أسر إثيوبية حالمة تنتظر عودة عائليها الذين رماهم الفقر للتهرب إلى اليمن والبحث عن فتات رزق فاحتجزت حرياتهم لدى وصولهم الساحل

أسر إثيوبية حالمة تنتظر عودة عائليها الذين رماهم الفقر للتهرب إلى اليمن والبحث عن فتات رزق فاحتجزت حرياتهم لدى وصولهم الساحل

أمر النائب العام قبل عام بترحيل 6 إثيوبيين محبوسين في السجن المركزي
 بصنعاء ومازالوا باقين إلى الآن
بدأ 6 سجناء إثيوبيين تنفيذ إضراب جماعي عن الطعام من عيد الثورة 14 أكتوبر. وقرر هؤلاء مواصلة الإضراب حتى يتم إطلاق سراحهم أو تنفذ توجيهات النائب العام التي أصدرها قبل عام بترحيلهم.
السجناء “دستا قبرا كيروس، جبرا يهنس لم لم، كيروس ميلبس، جبرا صادق حتوش، آدم جبريل، وفيكادو جبري” شكوا لـ”النداء” تجاهل المسؤولين لاحتجاجهم حتى الآن وعدم الاستماع إليهم. وقالوا إنهم يعاملون بازدراء داخل السجن، لكنهم عزموا على الالتفاف والاستمرار في الإضراب عن الطعام إلى أن يتم تخليصهم من معاناة السجن وإخلاء سبيلهم إما بالموت أو بأوامر النائب العام.
“النداء” تناولت في عدد سابق قصة السجين دستا قبرا كيروس، الذي يمضي عامه التاسع في السجن المركزي بصنعاء بعد أن جرت محاكمته دون معرفته باللغة العربية، وطالبت فضيلة القاضي عصام السماوي رئيس مجلس القضاء الاعلى رئيس المحكمة العليا، إصدار توجيه صريح للإفراج عنه، وبهذا أيضاً ليصحًّح أخطاء ارتكبها القضاء في محاكمة شخص يجهل فهم اللغة التي حوكم بها.
وكان رئيس المحكمة العليا تلقى تظلماً من السجين فأقر إلغاء الحكم بعد أن لاحظ تخبط رؤساء النيابات في إيجاد ملف القضية كاملاً الذي تحججوا له “بأنها ضاعت”، حينها وجه “بإلغاء الحكم”، لكن واقعية التنفيذ لم تظهر حتى الآن. وفترة السجن تتمدد وتتوسع يوماً بعد آخر.
ويشهد عديد من السجناء للإثيوبيين بالأخلاق ويقولون إن دستا الذي يعمل حلاقاً في السجن يتعامل بكل أخلاق وأيضاً رفاقه الذين ينفذون إضراباً مستمراً عن الطعام منذ 11 يوماً.
وكان دستا اعتقل فور وصوله إلى ساحل بير علي في شبوة رفقة 105 لاجئين أفارقة نقلهم قارب واحد تابع لمهربين إلى هناك. ومن هؤلاء ال105 أفرج أفراد الأمن عن 98 لاجئاً وتم ضمهم إلى مخيمات اللاجئين في شبوة. واحتفظ الأمن ب6 لاجئين هم: دستا قبرا كيروس، وجبرا يهنس لم لم، وجبرا صادق حتوش، وكيروس ميلبس، وآدم جبريل، وفيكادو جبري، ثم أحالهم إلى البحث الجنائي في محافظة شبوة، وتم التحقيق معهم، وبعدها أحيلوا إلى النيابة فالمحكمة التي أصدرت ضدهم أحكاماً قاسية قضت على أحدهم وهو دستا بالسجن 25 عاماً. وأمضى دستا ورفاقه في مركزي شبوة عامين وتم نقلهم إلى مركزي صنعاء، وهنا عرف هؤلاء بالفترة التي حكم عليهم بها فصعقوا وتظلموا لدى رئيس المحكمة العليا القاضي عصام السماوي. وقام الأخير بمتابعة القضية فلاحظ تلاعب النيابة بملف القضية وإخفاءهم له، فوجه بإلغاء الحكم عن دستا الإثيوبي.
دستا ورفاقه الإثيوبيون لا يعرفون أحداً في اليمن، ولهذا فقد بقوا طيلة 9 سنوات مقطوعين من الزيارات. ولذات السبب بقوا هذه السنوات داخل السجن ومازالوا يعانون من افتقارهم لأشخاص يتولون متابعة قضيتهم لدى الجهات المسؤولة، ووجدوا أن الإضراب عن الطعام ربما يكون الطريقة الأقوى لتذكير النيابة العامة بأمرهم، لكن دون طائل، فقد مر على إضرابهم أكثر من 11 يوماً وسط تغافل ولامبالاة -ربما- تجاههم.
أسر هؤلاء السجناء الستة الإثيوبيين يجهلون مكانهم ويعتقدون أنهم يشتغلون خارج بلادهم لجني الأموال والعودة لإعالتها، لكن الحقيقة قد تفزع هذه الأسر التي تنتظر عودة عائليها وتصارع الفقر حالمة لتحسن ظروفها بعد عودة أقربائها.
نناشد النيابة العامة الالتفات إلى هؤلاء وتقدير معاناتهم والرفق بهم بالإفراج الفوري عنهم أو بتنفيذ أوامر النائب العام في العام الماضي القاضية بترحيلهم.