“الأيام” وتمييز نقابة ثوابت الحاكم!

“الأيام” وتمييز نقابة ثوابت الحاكم!

> شفيع العبد
تعيش صحيفة “الأيام” منذ منعها عن الصدور في مطلع مايو الماضي، وضعاً مأساوياً كبدها خسائر وأضراراً فادحة مادية ومعنوية، وقرار المنع ليس هو الإجراء التعسفي الوحيد الذي طال الصحيفة، بل سبقتها إجراءات غير أخلاقية تتنافى مع القيم المجتمعية والقوانين الإنسانية، منها على سبيل المثال نصب الكمائن على الطرقات العامة لمصادرة الصحيفة، ويبقى العددان 5717-5716 والصادران يومي الأحد والاثنين 4-3 مايو الماضي، بتوجيهات من مدير أمن عدن، شاهدين على إجراءات قمعية لنظام حكم بوليسي تغرق فيه اليمن كما وصف ذلك مؤخراً الدكتور ياسين سعيد نعمان.
العسف الرسمي في حق “الأيام” لم يتوقف عند هذا المستوى اللاأخلاقي، بل امتد إلى المداهمة العسكرية لمقر الصحيفة ومنزل الناشرين تحت قصف النيران. الكل يدرك جيداً أكان المواطن البسيط او النخب المثقفة وحتى وزارة الإعلام، أن “الأيام” ممنوعة من الصدور بناءً على الرغبة “الحاكمة”، حتى تبريرات وزير الإعلام لا تستقيم مع المنطق ولا تتماشى مع الواقع المفروض على الصحيفة، وما لا يدركه الجميع أن الناشرين وأولادهما محاصرون داخل منزلهم منذ مطلع مايو الماضي، ولم يغادروه تحسباً لما تضمره لهم السلطة من نوايا غير سوية!
ما تتعرض له صحيفة “الأيام” يندرج في السياق العام لمواجهة “الحراك السلمي الجنوبي”، وما ترمي إليه السلطة من تغييب العالم عن حقيقة ما تشهده المحافظات الجنوبية من ثورة سلمية تهدف إلى استعادة الحقوق كاملة غير منقوصة، تواجه بقمع بوليسي أنتج عشرات الشهداء و الجرحى والمعتقلين والمختطفين!
يتحدث النظام عن المساواة أمام القانون، وحق الناس في التقاضي أمام المحاكم وفق الاختصاص الزماني والمكاني، فلماذا إذن يغضب من قضية التعويض المدنية التي رفعتها مؤسسة “الأيام” ضد أمن عدن ومديرها والمنظورة أمام محكمة صيرة، ويرغب في إحالتها إلى صنعاء بذريعة وجود محكمة الصحافة الاستثنائية؟!!
البيان الأخير الصادر عن صحيفة “الأيام”، والذي طالبت من خلاله قيادة نقابة الصحفيين اليمنيين بتقديم استقالتها وإفساح المجال أمام القادرين على الدفاع عن الصحفيين والصحف دون تمييز، هو تعبير صادق عما يعانيه الصحفي الجنوبي وما يجده من تمييز واضح وانتقائية فاضحة في تعامل النقابة مع الانتهاكات التي تطال الصحفيين والصحف.
النقابة تتعامل بازدواجية في المعايير، وما مواقفها المتخاذلة تجاه صحيفة “الأيام” والصحفيين فؤاد راشد وصلاح السقلدي وأنيس منصور، والتي لم تتجاوز بيان الإدانة أو توجيه مذكرة، إلا دليل إدانة على العقلية التي تفكر بها قيادة النقابة، والتي فيها من الشطرية الشيء الكثير، على أن هناك بعض منظمات المجتمع المدني كان لها دور أكبر من دور النقابة التي يفترض بها التواجد في الصف الأمامي للدفاع عن الحقوق والحريات. وما اعتصامات منظمة “صحفيات بلا قيود” الأسبوعية، وتضامنها المطلق مع صحيفة “الأيام” والزملاء فؤاد وصلاح وأنيس إلا خير دليل!
المؤسف حقاً أن النقابة وضعت نفسها في ذات المربع الذي تفكر به السلطة والهادف إلى تخوين وتجريم صحيفة “الأيام” وصحفيي الجنوب من منطلق تبنيهم لقضايا “الحراك السلمي” والدفاع عنها وتغطية فعالياته، متناسية أن مهمتها الأساسية هي التصدي للانتهاكات التي تطال أصحاب الرأي والتعبير بصرف النظر عما يتبنونه من قضايا وما يعبرون عنه من أفكار.
[email protected]