رجولة شافيز!! – عارف أبو حاتم

رجولة شافيز!! – عارف أبو حاتم

كان العنوان: “عروبة شافيز”، لكن ثمة اعتبارات أقلها أنه (شافيز) لا يصدر بياناً يدين فيه ما حدث، فاستعضتُ “رجولة” عن “عروبة” حتى لا أنسب للرجل ما ليس فيه من خصال الحاكم العربي إذا غضب!!
فكرة العروبة قد عبر عنها بالأمس رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب ببيروت، حين ألقى كلمته،وأباح حزنه، وهو يشرح حالة وطنه وشعبه في ظل القصف الإسرائيلي الجامح.
“إن عروبتنا في لبنان غير مشروطة، وهي ليست بالإرغام، وليست بالإكراه، بل هي اختيار وانتماء والتزام. ووقوفكم إلى جانبنا حق وواجب ومسؤولية علينا وعليكم”.
عند منتصف الجملة أعلاه اختفى صوت السنيورة، وعند مفردة “اختيار”، اختار البكاء وصمت، كان يبكي ومن حوله يصفق لبكائه، يحثون نشيجه على المزيد، ولعلها تحية من لا يقدر على سواها.
عوداً إلى الرئيس شافيز، الذي أحرج وفضح عدداً من الأنظمة العربية باستدعاء القائم بأعمال السفير الفنزويلي في تل أبيب، احتجاجاً على قتل الشعب اللبناني وتدمير بنيته التحتية، في حين لم يجرؤ نظام عربي واحد على مجرد تسليم رسالة احتجاج للسفير الأمريكي أو الإسرائيلي.
شافيز لم يعلن عن حميته (العروبية) طمعاً في غاز العرب ونفطهم، فبلاده تعد رابع أكبر مصدري النفط في العالم، لكن ثقافة المشترك، وتوحد البشر في قضايا لا تمايز فيها في الدين أواللون أواللغة أوالتاريخ أوالجغرافيا، هي بالتأكيد ما حرض شافيز على الدفاع عن بني إنسانيته، وليسو بني جلدته ولغته.
شافيز يدرك قوة سلاح النفط ومدى احتياج الآلة الأمريكية له، فأحسن التصرف. لم يكن عربياً حتى يبيع نفطه لأمريكا، ويودع ماله في أمريكا، ويستورد قمحه وسلاحه من أمريكا، ويسلم أمره لأمريكا، ويقضي صيفه في أمريكا، ثم يعلن: نحن وأمريكا لكل منا مصالحه!!
شافيز يعرف أن (15%) من احتياج أمريكا من النفط يأتي من فنزويلا، فأحسن استثمار نفطه في “تمويل برامج التنمية من أجل الفقراء” بدلاً من ادخارها في بنوك أمريكا، أو استثمارها في شراء أذون الخزانة الأمريكية، ولم يسلم ثروات بلاده النفطية لشركات التنقيب الأجنبية ويوقع معها عقوداً طويلة الأجل وبنسب تصل إلى المناصفة، وإنما ضاعف عائدات الضرائب على تلك الشركات من (17 %) إلى (33 %).
في أحد أيام العام 1998م كانت طائرة الرئيس هوجو شافيز تخترق أجواء الحصار العراقي.. زار عاصمة الرشيد، وعبر عن تضامنه مع الشعب العراقي ضد الحصار الأمريكي لغذاء الأطفال، ودواء المرضى. وفي ليلة ذات اليوم كان زعيمان عربيان يهاتفان بعضهما، من مخدعيهما، يدينا “التصرف اللامسؤولـ” لهذا ال( شافيز).
والآن وبعد سحبه لسفير بلاده في تل أبيب أخشى -ولا استبعد- أن تسحب دول عربية سفراءها من “كاراكاس” رداً على التصرف الفنزويلي، على حد تعبير الصديق أوس الإرياني وأقول أخشى ولا استبعد الفكرة، لأني ربطتها بما حدثني به المثقف القومي عبدالله السناوي، من أن عدداً كبيراً من المثقفين كتبوا بفرحة جذلى عن سقوط ( شافيز) من سدة الحكم، لكن فرحتهم لم تكتمل لأن ما سقط هو الانقلاب العسكري الفاشل الذي أرادته المخابرات الأمريكية مع عملائها في داخل فنزويلا في إبريل 2002م، وبقي شافيز، وكان رد الجماهير الفنزويلية في 2004م بمنحه فوزاً كاسحاً في استفتاء شعبي على بقائه في السلطة لست سنوات أخرى، “فيها يغاث الناس، وفيها يعصرون”.
وكان ( شافيز) جاء إلى السلطة في العام 1998م، عقب انقلاب ديمقراطي، استخدمت فيه كل الأسلحة المشروعة، من الدعاية الانتخابية، إلى الصندوق وبطاقة الاقتراع.
لست مع الموقف العربي الرسمي الذي ما يزال يعرب عن أمله”بأن يضطلع الرئيس الأمريكي بدوره في إيقاف العدوان الإسرائيلي على لبنان”، فأمريكا أعلنت أكثر من مرة عن إرسالها إلى إسرائيل قنابل “ذكية” و”موجهة”. وبنفس الحدة، لست مع وصف الرئيس شافيز للرئيس الامريكي بوش (الابن) بـ”الحمار، السكير، ومدمن الكحولـ”، بل أتمنى أن أسمع صوت العقل والضمير معاً، فشافيز أسمعنا ضميره تجاه قضايانا العربية، وغاب العقل والضمير الرسمي العربي كليةً!!.
[email protected]