ردّة الكرة العربية – فايز نصار*

ردّة الكرة العربية – فايز نصار*

مؤخراً أسدل الستار في ملاعب ألمانيا، على منافسات المونديال الثامن عشر، وبدأت الأنظار تتوجه صوب جنوب الجنوب، حيث من المنتظر، أن تستضيف جنوب أفريقيا منافسات المونديال التاسع عشر، عن القارة السمراء، بعد أربع سنوات.
وتقف المنتخبات التي شاركت في العرس المونديالي الأخير وقفة جرد لنتائج مشاركتها، لاستخلاص العبر، ووضع النقاط على الحروف، قبل وضع البرامج الاستعدادية للمونديال القادم، الذي يتوقع أن تزداد معاركه التأهيلية ضراوة وإثاراة، وخاصة على الجبهة الآسيوية، التي أصبحت تضم العملاق الاسترالي.
ولا يختلف اثنان، على كون الكرة العربية، كانت أكبر الخاسرين في حسبة المونديال الألماني، لأن ممثلي العرب (السعودية وتونس) «خرجا من المولد بلا حمص»، رغم الهالة الإعلامية التي رافقت تحضيرات المنتخبين، فكانت النتائج الكارثية، التي عادت بالكرة العربية إلى مربع البداية، ونالت من الصورة المشرقة التي رسخها العرب بحضور مؤثر أعلن عن نضج الكرة العربية، في المونديالات السابقة.
فمنذ المونديال الأرجنتيني سنة 1978 تركت المنتخبات العربية بصمات تستحق الإشادة، وكانت المشاركات العربية فاعلة، رغم عدم وصول سفراء العرب إلى أبعد من الدور الثاني، وكانت مشاركة منتخب تونس، بنجومه ذياب والنايلي وتميم محط إعجاب الجميع، بعد تعادل مع ألمانيا وفوز مستحق على المكسيك.
وجاءت مشاركة المنتخب الجزائري، في مونديال أسبانيا سنة 1982 معززة للإنجاز التونسي، عندما تألق ماجر وعصاد وبلومي ودحلب ومرزقان، وأسمعوا العالم صوت التألق العربي، وخرج الجزائريون -مرفوعي الهامات- بتواطؤ غير رياضي بين الجارتين المانيا والنمسا، فودعت الجزائر البطولة، رغم فوزها على الوصيف (ألمانيا)، وعلى تشيلي.
وعزف المنتخب المغربي، على منوال المنتخبين الجزائري والتونسي، في مونديال المكسيك الثاني، وتمكن بودربالة وتيمومي وخيري والزاكي وكريمو والدولمي، من تجاوز كل العقد، وبهروا الدنيا، عندما تسيدوا المجموعة الحديدية، التي ضمت إلى جانبهم منتخبات: البرتغال وإنجلترا وبولندا، وصعد أسود الأطلسي إلى الدور الثاني ليخسروا بشرف أمام ألمانيا، بلدغة من ماتيوس في الوقت القاتل من المباراة.
وخرج المنتخب المصري بشرف من المونديال الطلياني1990، بعد تعادلين مع هولندا وايرلندا، وخسارة مقبولة من انجلترا، فصفق العرب للبلاء الحسن، الذي قدمه حسام حسن ومجدي عبدالغني وشوبير وربيع ياسين واسماعيل يوسف.
وفي أول مشاركة للمنتخب السعودي في المحفل المونديالي 1994، نجح سفراء الجزيرة العربية المنتخب السعودي، في مهمة التأهل للدور الثاني، بفوزين مستحقين على المغرب وبلجيكا، ليخسروا في الدور الثاني امام السويد، ليؤكد السعوديون النهضة، التي جسدها العرب تحت شمس المونديال، وليسمع العالم اسماء نجوم السعودية الدعيع وجابر وأنور وجميل والثنيان.
وبدا تراجع الكرة العربية في المونديال الفرنسي 1998 بمشاركة غير موفقة لمنتخبي تونس والسعودية، وبخروج درامي لأسود الأطلسي. بعد مؤامرة مكشوفة في مباراة البرازيل والنرويج، حيث لم يشفع للمنتخب «المزيان» فوزه بالثلاثة، على السفير البريطاني، منتخب اسكتلندا.
وكانت الردة العربية غير المقبولة في المونديال الآسيوي 2002 بمشاركة عابرة لمنتخب الخضراء، وبهزيمة دامية لمنتخب السعودية أمام ألمانيا بثمانية أهداف، ليعود منتخبا تونس والسعودية لتمثيل العرب في ألمانيا2006، ويخرجا بصمت، بخسارتين لكل منهما، وبتعادل باهت في مباراتهما، التي لم تعكس مستوى الكرة العربية.
ويستحق هذا التراجع الرهيب للكرة العربية، وقفة جادة من المسؤولين العرب، وخاصة من الاتحاد العربي لكرة القدم، المطالب بالبحث عن الأسباب الفنية لهذا الفلتان، ووضع اليد على الجرح قبل فوات الآوان.
وقد لمحت في تصريح لرئيس الاتحاد العربي الأمير سلطان بن فهد، نبرة تؤكد هذا التوجه، عندما صرح لوسائل الإعلام أن السعودية ستدرس الأمر مع المسؤولين في وزارة التربية للمساهمة في ترشيد تغذية اللاعب العربي، وإعداده مرفولوجياً، لأن كرة القدم لا تنجح باللاعبين الأقزام، ولأن الصراع على الكرة يحتاج إلى لاعبين طوال القامة.
أملنا أن يتحاور العرب, على أعلى المستويات، بصوت مرتفع، حول اسباب هذه الردة، وأملنا أن يشارك الجميع في البحث عن اسباب هذا التراجع، وأن يلعب الفنيون دورهم كاملاً في البحث عن العلة، واقتراح العلاج الناجع.. والحديث ذو شجون.

* صحفي رياضي فلسطيني