ابن أخته يونس يبكيه ويناشد الرئيس: خرج خالي.. خالي مش هو المجرم.. خرج خالي من السجن… ليش أخذوه رهينة؟

ابن أخته يونس يبكيه ويناشد الرئيس: خرج خالي.. خالي مش هو المجرم.. خرج خالي من السجن… ليش أخذوه رهينة؟

            المحفلي ذو ال16 سنة ما يزال معتقلاً في الأمن السياسي منذ 7 أشهر بتهمة القاعدة
لم تطلع الشمس على أسرة محسن يحيى المحفلي منذ تم اعتقال أحمد محسن المحفلي، 16 عاماً، بصورة وحشية في الثالثة والنصف فجر الاثنين 23 فبراير. وما زالت النساء والأطفال (أبناء شقائق المعتقل) يعيشون كوابيس مخيفة حتى اليوم وينتظرون طلوع الشمس التي احتجبت عند فجر اعتقال ابنهم.
يونس عبدالإله، 8 سنوات، ابن أخت المعتقل، أحد الأطفال الذين أفزعهم المشهد. ويقول لـ”النداء”: “كنّا نايمين أنا وإخواني وأمي، وسمعنا صوت العسكر بيصيحوا وقمنا من النوم وشفنا خالاتي وأمي يبكين وخرجنا للحوش وفي عسكر كثير ومعاهم آلي”.
يتمتع الطفل بذكاء حاد، ويواصل سرد الحادثة: “جلسنا نبكي خارج وخالي أحمد معانا والعسكر دخلوا ورمى واحد من جنب خالتي وهي دوخت”. وأضاف: جلسنا أنا ونهى (أخته وعمرها 6 سنوات) ندور على خالي ونراعي له”. ويصف كيف أصبح شعوره تجاه العسكر: “الآن ما عاد أحب العسكر ونخاف منهم”.
كان يونس يبكي خاله ويعدد صفاته: “خالي مش مجرم… احنا نحب خالي كثير.. أنا الآن أدور خالي، هو ما عملش حاجة”. وطالب الرئيس بإطلاق سراحه: يا رئيس خرج خالي من السجن، هذه رهينة”. ويتذكر عندما كان خاله يتولى تعليمه الكتابة والرسم والقراءة “وكان يجعّل لي ويشتري لي ملابس، وكنت أقول له لا تسير بعيد يا خالـ”.
ويقول عبدالإله (والد يونس)، الذي يتولى عملية المتابعة عن المعتقل، إن ابنه ظل يطالبه منذ حادثة الاختطاف بأن يصطحبه للخروج من أجل البحث عن خاله أحمد. وقال: كان يقول لي خليني أجي معك وأقلهم خرجوا خالي لأنه مش هو المجرم”. وينقل معاناة يونس الذي كان متعلقاً بخاله كثيراً: كان يجلس يلاعبه ويعلمه الرسم والكتابة والقراءة، ومن يوم اعتقلوه (أي خاله) يجلس في البيت يرسم العساكر وخاله وهو خلف القضبان، ويكتب كلمة رجعوا لنا خالي، ويسأل أمه ويسألني ليش بزوا خالي العسكر”.
فجر ذلك اليوم، طوقت نحو 10 سيارات ما بين مدرعة وأطقم تابعة للأمن المركزي، محيط بيت محسن المحفلي الواقع في حي بيت غدر شارع الستين الغربي في العاصمة صنعاء. طوق الجنود على البيت وتولت جماعة منهم عملية الاقتحام. طرقوا باب الحوش بقوة ثم دفعوا الباب وانتشروا في حوش البيت تأهباً للاقتحام. استيقظت إحدى شقيقات أحمد على أصوات مجهولة تحيط ببيتهم فسقطت مغمىً عليها.
فتح محسن المحفلي (والد المعتقل) في السبعينيات من عمره، الباب، فدفعه الجنود وطلبوا منهم إخراج المطلوبين من البيت. نفى وجود أي مطلوب، لكنهم طلبوا إخراج النساء. خرجت النساء والأطفال إلى الحوش، وتدافع إلى الداخل نحو 10 مسلحين يلبسون الزي المدني، وبعضهم بالبزة العسكرية. وأطلق أحدهم طلقاً نارياً إلى الهواء ما جعل النساء يرتعشن من الخوف ويبكين هن والأطفال.
استغرق الجنود في تفتيش البيت نحو ربع ساعة، فيما ظلت الأسرة وجميع من كانوا نائمين في البيت بانتظار النتيجة يلفها الخوف والرعب. بعدئذٍ، غادر العسكر وانتزعوا من وسط الأسرة المرعوبة أحمد محسن يحيى المحفلي رهينة ثمينة عادوا بها.
يقول عبدالإله نسب المعتقل أحمد: “كان عمي محسن (المحفلي) يسألهم: من أي جهة أتيتم؟ وما الجريمة التي ارتكبها ابني؟”. ردّ أحد المدنيين: إحنا ناس من الدولة ولا تدخلوا”. وواصل عبدالإله عرض حادثة اعتقال أحمد الذي يعتبره أحسن واحد في أنسابه، وقال إن أهالي الحي حين سمعوا أصوات الجنود حاولوا التحرك ومعرفة ما يجري بجيرانهم، لكن الجنود “منعوهم من النظر حتى من النوافذ”.
ترقبت الأسرة عودة أحمد لثلاثة أيام دون محاولة للبحث عنه. “كنا نقول إنهم لو كانوا اشتبهوا به عيحققوا معه ويعرفوا أنه مش المطلوب ويفكوا له”، وصف عبدالإله. بعدها واجه أقرباء أحمد الكثير من التهديدات وبث الرعب في قلوبهم عندما كانوا يسألون عنه في البحث الجنائي، وكانوا يحذرونهم: “أوبه تزيد تسأل عليه ما بلا يحبسوك جنبه، رحلك ما دخلك منه”.
بعد شهرين ونصف عرفت الأسرة من مصادر في الأمن أن أحمد المحفلي معتقل في الأمن السياسي ومتهم بتورطه في العمل لحساب جماعة تنظيم القاعدة في اليمن وتنظيم الإرهاب. ولم يسمحوا لهم بزيارته إلا بعد 3 أشهر من اعتقاله، ما يعد مخالفة صريحة للقانون اليمني.
وتتكون أسرة محسن المحفلي والد المعتقل، من 14 فردا: الوالدين و6 أبناء ذكور و6 إناث. ويأتي ترتيب أحمد في الأخير بالنسبة للأبناء. وتتهم الأجهزة الأمنية 2 من إخوان أحمد بالإرهاب والعمل لحساب تنظيم القاعدة. وقبل أشهر نشرت اسمي عمر محسن يحيى المحفلي، 18 عاماً ، ويوسف محسن، 17 عاماً، ضمن قائمة المتهمين بالإرهاب. بالنسبة للثاني فقد “سلم نفسه حينها إلى الأمن السياسي وتم أخذ أقواله وأخلوا سبيله عقب التحقيق بعد أن اكتشفوا عدم تورطه في الإرهابـ”، طبقاً لرواية عبدالإله. أمّا الأول فقد ظل مطارداً ومطلوباً من أجهزة الأمن حتى إنه “لا يزور والده ولا أقرباءه”.
في ذلك اليوم كان الجميع يؤمنون بأن الأمن سيقوم بإطلاق أحمد بعد التحقيق معه، وأنهم ربما اشتبهوا فيه. لكن المسألة طالت، و”كانوا يخفون مكانه ثم قالوا إنه في الأمن ومنذ 8 أشهر ولم يطلق سراحه”، قال نسبه. لكنهم الآن عرفوا مؤخراً أن “أحمد مسجون رهن إحضار أخيه (عمر الذي يكبره بسنتين) أو أن يسلم هذا نفسه”.
أما أحمد الذي انتقل للصف الأول الثانوي قبل عام وكان يدرس في مدرسة هائل سعيد أنعم، فيشهد له الجميع بالاستقامة والالتزام في الحي. وقد جمع نسبه عشرات من شهادات عديد من سكان الحي يشهدون له بحسن الخلق والاعتدال، وبأنه ظل على الدوام ملتزماً بالعمل مع والده الذي يعمل “نجاراً ومقاولاً في بناء العمارات”.
نجحت التحذيرات الأمنية في أداء فعاليتها بين أقرباء أحمد المحفلي، وكانوا يخشون من التورط في البحث عنه، لكنهم استطاعوا إيصال شكواهم من خلال تقديم بلاغ وشكوى إلى منظمة هود للدفاع عن الحقوق والحريات. أرسلت المنظمة شكوى الأسرة إلى النائب العام وطالبته بالتوجيه إلى الأجهزة الأمنية لإطلاق سراح الطفل الذي لم يتجاوز ال16 من عمره: أحمد المحفلي. وفي الرسالة الثانية، طالب النائب العام في رسالة إلى رئيس جهاز الأمن السياسي، بإطلاق أحمد المحفلي أو إحالته إلى النيابة في حال كان متهماً بارتكاب جريمة ما. “إلى الآن لم يصلنا أي ردّ لا من الأمن ولا من النائب العام”، شكا عبدالإله الذي يتابع قضية أحمد.
وعبر “النداء” ناشد عبدالإله، علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية، وأجهزة القضاء التوجيه إلى رئيس جهاز الأمن السياسي لإطلاق نسبه الذي “لم يتورط إطلاقاً في الإرهاب أو في تنظيم القاعدة أو العمل معهم”.
والثلاثاء الفائت، زارت والدة أحمد وأخته أحمد في معتقل الأمن السياسي، ووجدتاه بحالة مزرية. وتعتقدان أن أحمد تعرض “لجرعة تعذيب ما جعله منهكا وخائر القوى، وأنه شكا من وضعه في زنزانة منفردة، لكن الجنديين اللذين كانا بجواره اقتاداه إلى الداخل وأنهيا الزيارة”، حسبما قالت شقيقة أحمد لزوجها عبدالإله.