حزن في وادي حضرموت

حزن في وادي حضرموت

تتجه الحرب في صعدة إلى طور خطير مع دخول السعودية طرفاً مباشراً
في الصراع. يحدث ذلك بينما تتفاقم الأوضاع المضطربة في اليمن
 

هل بدأ عصر القاعدة في اليمن؟ 
– عبد العزيز المجيدي
أعادت «القاعدة» التذكير بنفسها كتنظيم نشط في البلاد بهجوم دموي أسفر عن مصرع 5 أشخاص بينهم 3 من القيادات الأمنية بحضرموت.
وإلى المواقع القيادية للضحايا فإن أخطر ما في الهجوم هو الزمن الذي اختاره التنظيم، حيث تغرق البلاد الآن في مزيج معقد من المشاكل والأزمات. ففي الشمال تتجه المواجهات الدائرة في صعدة بين الجيش والحوثيين منذ نحو 3 أشهر إلى طور جيد من الصراع بدخول السعودية طرفاً مباشراً في الحرب، بينما تتنامى المطالب بالانفصال في المحافظات الجنوبية وسط أوضاع اقتصادية صعبة تشهدها البلاد انعكاساً للفشل الذريع في إدارة البلد.
الأسبوع الفائت باغت «تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب» السلطات بعملية نوعية من حيث تشك.
ففي منطقة العبر الحدودية حيث تعتقد السلطات الأمنية أنه المكان المفضل لنشاط عناصر القاعدة، سدد «التنظيم» ضربة قاسية للأجهزة الأمنية بكمين استهدف موكباً رسمياً كان عائداً للتو من منفذ الوديعة الحدودي مع السعودية من جهة الشرق.
بحسب ما أعلنته السلطات فقد فتح مسلحون النار، الثلاثاء الفائت، على سيارتين لمسؤولين أمنيين في منطقة خشم العين بالعبر، ما أدى إلى اصطدامها بإحدى القاطرات المارة، حيث احترقت نهائياً وتفحمت جثث الضحايا.
وكانت الحصيلة شديدة الوطأة، فقد قُتل مدير الأمن السياسي بسيئون أحمد باوزير، ومدير عام الأمن بوادي حضرموت علي سالم العامري، ونائب مدير أمن مديرية القطن، بالإضافة إلى 2 من مرافقيهم.
وكان المهاجمون قبل تنفيذ العملية استولوا على سيارة لمدير عام مكتب الصحة، وبعد الهجوم فروا على متنها صوب صحراء مترامية.
بعد ساعات من الهجوم كانت مصادر أمنية ترجح وقوف القاعدة وراء العملية «لأن عناصر القاعدة تنشط في المنطقة التي نصب فيها الكمين».
وبعد أقل من يومين أعلن «تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب» مسؤوليته عن الهجوم، وقال في بيان نشر على الانترنت الخميس إن العملية تأتي «نصراً لإخواننا الأسرى في سجون حضرموت وصنعاء وغيرها وانتقاماً من كل من تسول له نفسه النيل من المجاهدين».
خلال الأعوام الماضية، شن التنظيم هجمات استهدفت في معظمها سياحاً أجانب وسفارات وأحياناً مصالح حكومية.
وباستثناء مهاجمة مقر سري لجهاز الأمن السياسي بصنعاء قبل سنوات، واغتيال مدير المباحث بمحافظة مأرب في مايو 2007، فقد تجنبت القاعدة وضع المسؤولين الأمنيين الحكوميين ضمن قائمة المستهدفين بعملياتها في اليمن.
ومنذ نحو 3 أعوام شنت القاعدة ما يزيد عن 6 عمليات استهدفت 4 منها سياحاً أجانب وهجومين السفارة الأمريكية بصنعاء، وهجوم واحد مجمعاً أمنياً بحضرموت.
في يوليو 2007، فجر انتحاري سيارة مفخخة في فوج سياحي إسباني بمأرب، أدى إلى مصرع 8 إسبان وسائقين يمنيين وجرح 12 آخرين.
وشهد العام 2008 أكثر الهجمات دموية، ففي يونيو هاجم مسلحون فوجاً سياحياً من الجنسية البلجيكية في وادي دوعن بحضرموت، مكوناً من 15 شخصاً، فقتلوا امرأتين و2 من مرافقي الفوج.
وفي يوليو نفذ التنظيم عملية استهدفت معسكراً للأمن المركزي بسيئون بتفجير سيارة مفخخة، ما أدى إلى مصرع وجرح 20 شخصاً على الأقل.
وفي هجوم آخر يعتقد أنه كان يستهدف السفارة الأمريكية، جرح نحو 18 من طالبات مدرسة 7 يوليو المجاورة للسفارة.
وعلى الرغم من أن بعض المصادر عزت سبب الاعتداء إلى خلاف شخصي بين مديرة المدرسة وأحد المهاجمين، فقد ذهبت التفسيرات إلى الاعتقاد بأن الهجوم الذي استخدم فيه قذائف «آر بي جي» كان يستهدف السفارة وأخطأ الهدف.
وسرعان ما عادت القاعدة لتسجل هجوماً جديداً استهدف مباشرة مبنى سفارة واشنطن بصنعاء في 17 سبتمبر من نفس العام، قتل 18 شخصاً بينهم مدنيون كانوا يمرون بجوار السفارة.
ونهاية مارس 2009، فجر انتحاري نفسه في فوج سياحي كوري جنوبي في شبام بمحافظة حضرموت، أدى إلى مقتل 4 سياح ويمني، وبعد 3 أيام فقط نجا فريق تحقيق كوري جنوبي وعدد من عائلات ضحايا هجوم شبام من هجوم انتحاري استهدف موكبهم في طريق المطار بصنعاء.
لكن الصولة رغم ذلك لم تكن خالصة للقاعدة، فبعد اغتيال مدير مباحث مأرب بشهرين قتلت حملة أمنية 4 من عناصر القاعدة بينهم واحد من أهم المطلوبين، ويدعى قاسم الريمي المكنى بأبى هريرة الصنعاني، حسب إعلان مصادر وزارة الداخلية، قبل أن تعود نهاية 2008، لتقول بأن الريمي ما يزال من أهم المطلوبين للسلطات الأمنية.
من ضمن 23 فروا من سجن الأمن السياسي في فبراير 2006، فإن هناك 10 من عناصر القاعدة قالت السلطات إنهم سلموا أنفسهم و5 آخرين قتلوا بينهم فواز الربيعي الذي قتلته قوات الأمن في أكتوبر 2006 مع أحد مساعديه، وحمزة القعيطي الذي قتل مع 4 من رفاقه في مواجهة مع قوات الأمن في ما يعرف بخلية تريم في أغسطس 2008.
لكن 3 من الفارين أبرزهم ناصر الوحيشي أمين التنظيم، وقاسم الريمي، مازالوا طلقاء، لكن تقارير غربية ظلت تشير إلى وجود اختراق لأجهزة الأمن وسط تشكيك بأن الإجراءات الحكومية حيال القاعدة لم تمس «اللاعبين الكبار»، وأن الذين طالتهم الإجراءات هم من طبقات دنيا في المجتمع «الذين ربما كانوا متورطين أو ربما لم يتورطوا في هجمات إرهابية».
ومع تزايد الاضطرابات الناجمة عن الاحتجاجات المستمرة في المحافظات الجنوبية للمطالبة بالانفصال بسبب التهميش والإقصاء، بالتزامن مع حروب متقطعة في الشمال بين الحوثيين والجيش، ارتفعت نبرة الخوف من تدهور الأوضاع في اليمن ووصولها إلى مرحلة الفشل.
بيد أن أكثر ما يثير قلق العالم هو أن تصبح اليمن مكاناً ملائماً لنشاط القاعدة على نحو يمكنها من استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتنفيذ هجمات ضد المصالح الغربية في المنطقة خصوصاً المصدر الأول للنفط في العالم: السعودية.
ومطلع 2009؛ كانت تقارير غربية تتحدث عن معلومات استخبارية تشير إلى أن اليمن أصبحت وجهة مثالية لعناصر القاعدة القادمين من أفغانستان والعراق بعد تضييق الخناق عليهم هناك، وهو ما نفته اليمن، واعتبر وزير الخارجية حينها أبو بكر القربي هذا الأمر «مبالغاً فيه».
وبعد أيام فقط، أي في نهاية يناير، خرج ناصر الوحيشي المكنى بأبى بصير، بإعلان صاعق: دمج جناحي القاعدة في السعودية واليمن في تنظم واحد تحت مسمى «تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب»، وأعلن الوحيشي أميناً لقاعدة الجزيرة التي اتخذت من اليمن مقراً لها، وعين سعيد الشهري السعودي العائد من غوانتنامو نائباً له.
حينئذ ظهر الوحيشي والشهري في تسجيل فيديو وهما يتوعدان باستهداف المصالح الغربية ومعها من سموهم «الحكام الخونة»، بينما أظهر الفيديو عناصر التنظيم في معسكرات تدريب في مناطق يمنية.
ويبدو أن التنظيم قد تعرض وقتها لعملية استخبارية كان بطلها السعودي محمد العوفي الذي ظهر إلى جانب الوحيشي والشهري في الشريط المصور، وأسندت إليه مهمة القيادة الميدانية للتنظيم الموحد. فبعد أقل من شهر فقط أعلنت السلطات السعودية أن العوفي سلم نفسه للأجهزة الأمنية، وخلافاً لظهوره السابق كقائد ميداني ظهر العوفي على شاشة التليفزيون السعودي متحدثاً عن تنسيق بين جماعة الحوثي والقاعدة بدا متسقاً مع رغبة سياسية تغلي في الرياض وصنعاء. لكن العالم أخذ يرقب باهتمام أكبر مآلات البلد المضطرب.
وبعد سنوات من النظر إلى السعودية كمصدر للأفكار المتطرفة والمتشددين عقب أحداث 11 سبتمبر، تغير الأمر على نحو جذري، وباتت السعودية صاحبة سجل «مميز» في مكافحة الإرهاب، حيث انتهت المواجهة مع عناصر القاعدة بنزوح الأخيرين إلى اليمن كموئل لمشاكل الجيران.
في أغسطس الفائت انتهت أول محاولة لاستهداف مسؤول كبير من الأسرة الحاكمة في السعودية بمقتل منفذ العملية وإصابة مساعد وزير الداخلية السعودي بجروح طفيفة حد ما أعلنته السلطات السعودية، ولحق به هجوم آخر استهدف القصر الجمهوري بمأرب، وكان بداخله عمار محمد عبدالله صالح وكيل جهاز الأمن القومي.
وكان منفذ الهجوم ضد الأمير محمد بن نائف المسؤول السعودي الذي قاد حملة مكافحة القاعدة في السعودية بنظر الغرب، قدم من اليمن. فتصاعدت المخاوف مجدداً من أن تصبح اليمن منطلقاً لهجمات القاعدة للجوار.
باندلاع المواجهات بين الحوثيين والجيش السعودي في المناطق الحدودية بين اليمن والمملكة، يرقب العالم مآلات الصراع. وإذ يشعر بشيء من الاطمئنان لبعد المواجهات عن مناطق إنتاج النفط السعودي، هناك خشية من أن تكون القاعدة قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أهدافها، حيث تنضج الظروف أكثر لمصلحة شن هجماتها «المقدسة» على شلالات النفط.
لدى صحيفة “لوموند” الفرنسية شكوك حيال ما قد تسفر عنه المواجهات في صعدة، وتتوقع أن «يستغل تنظيم القاعدة الأوضاع في اليمن لتنفيذ بعض الهجمات على السعودية» ربما تكون أفضل مراحل التنظيم قد بدأت حقاً.
 
****

خلافات عاصفة داخل السلطة المحلية وانتشار قبلي في الصحراء
فريق أمني رفيع في سيئون للإشراف على التحقيق
 
كشفت مصادر خاصة لـ«النداء» عن خلافات حادة نشبت داخل السلطة المحلية في حضرموت أثناء مناقشة الإجراءات الواجب اتخاذها حيال عملية «الثلاثاء» التي راح ضحيتها مدير أمن الوادي والصحراء و4 آخرون من رجال الأمن.
وعقد المكتب التنفيذي لوادي حضرموت والصحراء برئاسة المحافظ سالم الخنبشي، اجتماعين مساء الجمعة وصباح السبت.
وعلمت «النداء» أن تباينات حادة شابت الاجتماعين كادت تشل أداء السلطة المحلية.
أعضاء في المكتب التنفيذي طالبوا بتعليق أعمال مؤسسات الدولة إلى حين القبض على الجناة، فيما اقترح آخرون تسليم النقاط الأمنية والعسكرية على امتداد الطريق بين حضرموت ومأرب، إلى أبناء القبائل التي تقطن المناطق التي تمر بها الطريق. وبرَّر هؤلاء اقتراحهم بعجز النقاط العسكرية والأمنية في أداء مهامها، وعدم قدرتها على منع أية جريمة أو القبض على أي مشتبه به متورط في جرائم سابقة شهدتها المحافظة.
وخلال اجتماع المكتب التنفيذي، صباح السبت، شدَّد عمير مبارك عمير وكيل المحافظة لشؤون الوادي والصحراء، على ضرورة الابتعاد عن الانفعالات اللحظية، والعمل وفق أسس واضحة في مواجهة الجريمة. وعبَّر عن رفضه أي اقتراحات من شأنها التشجيع على حمل السلاح مجدداً بين السكان، لأن ذلك يتناقض مع الثقافة المدنية في حضرموت ويضر بمزاياها، ومن شأنه التأسيس لثقافة العنف.
وكان المئات من قبائل حضرموت انتشروا غداة الحادث في اتجاه محافظتي الجوف ومأرب. وقالت مصادر خاصة إن صحراء رملة السبعتين (غرب حضرموت) تشهد منذ الخميس انتشاراً لرجال مسلحين من قبائل الصيعر والعوامر ونهد وآل كثير وآل باوزير والمناهيل، ولفتت إلى علاقات تحالف وثيقة تجمع بعض هذه القبائل بقبيلة عبيدة في مأرب.
وسبق هذا الانتشار القبلي اجتماع ساخن بين وجهاء هذه القبائل والمحافظ سالم الخنبشي لاحتواء أية تداعيات قد تنجم عن ملابسات الجريمة. وحسب المصادر فإن ممثلي القبائل انتقدوا تدني جاهزية الوحدات الأمنية والعسكرية المرابطة في محيط الجريمة، وخصوصاً تراخي النقاط الأمنية القريبة من مكان العملية، فضلاً على قرب معسكر اللواء 137 ميكا (منطقة الخشعة) من المكان.
وعزت مصادر محلية عدم تحديد موعد لتشييع الشهداء إلى رفض أسرهم دفنهم قبل القبض على الجناة، ولفتت إلى أن وجهاء القبائل الذين التقوا المحافظ الخنبشي تقدموا إلى الرئيس علي عبدالله صالح بطلب إجراء تحقيق عاجل حول ما يعتبرونه تقصيراً في أداء الوحدات العسكرية المرابطة في المنطقة، والذي أدى إلى نجاح الجناة في تنفيذ مخطط الجريمة واختفائهم إثرها.
ويشرف على أعمال التحري والتحقيق فريق رفيع من العاصمة يضم اللواء فضل القوسي وكيل وزارة الداخلية، واللواء محمد جميع وكيل جهاز الأمن السياسي، والعقيد علي عبدالله إسماعيل وكيل جهاز الأمن القومي. ووصل الفريق إلى سيئون مساء الجمعة، وعقد اجتماعاً باللجنة الأمنية في وادي حضرموت.
وقدم الفريق الأمني العزاء إلى أسر الشهداء باستثناء أسرة الجندي رامي علي الكثيري التي رفضت استقبال الفريق قبل القبض على الجناة.

****

انفجار في خشم العين يودي بحياة العامري وأربعة أخرين
استشهد مدير أمن وادي حضرموت العميد علي سالم العامري ومدير الأمن السياسي بسيئون العميد أحمد أبوبكر باوزير والرقيب صالح سالم بن كوير نائب مدير أمن القطن والجنديان زكي عرفان حبيش ورامي علي الكثيري (المرافقان الشخصيان لمدير الأمن) في كمين مسلح نصب لهم بمنطقة العبر، بعد عودتهم من منفذ الوديعة عصر الثلاثاء الماضي.
وقالت مصادر خاصة للنداء” أن 12 مسلحا يستقلون سيارة نوع لاند كروزر (شاص لون بيج) موديل 2008، قاموا بإطلاق النار بإتجاه سيارة مدير عام الأمن في منطقة “خشم العين” مديرية العبر،في الثانية والنصف عصر الثلاثاء الماضي، ما أدى إلى فقدان السيطرة على السيارة، بعد إصابة سائقها إصابة مباشرة، فاصطدمت بإحدى بقاطرة تسير في الاتجاه المعاكس من الطريق واحترقت السيارتان وتفحمت أجساد الضحايا.
وكان المهاجمون قد اعترضوا في البدء سيارة المدير العام لمكتب وزارة الصحة والسكان بمديريات الوادي والصحراء، وقاموا بإنزاله منها بالقوة ليتم الاستيلاء عليها، وفروا بسيارتهم وسيارة مكتب الصحة إلى الصحراء.
وكان موكب يضم وكيل محافظة حضرموت ووكيل المحافظة المساعد والجانب اليمني في مجلس رجال الأعمال السعودي اليمني عائدا إلى سيئون بعد انتهائه من زيارة إلى منفذ الوديعة للاطلاع على موقع المدينة الاستثمارية التي ستقام هناك.
وعقب الحادثة مباشرة حملت مصادر أمنية “تنظيم القاعدة ” مسؤولية اغتيال القادة الأمنيين وقالت في تصريحات ل ” النداء ” إن مقتلهم كان نتيجة لعملية اغتيال وليس حادثاً مرورياً، و” أن مثل هذه العمليات لا يتبناها إلا تنظيم القاعدة الذي يستهدف المسؤولين الأمنيين والمنشات الأمنية  سواء في حضرموت أو أية محافظة أخرى.
و تبنى تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب المسئولية عن العملية. وقال في بيان وزع الخميس أن “سرية القائد عبدالله باتيس تقبله الله قامت بكمين موفق على موكب لكبار المسؤولين الأمنيين بولاية حضرموت، وهم: مدير أمن وادي حضرموت، ومدير البحث الجنائي، ومدير الأمن السياسي، ومقتل مرافقيهم وذلك في منطقة خشم العين، عند الساعة الثانية وخمس وخمسين دقيقة بعد الظهر”. مضيفا أن هذه العملية تأتي نصرا لإخواننا الأسرى في سجون حضرموت وصنعاء وغيرها، وانتقاما من كل من تسول له نفسه النيل من المجاهدين.
***
 
حزن في وادي حضرموت
يعم الحزن الكثير من سكان وادي حضرموت والصحراء جراء استشهاد 3 من القيادات الأمنية وجنديين في عملية نوعية نفذها تنظيم القاعدة عصر الثلاثاء الماضي في منطقة «خشم العين» بمديرية العبر الصحراوية غرب حضرموت، والتي تبعد نحو 200 كم من سيئون.
وإلى الحزن والغضب لم يخفِ بعض السكان استياءهم مما وصفوه بـ«القصور» في أداء وحدات الأمن والجيش عقب العملية، خصوصاً في إنقاذ الضحايا أو تعقب الجناة.
وبثت إذاعة سيئون خلال الأيام الماضية عشرات التعازي من هيئات محلية، اجتماعية وشبابية، في استشهاد الرجال الخمسة، ما عكس المكانة التي يتمتعون بها وسط المجتمع المحلي، وهو أمر غير مسبوق في اليمن.
العميد علي سالم العامري، الذي تم تعيينه قبل 3 أشهر مديراً للأمن في حضرموت الوادي والصحراء، يتمتع باحترام واسع بين السكان. ومعلوم أن تعيينه ساعد في امتصاص استياء المواطنين من انتهاكات تورطت بها الأجهزة الأمنية ضد مراهقين وأطفال تم اعتقالهم بشبهة الانخراط في فعاليات الحراك الجنوبي.
واسهم مجيء العامري إلى إدارة الأمن في تخفيف السخط الشعبي على المسؤولين الأمنيين.
واكتسب العامري سمعته الجيدة خلال عمله كوكيل أعمال لرجل الخير «بن حم»، إذ نفذ مشاريع تنموية وخيرية تقدر بمئات الملايين من الريالات في مختلف مديريات حضرموت. وهو رأس في فترة سابقة نادي الاتحاد المحلي.
وانتشرت صور الشهداء الخمسة في واجهات السيارات والطرقات والمباني، فيما لم يحدد بعد موعد تشييع جثامينهم، وسط توقعات بأن يتحول التشييع إلى تظاهرة شعبية ضد العنف والإرهاب.
****
 

المشترك والرابطة يدينان الجريمة
من جانبه دعا حزب رابطة أبناء اليمن (رأي) فرع محافظة حضرموت، السلطة لإرساء دعائم الإصلاح الشامل الذي يقيم دولة مهابة بالاحترام لإنصافها بالعدل وسيادة القانون وبإزالة كل أسباب التشظي والغبن وكل عوامل نشوء وترعرع الإرهاب والتطرف.
وفيما عبر عن إدانته لمقتل 5 من رجال الأمن بحضرموت، ناشد أبناء حضرموت العمل على وضع حد لاتخاذ أرض العلم والصلاح والسماحة والاعتدال مرتعا للتطرف القولي أو الفعلي وللعنف والإجرام، والعمل الجاد الذي يعيد لحضرموت صفاءها وسكينتها واعتدالها الذي نشر به علماؤها وأبناؤها الإسلام في أرجاء آسيا وأفريقيا، مهيبين بأجهزة الأمن والسلطات المحلية في المحافظة عدم التهاون مع المجرمين الإرهابيين القتلة، والتحرك الفاعل والعاجل لضبط منفذي هذه الجريمة النكراء وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع.
واستنكرت أحزاب اللقاء المشترك بمحافظة حضرموت حادثة القتل الإجرامي، وطالبت أجهزة الأمن بالتحرك الجدي والفوري لملاحقة القتلة المجرمين والكشف عن هويتهم وتقديمهم للعدالة.
ورأت أن استفحال ظاهرة القتل العمد يدلل على انهيار الأخلاق وانعدام الضمير وخراب الذمة وسواد القلب وانفلات الغرائز الوحشية والاستهتار بالقيم والأخلاق والاستخفاف بالدماء والأعراض، الأمر الذي يضع الجميع أمام سؤال كبير حول تفشي الجريمة والعنف.
****
 
الشهيد علي سالم العامري:
الرتبة عميد
من مواليد 1963، مدينة سيئون -محافظة حضرموت
المستوى التعليمي جامعي (بكالوريوس -جامعة عدن)
تم تكليفه مديرا عاما لإدارة المرور لمديريات الوادي والصحراء عام 1994، وعين في العاشر من أغسطس 2009 مديرا عاما لإدارة الأمن بمديريات الوادي والصحراء
متزوج ولديه من الأبناء 4 ذكور وابنتان

***

الشهيد أحمد أبو بكر باوزير:
الرتبة عميد
من مواليد الديس الشرقية، 1960
حاصل على بكالوريوس كلية التربية العليا (المكلا) –جامعة عدن
التحق بأمن الدولة عام 1986، وتدرج في عدة مناصب كان آخرها تعيينه عام 2008 مديرا لجهاز الأمن السياسي بمديريات الوادي والصحراء
متزوج ولديه من الأبناء 3 ذكور وبنت واحدة

***

الشهيد صالح سالم بن كوير النهدي
الرتبة رقيب
من مواليد قرية حصن آل كوير مديرية القطن
المستوى الدراسي: ثانوية عامة
عمل في عدة أقسام بإدارة الأمن العام، وتم تكليفه العام الماضي للقيام بأعمال مدير البحث الجنائي بأمن مديرية القطن
متزوج ولديه ولد وبنت