وصف الوجيه الأجهزة الأمنية بالعصابة وقال إنه لا فرق بين عصابة تختطف وبين سلطة

وصف الوجيه الأجهزة الأمنية بالعصابة وقال إنه لا فرق بين عصابة تختطف وبين سلطة

حمير الأحمر يرد على النواب بشأن إخفاء المقالح: ادعوا الأمم المتحدة تجي
تخرجه مثل المرة السابقة! 
> هلال الجمرة
عندما جاء وزير الداخلية مطهر رشاد المصري لتوضيح ومناقشة الأوضاع الأمنية في البلد أمام البرلمان، الأربعاء الماضي، استقبله النائب نبيل باشا بالسؤال عن مصير الصحفي محمد المقالح.
وانتقد الباشا الحكومة والأجهزة الأمنية على تقصيرها وتراخيها في البحث عنه. وقال: تم اختطاف المقالح قبل أسابيع ولم تحرك الأجهزة الأمنية ساكناً، وإخفاؤه يعد مسؤولية هذه الأجهزة في البحث عنه “بعيداً عمن يكون وراء الحادثة”.
قبل حلول عيد الفطر المبارك بثلاثة أيام تولت جهة غير معلومة عملية اختطاف الصحفي محمد المقالح وإخفائه. وفي الجلسة البرلمانية الثلاثاء الفائت، تولى القائمون على سكرتارية مجلس النواب إخفاء ما تم الاتفاق عليه في الجلسة الماضية في ما يتعلق باستدعاء وزير الداخلية واستفساره عن مصير المقالح وما اتخذته وزارته بهذا الشأن، وتجاهلوا تدوينه في المحضر التقريري لجلسة الاثنين. تنبه النائب عبدالكريم شيبان لهذه النقطة وتساءل عن سبب تجاهل “سكرتارية المجلس” للموضوع “المتعلق بالدفاع عن الحقوق والحريات التي يتغنى بها المجلس”، وقال إن المجلس استغرق في مناقشتها وقتاً طويلاً وتم التصويت على استدعاء وزير الداخلية للكشف عن مصر الصحفي الذي تنتظره أسرته وأصدقاؤه ومحبوه.
وكان شيبان أثار حادثة اختفاء المقالح في جلسة افتتاح الدورة الثانية في دور الانعقاد السنوي السابع للمجلس، وطالب المجلس بأن يضعها ضمن أولوية في جدول الأعمال، واستغرب من عدم تحرك البرلمان لذلك، وقال إن أسرته تعاني وتبحث عنه كما وأصدقاؤه دون طائل.
وانضم إلى شيبان النائب محمد صالح القباطي الذي قال إن ما تعرض له المقالح من اختطاف هو عمل إجرامي ويدخل ضمن قائمة الاختفاء القسري، وهذه جريمة لا تسقط بالتقادم، وأضاف: “كانت الاختطافات في السابق تتعلق بالقبائل، أما الآن فتقوم بها أجهزة الدولة ضد المواطنين، واختطاف الصحفي محمد المقالح من الشارع دليل على ذلكـ”.
نصَّب نائب رئيس مجلس النواب، حمير الأحمر، نفسه مدافعاً عن الحكومة، ورد على القباطي بسخرية: “المرَّة الأولى أخرجت (المقالح) الأمم المتحدة، والآن سيروا طالبوا الأمم المتحدة تجي تخرجه”. وزاد: “مواطن اقترف خطأ.. والفتنة أشد من القتل، وهذا يدعو إلى الفتنة لابد أن تعتقله الأجهزة الأمنية”.
وفي جلسة الاثنين أعلن أحمد الكحلاني وزير الدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، عن احتجاجه واستنكاره لما يقوله بعض أعضاء مجلس النواب بأن أجهزة الأمن قامت “باختطاف الصحفي محمد المقالح”. وقد استطاع الكحلاني أن يؤثر على الأحمر وبعض من أعضاء المجلس الذين استنكروا الحادثة لكنهم تحفظوا على أن يطلقوا عليها “حادثة اختطاف”، وبدأ نائب رئيس المجلس حمير الأحمر يطلب من أي نائب يصف حادثة اختفاء المقالح بأنها اختطاف، أن يسحب كلامه.
واتهم الكحلاني النواب الذين يتحدثون عن مصير المقالح: “نرى أن الإخوة في المجلس أخذوا كلمات من بعض الصحف، ونرجو أن يتأكد عضو المجلس من الكلام أولاً”.أما النائب عبدالعزيز جباري فلم يتوقف حين أعلن تضامنه مع “الصحفي محمد المقالح لأنه من حقه أن يكتب رأيه لأن عمله رقابي”، فهو لم يجز اتهام الدولة بأنها تختطفه معتبراً هذا الاتهام غير قانوني.
لم يتفق النائب عبده بشر مع ما أورده جباري، وراهن على أن “أوكاراً أمنية” تعمل على دعم الخاطفين والمتقطعين، لافتاً إلى ما تعرض له الصحفي صلاح الجلال قبل أشهر حين تم اختطافه من ميدان التحرير وسط العاصمة من قبل عساكر في الأمن، لم تحرك الدولة ولا البرلمان ساكنا.
تلاه في الحديث النائب البارز صخر الوجيه وبدأ كلامه بإطلاق إرشادات عن واجبات عضو مجلس النواب وكيف يجب أن يتحدث. واستغرب من هيئة رئاسة المجلس قائلاً: أاستغرب منهم عندما يطلبون من الأعضاء تحسين ألفاظهم ولا يطلبون من السلطة تحسين ممارساتها وإصلاح أخطائها وسلوكها.
وأضاف والحماس يملؤه: لا فرق بين عصابة تختطف وبين سلطة تخترق القانون. واستغرب أيضاً لتضامن بعض الأعضاء مع المقالح: لسنا جمعية تضامنية أو منظمة خيرية، نحن مجلس، ولو نعرف ما نحن حقاً لطلبنا وزير الداخلية ونقيله ونقيل رئيس الوزراء.
وتحدى الوجيه المجلس أن يثبت أنه ليس جزءاً من عصابة الخاطفين وبأنه غير متماهٍ ومتماشٍ مع مخالفة القانون بأن يقوم بطلب وزير الداخلية ليرد على الأسئلة وليكشف عن مصير المقالح.
قطع حمير الأحمر عنه الحديث وطلب منه أن يسحب كلامه المتعلق باتهامه للمجلس بأنه جزء من العصابة. لكن صخر نصحه بأن يكون عاقلاً، وسألهم: ماذا يسمون الدولة التي ترى الناس يخطفون من وسط العاصمة دون أن تحرك ساكناً؟ وكم من الخاطفين في السجن؟ وردَّ على من يتغنون بحب الوطن: “كلنا نحب الوطن، لكن حب الوطن لا يعني حب المسؤولين الفاسدين”.
وشدد النائب علي العمراني على ضرورة الوقوف أمام هذه الجريمة والتصدي لها بحزم من قبل المجلس، وقال: “المقالح صاحب قلم ولا يحمل البندقية، وخطفه جريمة مشينة، وحجز هذا الرجل حجز خاطئ”. وطالب باستدعاء وزير الداخلية يوم الثلاثاء للكشف عن مصير المقالح.
وينتظر المجلس وأسرة المقالح وأصدقاؤه ونقابة الصحفيين ما ستتخذه لجنة الحقوق والحريات في مجلس النواب التي أحيلت لها القضية لمتابعتها.