محنة معتقلي الحراك مستمرة

محنة معتقلي الحراك مستمرة

زوجته انتظرت عودته في شهر التسامح لكنها الآن تكتفي بالقول: حسبنا الله ونعم الوكيل
قاسم عسكر جبران سفير كفوء في زنزانه تحت الأرض!
* شفيع العبد
لا تجد أسرة السفير قاسم عسكر جبران تفسيراً للإجراءات الخشنة والمستمرة التي تستهدفه منذ 16 إبريل الماضي عندما اعترضت سيارته سيارة شرطة في مفرق المنصورة -كابوتا، وتم نقله بين عدة معتقلات في عدن لعدة أيام، ثم ترحيله في 20 إبريل إلى معتقل الأمن السياسي في صنعاء.
 وتتهم السلطات السفير بالانخراط في الحراك السلمي ونشر مقالات عن معاناة أبناء المحافظات الجنوبية، وجمع معلومات عن نهب الأراضي في لحج وعدن ما يؤدي إلى بث روح التفرقة، وإثارة النعرات المناطقية، وهذه التهم تم مواجهة بها في المحكمة الجزائية المتخصصة بعد نحو شهرين من اعتقاله.
وكان محاموه رفضوا اجراءات محاكمته باعتبار أن المحكمة الجزائية غير دستورية من حيث قرار إنشائها. ورفض جبران الرد على الاتهامات الموجهة إليه استناداً إلى موقف محاميه، وإيماناً منه بأنه معتقل سياسي لم يقترف أي جرم يستدعي محاكمته أمام محكمة جزائية مشكوك في شرعيتها.
ولد قاسم عسكر جبران في حالمين – ردفان- محافظة لحج، عام 1952. وهو أب لأربعة بنات وإبنين، أكبرهم رشيد البالغ 32 سنة. التحق بالسلك العسكري وحصل على دبلوم في العلوم السياسية العسكرية، ثم واصل في نهاية السبعينات تحصيله العلمي العالي، فحاز على شهادة دراسات عليا من الاتحاد السوفيتي السابق. وانتقل مطلع الثمانينات إلى السلك الدبلوماسي حيث عمل في عدة دول عربية أخرها الجزائر (87-90). وعندما قامت الوحدة اليمنية في مايو 1995. عمل سفيراً للدولة الجديدة لدى الجزائر حتى عام 1994. وفي الفترة 97- 2000 تولى إدارة المنظمات الاقليمية والغربية في وزارة الخارجية قبل أن يغادر اليمن مجدداً إلى موريتانيا للعمل سفيراً لليمن لديها للفترة 2000-2004.
رغم سجله الديبلوماسي الحافل بالعطاءات، فقد لاقى السفير معاملة استثنائية من السلطات الأمنية. فقبل تحويله إلى المحكمة أمضى نحو شهرين في زنزانة انفرادية تحت الأرض. وفي 12 مايو توفى والده عن 85 عاماً، وقد أملت أسرته أن تسمح له السلطات بمغادرة المعتقل للمشاركة في التشييع. وقد اضطرت الأسرة إلى تأجيل التشييع يوماً كاملاً راجية أن تقدَّر السلطات جلال الموت، وتأذن لسعادة السفير بالخروج، حتى لساعات، ليلقي نظرة أخيرة على أبيه. لكن كل المناشدات ذهبت بدداً.
 وعند إحالته إلى المحاكمة صدرت مناشدات عدة من منظمات حقوقية في اليمن والخارج، تطالب الرئيس علي عبدالله صالح بالإفراج عن ديبلوماسي مشهود له بالكفاءة والنزاهة. كما أبدت منظمات دولية قلقها حيال الاجراءات التي استهدفت ناشطاً مدنياً لم يتورط في أي سلوك عنفي ضد السلطات.
ومساء أول من أمس الإثنين عبرت زوجته ورفيقة حياته عن حزنها العميق حيال وضع زوجها. وهي قالت لـ«النداء» إنها وأبناءها وجميع أقارب قاسم جبران ومحبيه انتظروا الإفراج عنه مع حلول شهر رمضان المبارك «إلا أن شهر الرحمة والتسامح يكاد ينقضي دون أن يعود زوجي إلى بيته». وأردفت: «حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله».
 
الصحفي فؤاد راشد في المعتقل للشهر الرابع، ووالدته توجه إلى السلطة رسالة عبر “النداء”: أسألكم بالله فكوا أسره!
“إبني ما سوا شي غير أنه كان يكتب، والكتابة يا ولدي ما هي شي جريمة”، قالت والدة الصحفي فؤاد راشد.
اعتقل فؤاد عصر الاثنين 4 مايو الماضي، من منتدى الخيصة الثقافي في المكلا. وتم في 23 يونيو نقله من معتقل الأمن السياسي في منطقة “فوه” إلى صنعاء. ورغم مضي أكثر من 4 أشهر على اعتقاله إلا أن السلطات لم توجه إليه أية تهمة، كما رفضت الاستجابة لمناشدات عديدة بإطلاقه، أبرزها تلك التي صدرت من منظمة العفو الدولي ومنظمة هيومان راتيس ووتش ولجنة حماية الصحفيين في نيويورك.
ويعمل فؤاد ناشراً ورئيساً لتحرير موقع «المكلا برس» الذي تم حجبه بعد اعتقاله. وهو من مواليد المكلا 1970، ويعيش مع والدته وشقيقاته الست في منزله بالمكلا، وهو العائل الوحيد للأسرة التي تعيش منذ اعتقاله ظروفاً مأساوية.
«كيف بيكون حال أسرة فقدت ريالها؟» ردت الأم المحزونة على سؤالي. وأوضحت: «فؤاد هو المعيل الوحيد لنا. هو من كان يدخل ويخرج علينا، ومن يوم شلوه ماعاد حد يدخل علينا».
الواقع أن فؤاد دخل البيت مرة واحدة بعد اعتقاله. ففي اليوم التالي على انتزاعه من بين رفاقه في منتدى الخيصة قدم فؤاد إلى بيته ولكن مجلوباً من رفاق من طراز أمني! فقد أخذه ضباط الأمن إلى البيت لغرض تفتيشه. وفي البيت تم تفتيش غرفة الصحفي بدقة ثم غادر المفتشون البيت ومعهم فؤاد وجهاز الكمبيوتر.
لم يطرق فؤاد باب البيت مجدداً. وخلال إقامته القسرية والمديدة في معتقل الأمن السياسي بصنعاء تمكن أحد معارف الأسرة من زيارته هناك. وحسب والدته فإن فؤاد، الذي بدا متماسكاً ومعنوياته عاليه، سأل الزائر عن صحة والدته وشقيقاته. وأكثر من ذلك فإنه أراد التأكد من أن أسرته ليست وحيدة في هذه المحنة التي نزلت عليها بقرار أمني أهوج.
وبنبرة هادئة سأل فؤاد الزائر الذي جاء من طرف الأسرة، ما إذا كان أحد من قيادات الحراك زار الأسرة أو سأل عن أحوالها!
المؤكد أن الزائر لم يكن في حسبانه الرد على سؤال كهذا. لكن أم فؤاد أكدت لـ«النداء» أنه منذ اعتقال إبنها لم يزرها أحد من قيادات الحراك، كما لم يتصل أحد للسؤال عن أحوال الأسرة. قالت بقلب موجوع: «ماحد سأل عنا، ولا أحد زارنا».
وتلقت الأسرة مؤخراً إشارات على قرب الفرج. وطبق والدة فؤاد فإن هناك وعداً بالافراج عنه قبل عيد الفطر.
ولأن تجربة الأسرة مع السلطة والمزاج العجيب للاجهزةعلمتها عدم الركون على الوعود والبشارات الأمنية، فقد عبرت الأم عن عدم ثقتها كما تفعل أي أم تعجز عن فك طلاسم الأجهزة الأمنية وتدابير السلطات الحاكمة، مستعينة بالله الواحد القهار، إذ ناشدت عبر «النداء» السلطات بالإفراج عن فؤادها، قائلة: أسألكم بالله تفكوا أسره».
 
صادرت السلطات جواز سفره العام الماضي وترفض السماح له بالسفر للعلاج من الفشل الكلوي
العميد حسن البيشي لـ”النداء”: منعي من استئناف العلاج في مصر يُعد شروعاً في القتل
ترفض إدارة الجوازات في عدن طلباً للعميد ركن حسن علي البيشي للحصول على جواز سفر، بذريعة أن اسمه وارد في قائمة اليمنيين الممنوعين من السفر إلى الخارج.
وبالمثل رفضت إدارة الجوازات في محافظة الضالع طلباً للبيشي لنفس السبب.
وقال البيشي لـ”النداء”: توقعت أن تكون الأمور أفضل (في الضالع)، إلا أنني وجدت الرد نفسه الذي سمعته في عدن.
ويعاني حسن البيشي من “فشل كلوي”، وسبق أن غادر اليمن العام الماضي في رحلة علاجية إلى القاهرة، لكن اعتقل فور وصوله إلى مطار صنعاء في 15 أغسطس 2008، وتم احتجازه لمدة 3 أيام، كما تمت مصادرة جواز سفره.
وفي مايو الماضي، اعتقل البيشي مجدداً لمدة أسبوع، إذ قامت مجموعة أمنية باختطافه من أحد شوارع المدينة. وقد خرج من المعتقل بكفالة (ضمانة).
وقال البيشي لـ”النداء” إن وضعه الصحي يفرض عليه السفر إلى القاهرة لاستئناف العلاج والخضوع لعملية جراحية. موضحاً أن الأطباء المشرفين على حالته الصحية طلبوا منه، العام الماضي، العودة إلى القاهرة بعد 6 أشهر.
وأضاف: حصلت أيضاً على تقرير من اللجنة الطبية في مستشفى الجمهورية التعليمي بعدن، يؤكد ضرورة سفري لاستئناف العلاج، لكن إدارتي الجوازات في عدن والضالع يرفضون طلبي، ويقولون لي بالحرف الواحد: “أنت في قائمة الممنوعين من السفر”.
“لقد شرعوا في قتلي عمداً”، قال البيشي الذي يواجه خطر الموت جراء تدهور حالته الصحية. وإذ تساءل: “أي جرم ارتكبت حتى يحرموني من حقي في الحصول على وثيقة سفر أو يعيدوا إليَّ جواز سفري الذي صادروه قبل عام؟”، نبه إلى أن موقف السلطة تجاهه يعد بمثابة شروع في القتل.
وناشد المنظمات الحقوقية التدخل لدى السلطات لوضع حد لهذا الانتهاك الخطير الذي يحرمه من حقه في التنقل والسفر، كما يحول دون استئناف العلاج، وشدَّد على أن استهدافه من السلطة لن يثنيه عن مواصلة النضال السلمي “حتى وإن كان الثمن حياتي”.
ويعد حسن البيشي من أبرز قيادات الحراك السلمي في المحافظات الجنوبية، إذ أسهم في تأسيس جمعيات المتقاعدين العسكريين والأمنيين، وشغل موقع نائب رئيس مجلس التنسيق الأعلى لهذه الجمعيات، وفي مايو الماضي اختير لعضوية مجلس قيادة الثورة السلمية في الجنوب.
 
تحيتان من بامعلم إلى محسن باصرة وصحيفة «النداء»
 الاستاذ العزيز سامي غالب رئيس تحرير صحيفة «النداء» الغراء  حفظه الله
تكرموا بحجز حيز متواضع في صفحة من صفحات صحيفتكم لرسائل الشكر والتقدير التي أحببت أن أرسلها عبر صحيفتكم وتقبلوا خالص الشكر والتقدير.
– الرسالة الاولى أوجهها إلى الاستاذ المهندس محسن علي باصرة عضو مجلس النواب- رئيس المكتب التنفيذي للاصلاح بمحافظة حضرموت، على الجهد والمبادرة التي تقدم بها في تشكيل اللجنة الشعبية للدفاع عن الحقوق والحريات بالمحافظة، ومتابعة هذه اللجنة قضايا المعتقلين في المحافظة وكذا في صنعاء، وزيارته لي في السجن المركزي مع زميليه إنصاف مايو والدكتور عوض باوزير عضوي مجلس النواب، وأنا أضم صوتي إلى مطالبتهم بأن تتوسع هذه اللجنة لتضم أبرز الشخصيات الدينية والاجتماعية والثقافية والقبلية لتُسمع صوت أبناء حضرموت (المعبِّر) عن رفضهم لانتهاكات الحقوق والحريات، ونتمنى من كل الشخصيات أن تتفاعل مع أنشطة هذه اللجنة.
– الرسالة الثانية أوجهها إلى صحيفتكم الغراء «النداء» وناشرها ورئيس تحريرها الاستاذ سامي غالب ومراسلها في الجنوب الصحفي الخلوق الأخ العزيز شفيع العبد، على هذه اللفتة الكريمة والاهتمام بموضوع اعتقالي في عدد صحيفتكم (205) بتاريخ 12 رمضان 1430 ه الموافق 2 سبتمبر 2009، العدد الذي قدم لي أغلى وأعظم هدية في هذا الشهر الكريم بأن أرى بناتي الصغيرات وحفيداتي وحفيدي عز الدين الذي خرج إلى هذه الحياة وجده في ظلمات سجون صنعاء. أشكركم شكراً جزيلاً ونسأل الله عز وجل أن يوفقكم في رسالتكم الاعلامية الحرة.
أخوكم: أحمد محمد بامعلم
 السجين في السجن المركزي – صنعاء
على ذمة الحراك السلمي الجنوبي
3/9/2009