إرادة الحياة.. هي النصر: ماذا تقول هند, مي, ومريم عن الحرب؟ – أروى عثمان

إرادة الحياة.. هي النصر: ماذا تقول هند, مي, ومريم عن الحرب؟ – أروى عثمان

ما جريرة شعب يعشق الحياة لأقصى حدود العشق، يدفع ثمن هذا العشق، قتلاً ودماراً؟
لماذا يكتب على شعب الحرية والثقافة والفن والموسيقى والاختلاف، أن يهرق دمه في الطرقات؟
لماذا كلما أحببنا الحياة، تنغرس السيوف والخناجر، والعمائم تستبيح عقولنا، ووجداننا، وتحيل مساماتنا قنابل موقوته شديدة الانفجار؟
ولماذا كلما غنينا للحياة، وتشبثنا بها هاجت علينا ثقافة البنادق، وراجمات الصواريخ، وهي تهتف: حي على الاستشهاد؟
ولماذا كلما تحاورنا، وانتصرنا للعقل، وللحب وللحرية، كلما سكبت علينا أراء مفخخة، طافحة بالإيديولوجيات؟
ولماذا كلما انتصر الحرف والكتابة والمطبعة واللوحة حاصرتنا الحراب، والأقلام المسمارية والعنقودية، وأحبار الدم والدموع؟
هذا الذي يحدث في لبنان، أكثر شعوب العالم العربي توحداً بالحياة، بالغناء، بالاخضرار والإزهار بطوائفه وفرقائه.
ولماذا يستباح وطن فيروز، وماجدة الرومي، ووديع الصافي، ومارسيل، والصبوحة، في كل دقيقة؟
فيروز التي نسمعها منذ عقود، نفتق ريقنا بصوتها، فننتشي، ويغدو صباحنا من أسعد الصباحات، حتى لو كان كل ما حولنا بائساً.. اليوم صباحنا مخنوق، و”تحت العريشة ربينا أنا وأنت” متحشرج، طافح بالمرارة.
هند، ومي لا تعرفان لبنان إلا من “كان عنا طاحونة ع نبع المي”، ولا يعرفن بيروت، إلا من أغنية “ارجعي يا بيروت ترجع الإيام” فمن “كبر البحر، وبعد السماء”، و “راجعين يا هوى”، و”بنت الشلبية” أحبتا لبنان..
فما الذي صار لمن تعلمنا على أحرفها معنى الحرية، ومن أغانيها معنى أن نحب الحياة؟؟؟
الموت يحف ببيروت. والجنوب، لا حمائم، ليس غير الغبار والدمار، والأشلاء، والمليارات البشرية تهتف: تستاهل بيروت من (قال لأبوها) تغني للطفلة الوحشية/ الحرية؟ ومن قال لأبوها تعشق النهار، وتحتفل بالليل؟ من قال لها أن تذوب رقصاً للحب والحياة؟!
تستاهل ما جرى، وما يجري لها، ستخرب علينا ما بنيناه من قرون: أسوار الجهل التي بنيناها وعليناها، وجاءت بيروت لتهدمها بالحروف والكتابة وأشكال الحياة المتمردة، وب: تويني، والقصير، وهدى بركات، وقبلهم قوافل من أخطل صغير، وسعيد عقل، وجبران.. تستاهل بيروت (المارقة) على أبجدية الصمت والخوف من الأعالي، والظلمة، والمنطلقة بعصافير النهار.
تستاهل بيروت، المغامرة باختراق جدار تحريم الغناء، والرقص، بنشر ” دبكاتها” مستحثة خروج أقدامنا الغارقة في أحذية الحديد.
تستاهل بيروت التي بالغت بتشويشها على من جرعناهم وختمناهم، بأن لا صوت يعلو فوق صوت الحزب/ الثورة/ الوطن/ المعركة، فجعلتنا نفيق الصباح، وتحت وسائدنا آلاف الآراء، والحوارات، من أطياف بألوان مختلفة، وأصوات أشد اختلافاً.
تقول هند ذات الستة عشر ربيعاً:
ما الذي اقترفه شعب لبنان، شعب الحضارة والثقافة، الشعب الذي يتمسك بالحياة بيديه وأسنانه؟ وتضيف: أصبحت قيمة الإنسان أقل من قيمة دجاجة تذبح. ثم تتساءل كل يوم بعد دوي نشرات الأخبار في رأسها: ما الذي يريده حزب الله؟ وما الذي تريده إسرائيل؟ فإسرائيل لا يمكن أن تبيد حزب الله، وحزب الله لا يمكن أن يبيد إسرائيل. إنه صراع وقتال يدفع ثمنه المواطنون، والجسور، والبيوت، والمدارس والجامعات، ومحطات المياه والكهرباء..
ومي ذات العشر سنوات، تقول: ما ذنب الناس؟ ولماذا اختاروا بالضبط لبنان؟ اللون الأحمر والمجازر، هي لبنان الآن، لا حياة، شوارع فاضية.
وتضيف: لو فكروا يعيدوا ( تصليح) البلاد، لكن هل يستطيعون إرجاع الموتى؟
وتجيب: بالطبع لا!
وبحزن بين اليأس، وأفق يلوح بين هذا الدمار، تقول مي:
ماذا بوسعنا الفعل أمام ما يجري؟
لا شيء!
لكن شيئاً واحداً نستطيع أن نفعله: ندعو لحياة السلام.
المغني بوسعه أن يغني للبنان،
الرسام يرسم للبنان.
الصحفي يكتب للبنان.
وترى كل من هند ومي أن المقاومة السلمية، هي الطريق الأمثل.. فقد شبعنا من رؤية الجثث والدم على شاشات التليفزيون، وتضيفان: أن يرد للبنان اعتباره لتنتصر الحياة بدلاً عن الموت والفجيعة، لماذا لا يتم تبادل الأسرى بسهولة؟
وتستكمل هند حرقتها، فتقول: بحيث لا يخسر كل من الطرفين أحبابهم وشعوبهم، وتسود المحبة بين كل الأطراف، وبين كل الأديان، فنحن في النهاية، كلنا بشر.
أما مريم ذات السنوات الثلاث، والتي لم نستطع أن نبعدها عن نشرات الأخبار، فتعلق بشكل دائم:
اسرائيين /إسرائيل تلعب بالطماش
قح.. قح
النونو يبكي: أهي.. أهي.. أهي
حرام………
فكيف تشوفوووووووووو!!!
[email protected]