكوناتها بما فيها «الرئاسة»
> حوار: سامي غالب
يشدِّد الدكتور ياسين سعيد نعمان الأمين العام للحزب الاشتراكي اليمني على أن إنقاذ البلد يجب أن يبدأ من داخل اليمن، معتبراً أن انعقاد مؤتمر لندن بعد غدٍ الأربعاء سيمثل محطة مهمة في علاقة الأوروبيين والاميركيين باليمن خصوصاً بعد فشل خيار الشراكة بين اليمن والغرب والذي بلغ ذروته في مؤتمر لندن السابق (نوفمبر 2006).
وفي هذا الحوار الذي أجري معه صباح الخميس الماضي، يحمِّل أمين عام الاشتراكي السلطة بكل مكوناتها مسؤولية تعطيل الحوار الوطني وتجميد العمل باتفاق فبراير 2009. وينفي أي اتهام له بتعطيل الحوار عبر مقاطعته لقاءات أحزاب المشترك بالرئيس علي عبدالله صالح.
> سنبدأ بحدث الساعة وهو مؤتمر «لندن»، ولعلك تابعت ما قاله السفير البريطاني أمس (الأربعاء) في مؤتمر صحفي بشأن المؤتمر، فهو قال إن المؤتمر سيكون تقييمياً لنتائج مؤتمر لندن 2006، وتحليلياً للتحديات الراهنة، وبخصوص المشترك أو الاشتراكي لم أرصد أي موقف صادر عنكم.
– مؤتمر لندن محطة مهمة ما بين الشراكة والوصاية. الأوروبيون والأميركان كانوا خلال الفترة الماضية يريدون تأهيل اليمن لشراكة سياسية واقتصادية، وبلغت هذه الشراكة ذروتها بعد الانتخابات الرئاسية في 2006 عندما عقد مؤتمر لندن للمانحين (نوفمبر 2006)، باعتبار أن الشراكة بدأت تدخل طوراً جديداً. وقد حشدوا المانحين، واستطاعوا أن يجمعوا ما يقارب 5 مليارات دولار، ومنذ ذلك التاريخ ظلت اليمن محط اهتمام دولي على الأصعدة الاقتصادية والتنموية والسياسية والأمنية. الذي حدث أن اليمن فشلت في أن تكون دولة شريكة، على الصعيد الاقتصادي، فإنها من جملة 5 مليارات دولار تقريباً لم تستطع أن تستثمر سوى 7 ٪ طبق ما تقول إحصائيات وزارة التنمية والتخطيط. على الصعيد السياسي، حصل تراجع خطير يتمثل في تقييد الحريات السياسية وحرية الصحافة والاعتقالات والاختطافات، ودخل البلد وضعاً سياسياً استثنائياً إن لم نقل بوليسياً. أما على الصعيد الأمني فقد انزلق البلد نحو الهاوية، الحرب في صعدة وقمع الحراك السلمي (في الجنوب) بالقوة، وغير ذلك من مظاهر العنف الذي توج أخيراً بمواجهة القاعدة. هذا الفشل دعا هؤلاء الشركاء الذين كانوا حريصين على شراكة، إلى الاتجاه نحو بحث العلاقة على قاعدة مختلفة.
> تقصد قاعدة الوصاية؟
– ربما. وبصرف النظر عن كون مؤتمر لندن سينعقد على هامش مؤتمر أفغانستان، فإن قيمة المؤتمر يجب النظر إليها من هذه الزاوية.
> هل بحثت الديبلوماسية البريطانية أو الأوروبية موضوع المؤتمر وأجندته مع أحزاب المعارضة؟
– نحن بحثنا الوضع بشكل عام، مع الاتحاد الأوروبي، في لقاءين، وكان من المقرر أن يعقد لقاء مع السفير البريطاني، لكن تم تأجيله إلى الاثنين المقبل (اليوم).
نحن في المشترك نقيم مؤتمر لندن على أنه محطة مهمة، ولكن بقدر ما تعد اليمن نفسها، إعداداً وطنياً، وليس على صعيد السلطة فقط. السلطة صورت المؤتمر على أنه سيأتي بمساعدات جديدة، وأصبغت عليه صبغة غير حقيقية، لذلك حذرنا من مغبة أن ينظر إلى المؤتمر باعتباره حالة إنقاذ، فالإنقاذ يجب أن يبدأ، في رأينا، من داخل اليمن نفسها، حتى لا نسلم كل أوراقنا إلى الخارج، ونجد أنفسنا في يوم من الأيام وقد صحونا على قرار دولي لمعالجة أوضاع اليمن بمعزل عن أهلها.
> كما ترى فإن السلطة لم تُعد جيداً لهذا المؤتمر، فقد اكتفت بالابتهاج والترحيب في البداية، ثم ما لبثت أن عبرت عن قلقها. وما يظهر من تصريحات كبار المسؤولين في السلطة هو أن لديهم قدراً من الشك والغموض بشأن المؤتمر؟
– كما يقال «راحت السكرة وجاءت الفكرة». عندما أعلن عن المؤتمر الدولي فوجئنا بالترحيب الحار الذي صدر من السلطة، ثم عندما بدأت الأخبار ترد عن قيمة المؤتمر وما الذي سيعالجه، بدأت المخاوف تظهر.
> هل جرى أي شكل من أشكال التواصل بينكم وبين السلطة بشأن المؤتمر؟
– لا يجري تواصل بمعنى التواصل، فالسلطة فارضة حظراً على المعارضة.
> تقصد في هذا السياق أم سياقات أخرى؟
– في هذا السياق وغيره.
> التقيتم، كما ذكرت، ممثلين عن الاتحاد الأوروبي، وقبل قليل كنت تشارك في لقاء للمعارضة بمسؤول الشرق الأوسط في المعهد الديمقراطي ليزلي كامبل. كيف تفهم هذه الأطراف الوضع هنا؟
– هم يسمعون منا ومن السلطة ومن أطراف أخرى، ونحن في المشترك حريصون على أن تصل وجهة نظرنا بوضوح. وعندما نناقش هؤلاء الشركاء حول الوضع في اليمن نحاول قدر لإمكان أن ننطلق من محطات محددة. على سبيل المثال، في نقاشنا مع الاتحاد الأوروبي ننطلق من آخر محطة تم الاتفاق بشأنها مع السلطة، أي اتفاق فبراير 2009، ونتجنب الخوض في التاريخ وقضاياه ومساره، بل نقف عند هذه القضية (اتفاق فبراير) وكيف جرى التعامل معها من مختلف الأطراف السياسية.
ليزلي كامبل يأتي إلى اليمن بين الحين والآخر، ويساهم بأفكار مختلفة في ما يخص المشروع الديمقراطي، وهذا هو مشروع المعهد الديمقراطي أساساً، فالمعهد حريص على نجاح هذا المشروع مع مراعاة الظروف التي تكتنفه. ليزلي كامبل كان حاضراً عند التوقيع على اتفاق فبراير، وأقصد حاضراً في أجواء التحضير للاتفاق، وقد تحدثنا معه اليوم في مصير هذا الاتفاق والمشروع الديمقراطي برمته. لا يخفى عليك أنهم قلقون، ولديهم شعور بأن المجتمع الدولي بدأ يدخل مرحلة إحباط في ما يخص نجاح الخيار الديمقراطي في اليمن. وهذا يفرض طرح أسئلة عديدة. إذا أحبط المجتمع الدولي في ما يخص الخيار الديمقراطي فما هو الخيار البديل؟ مظاهر الخيار البديل بدأت تبرز في انزلاق البلد إلى العنف.
> أريد أن أتأكد منك عن مدى صحة أن السفير الأميركي نصح المشترك بتقديم تنازلات، هذا في حال أن لديكم أصلاً ما تقدمونه من تنازلات، لإنجاح المسار الانتخابي.
– هم لا ينصحون بأسلوب مباشر، ولكنهم أحياناً يصطدمون بجمود السلطة ولا يبقى أمامهم سوى التحدث إلينا. لا توجد نصائح بهذا المعنى، ولكن بعض ما يصدر عنهم يعبر عن يأسهم من تصلب السلطة.
> بالعودة إلى اتفاق فبراير، ما يصدر عن المؤتمر والسلطة يفيد بأن الخلاف معكم ينحصر في تفسير اتفاق فبراير وليس في الاتفاق ذاته، أو أن لدى المشترك التباساً في قراءة الاتفاق، وهذا الالتباس هو سبب مواقفكم المعطلة لتنفيذه.
– الاتفاق واضح ولا يحتاج إلى تأويل أو خبراء لتفسيره. فهو يقوم على 3 مستويات؛ الأول هو تهيئة المناخات بكل ما يشمل ذلك من قضايا، وهذا المستوى تتحمل مسؤولية تنفيذه السلطة التي بيدها إطلاق المعتقلين ووقف الانتهاكات ضد الصحافة وغير ذلك. المستوى الثاني هو إشراك كافة القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني في الحوار الوطني، وهذه النقطة أصررنا عليها لأن مشاكل البلد توسعت وتعقدت، وأفرزت لاعبين سياسيين جدداً لا يمكن تجاوزهم، وإذا تم تجاوزهم فإن الحوار في القضايا التي تخصهم لا يمكن معالجتها، وأشير هنا إلى الحوثيين في صعدة وقوى الحراك السياسي في الجنوب، والقوى السياسية في الخارج. المستوى الثالث يتعلق بقضايا الحوار، ويأتي في مقدمتها إصلاح النظام السياسي، ثم يأتي بعده الانتخابات.
في ما يخص تهيئة المناخات السياسية، فإن السلطة ظلت تماطل فيها، بل انتقلت بالأوضاع من سيئ إلى أسوأ، ثم يأتون أخيراً ليقولوا لنا بأن هذا المستوى ليس له علاقة بالحوار. وفي ما يخص الآليات، فإننا قلنا دائماً بأن من الضروري الاتفاق على آلية واحدة لكي يجلس الجميع على طاولة الحوار، لكنهم ظلوا مصرين على أن أطراف الحوار هم فقط من وقعوا على اتفاق فبراير. وفي ما يخص قضايا الحوار، كان رأينا أن كل طرف مدعو إلى المشاركة يطرح القضايا التي تخصه. وعلى ما يبدو فإن السلطة تبدِّد الوقت كي تضع الجميع أمام أمر واقع عندما يحين الاستحقاق الانتخابي.
حرصنا كل الحرص على الحوار الوطني، وقد قطعنا شوطاً في ما يخص المستوى الثاني، وذلك من خلال اللقاء التشاوري وإشراك القوى السياسية والاجتماعية، وخرجنا بوثيقة سياسية، ومؤخراً أبلغنا المؤتمر الشعبي بأن هناك خيارين تعالوا نتفق على أحدهما، وإذا لديكم خيار ثالث اطرحوه حتى نصل إلى اتفاق.
> تقصد الخيارين اللذين وردا في المذكرة التي سلمت للدكتور عبدالكريم الإرياني؟
– نعم. الخيار الأول يقول بأن تجتمع كل من اللجنة التحضيرية المنبثقة عن اللقاء التشاوري، وممثلين عن المؤتمر الشعبي وحلفائه، ويشكلون لجنة مشتركة تتولى الإعداد للحوار الوطني، وتتولى الاتصال بأية أطراف أخرى.
> أي تشكيل لجنة مشتركة تعمل بشكل موحد.
– بالضبط. والخيار الثاني أن يستمر المؤتمر الشعبي في التحضير للدعوة التي أطلقها مجلس الدفاع الوطني، ويكون لجنة تحضيرية ثم يتم الاتفاق بين اللجنتين. جاءنا الرد من المؤتمر بأنهم يوافقون على الخيار الأول، لكن لاحقاً تبين أن لدى المؤتمر قراءات مختلفة.
> تقصد لدى قيادات المؤتمر؟
– نعم.
> لكن الموافقة على الخيار الأول جاءتكم من الدكتور الإرياني.
– نعم.
> وفي ما يخص أحزاب المشترك، ألا توجد تباينات أو تمايزات حول هذا الخيار؟
– لا توجد. قبل أن نذهب بهذين الخيارين تم بحثهما على اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني، ومع الهيئة المنبثقة عن اللجنة التحضيرية. الإخوان في المؤتمر الشعبي لا يريدون التعامل مع اللجنة التحضيرية، ويقومون للأسف، بتسريب أخبار (مفادها) أن المشترك يتحاور بعيداً عن اللجنة التحضيرية.
> بعيداً عن اللحظة الراهنة، ألم يحصل أي التباس في الأسابيع الماضية بين المشترك ولجنة الحوار؟
– إطلاقاً. منذ اليوم الأول حرصنا أن كل ما يناقش داخل المشترك في ما يخص الحوار بالذات، لابد من عرضه على اللجنة التحضيرية، فاللجنة التحضيرية ليست شريكاً لنا فحسب، بل صارت الكتلة السياسية التي يعول عليها لإنضاج خيار الحوار الوطني، ولا يمكن بالتالي تجاوزها.
> ليس بالضرورة تجاوزاً، ولكن المشترك ملزم بمراعاة قيود معينة باعتباره يضم أحزاباً شرعية مرخصة، و4 من أحزابه لديهم تمثيل في البرلمان، وهو محكوم بتقاليد في علاقته بالسلطة.
– في ما يخص الحوار بالذات، فإن قرارنا واضح، وهو أن الحوار سيتم مع هذه الكتلة، ومرجعية هذه الكتلة في الأساس هو اتفاق فبراير الذي يعد مرجعية الحوار الوطني، ونحن سعينا عبر تشكيل هذه اللجنة التحضيرية (برئاسة محمد سالم باسندوة) إلى إنجاز جزء من اتفاق فبراير. على أنه في القضايا الأخرى التي تخص المشترك أو أحزاب المشترك، فإن الأمر مختلف لأن اللجنة التحضيرية لا تلغي المشترك، مثلما أن المشترك لم يلغ الأحزاب المنضوية فيه.
> لنتحدث عن الأطراف الأخرى من خارج المشترك واللجنة التحضيرية، عبدالملك الحوثي رحب بحرارة بوثيقة الحوار الوطني، لكن هذا الترحيب، كما ظهر لي، تم التعاطي معه بفتور من قبلكم؟
– نحن رحبنا بترحيب الحوثي. وأكثر من ذلك فإننا في مذكرتنا إلى المؤتمر الشعبي أكدنا على أهمية مشاركة الحوثيين في الحوار ماداموا قد رحبوا بوثيقة الحوار. المشكلة هي في التعقيدات الناجمة عن حرب صعدة، وهي تعقيدات من نوع مختلف. هم رحبوا بوثيقة الإنقاذ، وفي الوقت نفسه، وفي ما يخص الحرب، وافقوا على النقاط الست التي طرحتها السلطة كشرط لوقف الحرب. والمعنى أن هناك مستويين: الأول متعلق بالحرب، والآخر متعلق بما بعد الحرب والقضية الوطنية بشكل عام. نحن رحبنا بموقفهم الذي كان بمثابة رد على كل ما يقال عن مشروع آخر لدى الحوثيين. وترحيبهم بالوثيقة يعكس بعداً سياسياً وثقافياً هاماً.
> بالرغم من هذا فإنه لم تجد أية اتصالات معهم، وكأن الموافقة لا يترتب عليها أي استحقاق.
– ترحيب الحوثي بالوثيقة أوضح ماذا يريد الحوثيون بالضبط، وكان على السلطة أن تلتقط هذا الترحيب.
> السلطة كما بدا حينها، سارت في اتجاه آخر، إذ تعاملت مع الترحيب على أنه تأكيد على تورط المشترك، أو أطراف فيه، في دعم الحوثيين؟
– الاتهامات توزعها السلطة على الجميع، فنحن في الاشتراكي، في نظر السلطة، ندعم الحراك الانفصالي، الإصلاح متورط مع القاعدة، وهكذا.
> ومع ذلك توجد أطراف في المشترك، مثل حزب الحق، تعتبرها السلطة حاملاً سياسياً للحوثيين.
– هذا ليس صحيحاً. السلطة للأسف تنطلق في تعاملها مع بعض القوى والأحزاب من معايير عرقية أو جهوية، عندما تتكلم عن الاشتراكي والجنوب تنطلق من منظور جهوي مفلس، وعندما تتكلم عن حزب الحق وتورطه مع الحوثيين تتكلم من منظور عرقي أو مذهبي مفلس.
> في ما يخص ترحيب الحوثي، وبخصوص البحث في الآليات التحضيرية للحوار الوطني التي تبحثون فيها مع المؤتمر الشعبي، هل طرحتم إشراك الحوثي في الحوار؟
– بالتأكيد. في مذكرتنا التي تتعلق برؤيتنا للآليات تحدثنا عن إشراك كل القوى السياسية، وبينها مكونات الحراك والحوثيون والقوى السياسية في الخارج، وعن الأحزاب من خارج السلطة وخارج اللجنة التحضيرية للحوار الوطني.
> كيف يتعاطى المؤتمر مع هذا الطرح؟
– في المرحلة الأولى وافق بحسب ما أبلغنا الدكتور عبدالكريم الإرياني قبل نحو أسبوع، ثم بدأت، بعد ذلك تظهر أفكار مختلفة لدى المؤتمر الشعبي، وبينها أن يمثل اللقاء المشترك بلجنة تنضم إلى اللجنة التي شكلت في مجلس الشورى (برئاسة عبدالعزيز عبدالغني)، وكأن الأساس في هذه الحالة هو دعوة مجلس الدفاع الوطني لإجراء حوار وطني. وهناك أفكار أخرى (طرحوها)، وجميع هذه الأفكار تؤكد أنهم لا يريدون التعامل مع اللجنة التحضيرية للحوار الوطني.
> لماذا برأيك، بسبب الأشخاص الذين يرأسون ويديرون اللجنة التحضيرية أم بسبب منطلق اللجنة بإجراء حوار وطني موسع؟
– لا أستطيع تفسير هذا الرفض للجنة، بالرغم من أن القوى السياسية والاجتماعية وحتى الشخصيات المستقلة المنضوية في هذه اللجنة، لا يستطيع أحد تجاوزها إذا أراد إجراء حوار وطني. هذا الموقف الرافض والعدمي قد يكون سببه نجاح تجربة اللقاء التشاوري واللجنة التحضيرية.
> ألا تخشى من أن هذه «التجربة الناجحة» قد تضرب في حال أن الأمور سارت في اتجاه خيارات أخرى؟
– كل شيء جميل في البلد صار عرضة للضياع، وأنا لا أخشى على تجربة اللجنة التحضيرية فقط، بل على مبدأ الحوار ذاته.
> ألا ترى أن تجربة اللجنة التحضيرية بلغت عنق الزجاجة؟
– لا أعتقد ذلك إذا نظرنا إليها من زاوية أنها مفتاح الحوار الوطني، لكن إذا سارت الأمور في البلد في منحى آخر، فهذا موضوع آخر.
> ما أقصده أن أحزاب المشترك، وبخاصة الأحزاب الأربعة الممثلون في البرلمان، قد يقومون في أية لحظة قادمة بإعادة تقييم الموقف السياسي في ضوء نصائح وقيود ومستجدات، ما يدفعهم باتخاذ قرارات باتجاه آخر.
– لا. لأن المشترك هو صاحب فكرة اللجنة التحضيرية، أي فكرة الحوار الوطني، وإذا تنازل عن اللجنة التحضيرية فإنه عملياً يكون قد تنازل عن فكرة الحوار.
> علاوة على كونك أمين عام الاشتراكي أنت عضو في اللجنة التحضيرية، وما أعرفه أن رئاسة اللجنة التحضيرية هي رئاسة دورية.
– الأستاذ محمد سالم باسندوة هو شخصية وطنية نحن كنا في حاجة ماسة إليها، تماماً كما كنا في لحظة سابقة (الانتخابات الرئاسية 2006) بحاجة إلى شخصية وطنية في وزن فيصل بن شملان رحمه الله. وقد أقنعناه بأن يرأس اللجنة لفترة مؤقتة، لكننا لم نحدد فترة زمنية معينة في لائحة حتى يتم الالتزام بها. نحن نسير بشكل جيد، والجميع مجمع على الأستاذ محمد سالم باسندوة. هذه اللجنة في الحقيقة ليست كياناً دائماً، بل لجنة تؤدي مهمة وطنية متعلقة بالحوار الوطني، ومتى ما انخرط الجميع في الحوار الوطني تكون اللجنة قد أنجزت مهمتها، إلا إذا أردنا نحن أن «نسمَّك» اللقاء المشترك، ففي هذه الحالة فإن اللجنة قد تؤدي هذه الوظيفة.
> وفي ما يخص اتصالاتكم بالشخصيات في الخارج، جرت اتصالات قبل 3 أشهر (أكتوبر 2009)، وأنت لك وضع خاص في ما يخص العلاقة بهؤلاء، وهي علاقة طيبة…
– أنا على علاقة طيبة بالجميع، والاتصالات بهذه الشخصيات مستمرة، وحتى من قبل تشكيل اللجنة التحضيرية، وقد رحبت بالمشاركة في اللقاء الذي كان مقرراً أن ينعقد في بيروت، وتعلم أن السلطة أقامت الدنيا بسبب فكرة هذا اللقاء باعتبارها تآمراً.
> على حد علمي أن السلطة أجرت اتصالات وربما حررت مذكرة احتجاج موجهة للحكومة اللبنانية.
– جرت اتصالات، لكني لا أعلم إذا كانت هناك مذكرة. وعندما تم تحديد موعد للقاء في عمان أقامت السلطة الدنيا ولم تقعدها.
> لكن اللقاء في عمان كان مقرراً أن ينحصر على عدد محدود من الأشخاص، وليس موسعاً كما كان الحال للقاء بيروت.
– صحيح. ما أريد أن أقوله هو أن اللجنة التحضيرية تحملت مسؤولية إجراء الحوار على قاعدة مشروع وطني، وكان يفترض بالسلطة أن ترحب بهذا المشروع.
> ويبدو لي، أيضاً، أن التفاؤل من إمكان التفاهم مع قوى الحراك في الداخل والشخصيات السياسية في الخارج، قد ضعف الآن.
– لم يضعف، وما أخشاه هو أن يصل الناس إلى مرحلة اليأس.
> ما أقصده أن الهوة بين قيادات الحراك في الداخل والخارج وبين المشترك واللجنة التحضيرية تتسع.
– المشكلة ليست في المشترك واللجنة، ولا في قيادات الحراك وشخصيات الخارج. المشكلة هي أن القضية في الجنوب تزداد تعقيداً، وبالتالي تفرض معادلات سياسية جديدة ومنطقاً سياسياً جديداً كل يوم.
> أيمكن القول إن المؤتمر الشعبي يناور هنا؟ السلطة كما تعلم أدانت الوثيقة التي صدرت عن اللجنة والمشترك، وعندما بدا أن حواراً بين المشترك والحراك على الطريق، أعادت السلطة إحياء اتفاق فبراير طبق فهمها الخاص له، وذلك لإبعادكم عن الأطراف الأخرى.
– أبداً، أبداً. نحن نعتبر اتفاق فبراير مرجعية الحوار الوطني، ولأول مرة يتم اتفاق ينص على مشاركة كل الأحزاب والقوى السياسية في الحوار. ومن الصعب فهم هذا الاتفاق الموقع من الطرفين (المشترك والمؤتمر) بمضمون مختلف. عندما حاولت السلطة إصباغه بمفهوم مختلف فشلت.
> ربما لا تتوصلون إلى اتفاق حوله مع المؤتمر الشعبي، ولكنكم ستكونون حينها قد ابتعدتم عن قوى الحراك.
– أتفق معك تماماً. أنا لا أقول إن المسألة سهلة. عندما شكلنا لجنة برئاسة الأخ الدكتور عبدالله عوبل للحوار مع قوى الحراك، وبدأت اللجنة تلتقي بالكثيرين من مكونات الحراك، ولكن في لقاءات غير رسمية، وتحدد لقاء في مقر صحيفة «الأيام»، وتم الترتيب له، وعندما كان الدكتور عوبل في طريقه إلى «الأيام»، تفجر الموقف فجأة، حيث جاء الأمن وقام بالاعتداء على المعتصمين، وتم إفشال اللقاء. السلطة تتعقب حركة اللجنة التحضيرية للحوار الوطني في كل خطوة تخطوها. على الرغم من أن هذا الحوار كان لصالح تقريب وجهات النظر، ولصالح البلد. أنا معك فكل يوم تتباعد المواقف، ومع كل يوم نحتاج لمضاعفة الجهد المبذول.
> كقيادي داخل المشترك واللجنة التحضيرية، أنت لك وضع خاص، فأنت أمين عام الاشتراكي، وأغلب الموجودين في الخارج هم قيادات سابقة في الاشتراكي، وتجمعك بهم علاقة عميقة، ما الذي يمكن أن تؤديه في ما يخص الحوار مع هؤلاء؟
– نعم، وهذه علاقة أعتز بها. لكن في الحياة السياسية اليوم، ومهمتي في الأمانة العامة للحزب، تجعل الموضوع معقداً أكثر.
> تواصلت مع علي سالم البيض مؤخراً؟
– قبل نحو شهرين تواصلت معه. أسمع رأيه، وأقول أنا رأيي كحزب اشتراكي، بقراءتي للوضع السياسي وحول ما يدور في البلد. هو لديه قناعاته التي اكتسبها من تجربته.
> الود بينكم قائم؟
– طبعاً، علاقتنا جيدة، ومحل اعتزاز عندي. قاعدة العلاقة في العمل السياسي والحزبي هي أن الناس يلتقون ويختلفون، لكن هناك من يختلف ويبدي خصومة وعداوة، وهناك من يختلف ويبقى على علاقة جيدة.
> ألم تلمس عداوة في موقف علي سالم البيض من الحزب الاشتراكي؟
– لم ألمس عداوة بمعنى العمل ضد الحزب، لكن هناك خلافاً حول البرامج السياسية.
> هذا يعني أنه من الممكن أن يحصل نوع من الصدام، خصوصاً وأن البيض صار ممثلاً سياسياً للحراك؟
– هناك مشروع سياسي للسلطة مضطرب ويخلط الأوراق ومربك. ومن وجهة نظري الشخصية في ظل مشروع السلطة هذا، فإن الصدام بين المشاريع السياسية الأخري مؤجل.
> وأنت ممن يحرصون على ألا يحدث صدام بين هذه المشاريع في الوقت الراهن؟
– بالتأكيد.
> لدي معلومات بأن تواصلك مع البيض كان أيضاً قبل مغادرته سلطنة عمان؟
– كنت أتواصل معه، لكنني لم أكن أعلم أنه سيغادر عمان. في الحقيقة عندما كانت تتاح فرصة التواصل كنت أتواصل معه أو يبادر هو للتواصل معي. على أنه لم يحدث أن تحدثنا عن أنه سيترك عمان، لكنه كان يبدي أحياناً شيئاً من الضيق كأي إنسان يعيش بعيداً عن وطنه لفترة طويلة من الزمن. وكنا نتحدث عن الجوانب الشخصية، وأحياناً عن الحزب أو عن الماضي.
> كيف كان وقع كلامه عن عدم علاقته بالحزب عليك؟
– بالنسبة لشخص في مكانة علي سالم البيض، فإن التأثير كان مزعجاً داخل الحزب، لكن هذا خياره، وقد سبق ذلك 15 سنة تمهيد (ضاحكاً).
> مرحلة انتقالية أخرى؟
– (ضحك) على أن وجهة نظري الشخصية أن شخصاً مثل البيض لا يمكن أن يخرج من تاريخه بشكل كامل.
> ماذا عن الشخصيات الأخرى في الخارج؟ فكما يظهر فإن هذه الشخصيات تقترب من بعض في اتجاه قيام تكتل جنوبي في الخارج.
– جزء مما نسمعه أقرب إلى أن يكون ردود أفعال. السياسة في اليمن ليست خططاً واستراتيجيات، ليست كذلك عند الجميع، أفراداً أو أحزاباً. ورد الفعل تصنعه اللحظة. لردود الأفعال مساحة واسعة في تقرير المواقف السياسية للأشخاص.
> ماذا عن محمد علي أحمد؟
– هذا الشخص مثلاً نصف أسرته شهداء في سبيل الثورة والوحدة اليمنية والمشروع الوطني، لن يجد مجالاً لأن يتحرر من هذا التاريخ. وبالمناسبة هو من أفضل المناضلين داخل الحزب الاشتراكي. مهما حصل أو تحصل من خلافات معه، لكنني أعتبره من أفضل وأصدق الناس داخل الحزب، ومن أكثرهم إخلاصاً للقضية الوطنية، لكن ما يدور في الجنوب مزعج للجميع، والخطاب الموجه ضد البعض، هذا كله يؤدي إلى ردود أفعال.
> ويمكن أن نضيف أنه دخل أيضاً في سجال ذي طابع شخصي مع الرئيس علي عبدالله صالح.
– هذا الطابع الشخصي يصنع أحياناً جزءاً من الموقف السياسي. وهذه هي المشكلة.
> يبدو محمد علي أحمد أقرب إلى رؤية البيض في ما يخص حل المشكلة الجنوبية، هل يفاجئك هذا؟
– أنا أقول أولاً إن هذه خيارات الناس. وأعتقد أيضاً أن أشد ردود الفعل ضد الوحدة (القائمة) هي تلك الصادرة من الأشخاص الذين كانوا أشد إخلاصاً لها.
> هذا يشمل البيض؟
– بالضبط. هناك ما يشبه الصدمة النفسية لدى كثيرين من هؤلاء، وخصوصاً أولئك الذين كانوا قادة قاموا بتعبئة الناس من أجل الوحدة، ويجدون أنفسهم الآن مكشوفين أمام الناس. وكما ترى فإن الحزب الاشتراكي يعاني من هذا.
> علمت أن تقريراً للجنة إدارة الأزمات يحملك أنت شخصياً مسؤولية أعمال العنف في الجنوب، وليس التورط في الحراك فحسب، ما صحة هذا؟
– أنا سمعت «تلاطيش كلام» من هنا وهناك. حتى الآن لم يبلغني أحد بشكل رسمي، وأنا أنتظر استدعاء من النائب العام (ضحك). البلد لا تحكمه استخبارات ولا قوى أمن تستطيع استشراف ما يواجهه البلد من مخاطر حقيقية. والتقارير كما يبدو تطلع من مقايل القات.
> هل لديك علم بالحيثيات التي يستند إليها التقرير؟ يُقال إن للأمر علاقة بأحداث العنف التي تشهدها بعض مديريات لحج.
– ليس لدي علم لكن أنا خطي السياسي سلمي. وقد تعرضت للعنف في أسوأ صوره عندما قصف منزلي عام 1992 في قلب صنعاء، ولم يردني هذا عن موقفي المبدئي الرافض للعنف.
> هل يوجد أي شكل من أشكال التواصل بينك وبين الرئيس علي عبدالله صالح؟
– الرئيس هو رئيس دولة، ومن حقه أن يجري اتصالات بأي شخص أو حزب.
> أقصد في الشأن السياسي.
– هناك انقطاع منذ فترة طويلة.
> الانقطاع سببه أنت. فحسب مصادري، فإن الرئيس عندما يوجه دعوة للمشترك أو حتى للأحزاب الأربعة الممثلة في البرلمان، أنت لا تحضر.
– في ما يخص دعوة اللقاء الأخيرة، فأنا لم أحضر لأسباب أوضحتها لإخواني في المشترك، قلت لهم إن القطيعة دامت فترة طويلة من الزمن، ثم تصلنا فجأة دعوة للحضور لمناقشة الوضع السياسي. وكان رأيي أنه بدون التحضير لهذا اللقاء، فإنه سيبدو وكأنه لقاء منقطع عن كل ما سبقه من نشاط سياسي وحركة وعمل، والمزاج في اليمن جاهز لتأويل كل شيء. وأضفت أنه من الضروري استحضار أسئلة مثل: لماذا اللقاء؟ ومع من؟ الرئيس في اتفاق فبراير لم يكن طرفاً في الحوار، بل راعياً، والطرف الذي حاورنا هو المؤتمر الشعبي العام. وكان يفترض طيلة هذه السنة التي كنا مختلفين فيها مع المؤتمر حول اتفاق فبراير، أن يبادر الرئيس بصفته الراعي للحوار، إلى التدخل والاستماع للطرفين، بدلاً من أن يكتفي بالسماع للمؤتمر الشعبي. لو أن الرئيس تدخل عند بداية الخلاف مع المؤتمر حول الحوار، لكان الوضع مغايراً، لكن بعد سنة، وبعد أن تصدر الاتهامات بحق المشترك، وجدت من الواجب أن أنبه إلى هذا.
> من زاويتي كصحفي ومتابع، لا أرى هذا التمايز بين الرئيس والمؤتمر الشعبي، فالرئيس في حقيقة الأمر هو راعي المؤتمر.
– هذا في الاتفاق السابق، على اعتبار أن الأمر متعلق بتأجيل الانتخابات، وهناك مسؤولية وطنية على الجميع، والحديث كان يدور عن تأجيل الانتخابات لغرض إصلاح سياسي وانتخابي. اليوم الوضع في تقديري يجب أن يختلف من حيث الرعاية ومن حيث شكل ومضمن الحوار.
> ماذا تقصد بالضبط؟
– نحن كمعارضة لا نحتاج إلى رعاية. علينا أن نطرح آراءنا مع السلطة بكل مكوناتها بما فيها موقع الرئاسة.
> وبسبب موقفك جرى تعطيل لقاءات أمناء عموم أحزاب المشترك (الأربعة الممثلين في البرلمان) مع الرئيس.
– ليس تعطيلاً. الإخوة في المشترك عندما عرضت عليهم وجهة نظري في كيفية التحضير للقاء، بدوا مقتنعين، لكن كان تقديرهم أن تلبية دعوة الرئيس ممكنة.. وليست لدي مشكلة في أن يمثل المشترك أي حزب أو فرد.
> ومع ذلك، فإن غيابك، أي غياب الاشتراكي، قد يعني الحؤول دون التوصل إلى أي اتفاق.
– أنا أعرف أن لقاءً من هذا النوع لن يكون فيه اتفاق. عدم ذهاب الاشتراكي لم يكن بغرض تعطيل اتفاق.
> أقصد أن غيابك في لقاء مع الرئيس قد يعني أن المشترك غير جدي.
– السؤال هو هل الدعوة ذاتها جدية؟ دلالة أية دعوة جادة هي أن يسبقها تحضيرات.
> أنت تتفهم موقف زملائك في المشترك في تلبية دعوة من هذا النوع.
– طبعاً أتفهم. وقد قلت لهم: رأيي هو هذا، ولكن لكم تقديراتكم.
> الرئيس عندما يعرف أنك مقاطع لقاءات من هذا النوع، ألا يؤدي هذا إلى المزيد من التعقيد في علاقتكم به؟
– أنا اعتذرت عن حضور اللقاء، ولم أقاطع، وقد اتصلت بالدكتور عبدالكريم الإرياني في اليوم الأول، وأبلغته اعتذاري عن عدم تمكني من الحضور. وعندما اتصل الرئيس في اليوم الثاني اعتذرت له أيضاً.
> لكنك حضرت لقاءات في منزل الدكتور الإرياني؟
– طبعاً. نحن فقط لا نريد أن نستغفل، وإلا فإننا لا نتردد في المشاركة في البحث عن مخرج للبلد. ولذلك عندما اتصل الدكتور الإرياني قلت له سنأتي، وليس هناك مشكلة. نحن قدمنا خيارين، وإذا قالوا لنا إنهم لا يوافقون على هذين الخيارين، وإنهم يريدون اعتماد خيار ثالث، لكان الوضع مختلفاً، لكنهم أبلغونا بالموافقة على الخيار الأول، ثم عادوا للعب على الوقت.
> أريد أن أطرح معك أخيراً قضية محمد المقالح. هذه القضية أثيرت من قبل أمناء عموم أحزاب المشترك في اللقاء مع الرئيس، والرئيس أقر بوجود المقالح في أحد المعتقلات. ولاحقاً طلع أحمد بن دغر الأمين المساعد للمؤتمر الشعبي، بتصريحات على “الجزيرة” تفيد بأن المقالح معتقل بأمر من النيابة العامة، لكن النائب العام نفى بشدة أن تكون النيابة العامة هي من أمرت باعتقال المقالح. المشترك لم يعلق على هذه التصريحات رغم أن ما يجري أشبه بالفضيحة.
– سأكون صريحاً معك، المفترض أن الاشتراكي هو من يجب أن يبادر إلى التعليق على هذا، لكننا بصراحة تعبنا، كما أن اهتمامات الاشتراكي توزعت على أكثر من قضية، فهناك المعتقلون والمختطفون، ونتابع هذه القضايا يومياً وفق ظروفنا.
> ألديك معلومات دقيقة عن مكان اعتقاله؟
– المعلومات تفيد بأنه معتقل لدى جهاز الأمن القومي.
> هناك حديث عن قيام البعض بزيارته.
– سمعت أن الأخ ياسر العواضي (نائب رئيس كتلة المؤتمر الشعبي في البرلمان) زاره.
> ما هي المبررات التي تعلنها السلطة لهذا الانتهاك؟
– الرئيس أبلغ الإخوة في المشترك أن هناك ملفاً لقضية المقالح سيعرضه عليهم. الرئيس لم يقل إن الاعتقال تم بقرار من النيابة، وهذا هو المفاجئ في تصريحات المسؤول القيادي في المؤتمر.
> ماذا عن المعتقلين الآخرين من أعضاء الحزب الاشتراكي؟
– المعتقلات في عدن ومحافظات أخرى ملأى بأعضاء الاشتراكي.
> هل صحيح ما تردد عن وجود صفقة للإفراج عنهم، على الأقل وعود بالإفراج عنهم؟ وشخصياً عرفت أن بعض أسر المعتقلين كانت تترقب لحظة الإفراج عنهم. هل تلقيتم وعداً بالإفراج عنهم؟
– لا. عندما بدأنا نتحدث عن الحوار، قلنا بوضوح إن الحوار لا يتم إلا في ظروف سياسية مناسبة، بحيث لا يكون هناك معتقلون سياسيون ولا صحف مغلقة، ولا صحفيون يحاكمون في قضايا كيدية، وكذلك ينبغي أن تتوقف الحروب والعنف. للأسف فإن التدهور زاد في مجال الحقوق والحريات.
> يبدو أن السلطة تتعامل مع المعتقلين كرهينة تقايض بهم المعارضة في قضايا سياسية.
– بالضبط. إطلاق المعتقلين يجب أن يكون تعبيراً عن موقف قيمي، وعن نهج جديد. شخص مثل الدكتور حسين العاقل، وهو أستاذ جامعي، مضى عليه الآن أكثر من 7 أشهر في السجن المركزي دون أية تهم محددة، وحتى حين وجهت إليه تهم تتعلق بنشاطه المهني في الجامعة، أو حتى تهم سياسية أخرى، فإن هذه التهم لا تبرر الانتهاكات الجسيمة التي استهدفته. ومثله السفير قاسم عسكر وفادي باعوم وعلي السعدي، والآن هشام باشراحيل ونجلاه محمد وهاني، وشفيع العبد وصلاح السقلدي وعمر سعيد وصبري شايف ومحمد علي محسن، وهناك عشرات من المعتقلين تم أخذهم من المقاهي في عدن، بحجة أنهم من أبناء مديرية ردفان أو الضالع أو غيرهما.
> لنتكلم أخيراً عن علاقتكم بالصحافة المستقلة. لماذا هذه الحساسية الزائدة تجاه ما تنشره بعض الصحف من أخبار عن الحوار؟
– حصلت مؤخراً إشكالات. ونحن نحترم الصحافة المستقلة، ونميز بين الخبر الذي تنشره الصحيفة والتعليق والرأي. التعليق والرأي حر، للصحافة أن تنشر ما تريد. الحساسية سببها ما ينشر أحياناً من أخبار. عندما يتم تسريب خبر عن لقاء للمشترك مع المؤتمر أو مع الرئيس، كل ما نأمله هو أن يبادر الصحفي للاتصال بالمعنيين للتأكد من صحة ما لديه من معلومات، وأخذ وجهة نظرهم. أما ما يكتب من تعليقات أو آراء فهذا لا يثير حساسية.
> من زاوية مهنية هذا صحيح. ولكن أيضاً هناك أحياناً حساسية من النشر في حد ذاته، وعند المشترك الحساسية أعلى مما نراه عن السلطة؟
– المشترك تعرض خلال الفترة الماضية لمقارنة مجحفة بينه وبين السلطة، الأخبار تضع المشترك أحياناً في مصاف السلطة. الخبر في الصحف الأهلية له قيمة أعلى قياساً بالصحف الحزبية أو الحكومية.
> ما يحدث هو أن رد الفعل يكون قاسياً على ما تنشره هذه الصحف، كالقول إن ما ينشر هو تسريبات من مطابخ السلطة، وهذه التعبيرات مؤذية، والصحف المستقلة كما تعلم هي ظاهرة ناشئة في البلد وغير محمية.
– أحياناً تصدر ردود أفعال مبالغ بها. وبسبب الحصار الإعلامي المفروض على المشترك يكون هناك ردة فعل مبالغ بها إذا تم تقديم صورة مغلوطة عنا، في صحف يُعوَّل عليها في نقل الحقيقة.
> ومع ذلك يا دكتور هناك حساسية من النشر في حد ذاته.
– (ضاحكاً) أعطني مثلاً.
> يُقال إن المشترك هو من يضغط على السلطة لكي تكون أي لقاءات سرية وبعيدة عن الصحافة.
– هذا ليس صحيحاً إطلاقاً. لم يحدث إطلاقاً أن طالب المشترك بجلسات سرية، ولكن كان مطلبنا إذا وجدت نية لنشر خبر عن أي لقاء فليتم الاتفاق عليه، لا أن يقوم المؤتمر الشعبي بالتسريب للصحافة، ويقوم المشترك بعمل مماثل. المؤتمر أكثر قدرة على التسريب.
> (ممازحاً) تقصد باعتبار أن لديه قدرة مالية أكبر؟
– بعض الصحف نشرت أن المشترك يريد لقاءات سرية. لا. نحن نطالب بأن تكون مفتوحة بل وعلنية. نحن فقط نحرص على أن يكون هناك ضوابط للنشر حول هذه اللقاءات، لكن لم يحصل أن طلبنا أن تكون اللقاءات سرية.