شباب الأُنس – أحمد إبراهيم جعفر*

شباب الأُنس – أحمد إبراهيم جعفر*

ما إن تتم فرحة الشباب من انتهاء مرحلة الثانوية العامة والانتقال بعدها إلى مرحلة جديدة من الحياة، حينها، كان أكثر ما يخيف الشباب خلال سنوات الثمانينات والتسعينات، هو أن يتقدموا إلى الضابط المختص لسرد أسمائهم للإتحاق بالخدمة العسكرية. كان ذلك الضابط يشكل لهم شبحا يراودهم طيلة أيام العطلة، تلك العطلة التي يقضون فيها نهارهم متكئين على أركان الشوارع وعلى حيطان الدروب وكأنهم يمسكونها حتى لا تسقط. حينئذ تلعب الوساطة دورها إن وجدت، وإن لم توجد يقوم البعض بطلاء رجله أو ذراعه بالجبس أو يسرق عكاز جده حتى يتظاهر بالعجز وعدم مقدرته على الخدمة العسكرية.
 خلال سنوات التسعينيات تم تجميد قانون الخدمة العسكرية، ولم يعد الشباب مجبرين على قضاء الأشهر الطويلة في العنابر يعيشون على الفول والعدس ويتدربون على فنون الحرب والقتال.ويبدو إن المسؤولين أدركوا فداحة هذا الخطأ.
هنا سؤال يطرح نفسه: هل للشباب الذين لا شغل لهم غير السهر في الملاهي الليلية، أن يقلعوا عن شراء السيجارة والجوانات ولبس بنطلونات ‘الهبهوبـ”، واستبدالها بالبذلة العسكرية والحذاء الثقيل؟ هل يستطيعون الابتعاد ولو قليلا عن طقوسهم اليومية وخاصة الويك اند؟ وهل يستطيعون الاستيقاظ عند الفجر عوض نومهم بعد طلوع الشمس والبقاء خامدين في الفراش إلى الثانية عشرة ظهرا؟ كل هذه اسئلة يجب ان يسأل كل شاب نفسه. فيبدو أننا في المغرب إذا سرنا على هذه الوتيرة سنحصل بعد سنوات على جيل من الشباب نسميهم بـ”شباب الأنس”. والأخطر من هذا وذاك أننا سنحصل على جيل عديم الرجولة يعير كل همه لمصاريف يومه، فكيف لنا أن نواجه المستقبل؟! وكيف لنا بهذا الجيل من الكسالى والعاطلين أن نواجه تحديات المستقبل؟! فالدول التي تفكر بمستقبلها تعد أبناءها إعدادا صلبا يليق بتحديات الغد، فنحن نعيش عالما يأكل فيه القوي الضعيف، عالما متوحشاً لا مجال فيه للرحمة.
لذلك يجب أن يفهم شبابنا أن الغد لن يكون سهلا بالشكل الذي يتصوورنه… ستأتي الأزمنة الرديئة، ويجب أن نكون مستعدين لها من الآن. ليس بجيل من العاطلين عن التفكير والعمل سنواجه تحديات المستقبل… هذا يعني أن شبابنا يحتاج فعلا الى”الزيار”. ثلاثة عشر شهرا من الخدمة العسكرية ستكون مفيدة لآلاف الشباب لكي يعرفوا -بحق- الخبز الذي يفطرون به كل ظهر حينما يستيقظون في منتصف النهار معمشين أعينهم بعد قضاء الليل كله إما في سهرات الأعراس الطويلة وإما أمام القنوات الفضائية يتابعون جديد أغاني الفيديو كليب، ثلاثة عشر شهرا من “الكرف” ستكون كفيلة بأن يعرف الشباب ما معنى الدفاع الذاتي في الفيافي عوض الجلوس طيلة النهار في “المقاهي” ويشلون آذانهم بسماع أزيز الرصاص عوض سماع دندنة العود، والمشي عبر الجبال بحذاء مليء بالحصى عوض المشي إلى السوق للسعي وراء البنات بحذاء يساوي راتبا شهريا لعسكري بسيط.
يكفي ان تجيد العزف على آلة موسيقية وان يكون لديك صوت جميل!! وكأن الموهبة الوحيدة التي يمكن أن تنفع صاحبها في هذه البلاد هي الغناء!! هذا يعني اختزالاً خطيراً للموهبة ولفكرة المستقبل برمتها.
شباب في سن الزهور يبيعون صحتهم وطموحهم…. أليس حراماً؟! وإذا كان هؤلاء الشباب يتحملون جزءا من المسؤولية… إذاً فمن المسؤول الأكبر؟!
ونظرا لأن عمري لا يتجاوز الحادية والعشرين سنة فأنا أصنف من عالم الشباب، استطيع أن أؤكد لكم أن هناك هاوية خطيرة تنتظرنا عما قريب.

* طالب في المعهد العالي للاعلام والاتصال – الرباط – المغرب
[email protected]