في صعدة .. الحرب تلحق الهزائم بالمدنيين

في صعدة .. الحرب تلحق الهزائم بالمدنيين

* تضاعف عدد نازحي المزرق بعد دخول السعودية كطرف ثالث
* نظام أمني لحماية مواد الإغاثة من النازحين
* الحرب تشرد 200 ألف شخص والأمم المتحدة دعت أطراف النزاع لهدنة انسانية
* هربوا من الموت فتعقبهم إلى المخيمات.. في مخيم المزرق الموت يأخذ شكل الوباء
* في رازح كيس الدقيق ب10 آلاف ريال واسطوانة الغاز ب4 آلاف، وأبناؤها يلوحون بالانضمام إلى الحوثي
* بعد أسبوع على مقتل 66.. قصف صاروخي جديد على رازح يودي بحياة 54 شخصاً
* البرلماني زابية لمجلس النواب: إذا قد الحرب على كل صعدة قولوا لنا وبعدين لنا كلام
 
مضت 5 سنوات والحرب في صعدة لم تحقق أهدافها العسكرية. لكن القتال ما يزال مستمراً.
وحين تجدد الحرب للمرة السادسة في 11 اغسطس الماضي، كان ابناء هذه المحافظة يدركون أن قوات الجيش وجماعة الحوثي سيواصلون إلحاق الهزائم بهم. فقد اثبت المتقاتلين منذ حرب صعدة الأولى 2004 أن سلاحهم لا يجيد سوى ازهاق ارواح المدنيين وتدمير منازلهم وتوسيع رقعة التشريد.

–  بشير السيد
[email protected]

تضاعف عدد نازحي المزرق بعد دخول السعودية كطرف ثالث

في صعدة .. الحرب تلحق الهزائم بالمدنيين

مضت 5 سنوات والحرب في صعدة لم تحقق أهدافها العسكرية. لكن القتال ما يزال مستمراً.وحين تجدد الحرب للمرة السادسة في 11 اغسطس الماضي، كان ابناء هذه المحافظة يدركون أن قوات الجيش وجماعة الحوثي سيواصلون إلحاق الهزائم بهم. فقد اثبت المتقاتلين منذ حرب صعدة الأولى 2004 أن سلاحهم لا يجيد سوى ازهاق ارواح المدنيين وتدمير منازلهم وتوسيع رقعة التشريد.

–  بشير السيد
[email protected]
الوضع لم يختلف بدخول السعودية الحرب كطرف ثالث، مطلع نوفمبر الماضي، فالأهداف العسكرية لم تتحقق عدا أن الوضع الإنساني هناك ازداد تفاقماً.
وبحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فقد تضرر المدنيون القاطنون على طول الشريط الحدودي مع المملكة العربية السعودية غرب مدينة صعدة. وقالت إن آلاف الأشخاص من مديريتي الملاحيظ ورازح يواصلون فرارهم من منازلهم منذ شهرين تقريباً.
وفي تقرير حديث للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، تضاعف عدد النازحين في مخيم المزرق 1 شمال حرض، خلال الشهر الماضي وحده. وقالت إن المخيم الذي كان مصمماً ل 10 آلاف شخص، يعيش فيه حالياً 21 ألف نازح.
بالنسبة للنازحين الحديثين في مخيم المزرق 1، هم من مديريات رازح، الملاحيظ، وشذا. وبحسب مصدر يعمل في الغوث الإنساني في المخيم، فإن موجة النزوح الأخيرة قدمت من المناطق التي استهدفتها صواريخ الطيران الحربي السعودي، وقال: تم توسعة المزرق 1، ثلاث مرات خلال الشهرين الماضيين، بسبب تزايد عدد النازحين.
المصدر أفاد «النداء» بأن اكتظاظ المزرق 1 بالنازحين غدا مشكلة حقيقية، إذ يتعذر على فرق الإغاثة إيصال الإمدادات داخل المخيم.
بعد 3 أسابيع من اندلاع حرب صعدة في جولتها السادسة، افتتح مخيم المزرق في شمال حرض بسعة 10 آلاف شخص.
وخلال شهر ونصف حقق المخيم الهدف المراد، لكن موجات النزوح لم تتوقف، وكلفت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين بإعداد دراسة لإنشاء مخيم جديد.
خلال فترة إعداد الدراسة للمخيم الجديد الذي جهز بتمويل من الهلال الأحمر الإماراتي، كان الأول يشهد عملية توسعة لاستيعاب نازحين جدد. وحين افتتح وزير الصحة المخيم الجديد في 25 نوفمبر الماضي، أطلق عليه “المزرق 2”.
لكن القتال ما يزال مستمراً وضحاياه أيضاً. والخميس الماضي افتتح وزير الصحة المزرق 3 الذي سيضم بعد استكمال بنائه 1600 خيمة تتسع ل10 آلاف نازح، بزيادة 3 آلاف عن المزرق 2 الذي يتسع ل700 نازح.
وبحسب مصادر خاصة، فإن المزرق 2 الذي تشرف عليه مؤسسة الصالح، جُهز بمواصفات عالية، وأن النازحين يكافحون لتسكينهم فيه. وقالت إن المخيم مزود بمطبخ كبير لإعداد الوجبات من قبل 140 طباخاً، ويتم إرسال الطعام ناضجاً إلى الخيام بعكس المزرق 1 و3 اللذين تقتصر فيهما المساعدات على تسليم النازحين المواد الخام فقط.
المشرفون على المزرق 2 يشترطون معايير محددة للنازحين الممكن تسكينهم هناك؛ أحدها ألا يصطحب النازح معه أياً من المواشي كما في المزرق 1.
وقالت مصادر متطابقة إن مخيم المزرق يستقبل يومياً ما بين 30 إلى 50 أسرة نازحة.
وتقدر مفوضية اللاجئين أن 1300 أسرة تقيم في 48 خيمة كبيرة في 4 مناطق مؤقتة حول المخيم، في انتظار تسكينهم داخل المخيمات المعتمدة، مشيرة إلى أن الأسر النازحة تضطر للانتظار لفترات طويلة حتى يتم توفير الخيام لهم والمواد الغذائية.
وشرعت العديد من منظمات الإغاثة الدولية بتقديم مساعدات عاجلة عقب اندلاع الحرب السادسة بين الحكومة والحوثيين.
وأعلنت مفوضية شؤون اللاجئين التي تعمل فرقها مع فرق منظمة الصحة العالمية وبرنامج الغذاء العالمي ومنظمة اليونيسيف، أن المخيمات تعاني من نقص كبير في المساعدات التي قدمت قياساً إلى العدد الكبير للنازحين.
ومع تصاعد عدد النازحين اضطر الآلاف منهم للإقامة لدى عائلات مضيفة خارج محافظة صعدة. ووفقاً لإحصائية مفوضية اللاجئين فإن عدد النازحين المقيمين لدى عائلات مضيفة يصل إلى 48 ألفاً.
وإذا كان النازحون الذين تمكنوا من الخروج من دائرة القتال أوفر حظاً، فإن النازحين العالقين في صعدة يعيشون ظروفاً غاية في السوء حسب تأكيدات اللجنة الدولية للصليب الأحمر التي أكدت أن عوائق وتعقيدات تحول دون جمع بيانات دقيقة حول وضع النازحين العالقين في قلب النزاع.
وقامت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أواخر الشهر الماضي، بفتح مخيم «الجبانة» في مدينة صعدة، الذي تبلغ قدرته الاستيعابية نحو ألف نازح.
وقالت اللجنة إن «الجبانة» هو المخيم الخامس الواقع داخل مدينة صعدة، وتشرف عليه فرق اللجنة الدولية وجمعية الهلال الأحمر اليمني. لافتة إلى أن المخيمات الأربعة هي: الإحصاء، الطلح، سامط، ومخيم مندبة الذي افتتح قبل شهرين.
 
***
 
النازح ليس كل شخص أجبرته الحرب على الفرار، بل كل من يحمل بطاقة شخصية
نظام أمني لحماية مواد الإغاثة من النازحين

تبذل اللجنة العليا لإغاثة النازحين كل ما بوسعها لحماية قوت النازحين ومساعدات الإيواء الخاصة بهم، ومن أجل هذا ابتكرت نظاماً أمنياً شديد التعقيد، لضمان عدم اختراق قوائم النازحين.
وفق النظام المعقد فالنازح ليس كل شخص دمرت الحرب منزله في صعدة أو أجبرته نيرانها على الفرار. بل هو كل من يحمل بطاقة شخصية أو عائلية تشترط فرق الحصر إبراز إحداهما لتسجيلهم كنازحين.
بعد شهرين من اندلاع حرب صعدة السادسة حقق نظام فرز النازحين الهدف المطلوب، وأعاق تسلل آلاف النازحين إلى قوائم الأسماء المستحقة للمساعدة.
معلوم أن الحرب لا تمنح ضحاياها ترف الاختيار، وفي صعدة قُدر لقلة منهم اصطحاب بعض أمتعتهم، والغالبية لم يمنحهم القتل الوشيك سوى خيار الفرار.
فروا من الجحيم، وبقدر من الحظ نجوا، لكن مسؤولي لجنة الإغاثة الحكومية الذين لم يصم آذانهم دوي القذائف، لم يرقهم الأمر.
في نظام فرز الضحايا لاشرعية للبطاقة الانتخابية. وبحسب أيمن مذكور المدير السابق لمخيم المزرق 1، فإن عشرات المتطفلين تمكنوا من أخذ حصص نازحين حقيقيين. وقال: اكتشفنا عشرات الحالات ليست نازحة، ومنها من خارج صعدة، واستطاعوا خداع لجان حصر النازحين.
وأضاف في تصريح لـ«النداء»: اشترطنا لتسجيل النازحين إبراز البطاقة الشخصية أو العائلية، قبل أن يستدرك: نواجه صعوبة في قبولهم، ولكن نضطر أحياناً إلى اللجوء إلى وسائل أخرى كالتعريف أو سجلات الناخبين، وأحياناً سجلات الخدمة المدنية. معتبراً عدم القدرة على تحديد النازحين من غيرهم أبرز التحديات التي تواجه فرق الإغاثة الحكومية.
بالنسبة للنازحين الذين فروا إلى الأراضي السعودية وتم ترحيلهم إلى حرض، فقد اضطرت فرق الحصر للقبول بأية هوية رسمية يحملها، حتى البطائق الانتخابية.
المفوضية العليا لشؤون اللاجئين توقعت أن عدد النازحين جراء حرب صعدة وصل إلى 200 ألف نازح، إلا أن قلة منهم من استطاعوا اختراق حصون النظام الأمني لفرز الضحايا. وبحسب أيمن مذكور، وهو أيضاً المدير العام لمستشفى حرض العام، فإن إجمالي الأسر النازحة في مخيم المزرق 1 و2 وما حولهما، والمقيدة في الكشوفات، وصل حتى مساء الجمعة الماضية إلى 6626 أسرة، بمتوسط 42 ألف شخص من معظم المناطق المنتشرة على طول الشريط الحدودي مع المملكة. لكن الإحصائية لا تظهر نسب النزوح من كل منطقة.
إلى ذلك، قالت صحيفة الوطن السعودية إن أعداداً كبيرة من النازحين اليمنيين فروا من جبال الملاحيظ ورازح جراء المعارك الدائرة بين قوات الجيش اليمني والحوثيين باتجاه الأراضي السعودية.
وأضافت أن حرس الحدود السعودي استقبلوا النازحين في منطقة الملحي في محافظة العارضة السعودية، وأن النازحين طلبوا منهم مساعدتهم للانتقال إلى مخيمات الإيواء في اليمن.
وبحسب الصحيفة فإن الجهات السعودية أعدت خطة لتوفير الاحتياجات الأولية للنازحين، وتقديم المساعدات الطبية لعدد منهم قبل أن يقوموا بإيصالهم إلى حرض.
 
***

* الحرب تشرد 200 ألف شخص والأمم المتحدة دعت أطراف النزاع لهدنة انسانية
هربوا من الموت فتعقبهم إلى المخيمات
 
حين وطأت أقدامهم أرضاً لا تطالها قذائف المقاتلين في صعدة، اعتقدوا أنهم أفلتوا من آلة القتل. وحين وصلوا إلى ملاجئ إيواء النازحين أدركوا أن الخطر لم يبارحهم، وأن للموت صوراً عديدة. في مخيم المزرق للنازحين يأخذ الموت شكل الوباء.
وفي الشهر الماضي حذرت منظمة الأمم المتحدة (يونيسيف) من تردي الأوضاع الصحية، وقالت إن سوء التغذية واحتمال تفشي الكوليرا على نحو وبائي يهدد حياة النازحين في مخيم المزرق.
توماس دافين المسؤول الإقليمي بصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) قال: «سوء التغذية هو السبب الرئيسي للقلق بشأن الأطفال النازحين».
حالة سوء التغذية الشديد الحاد التي تهدد الحياة تنتشر بين الأطفال الفارين من صعدة. وطبقاً لـ«دافين» فإن اليمن يعاني من مستويات مرتفعة جداً لسوء التغذية بين الأطفال. ويزداد قلق الـ«يونيسيف» من احتمال تفشي الكوليرا حيث يهيئ سوء الظروف الصحية والتكدس في المخيم أوضاعاً نموذجية للمرض الذي يمكن أن يكون فتاكاً.
وأضاف «لم يعتد سوى قليل من النازحين على الاغتسال بصفة منتظمة بسبب قلة المياه في اليمن، ولا يستخدم إلا قليل منهم المراحيض»، مفضلين حد قوله «ترك المخلفات في العراء».
غير أن أيمن مذكور مدير عام مستشفى حرض العام، والمدير السابق لمخيم المزرق 1، أكد أن الوضع الصحي في مخيمات النازحين مستقر، وأن فرقاً طبية متواجدة على مدار الساعة في المزرق 1 والمزرق 2.
وبخصوص سوء التغذية قال: أدخلنا برنامج معالجة سوء التغذية في رمضان، وحالات سوء التغذية منها الحاد والمتوسط والبسيط. موضحاً أن الفرق الطبية رصدت 554 حالة مصابة بسوء التغذية الحاد، أخضعت جميعها لبرنامج المعالجة. مؤكداً أن 300 حالة تعافت مطلع الشهر الجاري، فيما 254 تجاوزت المرحلة الحرجة، والآن تعاني من سوء التغذية البسيط.
ولفت مذكور إلى أن الأطفال النازحين ما دون الخامسة تم استهدافهم في حملة اللقاح ضد شلل الأطفال والحصبة.
مذكور الذي تحدث لـ«النداء» مساء الجمعة الماضية عبر الهاتف، نفى وجود حالات وفاة بسبب أمراض أو أوبئة تفشت داخل المخيمات، وقال: هناك 3 حالات وفاة لرجل مسن وطفلين، وكان سبب الوفاء أمراض مزمنة.
وكان السيد أبودو كاريمر ادجيباى ممثل اليونيسيف في اليمن، قال: «تزداد الحالة الإنسانية سوءاً يوماً عن يوم، ولا يستطيع آلاف الأطفال الوصول للمياه السليمة والطعام والصحة بالشكل الكافي». وأضاف أن «معدلات سوء التغذية آخذة في الارتفاع، ويواجه الأطفال تهديدات حقيقية على صحتهم وحياتهم».
ولا تزال وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في إغاثة نازحي صعدة، غير قادرة على الوصول إلى الأسر النازحة بسبب المعارك الدائرة وقطع الطرقات وخطوط الهاتف، فضلاً عن مئات الألغام المنتشرة في الطرقات بشكل عشوائي.
والأسبوع الماضي دعت الأمم المتحدة إلى «هدنة إنسانية» في اليمن، وطالبت بمبلغ 177 مليون دولار لمساعدة مليون و600 ألف شخص في وضع حرج في هذا البلد.
وقالت المتحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في المنظمة الدولية إليزابيث بيرز: «نحن في حاجة إلى هدنة إنسانية، وفي حاجة إلى ممرات إنسانية لإيصال المساعدات، ولتمكين المدنيين من الفرار من مناطق القتال».
وأضافت المتحدثة أن «الوضع في اليمن حرج وغير مستقر، فالوضع الإنساني يتدهور، وخاصة وضع 200 ألف نازح منذ 2004 بسبب النزاعات المتكررة، وخطورة الوضع الأمني». مشددة على وصول تام بلا عقبات إلى هؤلاء السكان: ورغم جهودنا لا يحصل على المساعدة سوى نصف النازحين، مطالبة بـ«وقف الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية».
ويعمل في مخيم النازحين العديد من فرق المنظمات الإنسانية أبرزها: مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، ومنظمة الغذاء العالمي، ومنظمة اليونيسيف، وأطباء بلا حدود، ومنظمة الإغاثة الإسلامية، والمنظمة السويدية للطفولة، واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وكانت المفوضية السامية كشفت في وقت سابق أن بعض النازحين اضطروا للسفر عبر طرقات جبلية وعرة ومحفوفة بالمخاطر، كما اضطرت النساء والأطفال والرضع للهروب عبر طرقات مزروعة بالألغام أحياناً، ومنهم من وصل إلى مخيم المزرق بعد عبور الصحراء مشياً ل5 أيام.
ونشرت وسائل إعلامية عن انتشار الأوبئة بعد 3 أسابيع من النزوح. وبحسب «نيوزيمن» فإن أغلب النازحين في مخيم المزرق يعانون من أمراض الإسهال وأمراض الجلد بسبب الازدحام داخل المخيمات، وأمراض الجهاز الهضمي وسوء التغذية لدى الأطفال، والتهاب الجهاز التنفسي.
 
****
 كيس الدقيق ب10 آلاف ريال واسطوانة الغاز ب4 آلاف، وأبناؤها يلوحون بالانضمام إلى الحوثي
 بعد أسبوع على مقتل 66.. قصف صاروخي جديد على رازح يودي بحياة 54 شخصاً
 

صعدة باتت أرضاً خصبة لتحفيز غريزة الشر.. الشر الذي لم يستثنِ أية بقعة على ترابها.
غير أن مديرية رازح حظيت بالنصيب الأكبر، وفجر أمس الأحد أفاقت على أصوات الانفجارات والدماء وأشلاء الجثث وركام المنازل، بعد أن قصفت طائرات حربية منطقة النظير بالصواريخ، مخلفة 54 قتيلاً.
واتهم عبدالملك الحوثي، القائد الميداني لجماعة الحوثي، الطيران السعودي بقصف المنطقة.
وقال بيان المكتب الإعلامي التابع له إن الطيران السعودي ارتكب فجر الأحد مجزرة جماعية في مديرية رازح بمنطقة النظير، خلفت 54 قتيلاً وتدمير 5 المنازل. في حين لم يصدر الجانب السعودي أي رد على تلك الاتهامات حتى الساعات الأولى من فجر اليوم الاثنين.
وتأتي هذه المجزرة بعد أسبوع من المجزرة التي استهدفت سوق بني معين الأحد قبل الماضي، بالطيران الحربي، وأدت إلى مقتل 66 شخصاً وجرح العشرات.
وكانت جماعة الحوثي اتهمت الطيران السعودي بقصف سوق بني معين، إلا أن عسكر زعيل الناطق باسم الجيش اليمني، نفى صحة استهداف طائرات سعودية للسوق، وقال إن الجيش اليمني نفذ عملية الأحد قبل الماضي على السوق باعتباره أحد التحصينات التابعة لجماعة التمرد الحوثية.
زعيل نفى علاقة الطيران السعودي بالمجزرة الجماعية، ولم ينفِ وقوعها.
وقال مصدر محلي لـ”النداء” إن سيارتين كانتا تقلان 4 أشخاص مطاردتان من قبل طقم عسكري.
وأضاف: بعد لحظات من توقف السيارتين في السوق، قامت طائرات حربية بقصف السوق بالصواريخ مرتين خلال 10 دقائق.
وقال المصدر إن أسر الضحايا لم تتمكن من التعرف على جثث ذويهم بسبب تفحم بعضها وتشوه ملامح البعض الآخر. وأضاف: عثر في اليوم الثاني على أشلاء عدد من الضحايا على بعد 150 متراً من السوق.
وكانت منطقة النظير تعرضت لقصف صاروخي أواخر أكتوبر الماضي، أسفر عن مقتل 33 شخصاً من أسرة واحدة.
وكانت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة حذرت الأسبوع الماضي من خطورة الأوضاع الإنسانية، وقالت إن الوضع الإنساني الأخطر يتمثل في منطقة رازح، نتيجة لمحاصرة السكان وشحة المواد الأساسية مثل الكهرباء ومياه الشرب، ونقص المواد الغذائية.
وتشهد مديرية رازح منذ شهرين تقريباً حصاراً اقتصادياً مشدداً. وقال حسن ميسر البرلماني السابق عن رازح، إن النقاط الأمنية المنتشرة في مداخل مديرية ترفض دخول أي سلع إلى المديرية بما فيها السلع الغذائية والأدوية.
وأضاف أن أسعار المواد الغذائية تضاعفت بشكل يفوق طاقة أبناء المديرية، موضحاً أن سعر كيس الدقيق وصل إلى 10 آلاف ريال، فيما كيس القمح وصل إلى 8 آلاف، وتجاوز سعر أسطوانة الغاز 4 آلاف ريال.
وإذ وصف ميسر الأوضاع في مديريته بالكارثة، قال: رازح أكثر مديريات صعدة تضرراً، وأن بعض أبنائها فقدوا أرواحهم في مواجهة جماعة الحوثي، والبعض الآخر قتلوا بواسطة قصف الطائرات الحربية بالخطأ.
البرلماني السابق الذي اضطر أولاده الكبار وإخوانه لمغادرة رازح بداية الشهر، قال: أنا وأسرتي هدف للحوثيين بعد أن وقفنا في صفوف الدولة منذ الحرب الأولى. مستنكراً سياسة السلطة في التعامل مع أنصارها، وقال: أنفقت أثناء قتالي مع السلطة قرابة مليوني ريال، لكنها الآن لم تلتفت لنا.
ميسر الذي يقيم منذ شهرين في أحد منازل مديرية حرض، يملكه شيخ من غمر، تحسر لتجاهل السلطة المحلية لأوضاع النازحين، وقال: منذ شهرين لم يزرنا أحد من العاملين في فرق إغاثة النازحين.
هو قلق حيال عائلته التي تركها في منزله في بني معين، وقال: لا أستطيع النوم قبل أن أتصل بهم.
وأعرب عن حزنه لحالة الرعب التي تخيم على المديرية، وكشف لـ«النداء»: تقوم الطائرات بفتح حاجز الصوت بين الحين والآخر، مسببة هلعاً لدى النساء والأطفال.
وكان أبناء مديرية رازح وجهوا مناشدة لطرفي الصراع الجاري لرفع الحصار عن المديرية، وقالوا: لقد تسبب الحصار بمأساة إنسانية لأبناء المديرية من الأطفال والنساء والشيوخ، فضلاً عن عدم استلام الموظفين مرتباتهم للشهور ال3 الماضية.
وتساءل أبناء المديرية عن أسباب العقاب الجماعي الذي يلاقونه رغم موقفهم ومناصرتهم للدولة، وقالوا إن هذه الإجراءات والحصار سيدفع كل أبناء صعدة للالتحاق بالحوثيين.
 
***
 
 البرلماني زابية لمجلس النواب: إذا قد الحرب على كل صعدة قولوا لنا وبعدين لنا كلام

ممثلو صعدة: طيران مجهول الهوية يقصف منازل مدنيين، والراعي يرد
على جدبان أن ما يجري في صعدة هي بسببه لأنه هو من رباهم
 

أبلغ النائب عبدالسلام زابية، وهو أحد ممثلي محافظة صعدة في البرلمان، نواب الشعب إن الطائرات بدأت بقصف ناس أبرياء فجر أمس في مناطق متفرقة في مديريات صعدة. وأشار إلى أنها قصفت صباح الأحد 3 منازل من الناس الذين يحاربون مع الدولة وهم ضباط في الحرس، راح ضحيتها “13 شخصاً أبرياء وهم من أنسابي وأمس (السبت) ضربت منزل أحد جيراننا”، طبقاً لقوله.
وأفاد بأن طائرات لا يعلم مصدرها تأتي هذه الأيام وتضرب على منازل آمنة. وقال بصراحة إذا كانت الحرب قد أصبحت ضد كل أبناء صعدة يقولوا لنا، وبعدين لنا كلام.
وإذ أشار إلى أن توجه الحرب بدأ يتغير بصورة مخيفة، وأن الضربات الجوية لم تعد تفرق بين من هو مدني ومن يحمل السلاح، حذّر من “ضرب المنازل الآمنة لأنها لن تكون في صالحنا ولا في صالح الوطن”. وبدأ في إبراز التضحيات التي قدموها في خدمة هذا البلد: “إحنا ضحينا مع الدولة ولنا 80 شهيداً والسجون مليئة بضباط وعسكريين ومشائخ من صعدة وكذا بالعشرات من الأبرياء في السجون، وإن تكلمنا قالوا حوثي”.
أعلن يحيى الراعي تعاطفه مع زابية وأبلغه بأن المجلس سيقف إلى جانبه في مسألة الخطأ. وردّ على من يتهمون زابية بالحوثية “إذا قالوا إنك حوثي فقد إحنا كلنا حوثيين”.
وقال عبدالكريم جدبان: “إن طائرات غير معروفة الهوية قامت بقصف منازل لمواطنين آمنين في رازح وقتلت 40 شخصاً بينهم 4 من أبناء خالتي، وجميعهم نساء وأطفالـ”. متسائلاً عما إذا كانت هنالك توجيهات لضرب المواطنين، منبهاً إلى أن انتهاك السيادة أمر خطير. وطالب بإعلان حالة الطوارئ، وأن يتم حل البرلمان والعودة إلى الحكم القبلي مادام المجلس عاجزاً من فعل شيء.
رد الراعي على ما قاله جدبان: “كله بسببك.. أنته اللي ربيتهم”.
النائب علي عبد ربه القاضي أكد أنه ضد عبث السلطة والعبث السياسي، ودعا إلى الالتفات إلى ما يجري في البلد، متمنياً أن يجتمع كل الأطراف المؤثرة في البلد على طاولة الحوار.
 
 
***
كشف بأسماء القتلى الذين سقطوا جراء قصف جوي بالخطأ في منطقة النظير بمديرية رازح في 29 أكتوبر 2009
 

وهم عائلة منصور علي إبراهيم الدفاع (19 فرداً): 5 أولاد وزوجاتهم وأولادهم قتلوا جميعهم ودمر بيتهم الكبير تماماً:
1 – صافية وتحي زوجة منصور
2 – مريم صالح زوجة منصور
أولاده:
3 – جبران منصور
4 – وفاء محمد أحمد، زوجة جبران
أولاد جبران:
5 – شرف جبران
6 – روان جبران
7 – شيماء جبران
8 – سليمان منصور
أولاد سليمان:
9 – دلال سليمان
10 – حمزة سليمان
11 – رشا سليمان
هدى سوادي زوجة سليمان مصابة بجروح
12 – يحيى منصور
13 – شفاء سالم، زوجة يحيى منصور
14 – عدال يحيى منصور
15 – عوض منصور
16 – فائزة عوض منصور
17 – كفاية نسوي، زوجة عوض
18 – ناصر منصور
19 – ندى ناصر منصور
20 – سماح ناصر منصور
21 – سالم يحيى إبراهيم، قتل هو وزوجتاه وأولاده وبقيت له 5 بنات كن خارج البيت، ودمر بيتهم:
22 – زهرة حسين، زوجة سالم
23 – شبلة سالم محمد، زوجة سالم
أولاده:
24 – صفية سالم
25 – متعبة سالم
26 – سلمان سالم
مصلح علي حسين وزوجته وولده الناجي جرحى و4 أولاد قتلى ودمر بيتهم:
27 – أصيل مصلح
28 – علي مصلح
29 – سند مصلح
30 – أصيلة مصلح
31 – نسوي علي إبراهيم أخو منصور المذكور سابقاً قتل هو وحفيده ودمر بيتهم
32 – ياسر ربوع نسوي (حفيد نسوي السابق)
33 – صالح ناصر جرشاب