8 13مليون ريال تحتجز ما يزيد على 85 سجيناً في مركزي تعز منذ سنوات بمخالفة للقانون ومعالجات اللجنة الرئاسية تمثلت في إحضار ضمانات تجارية وتقسيط المبلغ المحكوم به على فترات

8 13مليون ريال تحتجز ما يزيد على 85 سجيناً في مركزي تعز منذ سنوات بمخالفة للقانون ومعالجات اللجنة الرئاسية تمثلت في إحضار ضمانات تجارية وتقسيط المبلغ المحكوم به على فترات

 بعد تجاوز مدد العقوبات بسنوات اللجنة الرئاسية تقرر للمعسرين مهدئات مروعة
* هلال الجمرة
يحتجز السجن المركزي في تعز ما يزيد على 85 سجيناً على ذمة مبالغ مالية خاصة وعامة تقدر بنحو 138 مليون ريال. وتتفاوت مديونية كل سجين، فسجناء لا تتجاوز المبالغ التي عليهم 92 ألف ريال مثل السجين عمار أحمد قائد، وآخرون تصل المبالغ المحكوم بها عليهم إلى 12 مليوناً و250 ألفاً كنموذج السجين عمار عبدالرب سلام القدسي، الذي تجاوز مدة الحكم ب5 سنوات.
من تلك الأرقام تنقل “النداء” بعض قصص هؤلاء المعسرين، وتتابع باهتمام مسار القضية التي تعاني من مخالفة تطبيق القانون. وإذ تنادي الصحيفة النيابة العامة منذ سنوات بإعمال القانون على مدار السنة تعلق النيابة تطبيقه طوال أشهر العام، وتعيد تشغيله في شهر رمضان وفي حالات محدودة.
وبحسب مصادر قضائية فإن من الحلول التي اتفقت عليها اللجنة الرئاسية أن يحضر السجناء ضمانات تجارية، ويلتزموا بأن يسددوا المبالغ التي عليهم على أقساط. وهذه (المعالجات) لا تمثل أي حلول جادة، لاسيما وأن معظم السجناء قد ضاعف فترة العقوبة بسبب عجزه عن السداد. ولفتت إلى أن حظوظ السجناء ذوي المبالغ الصغيرة أقوى مقابل السجناء على ذمة مبالغ مالية كبيرة. بالرغم من أن غالبية من يحتجزون على ذمة مبالغ كبيرة قد زادوا على فترة العقوبة بسنوات.
فرحة لم تغادر بوابة السجن
لم يشعر عمار عبدالرب سلام القدسي، 33 عاماً، بالبهجة في السجن المركزي بتعز منذ دخله قبل 5 سنوات، سوى يوم 13 رمضان الفائت. صباح ذاك اليوم زفّ مسؤولو السجن له البشرى: جهّز ملابسك وأدواتك؛ نزل اسمك ضمن الأسماء التي سدد عنها التجار.
مطلع العام 2004، أودع عمار السجن، وبعد سنة صدر ضده حكم من محكمة غرب تعز قضى بالاكتفاء بمدة الحبس التي قضاها خلال فترة المحاكمة ودفع ما عليه من ديون 12 مليوناً و250 ألف ريال. لم يطلق القدسي وفقاً للحكم واستمرت النيابة في احتجازه إلى الآن رهن المبلغ الذي عليه. وخلال فترة سجنه دعته الحاجة إلى أخذ سلفة بنحو 40 ألف ريال وحوكم عليها. وأصبحت لديه قضيتان وصار المبلغ 12 مليوناً و290 ألف ريال.
رمضان الفائت، ومع موعد إطلاق بعض الغارمين التي تكفل تجار وجهات أخرى بدفع ما عليهم والمختارين من اللجنة الرئاسية المكلفة بوضع حلول وتسديد المبالغ عن المعسرين، تلقى القدسي قراراً بالإطلاق واستعد لمغادرة السجن في 13 رمضان الماضي، وأبلغ أطفاله بالنبأ السعيد. ودّع رفاق سجنه وفرحوا لخروجه كثيراً.
في بوابة السجن سلم الحراسة وسكرتيراً في إدارة السجن قرار الإفراج عنه إلا أن الأخير صدمه بضرورة العودة للسجن: لديك قضيتان والتجار لم يسددوا عليك إلا 40 ألف ريال، وباقي القضية الأولى التي حكمت فيها ب12 مليوناً و250 ألف ريال. هناك بدأ المسؤولون في السجن بالتهكم والضحك: “قال لي واحد أنت مجنون من عيدفع لك 12 مليون… اجلس لما تموت”، قال مقهوراً.
قبل دخوله السجن كان عمار القدسي قد شارك عمه في أعمال تجارية بدون مال فقط بالجهد. لكنه سريعاً ما أفلس ودخل السجن بهذا المبلغ. وله 5 أبناء.
وذكر بعض رفاقه في السجن لـ”النداء” قصة اتصاله بأبنائه في عيد الأضحى الماضي من هاتف أحد أفراد الحراسة: “شحنه برصيد واتصل بأطفاله والله ما تكلم إلا كلمتين كيف أنتم؟ وبعدين جلس يبكي من السجن وأطفاله من البيت: بابا كيفك يا بابا… وبكى لما كمل الرصيد الذي في الكرت”. ويلاحظ أنه يفتقد الزيارات ويعيش حياة معذبة.
عمار القدسي يمضي عامه الخامس في السجن دونما التفاتة إلى وضعه. ويقول إنه طلب إلى قاضي الإعسار 6 جلسات ثم أوقف محاكمته.
 
وكيل نيابة غرب تعز يعلن عن حلول غير سديدة:
يحضر السجين ضميناً مسلماً ويسدد ما عليه بالتقسيط، والورافي الذي سجن سنتين دون حق يقول للجنة الرئاسية: نحن لا نحتمل أي شروط ولن نستطيع الإيفاء بها
 وسنموت في السجن لو ألحوا علينا
شعر السجين محمد حمود الورافي، 41 عاماً، بخيبة أمل شديدة، في إنجازات اللجنة الرئاسية التي زارت السجن المركزي في تعز قبل 3 أسابيع. فاللجنة التي ترأسها القاضي محمد البدري صدمتهم بعنف ودمرت أحلامهم بأمرين: أولاً لم تقابلهم ولم تسمع منهم، ثانياً أعلنت نيابة غرب تعز، بعد يومين من مقابلة اللجنة، معالجة من نوع آخر مفادها أن من تجاوزوا فترة العقوبة المحكوم بها عليهم إحضار ضمين مسلم وتحديد فترة يسدد فيها السجين المبلغ الذي عليه على أقساط.
“أوعدونا برمضان خير لكن الله لا جزاهم خير”، قال الورافي لـ”النداء” بحرقة. بعد 4 أيام من قدوم ومغادرة اللجنة الرئاسية التي قيل لهم إنها أتت لحل مشكلتهم وإخراجهم من السجن، صعق السجناء المحتجزون من قبل نيابة غرب تعز بالبلاغ المذيل بتوقيع وكيل النيابة الذي علق على جدران السجن. لقد حمل رسالة شؤم للسجناء المحتجزين رهن مبالغ مالية، مفادها: على السجناء المحتجزين على ذمة مبالغ خاصة الذين على ذمة نيابة غرب تعز إحضار ضمانات بما تقرر شرعاً وقانوناً حسب توجيهات النائب العام واللجنة العامة للسجون تسلم إلى مدير السجن.
لم يتمكن أي من هؤلاء من إحضار أية ضمانات بهذا المستوى حتى الآن. ويفسّر البلاغ الضمانة: أن تكون تجارية قابلة للدفع في أي وقت، وهذا الضمين ليس حضورياً، بل يلتزم بأن يدفع السجين المبلغ الذي عليه بأقساط خلال مدة سنتين أو أقل كي يتم الإفراج عنهم، وإلا فما معنى أن يحضر ضميناً تجارياً بعد أن تجاوز فترة العقوبة المحكوم بها عليه بسنوات والبعض بأشهر.
في سنة 2005، صدر حكم ضد الورافي يقضي بإعادة المبلغ الذي عليه (مليون و600 ألف ريال)، ولم يحكم عليه بالحبس. وفي أكتوبر 2007 تم اعتقاله وإيداعه السجن المركزي في تعز حتى يسلم ما عليه. ولفت إلى أن قاضي الإعسار لم يطلبه للمحاكمة، وقال: “والله لو معي فلوس ما أعيش داخل السجن يوم واحد، ولا عندي حتى بيت أسكن فيه.. ما أنا مرتاح أتبهذل سنتين في السجن عشان تدفع عليا الدولة وإلا التاجر”.
حتى عام 1998 كان محمد الورافي يعمل أميناً في مخازن فرع شركة سابحة في تعز. وفي العام نفسه ظهر الجرد للمخازن ناقصاً. أتى مندوب البحث الجنائي وكشف أن الخلل ليس من المخازن بل من الصندوق، بحسب الورافي. لكن سابحة ألح على “اتهامي وقال ما غريمي إلا الورافي”. ويضيف: طلبت إحالتنا إلى النيابة ومن ثم إلى المحكمة لكن الحكم الاستئنافي جاء ضدي أيضاً.
جلس خارج السجن سنتين ثم اقتيد إلى المركزي في أكتوبر 2007 فقط بسبب كونه لم يسدد ما عليه من مال. “قد لي سنتين بالضبط ومعي 5 جهال جالسين بيت عمي يواسيهم ويصرف عليهم”، لخص حالة أبنائه. وأضاف: “أولادي الذين كانوا يدرسوا ما عاد اهتموا بدراستهم، وابني الكبير وجدي، 15 عاماً، دخلت السجن قبل سنتين وهو يدرس صف ثالث إعدادي، وما عاد راح المدرسة وما طلعش من ثالث إعدادي إلى الآن”. ظروف قاسية تمر عليه وعلى أسرته التي حرمت من عائلها الوحيد بسبب إجراء قانوني خاطئ.
واشترط الورافي لقبول شروط النيابة التي جاءت بعد أن قضى عمره في السجن -حد قوله- أن “توفر لنا الدولة راتب شهري بمائة ألف، نكون نصرف على البيت والكهرباء والمياه والعيال ب50 ألف ريال و50 ألف نسدد بها الدولة”. ويرجو من الدولة أن تفي بوعودها وأن تفرج عنهم في رمضان كما كانت تعدهم خلال السنة. وأضاف: “ما فيش معي أحد يتابع بعدي عند النيابة. والله لو ما تفرج عني اللجنة الرئاسية وتسدد عليّا إني شاجلس لما يجي الموت يخرجني”.
***
بعد انقضاء فترات سجنهم
الضالع.. عشرات المعسرين في انتظار مكرمة اللجنة الرئاسية
* الضالع – فؤاد مسعد
يقضي العشرات من السجناء المعسرين في سجن الضالع المركزي فترة ما بعد انتهاء فترات العقوبة المحكوم بها عليهم، في انتظار قرار الإفراج الذي اعتاد عليه السجناء في رمضان من كل عام، بيد أن قرار الإفراج الخاص بهذا العام، والمرتقب إثر زيارة اللجنة الرئاسية، لم يأت بعد، لأن اللجنة المعنية لم تنزل إلى السجن، بل اكتفت بزيارة رئيس نيابة الاستئناف الذي وجه برفع كشوفات بأسماء السجناء المعسرين، وفترة التجاوز بحق كل سجين.
أكد لـ”النداء” العقيد عثمان الكرابة مدير السجن المركزي في الضالع، أنه تم العام الفائت إطلاق 4 سجناء ممن قضوا ثلاثة أرباع الفترة المقررة عليهم، وأن الباقين الذين قضوا كامل الفترة يزيد عددهم عن 20 سجينا بحسب إحصاءات إدارة السجن.
وأضاف عثمان أن إدارة السجن رفعت كشفا بجميع السجناء وفق ما طلب منهم النائب العام، وفي انتظار توجيهاته وما ستقرره اللجنة المكلفة بمتابعة حالات المعسرين. وتوقع في حديثه إلى “النداء”، أن يتم الإفراج عمن قضوا الفترة المحكوم بها عليهم أو من أمضوا ثلاثة أرباع الفترة.
وكان من ضمن المفرج عنهم محمد محسن محمد الذي مكث في السجن 8 سنوات، ويحيى العقاري (تناولتهما “النداء” في أعداد سابقة من العام الفائت)، الأول بعد دفعه المبلغ المقرر، والثاني إثر صدور أحكام قضت ببراءته من التهمة التي سجن بسببها. إضافة للسجينة أماني ناصر عبدالله بعد تدخل فاعل خير تولى دفع المبلغ المقرر عليها.
بينما تضم قائمة المعسرين الذين ما زالوا ينتظرون مكرمة العفو الرئاسي، كلا من: سعيد أحمد ناصر، علي عبدالله محمد، عبدالجليل مطهر ناجي، أحمد عبده حسين، وفضل أحمد محمد، وجميعهم تجاوزوا فترات حبسهم بما يقارب 4 سنوات، بينما عيسى عبده أحمد، علي حسن أحمد، عبدالرقيب محمد أحمد، فوزي محمد يحيى، فيصل علي، عبدالرحمن صالح، محمد المريسي، محمد التام، بسام محمد حسين، علي عبدالله سعيد، حسين صالح مانع، عبدالله صالح مانع، هوزر صالح، مدهش ناجي، ومحمد سعيد، تتراوح فترات التجاوز بالنسبة لهم بين سنتين و3 سنوات.
 
فاطمة السنبلي أكثرهم حاجة إلى الإفراج والعون بعد أن تخلت عنها أسرتها وتجاوزت مدة الحكم بعامين. واللجنة الرئاسية تتجاهل إدراج اسم السالمي في حملتها رغم أنه يمضي عامه التاسع في السجن فيما الحكم لم يقض سوى بدفع ما عليه من مال
معسرو حجة يطالبون اللجنة الرئاسية بإطلاق حرياتهم المحتجزة قسراً بمخالفة للقانون
* حجة – منصور أبو علي
يترقب السجناء المحتجزون على ذمة حقوق خاصة نتائج اللجنة الرئاسية المكلفة بدفع المبالغ التي عليهم لهذا العام والإفراج عنهم بعد أن تجاوزوا فترة العقوبة المحكوم بها عليهم بسنوات. فيما يجهل سجناء آخرون مصيرهم الذي تستثنيه اللجنة غالباً من كشف الأسماء التي ستدفع عنها. هؤلاء هم من جاءت منطوقات أحكامهم مبهمة أي غير محددة في مبلغ أو برقم.
يضم السجن المركزي في حجة نحو 34 سجيناً انتهت مدد العقوبات المحكوم بها عليهم وما يزالون بانتظار إشارة رمضان للعبور إلى الحرية. في حالتين منها تعجز اللجنة الإفراج عنهما بسبب عدم وضوح منطوق الحكم: يوسف أبكر العمودي المتهم بسرقة يقول منطوق الحكم بشأنه “حبس سنة ونصف وإعادة المسروقات النقدية والذهبية + 20 ألف أغرام”، ما قيمة هذه المسروقات لم يحددها الحكم. وقد تم القبض عليه نهاية مايو 2006، ووفق الحكم يفترض أنه غادر السجن في 29 نوفمبر 2007، لكن إعادة المسروقات التي لم يقدرها الحكم بثمن محدد أبقته في السجن المركزي في حجة حتى الآن. لقد تجاوز فترة الحكم بعامين، لكن حظوظه في اللجنة الرئاسية تبدو ضعيفة. غير أن هذا ليس ذنبه وسجنه مخالف للقانون وتتحمل الجهة التي قامت بإيداعه مسؤولية مخالفة سجنه. وهو مسجون على ذمة نيابة عبس.
وإليه يقبع السجين محمد محمد السقياء منذ 28 ديسمبر 2005، في السجن المركزي في حجة، بتهمة السرقة. وتمت محاكمته، وصدر حكم استئنافي ضده قضى “بحبسه 3 سنوات وإعادة المسروقات”. لكنه لا يعلم ما ستتخذه اللجنة الرئاسية في مشكلته. انتهت فترة العقوبة المحكوم بها عليه في نهاية يناير الماضي. أين يمكنه أن يشكو هذه القاصمة التي ستفقده حتى من مساعدة اللجنة الرئاسية. بيد أن النيابة تصبح مسؤولة عن استمرار احتجاز السقياء خارج القانون.
مطلع الأسبوع زارت “النداء” السجناء المحتجزين على ذمة قضايا مالية، واستمعت إلى نداءاتهم ومعاناتهم جراء استمرار احتجازهم بطريقة غير قانونية.
شكا السجين سمير محمد سعيد شعلان، 25 عاماً، تبخر الوعود الرمضانية الماضية “يمشي رمضان ويجي رمضان وأنا جالس محبوس”. فسمير الذي دخل السجن في يناير 2002 وتمت محاكمته بتهمة الشروع في قتل صدر ضده حكم قضى بحبسه 4 سنوات و5 أشهر “وتسليم أرش وغرامة”. لكن سمير يقول إن الأرش والغرامة قدرتا بمليونين و137 ألف ريال.
لم يستطع شعلان المنحدر من مديرية الشغادرة سداد ما نطق به الحكم القضائي. وإلى المدة المحكوم بها عليه استمرت النيابة في احتجازه حتى الآن، وقد تجاوز مدة الحكم ب3 سنوات ونصف.
“كانت اللجان من الدولة ومنظمات حقوقية تزور السجن وتقول لنا إنها ستقف معنا وستساعدنا على دفع المبلغ”، قال. وأضاف: “آخر لجنة جاءت قبل سنة من مكتب النائب العام وقالت إنها ستتكفل بتسديد ما علي بعدما قدمت شكوى إلى نيابة السجون بأني ما معيش زلط ولا ريالـ”.
وعندما قدم طلباً إلى قاضي الإعسار أصدر له الأخير حكماً يثبت فيه حالة إعساره. لكن الشاب ما يزال بانتظار الوفاء بالوعود ويقول: “اتقوا الله من أين أدي زلط؟ أنا فقير ولا معي أحد. أبي في البلاد وحالته صعبة، وأشتي أعيد معاه ومع أمي”.
ويتصدر قائمة الذين تجاوزوا فترات حكمهم بسنوات السجين حسين محمد السالمي الذي حكم عليه في 18 يونيو 2001 في تهمة القتل التي سجن بسببها، بالاكتفاء بالمدة التي قضاها في السجن خلال فترة المحاكمة ودفع دية وأرش وأغرام 3 ملايين و600 ألف ريال. تاريخ إيداعه السجن هو ذاته تاريخ استحقاقه للإفراج وفقاً للحكم. لكن عدم قدرته على دفع المبلغ جعل النيابة تحتجز السالمي 8 سنوات بمخالفة للقانون، وأصبح أقدم السجناء المعسرين وأكثرهم معاناة.
ويستغرب السجين حسين محمد طراد، 62 عاماً، الذي تجاوز فترة العقوبة المحكوم بها سنة ونصفا، بسبب حقوق خاصة، من وعود النيابة التي “لم تصدُق في العام الفائت”.

فاطمة السنبلي تخلى عنها أهلها فلجأت إلى الزواج من شاب يتولى رعايتها
في حوش السجن التقت “النداء” الشاب علي سعيد الريمي، زوج السجينة فاطمة عبدالله سعيد السنبلي، 23 سنة، التي تم اعتقالها مطلع العام 2005 وإيداعها السجن المركزي في مدينة حجة، بتهمة إحراق 3 قلابات هي وأخوها علي عبدالله السنبلي. جرت محاكمة السجينة العشرينية وأخيها وصدر حكم ضدهما قضى بحبسهما 3 سنوات، ودفع مبلغ 5 ملايين و800 ألف ريال بينهما بالنصفين.
قال الريمي لـ”النداء”: لم نستطع سداد ما عليها مليونين و900 ألف ريال. وبدلاً من الإفراج عنها في 6 يناير 2008 واصلت نيابة المحابشة احتجازها حتى الآن رهن مبلغ مالي بسبب كونها مُعسرة. وشكا تنكر أهلها لها “تبرؤوا منها لسبب أوضاعهم المادية القاسية والخوف من مطالبة الغرماء لهم بدفع المبلغ”. وهي منذ نحو 5 سنوات محرومة من زيارة أسرتها وأهلها لها إلى السجن.
بعد أن يئست فاطمة من زيارة أهلها وأسرتها لها، قررت الزواج وطلبت من إدارة السجن تزويجها من رجل يقوم برعايتها والاهتمام بها ومتابعة قضيتها في النيابة لإخراجها من غياهب السجن. تزوجت فاطمة داخل السجن من علي سعيد أحمد الريمي، الذي أنهى فترة عقوبته قبل أيام، وهو الآن يعمل في مخبز السجن. وفضلاً عن كون احتجازها مخالفاً للقانون، حصلت فاطمة على حكم يثبت إعسارها. مع ذلك مازالت المسكينة في السجن تقاسي عذاب السجن وكربته.
وكانت “النداء” تناولت قصة فاطمة السنبلي قبل 3 أسابيع، إلاّ أن النيابة تصرّ على إبقائها في السجن لفترة أطول، منتهكة لسيادة القانون.