نافذة.. السعودية (خطأ) و لو كانت (صح) .. لماذا؟ – منصور هائل

نافذة.. السعودية (خطأ) و لو كانت (صح) .. لماذا؟ – منصور هائل

لأسباب معلومة وغامضة ومجهولة ولا يتسع المجال لذكرها، تخندق اليمنيون ضد جارتهم الكبيرة المملكة العربية السعودية لعقود طويلة ارتسمت خلالها خطوط المواجهة العنيدة على جبهات الفكر والسياسة والاعلام والايديولوجيا بعدائية عمياء، في الغالب، وهي عدائية محكومة بنظرة العين الواحدة المحجوبة بنظارة سوداء لا ترى سوى ما تريد ان ترى!
هكذا أصبح كل ما يصدر عن السعودية لا يقبل القياس بغير مسطرة «نظرية المؤامرة» وما يتفرع عنها من عناوين الاسترابة من حقول الخفايا المزروعة بالمكائد والكمائن وغير ذلك من ضروب وأبلسة الآخر (الجار) الذي ما برحت الكثير من اطراف السياسة وتناولات الصحافة تحمله معظم أوزار تخلف اليمن وحروبها الداخلية وعثراتها ونكباتها القديمة والمحتملة والقادمة!
وفي الآونة الأخيرة كانت المملكة هدفاً لحملة ضارية لأنها وصفت ما أقدم عليه حزب الله عند اختطافه لجنديين اسرائيليين بـ«المغامرة».
المحنة أنه لم يدر بخلد واحد من اولئك الذين انهالواعلى السعودية بسهام «التخوين» ان يسأل نفسه او يتساءل عن بواعث وخلفيات الموقف السعودي.
ويعلم كاتب هذه السطور أنه سيغامر برصيده «الجماهيري» ولن يكون بمأمن من الرجم بتهمة خيانة «القضية» لمجرد اعتزامه مغايرة هذا السائد بوجهة نظر تقول إن من حق السعودية أن تتخذ موقفها إزاء الاحداث التي تمور وتغتلي بها الساحة العربية انطلاقاً من وعيها لدورها وموقعها ومصالحها كصاحبة ثقل اقتصادي وسياسي يتجاوز حدود المنطقة العربية ولا يسمح لها بالاستقالة من التفاعل مع مايحدث، سلباً وايجاباً، بوصفها دولة «مركز» في العالم العربي وفيما يتجاوزه على نحو يبرر لها تخوفها من ايران وعلاقتها بحزب الله بناءً على خبرة تاريخية غير سارة مع ايران التي «مازالت إلى اليوم تحتل اراضي عربية تابعة لدولة الامارات وأخرى لدولة الكويت ولا ترضى حتى بمجرد النقاش حولها على أي صعيد كان».
.. ومن حق السعودية أن تخشى تداعيات اللعب الايراني على الورقة الطائفية في العراق، والنعرات الشيعية المستثارة لدى شيعة المنطقة الشرقية في المملكة او في البحرين او في الكويت و.. الخ.
ومن حق السعودية أن تحشر أنفها في الشأن اللبناني بعد أن كان هذا الشأن قد انحشر في الطائف واستعاد منها بريق الحياة والمسرة، وبعد أن تنامت الاتصالات والصلات والمصالح بين البلدين على نحو صارت معه السعودية شريكة في صياغة سيناريوهات المستقبل اللبناني.
.. وإلى ذلك فإن السعودية ليست مجرد طفرة ناتجة عن خطأ جيولوجي، ولكنها تدفع ثمن ماتقول وتفعل أكثر من غيرها، وليس من حقنا مصادرة حقها في التعبير عن مصالحها إلا بما يمليه علينا نصاب الحق ومنطق الرأي الحر والمتحرر من الاضطغان الثأري والكراهية العمياء.
.. ليس من حقنا أن نتمادى في استبلاه وانكار طبائع الامور والاشياء، وفي التساكن مع وهم ان السعودية «رجعية» وغلطة مطبعية أو خطأ تقني يدعونا الواجب لتصحيحه!!
ليس من حقنا أن (نزايد) على السعودية بغير حق أو بالحق والباطل، وأن نتعاطى معها بوجهين وأن نمد إليها الأيدي من تحت الطاولات ونغمز من قناتها في الفضائيات والصحف والتكايا.
وليس كل ما يصدر عن السعودية خطأ، كما لا يمكن اعتبار ما يصدر عن الاسرة الحاكمة في اليمن عصارة حكمة. وليس من حق الاعور أن يعيب على الأعرج إلاَّ إذا كان في الأمر ثمة هرج و… حرب مفتوحة!

[email protected]