شيطان الفيدرالية في التفاصيل

شيطان الفيدرالية في التفاصيل

أنا من أكبر المتحمسين للفيدرالية لأنها أفضل ضمان لمنع الداء الذي يشكو منه نظامنا السياسي، ألا وهو تركز السلطة في يد واحدة أو أيادٍ قليلة. في النظام الفيدرالي مهما حدث من تركز السلطة المركزية تظل السلطة المحلية درعا واقيا من ذلك. وإذا حصل تركز للسلطة المحلية في المستوى المحلي تكون السلطة الفيدرالية ملجأً للمواطنين ضد ذلك. وحتى لو حصل تركز السلطة على المستويين معا فإن كلا منهما سيكون ضابطا للآخر لمنعه من الغي في استغلال سلطاته.
هذا الأمر لا ينطبق على النظم الشمولية الفيدرالية اسما والشديدة المركزية فعلا، مثل الاتحاد السوفيتي أو جمهورية الصين الشعبية قبل الانفتاح. في تلك النماذج كان الحاكم هو الحزب الواحد وجهاز مخابراته الذي يدير كل صغيرة وكبيرة في أطراف تلك الأرض الشاسعة بالتلفون.
في غير تلك البيئة المغرقة في الشمولية تتنافس مؤسسات الحكم المحلي والفيدرالي على الصلاحيات، فيكون القانون هو الحكم بينها، وفي ذلك تضييق لهامش “المزاج” وحماية لحرية المواطن ومصلحته.
ومن مزايا الحكم الفيدرالي أنه يوزع الموارد المالية بين مستويات الحكم المختلفة. وعندما لا تسيطر فئة واحدة على المال كله لا تستطيع السيطرة على السلطة السياسية كلها. العقد الاجتماعي أساسه أن السلطة هي ملك للشعب، وهو الذي ينتدب بعض أفراده للحكم ويفوضهم ويمنحهم القدر الكافي من السلطة للقيام بذلك الواجب. فساد العقد الاجتماعي يكون عندما يستغل أولئك الأفراد سلطتهم تلك للسيطرة على مصادر القوة في المجتمع، فيفقد الشعب سلطته وحريته.

> البيض فاجأ الشماليين والجنوبيين بمقترح الوحدة الإندماجية
> انفصال الجنوب سيؤدي إلى فصل حضرموت ومواجهة 20 مليون جائع

>عبدالغني فضل الارياني
التقسيم الفيدرالي يحد من إمكانية تلك السيطرة
كما أن لليمن خصوصية تزيد من أهمية التقسيم الفيدرالي. تلك الخصوصية هي أن الأنظمة التي أفرزتها اليمن في شطريها كانت مناطقية –أي أنها كانت خاضعة لهيمنة أبناء منطقة بعينها على باقي الشعب. وقد تنتقل السلطة من أيدي أبناء منطقة إلى أيدي أبناء منطقة أخرى، لكن الهيمنة المناطقية كانت بينة على الدوام. لذلك ستوفر الفيدرالية حماية للشعب من هيمنة منطقة دون غيرها، أو على الأقل تخفف من تلك الهيمنة الى حد كبير. وعليه فإن النظام الفيدرالي هو الأمثل لليمن دون جدال، على الأقل من الناحية النظرية.
وفي وقتنا هذا كثر من يحاجج أن الوحدة اليمنية في خطر (وأنا أوافقهم على هذا)، وأن السبيل إلى حمايتها وإلى حل مشاكل البلاد إجمالا هو النظام الفيدرالي. وهنا أقول إن شيطان الفيدرالية هو في تفاصيلها.
لكي أفسر قولي هذا، أود أن أستعيد مع القارئ باختصار تاريخ الوحدة اليمنية، وأجتهد في تشخيص حالتها وتحديد مكامن الخطر المحدق بها. وبناء على ذلك التشخيص يمكن وصف المعالجة المناسبة لحمايتها وإزالة ذلك الخطر المدلهم.
 
***
قيام الوحدة اليمنية:
نحن نحتفل بذكرى 30 نوفمبر عيداً لاتفاق الوحدة، و22 مايو عيداً لقيام الوحدة، وبعضنا يحتفل ب7 يوليو عيداً لتثبيت الوحدة. فللنظر ما الذي حدث في كل من تلك التواريخ.
في 30 نوفمبر كان الشعب اليمني في شمال البلاد وجنوبها موحدا عاطفيا (بالرغم من الخصوصية الحضرمية) ومنقسما بنظامين متضادين. كان إعلان الوحدة بشارة للشعب بالتخلص من النظامين وظهور نظام جديد يحقق طموحات الوحدة والحرية من القمع والفساد.
نزل وفد الشمال برئاسة الرئيس علي عبدالله صالح الى عدن بمقترح للوحدة الفيدرالية، وفيه يتم توحيد السياسة الخارجية والدفاع والعملة الوطنية، وتشكيل وزارات فيدرالية للإشراف والتنسيق في المجالات الأخرى.
الفيدرالية كانت الخيار النموذجي لأنها كانت ستحافظ على تراث التجربتين (خيرهما وشرهما) وتجمعهما في إطار واحد يتنافسان فيه في بناء الدولة والتنمية واجتذاب الاستثمار، ويتعلم كل من الآخر. الأمين العام علي سالم البيض فاجأ الوفدين الشمالي والجنوبي بمقترح الوحدة الاندماجية. كانت تلك مفاجأة لازال الناس محتارين في أمرها حتى الآن.
نظرا للتناقض الشديد بين النظامين كانت فجوة الثقة بينهما كبيرة. وضاعف تلك الفجوة تخوف الإخوة الجنوبيين من الفارق الكبير في عدد السكان بين الشطرين. أدى ذلك إلى أن ما توصل اليه الطرفان في 22 مايو لم يشمل الدفاع، كما ظلت السياسة الخارجية منقسمة عمليا حيث ظلت ولاءات السفراء منقسمة بين النخبة الشمالية والجنوبية.
السؤال هو: هل يمكن أن نسمي الشيء الذي حدث في 22 مايو وحدة اندماجية سلمية في إطار دولة بسيطة؟ الجواب هو بالتأكيد لا. الذي نتج عن 22 مايو كان شعبا موحدا عاطفيا بنظامين وجيشين، بل وإلى حد ما سياسة خارجية منقسمة، في إطار دولة واحدة من الناحية القانونية. الذي حدث فعلا هو بدء مرحلة انتقالية قد تفضي الى وحدة وقد تفضي الى انفصال، لكنها بالتأكيد لم تكن دولة واحدة مندمجة، ولم يكن بإمكانها أن تستمر.
إذن، حماس علي سالم البيض للوحدة الاندماجية أدى إلى منع قيام الوحدة الحقيقية في 22 مايو.
تلك المرحلة الانتقالية أدت إلى حرب 1994 التي أقامت نظاما واحدا وجيشا واحدا وسياسة خارجية واحدة، لكن هل هي الوحدة الحقيقة –الوحدة السلمية التي وحدت الأرض والشعب؟ الجواب هو أنها كانت، شئنا أم أبينا، وحدة حرب (غزو -فتح -تثبيت وحدة -اختلفت التسميات). لم تكن هي الوحدة السلمية التي توحد الشعب والأرض. كثير من بلدان العالم توحدت بالقوة العسكرية وصارت دولا مندمجة او فيدرالية ناجحة. ألمانيا وإيطاليا وبعدهما الولايات المتحدة ثم السعودية نماذج تخطر على بال القارئ. تلك دول كانت مقومات الوحدة الشعبية قائمة فيها، لكن تحقيق الوحدة السياسية استلزم الغزو العسكري. إذن، الوحدة اليمنية لم تتحقق إلا في 1994 كوحدة حرب. إلا أن الحرب أوجدت أول شرخ في الوحدة العاطفية للشعب اليمني، بمعنى أن بداية الوحدة السياسية كانت أيضا بداية للانفصال الشعبي.
وبالرغم من ذلك الشرخ بين شطري الشعب اليمني كان بالإمكان تجاوز ذلك بتطبيق مبادئ الوحدة في إدارة شؤون أبناء الجنوب. ويمكن القول إن الفترة بين 1994 و1998 شهدت قدرا من ذلك، وبدأ نظام الوحدة يكسب شرعية في معظم مناطق الجنوب. من بعد ذلك التاريخ ازدادت الممارسات التي اعتبرها أبناء الجنوب ممارسات احتلال، وأدت إلى ما نحن عليه من انفصال شعبي عميق. وهنا أستسمح القارئ للاستطراد في تقديم تفسير لهذا التغيير في سياسة النظام. يبدو أن هذا التغيير تزامن مع انهماك النظام في صراع نخبوي بهدف تركيز السلطة، وما تبع ذلك من الحاجة الى اكتساب ولاء ذوي النفوذ بتمكينهم من الوظائف والمصالح في الجنوب. وقد أشار أحد الحكماء الجنوبيين الى أهمية ظهور اسم أحمد علي عبدالله صالح في نفس تلك الفترة.
وضع الوحدة اليوم لا يسر أحدا: نظام موحد وشعب منقسم. وفي تقديري إن هذا الانقسام لم يأخذ مداه بعد. قلت في كتابات سابقة إن الحراك الجنوبي رفع مطالب حقوقية لفترة طويلة، فلم يأبه له أحد. وعندما رفع أحد قادة الحراك شعار حق تقرير المصير وجد الشارع الجنوبي شعارا يلتف حوله سرى فيه سريان الكهرباء، وأدى إلى توحيد الحراك الجنوبي ولفت نظر العالم. الخطر ليس في رفع الشعار وإن كان استفزازياً. الخطر هو عندما يستمر النظام في عدم الاستجابة لمطالب الناس، فيتحول الشعار من تكتيك تفاوضي لانتزاع الحقوق الى هدف استراتيجي أيديولوجي. عند ذلك لن تجدي أي تنازلات يقدمها النظام في استعادة شرعية دولة الوحدة، ولن تمنع الشباب المتحمس من لبس الأحزمة الناسفة. وأنا أرى بأسف شديد أن نقطة ذلك التحول قد قربت.
حللنا أعلاه حال الوحدة الصعب. واستكمالا للتشخيص لننظر في إمكانية ما أسماه علي سالم البيض “فك الارتباط”. قبل الوحدة كان الشطر الشمالي بسكانه ال21 مليوناً تحت وطأة ظروف اقتصادية صعبة: موارد محدودة، أرض زراعية شحيحة، قوة بشرية غير مؤهلة، وحكم غير رشيد. لكن تحويلات المغتربين وإنتاج النفط من مأرب كانت تغطي الاحتياجات الأساسية، وتمنع فشل الدولة (وإن لم يكن هذا التعبير قد ظهر وقتها)، وتضع اليمن في المرتبة 53 في قائمة البنك الدولي من حيث متوسط دخل الفرد (المرتبة رقم 1 بين أفقر دول العالم). أما الجنوب بسكانه المليونين ونصف، فحالته كانت أسوأ. انقطاع الدعم السوفيتي أدى إلى ضائقة اقتصادية شديدة كانت ستؤدي الى انخفاض ترتيب الجنوب من المرتبة 51 (أفقر من الشمال بمرتبتين) الى ما دون ذلك. لكن أمل الجنوب كان في ظهور النفط في حضرموت. في الشطرين كان الحال صعبا، فكيف هو الآن.
الشطر الشمالي كاد يستنفد مخزونه من البترول والماء، وتضاعف عدد سكانه تقريبا، وتضاعف معه عدد مشكلاته، فازداد الفقر والبطالة، وتدهورت نوعية الخدمات الصحية والتعليمية، كما كثرت الحروب القبلية والممارسات الإجرامية التي أدت إلى تآكل تراث سيادة القانون وهيبة الدولة الذي كان قد تراكم في العقود الماضية. الشطر الجنوبي تضاعف عدد سكانه، وزادت معدلات الفقر فيه، وازدادت نسبة الأمية، وعادت القبلية والمناطقية إليه، وفقد ما كان قد ورثه من الإنجليز من تقاليد الدولة، إلا أن مخزونه من النفط ما زال واعدا في حضرموت وشبوة. أما المحافظات الغربية من الشطر الجنوبي فهي لا تقل فقرا عن مثيلاتها من المحافظات الشمالية.
فك الارتباط يعني العودة الى دولتي الشطرين. لنبدأ بتقييم إمكانية وجود دولة شمالية قابلة للاستمرار. قبل الوحدة كانت الموارد بالكاد تغطي احتياجات البلاد، وكان الاعتماد على تحويلات المغتربين كبيرا (150-300 دولار من نصيب الفرد من الناتج القومي -أي ما يقارب ثلث الناتج القومي). لكي نعود الى نفس الوضع نحن بحاجة الى 3-6 مليارات دولار من الدخل الإضافي سنويا. في غياب ذلك المورد، وليس هناك أي مبرر لتوقع ظهور مورد إضافي بهذا الحجم، فإن الشطر الشمالي لم يعد بإمكانه أن يكون دولة قابلة للاستمرار. والبديل عن ذلك للأسف هو المجاعة والحرب.
أما بالنسبة للشطر الجنوبي فلديه من الموارد ما يكفي ليكون دولة قابلة للاستمرار -على الأقل من الناحية الاقتصادية. لكن الجنوب سيتعرض لتحدٍّ سياسي كبير لا أظنه سيخرج منه موحداً.
هذا السباق يفرض عليّ أن أكسر “تابو” الحديث عن فصل حضرموت. الهوية الثقافية المتميزة لحضرموت وتجربتها التاريخية المتفردة جعلت معظم سكان حضرموت ينكرون أنهم جزء من اليمن. وقد قرأت تعليقا لأحد أبناء حضرموت في موقع من مواقع الانترنت، يطالب فيه بمحاكمة علي سالم البيض لأنه في عشية الاستقلال جمع رجالات حضرموت في المكتبة السلطانية في تريم، وأقنعهم بالقبول بأن يكونوا يمنيين وينضموا إلى دولة اليمن الشعبية.
الدعوة الانفصالية الجنوبية هي رد فعل آني وحديث لمظالم تعرض لها أبناء الجنوب مؤخراً. أما الدعوة الانفصالية الحضرمية فهي قديمة وعميقة، ومبرراتها ذات طابع أيديولوجي يرتكز على مفهوم القومية الحضرمية. وليس سرا أن كثيراً ممن يخططون لفك الارتباط ويمولونه عينهم على فصل حضرموت، وليذهب باقي الجنوب الى الجحيم.
انفصال الجنوب لو صار ممكنا (وهو في رأيي أمر مستبعد) سيؤدي الى فصل حضرموت. عند ذلك لن تكون لباقي الجنوب مقومات الدولة القابلة للاستمرار. وعند ذلك من سيستطيع أن يحمي حضرموت من 20 مليون جائع؟ الخلاصة أن الدعوة للانفصال هي وصفة أكيدة لحرب أهلية قد تطول أو تقصر. ونهاية الحرب لن تنتج إلا الوضع الوحيد القابل للاستمرار، وهو دولة يمنية موحدة.
علينا جميعا أن ندرك أن الوحدة قد خلقت أمرا واقعا اقتصاديا وسياسيا يفرض على اليمنيين أن يبقوا في ظل دولة موحدة. صحيح أن الوحدة في خطر –كما أن الدولة في خطر– نتيجة للتحديات السياسية والاقتصادية الناجمة عن الفساد وانعدام الرؤية الاستراتيجية. لكن البديل عن الوحدة هو الحرب الأهلية التي لن تنتهي إلا بعودة الدولة اليمنية الواحدة.
***
الفيدرالية وشياطينها:
كان لا بد من الإسهاب أعلاه في تشخيص حالة الوحدة حتى نكون على بينة من أمر مهم وهو خطر التراجع عن الوحدة. ورغم تفضيلي للفيدرالية كنظام حكم فإني أخشى انعكاسات تطبيقها من هذه الظروف على الوحدة. لكن ذلك ما هو إلا أول شياطين الفيدرالية؛ الشياطين الأخرى هي شياطين إجرائية.

***
الشيطان الأول التقسيم
اقترح الإخوان في اللقاء المشترك كأحد البدائل نظاما فيدراليا من إقليمين إلى 5 أقاليم. إذا كان الإقليمان هما الشطرين الشمالي والجنوبي –ربما مع بعض التعديل- ففي رأيي إن ذلك سيكون تثبيتا وترسيما للشرخ العاطفي بين أبناء الجنوب والشمال، الذي نتج عن سوء إدارة دولة الوحدة في العقد الفائت. وهذا غير جائز.
أما اذا كان التقسيم الى عدد أكبر من الأقاليم، فكيف سيكون ذلك التقسيم؟ بل -وهو السؤال الأهم– أين سنضع حضرموت؟ اذا جعلنا حضرموت والمهرة إقليما مستقلا فإننا نكون قد اختصرنا خطوة من مهمة الداعين الى الانفصال. وإذا أضفنا إليها شبوة نكون ضاعفنا المشكلة. وإذا ألحقنا بها مأرب، وجمعنا الموارد النفطية والغازية في إقليم واحد، فالمصيبة أعظم. باختصار؛ لا يوجد تقسيم يتناسب مع خصوصية وضع حضرموت.

***
الشيطان الثاني..تغيير بنى الدولة
تغيير بنى الدولة ووضع القوانين لتنظيم تقسيم السلطة والثروة بين المستويات الثلاثة: الفيدرالي والإقليمي والمحلي، ووضع اللوائح وتدريب الكوادر تحتاج الى وقت طويل –ربما عدة سنوات- حتى نتجنب الأخطاء التي ارتكبناها عند دمج الدولتين سنة 1990، ولا نزال نعاني من آثارها حتى الآن. كما أن علينا أن ندرس بعناية قضايا عديدة مثل حقوق المياه سواء في الأحواض أو الوديان، والهجرة الداخلية والحركية الديموجرافية. إذا كانت اللائحة الداخلية لوزارة من الوزارات تستغرق عدة أشهر لينظر فيها البرلمان، فكم سيحتاج لإعادة صياغة الدولة بكاملها؟

***
الشيطان الثالث..ضعف الدولة وعدم استكمال بنائها
ما زالت الدولة اليمنية مشروعا تحت التنفيذ –بل هي مشرع تحت التنفيذ ومتوقف حتى إشعار آخر. مؤسسات الدولة القائمة تمارس سلطاتها وصلاحيتها الدستورية والقانونية على جزء يسير من شؤون المجتمع، والباقي خاضع “لمزاج” ذوي النفوذ. كلما قسمت تلك السلطات الضعيفة زادتها ضعفا وزاد هامش سيطرة ذوي النفوذ، وتجربة الحكم المحلي أحسن دليل على ذلك. كما أن نقل الصلاحيات من المركز الى المستويات الأدنى في تجربة الحكم المحلي أدى إلى شرعنة السيطرة الإقطاعية -التقليدية حينا والمستجدة الإجرامية أحيانا- وتلك معضلة يولدها كلا النموذجين الفيدرالي والمحلي، وحلها هو استكمال بناء الدولة وسيادة القانون. وهي الحل لهذه المعضلة ولمعضلة الحكم والدولة في اليمن عموما.

***
الشيطان الرابع..المبرر
ما هو الداعي للمطالبة بالفيدرالية؟ هل ستحل الفيدرالية مشاكل البلاد؟ هل مشاكل البلاد هي نتيجة للنظام المركزي للدولة البسيطة؟ وحالنا في ذلك كحال سلطنة عمان مثلا؟ هل استنفدنا تطبيق القانون والدستور ووجدنا أن صيغتها المركزية غير كافية لمواجهة مشاكلنا؟ هل المشكلة في الوعاء؟ أم في الغث الذي فيه؟ أترك الإجابة للقارئ.