أرعبوا النساء والأطفال وحشدوا لاعتقاله نحو 10 سيارات ما بين مدرعات وأطقم واعتقلوه من وسط الأسرة بعد منتصف الليل. وأسرته ما تزال تناشد الرئيس والأجهزة المختصة إطلاق طفلها أحمد المحفلي الذي تؤكد عدم انخراطه في التنظيم

أرعبوا النساء والأطفال وحشدوا لاعتقاله نحو 10 سيارات ما بين مدرعات وأطقم واعتقلوه من وسط الأسرة بعد منتصف الليل. وأسرته ما تزال تناشد الرئيس والأجهزة المختصة إطلاق طفلها أحمد المحفلي الذي تؤكد عدم انخراطه في التنظيم

             طفل عمره 16 سنة معتقل في الأمن السياسي منذ 7 أشهر بتهمة القاعدة
لم تطلع الشمس على أسرة محسن يحيى المحفلي منذ تم اعتقال طفلها أحمد محسن المحفلي، 15 عاماً، بصورة وحشية في الثالثة والنصف فجر الاثنين 23 فبراير. وما زالت النساء والأطفال يعيشون كوابيس مخيفة حتى اليوم، وينتظرون طلوع الشمس التي احتجبت عند فجر اعتقال ابنهم.
فجر ذاك اليوم، طوقت نحو 10 سيارات ما بين مدرعة وأطقم تابعة للأمن المركزي، أرجاء حي بيت غدر في شارع الستين الجنوبي بالعاصمة صنعاء. توزع الجنود على الحي وتولت جماعة منهم عملية اقتحام المنزل المقرر: بيت محسن يحيى المحفلي. طرقوا الباب بقوة، وبعد وهلة دفعوا باب الحوش وحوطوا البيت تأهباً للاقتحام. فزت إحدى الشابات في البيت وسمعت أصوات الجنود في الخارج، وحينما رأتهم في حوش منزلهم سقطت مغشياً عليها.
سمع محسن يحيى المحفلي في السبعينيات من عمره، أصوات الجنود، وسارع في الرد عليهم ومعرفة ما يجري رغم مرضه. فتح الباب فدفعه الجنود وطلبوا منهم إخراج 3 مطلوبين. خرجت النساء والأطفال إلى الحوش، وتدافع نحو 10 مسلحين إلى الداخل يلبسون الزي المدني، وبعضهم بالبزة العسكرية. وأطلق أحدهم طلقاً نارياً من فوق رأس النساء كي يضاعف من فزع الأسرة ويمنع تحركها.
استغرق المقتحمون في تفتيش البيت نحو ربع ساعة، فيما ظلت الأسرة وجميع من كانوا نائمين في المنزل بانتظار النتيجة، يلفهم الخوف والرعب. بعدئذٍ، غادروا وانتزعوا من وسط الأسرة المرعوبة طفلها أحمد محسن يحيى المفلحي، فريسة ثمينة عادوا بها.
يقول عبدالإله نسب المعتقل أحمد: “كان عمي محسن (المحفلي) يسألهم: من أي جهة أتيتم؟ وما الجريمة التي ارتكبها ابني الطفل؟”. ردّ أحد المدنيين: إحنا ناس من الدولة ولا تدخلوا”. وواصل عبدالإله عرض حادثة اعتقال نسبه الذي يعتبره أحسن واحد في أنسابه. وقال إن أهالي الحي حين سمعوا أصوات الجنود حاولوا التحرك ومعرفة ما يجري بجيرانهم، لكن الجنود “منعوهم من النظر حتى من النوافذ وكانوا يقولون أدخل ما تشتي يالله غلق”، طبقاً لنسب المعتقل.
ترقبت الأسرة عودة أحمد ل3 أيام دون محاولة للبحث عنه. “كنا نقول إنهم لو كانوا اشتبهوا به عيحققوا معه ويعرفوا أنه مش المطلوب ويفكوا له”، وصف عبدالإله. بعدها واجه أقرباء أحمد الكثير من التهديدات وبث الرعب في قلوبهم عندما كانوا يسألون عنه في البحث الجنائي، وكانوا يحذرونهم: “أوبه تزيد تسأل عليه! ما بلا يحبسوك جنبه، رحلك ما دخلك منه”.
بعد شهرين ونصف عرفت الأسرة من مصادر في الأمن أن أحمد المحفلي معتقل في الأمن السياسي ومتهم بتورطه في العمل لحساب جماعة تنظيم القاعدة في اليمن وتنظيم الإرهاب. ولم يسمحوا لهم بزيارته إلا بعد 3 أشهر من اعتقاله، ما يعد مخالفة صريحة للقانون اليمني.
لم ينكر عبدالإله أن شقيقي أحمد المحفلي الأكبر منه من ضمن العناصر المتهمة بتنفيذ عمليات إرهابية في اليمن لصالح تنظيم القاعدة، لكنه ينفي أن يكون أحمد قد تورط أو انخرط في العمل لحساب تنظيم القاعدة. يؤكد كلامه شهادات عدد من ساكني الحي الذين شهدوا له بالأخلاق والاعتدال، وبأنه ظل على الدوام ملتزماً بالعمل مع والده الذي يعمل “مقاولاً في بناء العمارات”.
نجحت التحذيرات الأمنية في فعاليتها بين أقرباء أحمد المحفلي، فبدأ الجميع يخشون من التورط في البحث عنه. لكنها فشلت في عدم إيصال محنة هؤلاء وبحثهم عن قريبهم، وبدأوا بتسجيل بلاغ وشكوى إلى منظمة هود للدفاع عن الحقوق والحريات. أرسلت المنظمة شكوى الأسرة إلى النائب العام وطالبته بالتوجيه إلى الأجهزة الأمنية لإطلاق سراح الطفل الذي لم يتجاوز ال16 من عمره أحمد المحفلي.
وفي رسالة إلى رئيس جهاز الأمن السياسي، طالب النائب العام بإطلاق أحمد المحفلي أو إحالته إلى النيابة في حال كان متهماً بارتكاب جريمة ما. “إلى الآن لم يصلنا أي ردّ لا من الأمن ولا من النائب العام”، شكا عبدالإله الذي يتابع قضية أحمد.
وزار عبدالإله مكتب الصحيفة قبل يومين رفقة نجله يونس (8 سنوات)، وطلب مناشدة الرئيس وأجهزة القضاء التوجيه إلى رئيس جهاز الأمن السياسي لإطلاق نسبه الذي لم يتورط إطلاقاً في الانخراط في تنظيم القاعدة أو العمل معهم.
كان يونس يبكي خاله ويقول: “خالي مش مجرم… إحنا نحب خالي كثير.. أنا الآن أدور خالي، هو ما عملش حاجة”. وطالب الرئيس بإطلاق سراحه: يا رئيس خرج خالي من السجن، هذه رهينة”. ويتذكر عندما كان خاله يتولى تعليمه الكتابة والرسم والقراءة، “وكان “يجعل” لي ويشتري لي ملابس، وكنت أقول له لا تسير بعيد يا خال”.
كان أحمد يدرس في الصف الأول الثانوي، لكنه سُجن في بداية العام الدراسي.
وتشكو الأسرة من معاملة الجنود له في السجن وتعذيبه “مرة زرناه وقال إنه كان في زنزانة انفرادية، ولم يدعه الجنود الذين يقفون إلى جواره يكمل، وسحبوه وقالوا انتهت الزيارة”.