أطلقت النيابة عشرات المحتجزين على ذمة مبالغ مالية تجاوزوا فترة عقوباتهم بعد أن تكفل فاعلو

أطلقت النيابة عشرات المحتجزين على ذمة مبالغ مالية تجاوزوا فترة عقوباتهم بعد أن تكفل فاعلو

عشرات المعسرين يعلقون آمالهم في حلول لجنة رمضان الرئاسية 
لم تنتهِ محنة العشرات من المحتجزين رهن حقوق مالية في السجون المركزية بلجنة رمضان الرئاسية للعام الحالي، برغم الوعود التي تلقتها “النداء” من النيابة العامة التي وعدت بتطبيق القانون ووضع الحلول المناسبة لإطلاق جميع المعسرين الذين تجاوزوا مدة الحبس المحكوم بها عليهم.
فمناشدات السجناء مستمرة، وانتظارهم وأسرهم لانفراج العتمة الذي وعدتهم به اللجنة الرئاسية المكلفة بإطلاق السجناء المحتجزين خارج القانون، عندما زارت السجون قبل وخلال رمضان، قائمة أيضاً، ونتائج زيارتها ما تزال في العتمة، وعشرات المعسرين ما يزالون مصادرين من حرياتهم سوى عشرات تكفل المحسنون من التجار بدفع المبالغ عنهم.
وطبقاً لمصادر مؤكدة في النيابة العامة، فإن اللجنة الرئاسية اكتفت باعتماد مبلغ مساوٍ للمبلغ الذي جاد به فاعلو الخير، أي بمعدل 113 مليون ريال فقط. وقال إن “مئات السجناء سيتم الإفراج عنهم بفضل مكرمة رئيس الجمهورية لهذا العام، وإن النيابة العامة تنتظر الانتهاء من إجراءات توقيع الشيكات لتباشر في إطلاق السجناء”.

***
أعضاء جسدية معروضة للبيع من أصحابها
سيطر اليأس على محتجري الحقوق الخاصة في السجن المركزي بصنعاء، وأوصلهم إلى نتيجة قرروا إثرها أن يعرضوا أعضاءهم السليمة للبيع مقابل إطلاق سراحهم.
خلال الأسبوع الماضي، تلقت “النداء” رسالتين منفصلتين تحملان ذات المدلول: أصابنا اليأس وخذلنا القائمون على تطبيق القانون ولم نعد نطيق معاناة السجن، لذا فنحن مضطرون لعرض بعض أعضائنا الجسدية للبيع لقاء مساعدتنا على الخروج.
لقد بلغت الحلقوم لدى السجينين أحمد إسماعيل هزاع القدسي، ومحمد علي شريف السواري كي يجازفا بحياتهما المهدورة في السجن مقابل إطلاق حريتهما المحتجزة بدون حكم قضائي وسداد ما عليهم من ديون. لقد أعلنا عن نيتيهما بيع أعضاء من جسديهما بعد أن فقدا ثقتهما في النيابة التي تجاهلت المواد القانونية واستمرت في تقييد حريتهما خارج إطار الدستور، وعلقت إطلاقهما بسداد ما عليهما، ونكثت بالعهد الذي التزمت بتنفيذه في رمضان.
السجين أحمد إسماعيل القدسي، محتجز في السجن المركزي بصنعاء منذ 3 سنوات على ذمة مبلغ مالي، تلقى عديد وعود من النيابة بأن يتم إطلاقه من السجن في رمضان تنتهي بالنكوث. فالرجل الذي عصفت به الديون التجارية واقتادته إلى المحاكم التجارية، زجّ به السجن عام 2006. لم يتضمن الحكم الصادر من المحكمة التجارية أية عقوبة بالسجن، وطالبه بسداد ما عليه من دين يبلغ 12 مليون ريال. اكتفى الحكم بالمدة فيما قررت النيابة إبقاءه في السجن رهن ما عليه من الحق الخاص. لم يستطع القدسي تسليم المبلغ فاستمر احتجازه إلى الآن.
ولئن كانت النيابة مسؤولة عن تطبيق الأحكام الصادرة وفقاً للقانون، ظل القدسي يطالبها بالإفراج عنه، وظلت تواعده بتنفيذ الأحكام في رمضان عندما تسدد الدولة ما عليه إن كان معسراً. تمر السنة على القدسي ك10 سنوات مما نعد، ويمر رمضان والنيابة تجمد الوعود لتبرر له بأن المبلغ المقرر من الرئاسة والتجار لا يكفي سوى لبضعة أشخاص أشد ضرراً منه. ويكتشف لاحقاً أن ثمة سجناء أُفرج عنهم ولم يتجاوزوا المدة المحكوم بها عليهم إلا بفترات بسيطة. لا يهمّ ذلك أحمد قدر ما يهمه تطبيق القانون، ويقول: نحنا نشتي قانون يطبق وبس ويخرجوا جميع المسجونين ظلماً.
لكنه الآن ينادي من وسط العنبر في السجن المركزي بصنعاء، أصحاب الضمائر الحية لمساعدته وإنقاذه من الجنون والضياع في السجن.
وقال في نداءٍ إنساني طلب من “النداء” نشره: أدعو من أعماق قلبي وبكامل قواي العقلية أصحاب الضمائر الحية والحساسة بأخيهم المسلم أن ينقذوني من الجنون والضياع في غياهب السجن الأبدي الذي رمتني فيه النيابة بسبب مال للغير عجزت أن أدفعه.
وإذ عبّر عن قلقه المتزايد تجاه أسرته المهددة بالجوع والتشرد بطردهم من البيت جراء بعده (عائلها) عنها وعجزهم عن دفع الإيجار، عرض إحدى كليتيه للبيع “لأي مريض بالفشل الكلوي مقابل مبلغ أستطيع من خلاله توفير إيجار مسكن لأطفالي قبل طردهم منه وتوفير قوتهم اليومي”. وشكا تجاهل النيابة لهم في السجن وعدم تطبيقها القانون.
أما السجين الثاني محمد علي شريف السواري فقد أطلق صرخةً قوية من الغرفة رقم 13 في قسم القلعة في السجن المركزي بصنعاء، عبر “النداء”، ويقصد منها إخطار مسؤولي النيابة وفاعلي الخير عن محنته.
أودع محمد علي السواري السجن المركزي بصنعاء قبل 4 سنوات. وبعد محاكمته صدر في حقه حكم قضى بالاكتفاء بالمدة التي قضاها في السجن وتسليم ما عليه “مبلغ 100 ألف ريال فقط”. وطبقاً لمحمد فإن وضعه المعيشي المسحوق منعه من سداد ما عليه، وقررت النيابة إبقاءه في السجن حتى الآن. وطلب من الجميع العطف عليه “أنا فقير ولي 5 أطفال مشردين في بيوت الناس، وأرجو عطفكم علي رحمة بأطفالي ومراعاة لقلة حيلتي وضعف شخصيتي”.
وفي 8/10/2009 أرسل السواري عبر “النداء” دعوةً إلى الراغبين في “شراء إحدى كليتيه أو عضو من جسده” لقاء إخراجه من السجن. مؤكداً على استعداده وجديته في إعلانه. وقال: أنا مستعد وجاهز للبيع لكي أتمكن من دفع المبلغ الذي علي والخروج من هذا السجن لأنتبه لأهلي وأطفالي”.
وإلى السجينين يعاني العشرات من المحتجزين رهن مبالغ مالية داخل السجن المركزي بصنعاء، كما تقاسي أسرهم خارج السجن بسبب تعطيل النيابة للقانون الذي يحرم احتجاز حرية أي شخص بدون حكم قضائي. وتناشد هذه الأسر النائب العام ورئيس مجلس القضاء باعتبارهما المسؤولين عن تطبيق القانون الذي يستخدم بشكل محدود وفي رمضان من كل عام، النظر بعين الرحمة إلى معاناتها.
***
وفي تعز 40 محتجزاً رهن مبلغيربوعلى 66 مليون ريال
أطلقت النيابات في تعز سراح نحو 93 محتجزاً في السجن المركزي بتعز، نهاية رمضان الماضي، بعد أن تكفل فاعلو خير في دفع المبالغ المدينين بها، التي وصلت إلى 65 مليون و941 ألفاً و74 ريالاً. وبقي في السجن قرابة 43 محتجزاً بين أموال عامة وآخرين على ذمة حقوق مالية خاصة. ثم أفرجت النيابة عن 3 من محتجزي الأموال العامة تناولت “النداء” قصصهم في أعداد ماضية، وبقي في السجن نحو 40 محتجزاً رهن مبالغ مالية تقدر بأكثر من 66 مليون ريال.
وتتفاوت ديون الباقين في سجن تعز رهن حقوق مالية بين 140 ألف ريال و12 مليوناً. سلطان سيف عبده سيف أحد الذين استثنتهم النيابة من كشوفات فاعلي الخير، ووعدتهم بإدراج أسمائهم ضمن كشف اللجنة الرئاسية التي ما يزال مبلغها مجهولاً.
يمضي سلطان سيف عامه الخامس داخل مركزي تعز على ذمة نيابة غرب تعز التي احتجزته رهن 4 ملايين و900 ألف ريال. ورغم ذلك ما يزال الخوف يسكنه من أن يتم استبعاد اسمه من كشف اللجنة الرئاسية مثل السنوات الماضية.
ويبدو أن اليأس وقلة الحيلة قد صارا الرفيقين الدائمين لسلطان سيف، خاصة بعد أن تم إطلاق صديقيه الحميمين: وحيد محمد ناجي وفؤاد عبدالمجيد القاضي، اللذين سبق أن نشرت “النداء” قصتيهما وتكفل فاعلو خير بسداد المبلغ عن الثاني.
ويشعر سلطان بالغبن، ويحاول جاهداً إيصال مأساته وأسرته إلى النائب العام وأصحاب القرار. وأعرب عن قلقه حيال مستقبل أسرته: الجهال بايروحوا علي وأنا جالس محبوس مخالف للقانون. متسائلاً عما تبطنه النيابة للسجناء، وماذا ستقوم به مع باقي السجناء لو لم تكف المبالغ التي اعتمدتها اللجنة الرئاسية؟
يتجرع سمير سميح مرارة السجن منذ عامين دون حكم قضائي يوجه باحتجازه. وبرغم أن الحكم الصادر من محكمة شرق تعز، في سبتمبر 2007، قضى بسداد ديونه المقدرة ب5 ملايين ريال، إلا أن نيابة شرق تعز أصرت على استضافته في السجن وعلقت الإفراج عنه بسداد ما حكمت به المحكمة.
ويتحسر، وهو التاجر المشهور، كما يعرفه السجناء، على الأموال التي صرفها داخل السجن “والله إن خسارتي من يوم دخلت السجن زيادة على المبلغ المحكوم به”. لكنه الآن بات يعيش حياة المعسر الذي لا يفكر سوى بكيفية “رؤية الجهال والأسرة وتكملة العمر إلى جوارهم”.
وبشّر أبناءه بدنو لحظة الإفراج، آملاً في النيابة ألا تخزيه في أهله، وأن تقدر مشاكلهم وانتظارهم الذي استمر منذ عامين وما زال بحماس تضاعف في رمضان عندما لاحظ رفاق سجنه يودعونه واحداً تلو الآخر.
عبده جسار الضبيبي، 43 عاماً، الذي يمضي عامه السادس في السجن المركزي بتعز، يخشى من أن تكون اللجنة الرئاسية تجاهلت إدراج اسمه ضمن كشفها لهذا العام، ويقول: آه آه والله ما عاد دريك كيف هي؟ جاء التجار في رمضان وخرجوا مجموعة وقالوا الباقين شايخرجوا من اللجنة الرئاسية، وأنا خايف يعملوا بي مثل السنين السابقة.
وتحتجز نيابة غرب تعز الضبيبي منذ 3 سنوات رهن مبلغ 6 ملايين ريال، بعد أن أنهى مدة العقوبة المحكوم بها من محكمة استئناف تعز في 2003 المحددة بالحبس 3 سنوات و5 أشهر وتسليم 6 ملايين ريال.
وأفاد عبده جسار “النداء”: أنا تعبت من النيابة واشتي يخارجوني أروح أشوف جهالي وأسرتي الذي قد تشردوا في صنعاء وتعز والبلاد. وناشد النائب العام تفعيل القانون والعمل به لإخراجهم وعدم حرمانهم من أولادهم، وقال: من حرمنا من أسرنا هذه ال3 السنوات الله يحرمه من رائحة الجنة.
وكانت “النداء” نشرت مناشدات أسرة الضبيبي وطفلته التي كانت تستظل جوار سيارة المحافظ ومعاناتها والجهد الذي تبذله في مسح السيارات لتحصل على قوتها وإخوانها الأصغر منها.