توصيات لمجموعة الأزمات لإنهاء الصراع بين السلطة والحوثيين

توصيات لمجموعة الأزمات لإنهاء الصراع بين السلطة والحوثيين

> تأجيل الانتخابات مهد لنشوب الحرب السادسة في صعدة
> اتهام الحوثيين بأنهم عملاء لمؤامرة شيعية لا أساس له من الصحة
> انتقد اللعب بورقة الولاءات القبلية وقال: “على الأطراف المحلية اتخاذ خطوات لتخفيف الاحتقان الطائفي وتيسير استيعاب
الحوثيين والمبعدين والإفراج عن معتقلي حرب صعدة”
>انتقد تشجيع الحكومة لوسائل الإعلام على تأجيج مشاعر التحامل الاجتماعي الديني وطالب بإشراك
الهاشميين والزيديين بالمناصب العليا في الحكومة والحزب الحاكم
 > أوصى الحكومة باحتواء الزيديين وإدراج تفسيراتهم الدينية ضمن المناهج المدرسية
 > الحوثيون لم يقدموا أي مطالب مقنعة حتى الآن وعبدالملك الحوثي هو أول من حول حركة الحوثيين من العنف إلى العمل الاجتماعي الثقافي الديني على مجلس التعاون الخليجي الإسراع في دمج اليمن في المجلس ليصبح عضواً فيه

إحلال سلام دائم
تتفق الأطراف المتحاربة والمراقبون المستقلون على أمر واحد: في ظل الظروف الحالية، ليس اندلاع جولة سادسة من الحرب سوى مسألة وقت. لقد كان استحقاق الانتخابات البرلمانية في نيسان/ أبريل 2009 باعثاً على الارتياح، حيث آمن الكثير من المراقبين بأن الحكومة سترغب بتجنب تجدد المواجهات قُبيل عمليات الاقتراع. إلا أن كلاً من الرئيس صالح والمعارضة أعلنوا في 22 شباط/ فبراير تأجيل الانتخابات مدة عامين، مزيلين بذلك عقبة في وجه استمرار الحرب(1).
تعاظمت المخاوف بعد أن سرت شائعات (تعذر التحقق من صحتها) عن صفقة قدرها مليار دولار مع روسيا، والتي إن صحت سيكون من شأنها إعادة تقوية الجيش(2). في الوقت نفسه، استعرض القادة الحوثيون قدرتهم على حشد أعداد كبيرة من المناصرين، إذ قاموا خلال حرب غزة في كانون الثاني/ يناير بتنظيم مظاهرات معادية لإسرائيل وزاخرة بشعارات الشباب المؤمن التقليدية. ويوم عيد المولد النبوي في آذار/ مارس، نظم المتمردون مسيرة تفيد التقارير بأن عشرات الآلاف حضروها، وتحدث فيها عبدالملك الحوثي مندداً بتحالف اليمن مع الولايات المتحدة، ومحذراً الحكومة من أنها ستخسر إن هي قامت بشن هجوم جديد(3). في آذار/ مارس كذلك، أعلن المتحدث باسم المتمردين، صالح هبرة، أن “الحرب ليست في صالح أحد”، ولكنه مضى إلى اتهام الحكومة بالإعداد لجولة سادسة(4). بعد مرور أسبوعين، أشارت وسائل الإعلام الرئيسية التابعة للجيش إلى الحوثيين بوصفهم “مجموعة مخربة ومحرضة على الفتنة”، واتهمتهم بالسعي إلى “نشاطات إرهابية” و”قمع المجتمعات المحلية والعائلات”(5). اندلعت مناوشات خطيرة في أول نيسان/ أبريل بين المتمردين ووحدات الجيش في مديريات غمر ورازح(6) بمحافظة صعدة واستمرت عدة أسابيع. وعلى الفور، اتهم كل طرف الآخر بخرق اتفاق السلام. هنالك العديد من الخطوات اللازمة للحيلولة دون تجدد الحرب.

***
أ. ردم الفجوة الطائفية
إن تصوير المسلحين الحوثيين في كل من وسائل الإعلام والخطاب الرسمي كعملاء لمؤامرة شيعية أوسع للاستيلاء على البلاد لا أساس له من الصحة في جزئه الأكبر، كما أنه يُعد خطيراً في سياق الاستقطاب الطائفي الإقليمي المتنامي. وعوضاً عن ذلك، ينبغي تعزيز الجهود التي اضطلعت بها الدولة في الستينيات لاستيعاب الزيديين والهاشميين في النظام السياسي على نحو أكثر منهجية. كما ينبغي عليها عدم تشجيع وسائل الإعلام على تأجيج مشاعر التحامل الاجتماعي والديني. وأخيراً يتعين عليها اتخاذ خطوات لضمان تمثيل الهاشميين والإحيائيين الزيديين في الأوساط العليا للحكومة والحزب الحاكم. على الرغم من أن مخاوف الإحيائيين الزيديين من محاولات سلفية أو وهابية لاستئصالهم هي مبالغ فيها، فإنها تحوي لب الحقيقة وأدت لفعل انعكاسي في سبيل الدفاع عن النفس. بالنسبة للدولة، لا يصح أن يكون الرد المناسب هو الإقصاء والقمع، بل التساهل والاحتواء. إن من شأن هذا أن يستتبع جهوداً متضافرة للتركيز على الإسهامات الإيجابية للتاريخ الزيدي والهاشمي في الهوية اليمنية، إضافة إلى إدراج التفسيرات الدينية الزيدية ضمن الكتب المدرسية. على سبيل المثال، يُمكن للإذاعة والتلفاز الرسميين أن يبثا بانتظام مؤتمرات أو خطب علماء الدين الزيديين، وأن ينقلا آراءهم، بل وحتى يُشجعا المؤتمرات الجامعة للطوائف والخطب المنادية بالتراحم الديني(7).

***
ب. إعادة استيعاب الحوثيين في السياسة
على الرغم من انقضاء خمس سنوات على بداية الحرب، لا يزال من الصعب تحديد أهداف المتمردين؛ إذ إن القادة الحوثيين لم يسبق أن ذكروها صراحة، مقصرين أنفسهم على رفض مزاعم الحكومة. إن فشلهم في صياغة برنامج سياسي متماسك قوَّى من الشائعات بوجود مشاريع سرية سياسية وطائفية لديهم، وكذلك بعمالتهم للخارج. ولو أراد المتمردون تيسير حل هذا الصراع، سيتعين عليهم تقديم قائمة بمطالبهم وشكاواهم على نحو مقنع، كتخلف صعدة وإقصائها ووصم الهويتين الزيدية والهاشمية واعتقال وتغييب المقاتلين الحوثيين والشخصيات السياسية والمفكرين المتحالفين معهم والفشل الحكومي في تعويض ضحايا الحرب على نحو مرضٍ(8).
على نطاق أوسع، فإن مفتاح السلام الدائم سيكون على الأرجح استيعاب الحركة الحوثية كحزب سياسي أو كحركة زيدية إحيائية دينية – ثقافية، أو الخيارين معاً. إن إعادة دمج المعارضين السابقين داخل بنية الدولة على هذا النحو لن يكون غير مسبوق؛ إذ إن كلاً من الحرب الأهلية في أعوام الستينيات وحرب الانفصال عام 1994 شهدت نتائج مماثلة في الاجتذاب المطَّرِد للعديد من قادة المتمردين إلى مؤسسات الدولة. والواقع أن مجموعة من الجهات الحكومية والمعارضة أيدت تحول المتمردين إلى حزب سياسي، وهو خيار قال الرئيس صالح نفسُه إنه يحبذه(9). وبالمثل، فإن علي الآنسي، رئيس جهاز الأمن القومي ومدير مكتب رئاسة الجمهورية، ادعى أن تحول الحوثيين إلى حزب سياسي هو شرط مسبق للسلام، شريطة أن يحترم الحزب الدستور وألا يكون قائماً على التمييز ضد الطوائف الأخرى(10). ووفقاً لكلمات صحفي مُطَّلع: “الحوثيون في الواقع حزب سياسي، ولكنه حزب يرفض تعريف نفسه على ذلك النحو. إنهم يمثلون قوة وعدداً كبيراً من الناس. لديهم أتباع ليس في صعدة فقط، ولكن في العديد من المحافظات الأخرى أيضاً. ولذلك فمن الضروري لهم أن يرسخوا وجودهم كبنية سياسية مؤسساتية”(11). حتى الساعة، أبدى القادة الحوثيون معارضتهم لهذا الخيار.
ويوضح الصحفي نفسُه: “إن وجهة نظرهم هي أن الأحزاب السياسية قد فشلت، وأن الظروف الراهنة لا تسمح بالمنافسة الحرة والنزيهة. رفض عبدالملك الحوثي الفكرة صراحة، لأنه يريد للحرب أن تستمر بشكلها كحرب للدفاع عن النفس. لقد قال إنه لو صاغ برنامجاً سياسياً لبدأ الناس بالقتال للدفاع عنه، وهذا ما يرفضه هو”(12).
قد يفضل قادة المتمردين سيناريو مختلفاً يركزون فيه على النشاطات الدينية الزيدية، مفترضين تسامح الدولة والأطراف الأخرى، بالأخص الجماعات السلفية، مع التنوع الديني.
بطريقة ما، سيمثل هذا عودة إلى أعوام التسعينيات حين أقام “الشباب المؤمن” نشاطات تربوية صيفية ناجحة حين كانت التوترات الطائفية أقل بروزاً(13). ويمكن أن تكون الخطوات الأولية جارية في هذا الاتجاه حالياً. ووفقاً لأحد الصحفيين: “منذ شهر رمضان [أيلول/ سبتمبر 2008]، تحول الحوثيون من العنف إلى العمل الاجتماعي والثقافي والديني، حتى حينما كان تركيزهم منصباً على قضايا السياسة الخارجية. إن هذه الاتجاه هو من صُنع عبدالملك الحوثي في المقام الأول، بيد أننا لا نعرف موقف القادة الآخرين بعد(14).

***
ج. تشجيع مبادرات المجتمع المدني
منذ البداية، كانت ردود الفعل الصامتة من طرف المجتمع المدني والمعارَضة ووسائل الإعلام سِمة هامة ومؤسفة لحرب صعدة. بقيت الانتقادات والتحليل المتعمق لأفعال المتحاربين نادرة، ويعود ذلك في جزء منه إلى الفراغ الإعلامي، وفي جزء آخر إلى الخوف من قمع الدولة. كذلك كان رد الفعل(15).
هناك بعض الاستثناءات البارزة. في بداية الحرب، عمدت المنظمات المتصلة بالحوثيين إلى توثيق وإدانة انتهاكات حقوق الإنسان ذات العلاقة بالحرب في صعدة، على الرغم من ضغوط الحكومة على أعضائها(16). وفي الآونة الأخيرة، شكلت مجموعة من المنظمات اليمنية تحالفاً باسم “معاً ضد حرب صعدة”، واختاروا أبوبكر السقاف، المفكر غير الزيدي، قائداً له، لدحض فكرة دعمهم للمتمردين(17). وقد التقى النشطاء بمسؤولين حكوميين ونظموا اعتصامات أمام البرلمان ومبنى الرئاسة ودعوا للإفراج عن المُحتَجزين(18). عام 2008، عقدت عدة منظمات غير حكومية مؤتمرات للفت الانتباه ومناقشة قضايا تتعلق بالحرب(19).
لم ينجح أي من هذه الجهود في تحدي الخطاب الرسمي بفاعلية، أو في التأثير على النقاش العام، وهي لا تزال هامشية، مسموحاً بها ولكن غير فاعلة، بل يُسمَح بها لكونها غير فاعلة. ليس هذا سبباً للتخلي عن هذه الجهود، إذ إنها تُعدُّ مفتاحاً لتحسين معلومات العامة والطعن في الخرافات لدى كلا الجانبين وبناء الثقة بين المتحاربين عن طريق تأسيس منابر للتعبير والنقاش الحُرَّين. يمكن للمنظمات المحلية وغير المرتبطة بأي طرف المساعدة في تأمين تقديرات موثوقة لحجم الدمار والإصابات والمساعدة في مشاريع إعادة الإعمار(20)، معززة بذلك مصداقيتها في عيون المتمردين والعالم(21).

***
د. دور دولي جديد
في الأساس، كانت الجهود الدولية على نوعين: تدخل إقليمي (بنية حسنة في بعض الأحيان، ولكنها عاجزة عن حل النزاع)، وجهود إنسانية (في المقام الأول وكالات الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية دولية). إن وجود دور دولي سياسي أكثر إيجابية واستعدادا يُعدُّ أمراً ضرورياً. سيتطلب هذا تغييراً في النظرة إلى طبيعة الحرب وفهماً أكثر دقة للمخاطر التي تمثلها. بالتنسيق مع اللاعبين الإقليميين (بالأخص دول مجلس التعاون الخليجي) ولجان الوساطة وإعادة الإعمار اليمنية القائمة، يتعين على الحكومات الغربية أن تأخذ باعتبارها عدة خطوات: الضغط على الحكومة لإنهاء تعتيمها الإعلامي، وتمكين وسائل الإعلام والباحثين المستقلين ومنظمات حقوق الإنسان ومعظم الوكالات الإنسانية من الوصول إلى المناطق المتضررة بالحرب؛ والضغط على القيادة الحوثية لصياغة مطالب عملية، وأن تنوه بدعمها لتسوية قائمة على التفاوض، وأن تتعهد بالمساعدة في إعادة الإعمار وتؤمن دعماً دبلوماسياً كوسيلة لدفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى. إن النقطة الأخيرة ذات أهمية خاصة: على الدول المانحة تقديم وعد بمساعدة تنموية طويلة الأمد للمناطق المُهمَلة مثل صعدة، كحافز لإنهاء الحرب(22).
إن الكيفية التي تُنظَّم بها المساعدات هي قضية هامة أيضاً. يجب أن يكون الدعم مخصصاً لمشاريع إعادة إعمار يحددها كل من الحكومة والمتمردين وأفراد من المجتمع المدني؛ وعلى هذا أن
يكون مسبوقاً بمسح مستقل لحجم الدمار والإصابات.
وللقيام بكلتا المهمتين، ينبغي تأليف لجنة وساطة وإعادة بناء شاملة تضم ممثلين عن الحكومة وحركة التمرد والمجتمع المدني ومجتمع المانحين الدوليين. وينبغي أن تهدف مشاريع التنمية ذات الأولوية –كالصحة والتعليم والصرف الصحي والنقل– إلى تحسين حياة المدنيين. يُمكن لحوافز الاستثمار الخاص، خاصة في القطاع الزراعي صاحب الكثافة العالية في اليد العاملة، أن تدعم التنمية طويلة الأجل. وإذ ينبغي لوعود المساعدة في جزئها الأكبر أن تشجع الأطراف على التوصل لتسوية دائمة، يُمكن لبعض التمويل أن يبدأ مباشرة بغية تخفيف المعاناة وكذلك لإظهار الفوائد التي يمكن جنيُها لدى تعزيز الاستقرار. إقليمياً، هناك دروس ينبغي استخلاصها من التجربة القطرية حسنة النية. فبسبب تعارض هذه التجربة مع المصالح السعودية المفترضة، سعى البعض في قيادة المملكة إلى تقويض الجهود المبذولة، على الرغم من أن ذلك هدد استقرار اليمن وأن جميع دول الجزيرة العربية لها مصلحة في استقراره نظراً لوجود جاليات يمنية مهاجرة كبيرة بينها والمخاطر التي يمكن أن تنتقل نتيجة تمزق البلاد. إن اندماج الفرعين السعودي واليمني لتنظيم القاعدة مطلع عام 2009 (مما أدى لنشوء تنظيم القاعدة في جزيرة العرب والذي يختبئ قادته في اليمن) هو دلالة أخرى على ترابط الأمن الإقليمي(23).
يتعين على دول الخليج أن تتصرف على نحو جماعي، على الأرجح من خلال مجلس التعاون الخليجي الذي يطمح اليمن لأن يُصبح عضواً فيه(24). وأما بالنسبة للحكومات الغربية، فينبغي لتدخلها أن يهدف لتوفير بيئة مواتية للمفاوضات عن طريق تشجيع الحوار في الوقت الذي تدعم فيه مساعي إعادة الإعمار والمصالحة والتنمية(25).

***
خلاصة
منذ توحيد الشمال والجنوب في أيار/ مايو 1990، واليمن يواجه تحديات خطيرة قوضت قدرة الدولة على الحكم. وفي حين أن سيناريو الدولة الفاشلة هو مثار قلق ونقاش(26) حتى بالنسبة للمسؤولين اليمنيين(27)، فإن النظام قد استطاع حتى اللحظة الحفاظ على حكمه وكذلك على الاستقرار العام في البلاد. تُعدُّ حرب صعدة نمطاً آخر؛ إذ إنها –مع غيرها من الاتجاهات السلبية، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية ونضوب موارد النفط والمياه والسخط المتجدد والمتصاعد لدى سكان اليمن الجنوبي السابق– تهدد قدرة الدولة على المواجهة والنجاة. لقد بقيت حرب صعدة فترة طويلة موضع تجاهل المجتمع المدني والمعارضة وعامة الناس والمجتمع الدولي. مع ذلك، وعلى الرغم من السلام المُعلَن رسمياً، فإن الوضع لا يزال هشاً للغاية. والمظالم الكامنة ذات الأولوية لا تلقى استجابة حتى الآن. يتعين على جميع الأطراف التصدي مباشرة لجذور الصراع، الاجتماعية منها والسياسية والدينية.
تقع المسؤولية الكبرى على عاتق الأطراف المحلية، مستقلة كانت أم مرتبطة بالحكومة أو المتمردين. إنهم هم من يجب أن يتخذوا خطوات لتخفيف الاحتقان الطائفي وتيسير إعادة استيعاب الحوثيين المُبعَدين، وإطلاق سراح السجناء المتصلين بالحرب، وأن يكفُّوا عن اللعب بورقة الولاءات القبلية الخطيرة. غير أن للمجتمع الدولي دوراً هاماً ليضطلع به هو الآخر.
ويمكنه تحقيق ذلك بتوظيف نفوذه السياسي والتعهد بزيادة المساعدات لإعادة الإعمار والتنمية بغية تعزيز البيئة المُفضِية إلى السلام الدائم.

                                                                    > صنعاء/ بروكسل، 27 أيار/ مايو 2009.
(1) “الحياة”، 26 شباط/ فبراير 2009.
(2) “رويترز”، 28 شباط/ فبراير 2009. نفى الجيش هذه الشائعة. “26 سبتمبر”، 26 شباط/ فبراير 2009.
(3) “مأرب برس”، 10 آذار/ مارس 2009.
(4) “الإشتراكي. نت” (الموقع الإلكتروني الإخباري للحزب الاشتراكي اليمني)، 15 آذار/ مارس 2009.
(5) “26 سبتمبر”، 2 نيسان/ إبريل 2009.
(6) “نيوز يمن”، 2 نيسان/ إبريل 2009.
(7) يبدو موقف الرئيس صالح متأرجحاً؛ إذ على الرغم من كونه يتحدر من أصول زيدية، فقد بنى مسجداً ضخماً افتُتح في تشرين الثاني/ نوفمبر 2008، ينادي بالأذان السني بدلاً من الزيدي. ولم يكن أي من رجال الدين الذين اختارهم للعمل فيه من فروع دينية مختلفة مرتبطاً بالزيدية (مقابلة أجرتها “مجموعة الأزمات” مع مسؤول في وزارة الأوقاف الدينية، صنعاء، 21 آذار/ مارس 2009). تفيد التقارير بأن إدارة المسجد كثيراً ما دعت علماء زيديين لإلقاء خطبة الجمعة، وهي مبادرة تستحق الثناء والاحتذاء بها في مساجد أخرى (مقابلة أجرتها “مجموعة الأزمات” مع مفكر وعضو في حزب المؤتمر الشعبي العام، صنعاء، كانون الثاني/ يناير 2009).
(8) اتخذ المتمردون خطوات أولية في هذا الاتجاه عام 2007، حين أسسوا موقع “المنبر” الإلكتروني. واليوم كثيراً ما يرسل كل من عبدالملك الحوثي وصالح هبرة تقاريرهما إلى صحفيين مقيمين في صنعاء عن الوضع في محافظة صعدة، ويدليان بأسماء ويقدمان تقديرات لعدد الإصابات (مقابلة أجرتها “مجموعة الأزمات” مع صحفي مستقل).
(9) “الحياة”، 28 آذار/ مارس 2009.
(10) مقابلة أجرتها “مجموعة الأزمات” مع علي الآنسي، صنعاء، 14 كانون الثاني/ يناير 2009.
(11) مقابلة أجرتها “مجموعة الأزمات” مع صحفي مرتبط بالحزب الاشتراكي اليمني، صنعاء، 17 كانون الثاني/ يناير 2009.
(12) المصدر السابق نفسه. يرد يحيى الحوثي قائلاً إن تناقضات النظام السياسي هي العائق الأساسي في وجه تحول الحوثيين: “لقد خضنا تجربة حزب الحق حين عملنا في صفوفه في مطلع التسعينيات. لقد كان مجهوداً عقيماً. لم يرغب أحد بالاستماع إلينا. حاولت الحكومة التلاعب بنا، خاصة حين عينت أحمد الشامي وزيراً للأوقاف عام 1997. لهذا قررنا أن نصبح مستقلين وأن نرفض أي نظام حزبي، ومن ثم كونا الشباب المؤمن” (مقابلة هاتفية أجرتها “مجموعة الأزمات”، برلين، 3 شباط/ فبراير 2009). في عام 1997 قوبل تعيين أحمد الشامي، أمين عام حزب الحق، وزيرا للأوقاف بانتقادات من قادة “الشباب المؤمن”، بمن فيهم حسين الحوثي، الذي ترك الحزب ليؤسس حركته الخاصة (سامي دورليان: “الصياغات الجديدة للزيدية في الهوية الاجتماعية”، رقم 15،Chroniques Yéménites”، “والسياسية المعاصرة، 2008، ص 164).
(13) برنارد هيكيل: “صحوة زيدية”، “يمن أبديت”، رقم 3614 (مقابلة أجرتها “مجموعة الأزمات” مع نبيل الصوفي، الصحفي المستقل، رئيس تحرير مجلة “أبوابـ” الشهرية، صنعاء، 4 كانون الثاني/ يناير 2009.
(14) إن التعتيم الإعلامي الذي فرضته الحكومة على الحرب أدى إلى أن تعتمد التغطية الإعلامية والنقاش العام على معلومات مجتزأة وإشاعات غير مثبتة. وتكثر الأمثلة عن ادعاءات غير مُسندة (وأحياناً سخيفة). يوم 21 نيسان/ إبريل 2005، صورت صحيفة “الشموع” الأسبوعية الصادرة في صنعاء والمقربة من بعض ضباط الجيش، صورت الحوثيين كعملاء للماسونية العالمية؛ ومن جهة أخرى، سرت شائعات تفيد بمشاركة هائلة لـ”القاعدة” في صفوف الجيش خلال الجولة الرابعة في 2007.
(15) هكذا كان حال المنظمة اليمنية للدفاع عن الحقوق الديمقراطية والحريات على نحو خاص، حيث شكلها عام 1993 محمد عبدالملك المتوكل، وهو مفكر بارز ذو خلفية هاشمية وأستاذ في العلوم السياسية بجامعة صنعاء.
(16) مقابلة أجرتها “مجموعة الأزمات” مع ناشط في حقوق الإنسان، صنعاء، 20 كانون الثاني/ يناير 2009.
(17) “صوت الشورى” – صحيفة زيدية أسبوعية تصدر في صنعاء، 1 كانون الأول/ ديسمبر 2008.
(18) على سبيل المثال: يوم 28 حزيران/ يونيو 2008 عقدت منظمة “منتدى حوار” غير الحكومية مؤتمراً حول الحلول الممكنة لقضية صعدة، ويوم 19 آب/ أغسطس نظمت صحيفة “يمن تايمز” المستقلة والمنشورة بالإنكليزية مؤتمراً عن المعتقلين والمغيبين.
(19) مقابلة أجرتها “مجموعة الأزمات” مع خبير تنمية دولي، صنعاء، 4 كانون الثاني/ يناير 2009.
(20) مقابلة أجرتها “مجموعة الأزمات” مع دبلوماسي غربي، صنعاء، كانون الثاني/ يناير 2009.
(21) يؤكد محمد ثابت، مدير صندوق إعادة إعمار صعدة: “في مطلع عام 2009 أعلن كل من بريطانيا العظمى وإيطاليا عن مساعدات تصل قيمتها إلى 7 ملايين دولار، غير أنها مخصصة على نحو رئيسي لتوزيع الغذاء والاستجابة لمطالب أخرى ملحة. ليست هذه المشكلة الأساسية في صعدة الآن. لقد عاد اللاجئون إلى قراهم والتكافل الاجتماعي يلعب دوراً كبيراً في معالجة المطالب الملحة. إن إعادة الإعمار والتنمية هما ما يحتاجه الناس فعلاً. إن الاستجابة للمطالب الملحة هي أمر هام، ولكنها لن تحل الصراع على المدى الطويلـ” (مقابلة أجرتها “مجموعة الأزمات”، صنعاء، 21 آذار/ مارس 2009). كان المانحون مترددين في تقديم موارد إضافية، لانعدام ثقتهم في أن الحرب انتهت حقيقة، على الرغم من تصريحات الرئيس صالح بذلك. يقول ممثل إحدى الدول المانحة الرئيسة: “يمكن توفير أموال إضافية لدعم مشروعات متصلة بالمياه والصحة والتربية حالما يصبح لدينا شعور بأن العملية السياسية بين الحكومة والحوثيين قد بدأت بالفعلـ” (مقابلة أجرتها “مجموعة الأزمات” مع دبلوماسي غربي، صنعاء، 14 كانون الثاني/ يناير 2009.
(22) موقع “الجزيرة إنترناشيونالـ” الإلكتروني، 28 كانون الثاني/ يناير.2009.
(23) مقابلة أجرتها “مجموعة الأزمات” مع دبلوماسي عربي، صنعاء، كانون الثاني/ يناير 2009. لا يزال النقاش مستمراً لعدة سنوات بشأن انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي. ويعارضه كل من الكويت والمملكة العربية السعودية على نحو تقليدي، فيما يبدو أنه انتقام من اليمن، لرفضه إدانة غزو العراق للكويت خلال حرب الخليج عامي 1990 و1991. بيد أن مواقفهما تبدو وكأنها تغيرت منذ عام 2007، واليوم تبدو أمانة سر المجلس وأعضاؤه داعمين لانضمام اليمن. ولكن هكذا خطوة لن تدخل حيز التنفيذ حتى عام 2017، كما أنها تتوقف على إصلاحات بنيوية سياسية واقتصادية تقوم بها حكومة اليمن (غريغوري جونسن: “اليمن: الإصلاحات الاقتصادية الجوفاء تؤخر طلب الانضمام، الجزء 5، Arab Reform Bulletin، “لمجلس التعاون الخليجي 2007، رقم 1).
(24) إن المبالغ الرسمية اللازمة لإعادة إعمار وتنمية صعدة -وفقاً لكلام الحكومة اليمنية- مليون دولار للأعوام من 2009 إلى 2015، ليست كبيرة جداً، ووفقاً لقول أحد نشطاء المجتمع المدني فهي “لا تعدو كونها نقود فكة بالنسبة لدول الخليج” (مقابلة أجرتها “مجموعة الأزمات”، صنعاء، 8 كانون الثاني/ يناير 2009.
(25) جيريمي شارب: “أين هي النقطة الحاسمة في الاستقرار؟” تموز/ يوليو 2008، Reform Bulletin.
(26) على سبيل المثال: في آذار/ مارس 2009، أكد عبد الكريم الأرحبي، نائب رئيس وزراء اليمن ووزير التخطيط، أنه لكي يستطيع اليمن النجاة من مصير مماثل لمصير الصومال، سيكون بحاجة إلى انخراط دولي أكبر: “أنظر إلى الصوماليين، إنهم عدة ملايين من الناس، ولكنهم يسببون المشاكل للعالم بأسره. يبلغ تعداد اليمنيين 24 مليون شخص، وهم محاربون أشداء. وليس لديهم ما يخسرونه، مثلهم في ذلك مثل الصوماليين” (وكالة “فرانس برس”، 13 آذار/ مارس 20).