أحدهم محكوم بسنتين، لكنه يمضي عامه ال13 في السجن. واللجنة الرئاسية لم تبشر بإنفراج محنة المحتجزون على ذمة أموال عامة في مركزي تعز

أحدهم محكوم بسنتين، لكنه يمضي عامه ال13 في السجن. واللجنة الرئاسية لم تبشر بإنفراج محنة المحتجزون على ذمة أموال عامة في مركزي تعز

                              قانون موقف من العمل والوعود بإعادته في رمضان
> هلال الجمرة
ظل إعمال القانون أداة عاطلة فيما يخص السجناء على ذمة حقوق مالية. وتكررت الوعود القضائية بإعادة تشغيله في رمضان. لكن الواقع يوحي بأن إيقافه عن العمل قد يستمر لفترة أطول في حالات عديدة من السجناء.
 زارت اللجنة الرئاسية نزلاء السجن المركزي في تعز في 9 أغسطس، وألتقت بعدد من السجناء على ذمة حقوق خاصة والأربعة المحتجزين على ذمة أموال عامة ووعدت الأولين بالنظر في قضاياهم. لكنها لم تأت بجديد بخصوص سجناء الأموال العامة رغم تجاوزهم فترة العقوبة بسنوات وصلت في حالة منهم إلى 13 سنة.
وقال وحيد محمد ناجي، السجين الذي يمضي عامه الخامس في السجن المركزي في تعز لـ”النداء”: “تعبنا بهذلة وظلم… قد حالتنا حالة… وجلسوا يواعدونا إلى رمضان والآن يماطلونا”.
ويتم سنوياً تكليف لجان رئاسية بمتابعة قضايا السجناء المعسرين، واقتراح قوائم بأسماء سجناء للإفراج عنهم خلال شهر رمضان.
ويترأس اللجنة فضيلة القاضي عصام السماوي رئيس المحكمة العليا، وتضم في عضويتها النائب العام عبدالله العلفي وآخرين.
وتتفرع عن اللجان الرئاسية لجان فرعية. ويرأس لجنة تعز القاضي محمد البدري الذي زار السجن المركزي هناك قبل نحو أسبوعين. لكن السجناء صدموا بالمقترحات التي حملها إليهم عضو اللجنة الرئاسية..
وبالنسبة لوحيد ناجي الذي أنهى فترة عقوبته قبل عامين ونصف ومايزال محتجز رهن مبلغ مالي بنحو 2 مليون ريال منذ نحو 3سنوات فإن مقترحات البدري غير قابلة للتصديق. “كيف يعقل هذا؟ لماذا لم يخبرونا بهذا عندما انتهت محكومياتنا؟”، تساءل وحيد وقدم سؤاليه إلى البدري. كيف لا والبدري يطلب منهم احضار “ضمانات مسلمة بما تقرر شرعاً وقانوناً” إلى المحكمة وتقسط عليهم المبالغ المحكوم بها عليهم على 5 سنوات.
بعد تجاوز المدة المحكوم بها عليهم يساومونهم بتوفير ضمين مسلّم وتقسيط المبلغ على 5 سنوات. حينها طلب وحيد من البدري احالتهم على قاضي الإعسار. لكنه رفض بمبرر عدم وجود نص قانوني يقول ذلك. فدلل له السجناء بحالة المضواحي الذي كان محتجزاً في مركزي صنعاء على ذمة أموال عامة وأفرج عنه بناء على حكم إعسار. واستغرب السجناء من التعامل بمعيارين مع السجناء.
اللجنة الرمضانية التي ظلت طيلة الأشهر الماضية قشة نجاة في نظر المعسرين وموعداً متجدداً يطلقه القضاء، بزغت كاسفة في مرحلتها الأولى لهذا العام. جسّد ذلك ردّ القاضي البدري على هؤلاء: “لو حولناكم على قاضي الإعسار يعني معي لك مرة لمّا يموت زوجها وعتاخذ هذه المسألة 5 -7 سنوات”.
الحاصل أن سجناء الأموال العامة أصبحوا عالقين في المنتصف بين الحلول التي تعد للسجناء المعسرين: التجار يقولون إنهم غير مستعدين إعطائهم أي مبلغ لمبرر أنها تسلم للدولة فلم لا تعفيهم الدولة، ومثلاً رجل الأعمال ووكيل إطارات السيارات الحجاجي يكتفي بالسداد عن المحتجزين في بند حوادث المرور، وتجمع الدولة مبالغ تسدد بها عن سجناء معسرون وتستثني منهم الذين على ذمة أموال عامة أو من من هؤلاء يتمتعون بمعايير خفية.
لم لا تعفيهم الدولة من هذه المبالغ؟ الدولة هي المسؤولة عن تطبيق القوانين ويجب عليها أن تفرج عن هؤلاء الذين تجاوزوا فترة العقوبات المحددة في الأحكام ولكنهم عالقون بمبالغ مالية، أي كان وصفها (خاصة أو عامة).
 “لماذا جاءت إقترحات الدولة متأخرة رغم أننا ضاعفنا فترة العقوبة وتجرعنا أنواع الظلم ونادينا بأعلى أصواتنا القضاء والدولة؟”، تساءل فهمي العزي، واستغرب من تجاهل نداءاتهم وطالب النائب العام بتنفيذ “وعوده التي وعد بتطبيقها في رمضان”.
علي صالح زياد،43 عاماً، السجين الذي أنهى فترة العقوبة المحكوم بها عليه مطلع العام 1997، وما زال أسير السجن المركزي بتعز، طالب القضاء الإفراج عنه والنظر إلى السنوات التي قضاها في السجن ظلماً وقهراً.
في صيف 94 دخل زياد السجن بحكم ابتدائي قضى بسجنه عامين ودفع 64 مليون ريال. وخلال قضائه مدة العقوبة سدد قرابة 60 مليون ريال، وعجز عن دفع باقي المبلغ الذي يقدر ب 4 ملايين و118 ألفاً و28 ريالاً، بيد أن النيابة علقت الإفراج عنه إلى أن يسدد بقية المبلغ.
 في العام الفائت تصدر اسمه قائمة السجناء المحتجزين رهن مبالغ مالية عامة. وكان ذكر في قصة نشرتها “النداء” في شهر رمضان الماضي أن النيابة تواعدهم بوعود “كلها كذب، ويقولوا رفعنا إسمك إلى صنعاء واللجنة باتخرجكم”. لكنه الآن وهو يمضي عامه ال15، في السجن بمخالفة صريحة للقانون يقول انه وصل إلى مرحلة لم يعد يصدق فيها أي شخص يوعده بالخروج من السجن. ويخشى زياد من أن يفارق الحياة قبل أن يرى أولاده الثلاثة الذين دخل السجن قبل 15 سنة وهما أطفال.
 علي زياد، الذي كان يعمل في الحرس الجمهوري في العاصمة، دخل السجن بتهمة الاختلاس وأحيلت قضيته إلى محافظة تعز. ولأن أسرته مستقرة في العاصمة ظلّ مقطوعاً من الزيارات منذ دخوله. وعبر عن شوقه لأسرته: “والله إن أكثر ما بيجرحني هو بعدي عن أهلي وأولادي”.
السجينان فهمي العزي ووحيد محمد ناجي المحتجزان على ذمة أموال عامة هما من أبناء محافظة عدن. والأسبوع قبل الفائت، قدمت أسرتاهما إلى صنعاء للإعتصام أمام دار الرئاسة، وطلبتا مقابلة الرئيس علي عبدالله صالح للإعفاء عن قريبيهما وإخراجهما من السجن بعد أن قضيا فيه 5 سنوات، فيما مدة العقوبة سنة و8 أشهر.
وفي رسالتيهما إلى رئيس الجمهورية شكتا من أن قريبيهما يمضيان عامهما الخامس في السجن دون حق. وأضافتا أن 4 ملايين ريال رمت بهذين الضعيفين في غياهب السجون فيما آلاف الفاسدون يعبثون بمليارات الدولارات من المال العام دون أي حساب. وإذ لفتتا إلى أن احتجازهما مخالف للقانون دعتا الرئيس إلى الإلتفات إلى أوضاعهن واعفاء قريبيهما في الشهر الكريم.
وقالت الأسرتان وعدد من احبة السجينين الذين اعتصموا مع الأسرتين إنهم غادروا بوابة رئاسة الجمهورية في 3 رمضان. واعتبروا عدم الإلتفات اليهم أو الإستماع إلى مطالبهم من الرئاسة تخلياً عن ابناء اليمن وعدم تقدير حالتهم وتعب السفر من مدينة عدن لغرض مقابلة الرئيس لتلبية مطالبهم البسيطة بإطلاق سجينين أنهيا فترة العقوبة المحكوم بها عليهما قبل 3 سنوات وما زالا أسيرين رهن مبلغ مالي “بسيط للدولة التي تريد من التجار أن يدفعوا عليهما لها (الدولة)”.