الراعي حثهم على “شرب المرق” متمنياً لهم العودة بعد العيد سالمين غانمين

الراعي حثهم على “شرب المرق” متمنياً لهم العودة بعد العيد سالمين غانمين

  نواب الشعب يغادرون قاعة معتمة وأكواماً من القضايا العالقة

– هلال الجمرة
ظهر الأربعاء الماضي، غادر أعضاء مجلس النواب قاعة البرلمان إلى إجازة عيد الأضحى، واحتجزوا مشكلة الكهرباء وغموضها في القاعة حتى ينتهوا من “شرب المرق”، كما حثهم رئيس المجلس، ويعودوا لحل المشكلة سالمين غانمين. هذا ما أقره المجلس بحضور وزراء: الكهرباء والمالية والنفط، بعد أن تنصل هؤلاء من مسؤولياتهم تجاه فشل المشروع.
ومعلوم أن المرحلة الأولى من محطة كهرباء مأرب الغازية ولدت معطلة حيث توقفت عن العمل قسراً بظهور كميات ضخمة من الشوائب في التوربينات خلال التشغيل التجريبي الثاني لها أدت إلى إيقافها.
ولئن كان تقرير لجنة الخدمات حول المشكلة لم يكتشف الخلل، فقد شدّد على المجلس في التوصية الرابعة تكليف لجنة أو شركة متخصصة لإجراء تحقيق عاجل للكشف عن أسباب ظهور الكميات الكبيرة من مادة الديزل في أنبوب الغاز المغذي لمحطة كهرباء مأرب الغازية أثناء التشغيل التجريبي لتعشيق التيار للشبكة الوطنية ما أدى إلى توقف تشغيلها.
جميع الجهات المسؤولة (وزارة الكهرباء، وزارة النفط، شركة صافر، وشركة سيمنس المنفذة) تفيد بأنها ليست مسؤولة عن الخلل الذي ظهر في المحطة خلال تشغيلها التجريبي الثاني. ما لفت انتباه أعضاء المجلس للتحري عن نوع الخلل، ومن الجهة المتورطة. هذا ما أراده النواب من الوزراء ال3 في جلسة الأربعاء الفائت، إلاّ أن محاولاتهم استدراج هؤلاء للاعتراف وتهديدهم بسحب الثقة لم تجد.
الأسباب:
1 – تقاعس الحكومة عن دفع 5 ملايين دولار
إن أحد العوامل الرئيسة في إنشاء الخلل ودخول الشوائب للمحطة يتمثل في تقاعس وزارة الكهرباء عن توفير 5 ملايين دولار عام 2007 لعمل منشآت جديدة لمواجهة طلب تزويد المحطة الكهربائية كما طلبته منهم شركة صافر.
لقد تنبه لذلك النائب صخر الوجيه عندما درس التقرير المقدم من لجنة الخدمات في البرلمان. وأبدى استغرابه من عجز الحكومة عن توفير المبلغ الذي طلبته شركة صافر لعمل المنشآت كي تقوم بكافة الإجراءات الخاصة بتوفير الأجهزة والمعدات المطلوبة في موعد أقصاه 1 أكتوبر 2007. واعتبر تحججها بعدم قدرتها على تمويل المشروع ب5 ملايين دولار للأجهزة المطلوبة استهتاراً. وقال إن ذلك المبلغ كان كافيا لحل المشكلة من حينها، وكان سيوفر على الدولة فوارق أسعار تصل إلى 500 مليون دولار بين تكلفة الغاز والديزل.
2 – صافر تنفي أنها سلمت لشركة سيمنس نوعية الغاز وتقول إنها غير مسؤولة عن ذلك.
3 – مؤسسة النفط سلمت نوعية الغاز للشركة المنفذة وصافر نبهت وزارة الكهرباء بالحقيقة.
الوجيه حمل على البرلمان أكثر منه على الحكومة، وقال: “المشكلة ليست مشكلة الحكومة بل مشكلتنا لأننا لانريد أن نحاسبـ”. وحثّ النواب على التمعن في نقطة هامة شملها التقرير مفادها: ردّ مدير عام شركة صافر على اللجنة بأن الشركة لم تقم بتسليم عينة من الغاز لشركة سيمنس المنفذة لمشروع المحطة على الإطلاق، بل كانت الشركة متحفظة على مواصفات الغاز الذي سلم من المؤسسة العامة للنفط والغاز للشركة المنفذة أثناء نزولها في وثائق المناقصة لأن هذه المواصفات غير موجودة لدى الشركة لأنها مواصفات لغاز جاف وما تمتلكه شركة صافر في حقولها هو غاز رطب. وأضاف مدير الشركة أن صافر نبّهت وزارة الكهرباء والطاقة بذلك، لذا فهي (صافر) غير مسؤولة تجاه نوعية الغاز المسلم.
وتساءل صخر الوجيه عمن سلم هذه النوعية، وطالب بتقديمهم للمساءلة والتحقيق.
4 – تقاعس الحكومة عن تسليم صافر مليون دولار منذ 2006 لإنشاء أنبوب:
أبدى الوجيه استحياءه مما قرأه في التقرير وقال لزملائه: هذا التقرير يلزمنا أخلاقياً بسحب الثقة من الحكومة ونقول لها لماذا لم تسلم (الحكومة) لشركة صافر ما اتفقتم عليه في 2006 لتمويل مشروع الأنبوب، الذي يكلف مليون دولار. ودعا أعضاء المجلس -لاسيما نواب كتلة المؤتمر وهم الأغلبية داخل المجلس- إلى الابتعاد عما وصفه بـ”ثقافة اللامحاسبة”، وحثهم على تفعيل الدور الرقابي والمحاسبي للمجلس الذي خوله القانون والدستور، محذراً من التهاون في التوصية بإحالة المتسببين في مشاكل الكهرباء إلى النيابة العامة. وطالب رئاسة المجلس بأن تعلن في التلفزيون دعوة لأعضاء المجلس للحضور لسحب الثقة من الحكومة.

***
موقفان أحرجا الراعي: أنه لا يقرأ تقارير اللجان البرلمانية، وأنه يجهل الجهات الرقابية
لقد تعرض يحيى الراعي لموقفين محرجين خلال هذه الجلسة: الأول بواسطة صخر الوجيه، والثاني أوقعه فيه وزير الكهرباء عوض السقطري.
فمع الأول، أكد الراعي أنه لم يطلع على تقرير اللجنة دون قصد. لقد أراد أن يتهكم في ما طرحه صخر الوجيه، لكنه صنع من نفسه نقطة للتهكم والسخرية منه كرئيس مجلس لا يدرس محتوى تقارير مجلسه. قال للوجيه: أنت داري وجالس مخبي الخبر حقك إلى ذلحين، واحنا بندور من يقل لنا بالخلل. أجاب الوجيه وهو يلوح للراعي بالتقرير: هذا موجود هانا في التقرير ما أديتهش من عندي. وانضم لتعزيز موقفه من آخر القاعة النائب سلطان العتواني رئيس كتلة الناصري: موجود في التقرير. موجود في التقرير.
حين فشل الراعي في إحراج الوجيه وجه له سؤالاً (ظنّ أنه صعب): من الذي عيسحب الثقة من الحكومة.. أنت؟ صرخ صخر: الأعضاء.. الأعضاء. الراعي: هيا اجلس.. اقعد.
ومع الثاني، أثبت عدم الخبرة: عندما طلع عوض السقطري، وزير الكهرباء، إلى المنصة للتوضيح على استفسارات النواب، وبعفوية شرع في استعراض الإجراءات التي اتخذتها وزارته حيال مشكلة الكهرباء منذ صعوده على رأس هرم متهالك كرئيس مشروع للكهرباء: عن المشاريع الحديثة وأسباب فشلها، عن المشاكل التي واجهت التشغيل التجريبي للمرحلة الأولى من محطة مأرب: أبرزها الاعتداء على خطوط النقل من قبل قوى تسعى لتخريب هذا المشروع، عما حدث ويحدث خارج إرادته وتبريرات أخرى وحده معني بها.. قاطعه الراعي نزولاً عند رغبة النواب وسأله: قل لنا من المسؤوووول عن تأخر محطة مأرب الغازية وعن إطفاءات الكهرباء و… وووووو.
كان الردّ ذكياً ومحرجاً لرئيس المجلس خاصة وأعضائه عامة، إذ أجاب السقطري: أنا لا أحدد من المسؤول ولا من مارس الفساد. هناك جهات رقابية مسؤولة عن الكشف عن هؤلاء. وعدّد للراعي الجهات الرقابية المعنية: مجلس النواب، الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، وهيئة مكافحة الفساد هي الجهات التي من اختصاصها أن تكشف عن المتسبب ومن أين الخلل؟ وهناك جهات معنية بإحالة المتسببين للنيابة.

***
 
وزيرا الكهرباء والنفط: مشكلة الكهرباء لن تحل إلا بتحقيق مبدأ المساءلة والمحاسبة ابتداءً من أعلى شخص في الحكومة
والراعي: بس لكم قد معاكم سيارات وبيوت وعقارات لاعاد نحاسب ولا شي سلموا الوزارات وريحوا لكم
صمت الراعي قليلاً ثم خاطب الوزراء الثلاثة وأعضاء المجلس: نشتي نتعاون كلنا.. نشتي نقل لكم بس لكم قد معاكم سيارات وبيوت وعقارات. أيش رأيكم نقل بس لا عاد نحاسبهم ولا شي يسلموا الوزارات ويريحوا لهم.
رحب السقطري بتوصية اللجنة القاضية بمحاسبة من يثبت تورطه في تأخير تشغيل المحطة، أيده وزير النفط والمعادن المهندس أمير سالم العيدروس لدى تقديمهما للإيضاحات في الجلسة، وأكدا أن مشكلة الكهرباء لن تُحل إلا بتحقيق مبدأ المساءلة والمحاسبة ابتداءً من أعلى شخص في الحكومة.
بالنسبة لتذمر السقطري وتحميله للزمن وأشخاص لا يعرفهم أو يعرفهم وخذلوه المسؤولية، أمر لا يعني المواطن، لأنه في النهاية هو رئيس المشروع إذا نجح فلذكاء وحنكة رئيس المشروع، وإن فشل المشروع فيعود إلى فشل مديره، وإلا لماذا يقبل أن يدير مشروعا ويبرر الآن بأن ما يجري خارج عن إرادته، هذا مضمون ما طرحه النواب.

***

محطة مأرب تحتاج إلى غاز معدم في اليمن
الدعيس يقترح تقديم التقرير كبلاغ للنائب العام لتحريك دعوى جنائية ضد شركة صافر
قد يكون النائب عبده بشر (مؤتمر) محقاً في استنتاجه بأن محطة مأرب لغز عصي على الحل، لاسيما وهو أحد أعضاء اللجنة التي عجزت عن اكتشاف خفايا مشكلة الكهرباء. ما زال يتساءل عن المتسبب الحقيقي في تأخير تشغيل المرحلة الأولى من المحطة، ويؤكد انعدام وجود غاز في اليمن لتشغيل المحطة.
ولفت إلى أن مشكلة الكهرباء تراكمية سببها المعالجات الترقيعية للحكومات السابقة. وقال إنه لا جدوى من اللقاءات التي تعقدها وزارة الكهرباء والجهات الحكومية المعنية في حل مشكلة الكهرباء كون لوبي الفساد الموجود في وزارة ومؤسسة الكهرباء يعرقل أي خطوة جادة على هذا السبيل. وأثنى بالشكر على وزير الكهرباء عوض السقطري “لأنه شخص يحترم نفسه وقد قدم استقالته لرئيس الوزراء ورئيس الجمهورية إلا أنهما رفضاها”.
النائب عبدالقادر الدعيس (مؤتمر) كان الشخص الوحيد الذي ركز على الجانب القانوني ولاحظ في تقرير اللجنة إدانات واضحة لأكثر من جهة واعترافات من شأنها إرشاد النيابة إلى المتورطين. تحدث كعادته بإيجاز، وطالب المجلس بتقديم تقرير لجنة الخدمات بشأن الكهرباء في صورة بلاغ للنائب العام لتحريك الدعوى الجنائية ضد شركة صافر، باعتبارها ارتكبت جريمة مكتملة الأركان في ما يخص نوعية الغاز المشغل للمحطة.

***

طاقم الكهرباء فاشل وعليه تسليم المشروع لشركة خارجية
الكهرباء أرهقت موازنة الدولة وخذلت المشاريع التنموية في البلد
 
هاجم النائب محمد النقيب (مؤتمر) وزارة الكهرباء بانتقادات لاذعة اتهمها بأنها “أرهقت موازنة الدولة وخذلتها في تنفيذ المشاريع التنموية في البلد”. مشيراً إلى أن الوزارة “تستهلك أكثر من 110 مليارت ريال من إيرادات المشتقات النفطية لصالحها دون استفادة البلد من خدماتها سواء في مجال الصناعة أو الزراعة أو السياحة أو إضاءة منازل المواطنين”. وأكد أنها “لايمكن أن تصلح أو تقوم بمهامها بالصورة المطلوبة”، مطالباً إياها بإعلان فشلها في إدارة الكهرباء.
وإذ اتهم طاقم الوزارة الموجود بـ”الفساد وعدم الكفاءة”، اقترح على المجلس تسليم الكهرباء لشركة خارجية خبيرة في هذا المجال. مستشهداً على فشل الطاقم بأن محطات الكهرباء غير قادرة على صيانتها فكيف بإمكانها إدارتها.
النائب سلطان العتواني، رئيس كتلة الناصري، فنّد مشكلة الكهرباء في نقطتين: الأولى تعود إلى الفساد الضارب أطنابه في وزارة الكهرباء، والثاني غياب إستراتيجية واضحة لمعالجة هذه المشكلة.
***
سماسرة شراء الطاقة هم من يعملون على تعطيل محطة مأرب
النائب عبدالرزاق الهجري (إصلاح) حبّذ أن يفتتح حديثه في المجلس بآية قرآنية تصف شعوره تجاه الكهرباء “ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إذَا أخْرَجَ يَدَهُ لمْ يَكَدْ يَرَاهَا ومَّن لَّمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ”. وكشف عن أنه شخّص معاناة الكهرباء ونصح بمعالجتها بطريقة المحاسبة. وحثّ على وجوبية مبدأ المساءلة والمحاسبة.
وقال: أتهم رسمياً أن محطة مأرب الغازية عُطلت عنوة من قبل النافذين وسماسرة شراء الطاقة من الخارج بما يمكنهم من الاستمرار في شراء الطاقة، لأنهم إذا دخلت محطة مأرب للعمل فإن ميزانية فسادهم ستنتهي. وتحسّر على الضياع السهل الذي تواجهه المحطة قائلاً: المحطة أنشئت بمليارات الريالات والآن تنتهي هباءً وبلا شعور.
وإذ تساءل الهجري عن المتسببين والمتورطين في وضع نحو 700 برميل من المواد المترسبة من مادة الديزل مخلفات وجدت في الأنابيب المغذية للمحطة الغازية، طالب الوزارة برفع كشف بأسماء “سماسرة الطاقة إلى جانب من قدموا العروض الأخيرة لشرائها”.
النائب علي المعمري اتفق مع ما قاله الهجري من “أن مشكلة البلد لن تحل طالما أن هناك مجموعة من اللصوص في هذا البلد لا يستطيع المجلس محاسبتهم أو الاقتراب منهم”. وتحدّى الحكومة إنجاز هذا المشروع.
وعبّر النائب علي العنسي (إصلاح) عن يأسه من إصلاح مشكلة الكهرباء بتحوير بيت الشعر: “كلما قلنا عساها تنجلي/ قالت الكهرباء هذا مبتداها”. واقترح على المجلس فكرة يعتبرها ناجعة تتمثل في إلغاء وزارة الكهرباء ومؤسساتها وتوفير مولدات لكل حارة. وعدّ التدخلات العليا في مناقصات الكهرباء “أعظم فساد سبب مشكلة الكهرباء”، مؤكداً دخول شركات غير مؤهلة بوساطة “حمران العيون وخروج أخرى مؤهلة بسببهم”.
وإذ اعتبر النائب عبدالعزيز جباري مشكلة الكهرباء مزمنة نتيجة وضع أشخاص غير مؤهلين في مواقع إدارة الكهرباء، فضلاً عن عدم محاسبة المقصرين في عملهم، قال رئيس لجنة الخدمات النائب محسن البحر إن مشكلة الكهرباء متراكمة منذ العام 84 حيث كانت هناك سياسة إستراتيجية حقيقية للكهرباء، معتبرا كافة السياسات اللاحقة مجرد سياسات ترقيعية.
واستغرب النائب محمد الحزمي من تهرب الوزيرين، معتبراً ذلك “أمراً معيبا وتهربا عن تحمل المسؤولية”. وتساءل عن سبب إيقاف الكهرباء لرسالة هيئة مكافحة الفساد بإحالة 14 متهما في المؤسسة إلى النيابة العامة في قضايا فساد. فيما طلب النائب عبدالله العديني من وزير الكهرباء التوضيح بشأن الإجراءات المتخذة حيال 100 ألف مشترك بدون عدادات و70 مليون دولار متأخرات لدى كبار المستهلكين.
انتهت الجلسة بقرار التأجيل. ولم يلتزم أي من الوزراء بالتوصيات. ولفت وزير الكهرباء إلى محاولة معاودة التشغيل التجريبي للمحطة هذا الأسبوع. كما أعلن وزير النفط عن وجود شركة متخصصة تفحص الغاز الذي أفاد تقرير اللجنة بأنه غير مطابق للمواصفات، وستعلن نتائج ذلك خلال الأيام القريبة القادمة.