اكتشفت أول حالتين مصابتين في يونيو ولم تتخذ السلطة أي إجراء لمكافحته والحد من انتشاره إلا في 5 أكتوبر. لم توفر وزارة الصحة أي دواء للمواطن. وفي حال أراد المواطن العلاج يتطلب منه مبلغ 10 آلاف ريال يومياً قيمة الدواء..

اكتشفت أول حالتين مصابتين في يونيو ولم تتخذ السلطة أي إجراء لمكافحته والحد من انتشاره إلا في 5 أكتوبر. لم توفر وزارة الصحة أي دواء للمواطن. وفي حال أراد المواطن العلاج يتطلب منه مبلغ 10 آلاف ريال يومياً قيمة الدواء..

وباء حمى الضنك في تعز يطال نائباً برلمانياً يطالب الآن بإعلان تعز مدينة منكوبة صحياً 
كشف النائب زكريا الزكري لزملائه أعضاء البرلمان عن أنه أحد ضحايا حمى الضنك. وفي جلسة الأربعاء الماضي، التي ناقشت تقرير اللجنة البرلمانية المكلفة بالنزول الميداني لمحافظة تعز للتأكد من هذا الوباء، أطلعهم (الزكري) على علبة دواء قررها له الأطباء لعلاج هذا المرض. وقال إن المصاب يحتاج إلى 4 حبات من الدواء المقرر يومياً قيمة الواحدة منها 2500 ريال، ما يعني أن المريض يحتاج إلى 10 آلاف ريال يومياً.
الزكري، وهو الذي تعافى من المرض قبيل أيام، بدا أشد النواب إحساساً بمعاناة المصابين، وأعلاهم تقديراً لخشية الأصحاء من التعرض للإصابة. وأسف على ضعف دور السلطات الصحية في المحافظة، وعدم قيامها بواجباتها في مكافحة هذا المرض وتوفير الأدوية اللازمة للمصابين عدا بعض المغذيات.
وإذ كشف عن وفاة 7 حالات جراء الإصابة بمرض حمى الضنك، اعتبر ما أورده تقرير لجنة الصحة العامة والسكان في البرلمان من عدم تسجيل أية حالة وفاة بحمى الضنك مخالفاً للواقع ومجافياً للحقيقة، متهماً الدولة بكل أجهزتها بالتقصير في مكافحة هذا الوباء.
ممثل الدائرة 61 بمحافظة تعز، طالب الدولة بإعلان مدينتة تعز “مدينة منكوبة صحياً” باعتبارها المحافظة الأعلى نسبة في عدد المصابين بالوباء، محذراً من تسارع الانتشار لهذا الوباء في محافظته. كما طالب بحضور وزير الصحة ومحافظ تعز إلى قاعة البرلمان للالتزام بتوصيات لجنة الصحة حول نزولها الميداني لمدينة تعز للتحقق من مدى قيام إدارات الصحة بواجبها في مكافحة الوباء.
النائب عبدالله العديني وجه انتقاده للجنة الصحة العامة والسكان المكلفة بالنزول الميداني إلى المحافظة بشأن وباء حمى الضنك. وقال إنها اكتفت بزيارة الجهات المسؤولة في المحافظة، وأغفلت النزول إلى المستشفيات وزيارة الحالات المصابة بهذا المرض والتأكد من وجود وفيات. واستغرب ما جاءت به اللجنة من عدم وجود حالات وفيات، لافتاً إلى وجود العديد من الوفيات في المستشفى اليمني الدولي ومستشفى الروضة في تعز، جراء معاناتها من حمى الضنك.
واتفق مع كلامه النائب صادق البعداني الذي أكد على أن تعز أصبحت مرتعا خصبا لانتشار الأوبئة والأمراض، وأن السلطات الصحية لم تؤد واجبها على المستوى المطلوب.
لم ينكر ممثل الحكومة وكيل وزارة الصحة ماجد الجنيد، تقصير الدولة في مكافحة المرض. وقال إن المشكلة في محافظة تعز تعود إلى المياة المكشوفة، وعدها سبباً رئيساً لانتقال البعوض، وعمليات الرش التي تقوم بها الوزارة هي للحد من انتشار البعوض. واعتبر انقطاع المياه لفترات طويلة عن المواطنين واضطرارهم إلى حفظ المياه في أوان مكشوفة، وأيضاً تجمعات المياه بسبب الأمطار وبسبب المقاولين أكثر الأسباب لانتشار المرض.
الجنيد نفى وجود أية وفيات جراء هذا الوباء، وقال: نحن لم نبلغ رسميا بأية حالة وفاة. ودعا إلى شراكة جميع القطاعات المعنية لوضع حلول جذرية لأسباب الوباء الذي قال بأنه عصي ومستوطن في 3 محافظات هي “الحديدة، تعز، وشبوة”، ولا يمكن مواجهته إلا بإنهاء التجمعات المائية.
وطبقاً لمدير مكتب الصحة في تعز فقد تم تسجيل حالتين مصابتين في يونيو الماضي، تصاعدت بعدهما أعداد المصابين ووصلت في أكتوبر إلى نحو 381 حالة. لكن عمليات الوقاية والمكافحة بالرش لم تبدأ إلاّ في 5 أكتوبر، وهو ما ساعد على انتشار الوباء بشكل كبير.
وخلافاً لما أشارت إليه اللجنة التي زارت عدداً من مديريات مدينة تعز، واطلعت على أعمال الرش، من أن الفريق باشر عمليات الرش من تاريخ 5 أكتوبر، أفاد الجنيد بأن عمليات الرش لأماكن تواجد البعوض بدأت في 8 سبتمبر، وستستمر حتى 15 نوفمبر الجاري. وحثّ البرلمان على ضرورة استدعاء كافة الجهات ذات العلاقة وإلزامها بتوصيات اللجنة لمكافحة هذا الوباء.
ولف وزير مجلسي النواب والشورى النائب أحمد الكحلاني إلى أن مجلس الوزراء كلف وزيري الصحة والمالية ومحافظ تعز باتخاذ الإجراءات الوقائية السريعة الكفيلة بالحد من استمرار انتشار الوباء.
وبناء على مقترحات عدد من الأعضاء التي تصب في ضرور استدعاء وزير الصحة، أرجأ المجلس التصويت على توصيات لجنة الصحة العامة والسكان إلى الاثنين المقبل حتى حضور وزير الصحة ومحافظ تعز للالتزام بها.
وكانت لجنة الصحة والسكان أوصت في تقريرها بإلزام الحكومة بتوفير الإمكانيات المادية اللازمة لمكافحة مرض حمى الضنك، وتوفير عدد من السيارات الحاملة لمضخات الرش الضبابي والمبيدات لتسهيل عمل المكافحة، وكذا توفير 6 أجهزة طبية خاصة بفصل الصفائح الدموية و6 أجهزة أخرى لفحص الاليزا في كل من المستشفى الجمهوري مستشفى الثورة والمختبر المركزي والمستشفى العسكري.
ودعت اللجنة إلى العمل على الحل السريع لمشكلة المياه في مدينة تعز، كون الوضع الحالي يعتبر من الأسباب الرئيسية لانتشار المرض، وإنشاء إدارة في برنامج الملاريا ووزارة الصحة العامة والسكان تسمى إدارة مكافحة حمى الضنك ترصد لها الإمكانيات المادية الكافية.
كما أوصى التقرير بإلزام السلطة المحلية في محافظة تعز بسرعة التخلص من إطارات السيارات الموجودة في مشروع النظافة وتجمعات المهمشين، ودعم التثقيف الصحي من خلال التوعية الإعلامية عبر الوسائل المرئية والمقروءة والمسموعة.
وإلى التوصيات، طالب النواب بحل مشكلة المياه في تعز التي تعتبر السبب الرئيس لتكوّن وانتشار البعوض الناقل للمرض نتيجة حفظ المواطنين للماء في أوان مكشوفة بسبب انقطاع المياه عنهم لفترات طويلة، فضلاً عن مياه الأمطار الراكدة في الحفر والطرق.