وجودها جعل مجلس الوزراء أشبه بالسكرتاريا

وجودها جعل مجلس الوزراء أشبه بالسكرتاريا

دوائر الرئاسة.. حكومة اليمن الفعلية
وزراء ديكوريون، حكومة صورية، جمل تعبيرية كثيرة يتم تداولها في مستويات اجتماعية وأوساط شعبية عديدة، للتدليل على الجهة الحقيقية الممسكة بتلابيب القرار الفعلي، المتصرفة بصورة عملية في الشؤون الإدارية والمالية لأجهزة الدولة المختلفة.
في أحايين شتى، تبقى ثنائية الإثبات أو النفي، فيصل الحسم في تقرير مصير تلك الجمل التعبيرية عندما يتجه الجدل بشأنها صوب الجدية، لتكون النهاية كالتالي: تفويج تلك العبارات إلى سلة الشائعات المفتقرة للبرهان أو الدليل.
غير أنها (تلك العبارات) في المحصلة، لا تبارح ألسنة بعض الفئات المجتمعية، ولا تفارق النقاشات الشعبية، وبالأخص تلك التي تكشف عجزاً وزارياً عن ممارسة جميع الاختصاصات والصلاحيات المخولة لأعضاء الحكومة بموجب الدستور ونصوص القانون أولاً، وثقة البرلمان ثانياً.
 
>حسين اللسواس

مطر التوجيهات والأوامر الفوقية
عوارض التأكيد، رغم أنها محدودة العدد، وتحدث على فترات متقطعة، إلا أنها في المجمل تشكل دليلاً عملياً على الوضعية الحقيقية لمجلس الوزراء وموقعه من الإعراب فيما يتعلق بإدارة الدولة.
هنا لن نجري عملية تتبع بأثر رجعي لتقصي عوارض التأكيد، كون إجرائها يستلزم وقتاً مطولاً؛ لكن إيراد بعضها قد يمثل عامل اكتفاء ويغني عن الاسترسال في ذكر الوقائع ومحاولة إخضاعها للتحليل.
لنبدأ من حيث انتهت آخر تلك التأكيدات الطارئة. لا شك أن كثيرين تابعوا الصخب الإعلامي الذي طال معظم المطبوعات على خلفية التوجيهات الرئاسية بتعيين عباس المساوى ملحقاً إعلامياً في السفارة اليمنية بالإمارات.
“حسبي الله ونعم الوكيلـ”، ربما كانت أبلغ تعبير نقلته وسائل الإعلام على لسان الدكتور ابوبكر القربي، وزير الخارجية، لحظة علمه بقرار تعيين المساوى. بلاغة التعبير ليست ناتجة عن المدلول الديني فحسب، إذ مثلت تأكيداً ضمنياً يُستشهد به على تجاوز صلاحيات الوزراء وعدم إشعارهم ببعض القرارات والتعيينات؛ تماماً مثلما هو الحال مع إجراءات الترشيح والرفع التي أضحت (جهات أخرى) تؤديها، ليُفاجأ الوزير المعني بالقرارات منشورةً في صحافة النظام صباح اليوم التالي!
مطر التوجيهات التي تستقبلها مكاتب الوزراء، الآتية إما عبر الرئيس بإمضائه شخصياً، وإما عبر مدير مكتبه، بقدر ما تشكل تأكيداً قاطعاً، فإنها أيضاً تكشف الوضعية الحقيقية لمجلس الوزراء، الذي تحول -بموجب التوجيهات وأشياء أخرى- من تركيبة قيادية موجهه لأداء أجهزة الدولة، إلى سكرتاريا منفذة للأوامر ومترجمة للتوجيهات الفوقية!عوارض التأكيد، رغم أنها محدودة العدد، وتحدث على فترات متقطعة، إلا أنها في المجمل تشكل دليلاً عملياً على الوضعية الحقيقية لمجلس الوزراء وموقعه من الإعراب فيما يتعلق بإدارة الدولة.هنا لن نجري عملية تتبع بأثر رجعي لتقصي عوارض التأكيد، كون إجرائها يستلزم وقتاً مطولاً؛ لكن إيراد بعضها قد يمثل عامل اكتفاء ويغني عن الاسترسال في ذكر الوقائع ومحاولة إخضاعها للتحليل.لنبدأ من حيث انتهت آخر تلك التأكيدات الطارئة. لا شك أن كثيرين تابعوا الصخب الإعلامي الذي طال معظم المطبوعات على خلفية التوجيهات الرئاسية بتعيين عباس المساوى ملحقاً إعلامياً في السفارة اليمنية بالإمارات.”حسبي الله ونعم الوكيلـ”، ربما كانت أبلغ تعبير نقلته وسائل الإعلام على لسان الدكتور ابوبكر القربي، وزير الخارجية، لحظة علمه بقرار تعيين المساوى. بلاغة التعبير ليست ناتجة عن المدلول الديني فحسب، إذ مثلت تأكيداً ضمنياً يُستشهد به على تجاوز صلاحيات الوزراء وعدم إشعارهم ببعض القرارات والتعيينات؛ تماماً مثلما هو الحال مع إجراءات الترشيح والرفع التي أضحت (جهات أخرى) تؤديها، ليُفاجأ الوزير المعني بالقرارات منشورةً في صحافة النظام صباح اليوم التالي!مطر التوجيهات التي تستقبلها مكاتب الوزراء، الآتية إما عبر الرئيس بإمضائه شخصياً، وإما عبر مدير مكتبه، بقدر ما تشكل تأكيداً قاطعاً، فإنها أيضاً تكشف الوضعية الحقيقية لمجلس الوزراء، الذي تحول -بموجب التوجيهات وأشياء أخرى- من تركيبة قيادية موجهه لأداء أجهزة الدولة، إلى سكرتاريا منفذة للأوامر ومترجمة للتوجيهات الفوقية!

***
اقتفاء الأثر والعين الحمراء
إبان رئاسته لمجلس الوزراء، خاض عبدالقادر باجمال معركة مناهضة للتوجيهات الفوقية المباشرة. مكمن الاعتراض يومها تلخص في التجاهل الرئاسي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، ومحاولة تهميش دوره، عبر إبراق التوجيهات الرئاسية بصورة مباشرة إلى مكاتب الوزراء المعنيين، في حين أن الإجراء المفترض يقضي بمرورها عبر مكتب رئيس الوزراء، الذي يتولى -وفق اختصاصاته الدستورية- التصرف في شأنها، إما بإحالتها إلى الوزير المعني، وإما بما يراه مناسباً.
الالتزام الرئاسي الناجم عن شكوى باجمال، لم يحل دون خروق استثنائية استفزازية، على طريقة “أبوها الزرة”. عندها انتهج باجمال أسلوباً مغايراً في فرض وجوده وانتزاع صلاحياته، حيث أصدر تعليمات لوزراء حكومته بالاعتذار عن قبول أي توجيهات رئاسية مباشرة، وتحويلها إلى مكتب رئيس الوزراء للإطلاع عليها أولاً.
عدم الالتزام، الذي أبداه بعض الوزراء، جعل باجمال يتبع إجراءات صارمة، بلغت حد منع هؤلاء الوزراء من حضور الانعقاد الأسبوعي لمجلس الوزراء صباح كل ثلاثاء، وطرد أي وزير يحاول الحضور مستقوياً بمالكي السلطة الفعلية من تلك الاجتماعات، حتى يلتزم بعدم التعاطي مع التوجيهات الرئاسية المباشرة.
بمغادرة باجمال مقعد رئاسة الحكومة، عادت رئاسة الجمهورية، مكتباً ورئيساً، لممارسة هواية التوجيهات المباشرة إلى الوزراء، وأضحى رئيس الحكومة مجبراً على أحد خيارين: إما اقتفاء أثر باجمال في انتزاع صلاحياته بالركون إلى نظرية “العين الحمراء”، وإما كضم الغيظ والقبول، ليس بالرئيس وتوجيهاته فحسب، بل ب علي الآنسي، مدير مكتب الرئيس، الذي استعاد وضعه (بعد خروج باجمال) كشريك لرئيس الوزراء في إدارة أعمال الحكومة والتوجيه إلى وزرائها دون علم أو موافقة رئيس الحكومة!
حتى لا تصنف سطورنا الآنفة تهماً جزافية، نكتفي بإيراد توجيه صادر من مدير مكتب الرئاسة، علي الآنسي، إلى وزير الشباب والرياضة، حمود عباد، بوثيقة رقم (275) بتأريخ 4/2/2008، مضمونها يقضي بتوظيف أحد المقربين، في الوزارة!

***
الخروق وفتات الصلاحيات
لنعد بدفة الطرح إلى عوارض التأكيد، ونذكر منها، كخاتمة، القرارات الجمهورية بتعيين بعض مدراء العموم في المحافظات، التي تعد اختصاصا أصلياً لرئيس الوزراء.
تعيين مدير عام في محافظة الحديدة، وتعيين مدير لمكتب محافظ ذمار، أنموذجان من بين نماذج محلية لخروق رئاسية وانتهاكات واضحة لصلاحيات رئيس الحكومة.
تعيين المدراء أصبح ديدن الرئيس. ولعل في القرارات الجمهورية التالية ما يغني عن البيان: القرار الجمهوري رقم (205) لسنة 2004، القرار الجمهوري رقم (318) لسنة 2001، القرار الجمهوري رقم (319) لسنة 2001، القرار الجمهوري رقم (320) لسنة 2001، القرار الجمهوري رقم (15) لسنة 2009. جميعها قرارات جمهورية بتعيين مدراء عموم أو مدراء تنفيذيين!
تصوروا لو أنها صدرت في عهد حيدر ابوبكر العطاس، ما الذي كان سيحدث؟! إن لم يكن إلغاء القرار هو الإجراء، فالاستقالة ستكون محتومة. هنا لعل البعض مازالوا يتذكرون تدخل العطاس (رئيس وزراء دولة الوحدة) في الصلاحيات السيادية لرئيس الجمهورية، حين أصدر قراراً استفزازيا بتعيين محافظ لأبين.
لقد انعكست الآية، وبات الرئيس غير مكتف بصلاحياته المطلقة في تعيين الوزراء والوكلاء والمستشارين و… و… و… إذ أضحى ضعف رئيس الحكومة باباً للاستئثار بالفتات من الصلاحيات (الممنوحة) لرئيس السكرتاريا؛ عفواً! أقصد الوزراء!

***
بين برنامج الرئيس وبرنامج المؤتمر
يبدو أن في عبارة “رئيس السكرتاريا” بعاليه، ما يمثل مدخلاً للحديث عما هو آت؛ فالنظرة المتأملة في العلاقة الرابطة بين مؤسستي رئاسة الجمهورية من جهة ورئاسة الوزراء من جهة أخرى، تؤيد الطرح الجازم بتبعية الثانية للأولى؛ أي أنها علاقة هيمنة وتوجيه، وليست علاقة تكاملية تعاونية لتصريف شؤون البلاد.
بالإمكان تشبيه المشهد –مجازاً– بالعلاقة الرابطة بين المدير والسكرتير؛ قرارات الأول وتوجيهاته وبرامجه ملزمة للثاني، الذي ليس له من الأمر سوى ما أُعطي بمنحةٍ فوقية تشركه في بعض الأمور!
لنبحر قليلاً في التفاصيل بهدف الاستيضاح أكثر. عقب الانتخابات النيابية الفائتة، التي حصد بموجبها المؤتمر الشعبي أغلبية نيابية منحته امتياز تشكيل الحكومة بصورة منفردة، كانت أجندة الحكومة آنذاك مرتبطة بتنفيذ البرنامج الانتخابي، الذي حاز المؤتمر وفق نصوصه ثقة الناخبين.
ورغم أن الحكومة شُكلت بتشاور بين مالكي السلطة الفعليين (المركز المقدس)، بمعزل عن موافقة المكتب السياسي للمؤتمر، إلا أنها (أي الحكومة) استهلت مهامها تحت يافطة برنامج المؤتمر؛ كونها (نظرياً) مسؤولة أمامه وممثلة لشرعية “سلطته” التي حازها من إرادة الشعب، وفشلها أو نجاحها يعني فشلاً أو نجاحاً للمؤتمر صاحب الأغلبية النيابية.
بانقضاء إرهاصات الانتخابات الرئاسية في 2006، بدا أن سلطة المؤتمر المستمدة من أغلبيته النيابية قد نُزعت؛ فالأجندة الحكومية لم تعد مبنية على أساس تنفيذ البرنامج السياسي والاقتصادي لحزب الأغلبية؛ إذ حدث تغيير جذري أدى لاعتماد البرنامج الانتخابي لرئيس الجمهورية كبديل لبرنامج المؤتمر!
ليس هذا فحسب. لقد بات واضحاً أن الحكومة لم تعد تمثل حزب الأغلبية من قريب ولا من بعيد. لا تتفاجؤوا كثيراً! إنها الحقيقة، التي يمكن استجلاؤها بتتبع الخطاب الرسمي، سواءً للرئيس أم للحكومة. كلاهما يتحدث عن البرنامج الانتخابي لفخامته، في حين أن الحكومة لم تألُ جهداً في إبانة ما تحقق من ذلك البرنامج، وسط تجاهل كامل لبرنامج المؤتمر (صاحب شرعية الأغلبية) والسبب الحقيقي لوجود هذه المسميات كأعضاء في مجلس الوزراء!
مع الأسف الشديد، تحولت الحكومة إلى سكرتاريا تتابع تنفيذ البرنامج الانتخابي للرئيس، في حين أن صلاحياتها الحقيقية انتقلت بصورة عملية إلى مكتب رئاسة الجمهورية، الذي بات يشكل حكومة اليمن الفعلية!

***
إعادة تنظيم مكتب الرئاسة
مع صدور القرار الجمهوري رقم (1) لسنة 2003، بدا واضحاً أن الرئيس عاقدٌ العزم على الاتجاه صوب تطبيق نظام حكم رئاسي كامل الصلاحيات، ولكن على طريقته الخاصة (!)، التي تضمن عدم إزالة معالم النظام البرلماني، بالتوازي مع تحقيق غاية الانتقال التدريجي صوب النظام الرئاسي الكامل في صيغة مختلطة (برلماني رئاسي).
في هذه الجزئية، ثمة تباين قد ينشأ إثر الافتراض الواقعي الذي يشير إلى أن النظام قبل صدور القرار، السابق ذكره، لم يكن برلمانياً مختلطاً سوى بالمسمى؛ إذ كان الواقع الماثل يدل على أن طريقة الحكم أقرب ما تكون إلى النظام الرئاسي.
ما يحسم التباين الناشئ هو الإقرار بصحة الافتراض، ولكن بإضافة هامة، تكمن في أن صدور القرار كان بمثابة محاولة لتنظيم الأمور والانتقال من الحكم الرئاسي الفردي الفوضوي (المختلط ظاهرياً) إلى حكم رئاسي منظم وشبه مؤسسي، في صيغة (مختلطة) أيضاً.
إعادة تنظيم مكتب رئاسة الجمهورية عنوان الانتقال الحقيقي إلى انتهاج النظام الرئاسي، الذي أخذت مؤشراته تطغى وأركانه تتشكل وتبرز عقب انتخابات الرئاسة، لتكتمل بإنشاء جهاز إداري متضخم لمكتب الرئاسة أصبح، مع التقادم الزمني، هو البديل الحقيقي لمجلس الوزراء، والمشرف والموجه لأعمال الحكومة وأنشطتها!

***
أسماء وزراء اليمن الفعليين!
عدا مدير المكتب ونائبه والمستشارين، يحوي مكتب رئاسة الجمهورية (12) دائرة تتكون من (57) إدارة عامة، تشكل بالمجمل -في تصوري- الحكومة الفعلية لليمن.
هنالك دائرة الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية، التي يرأسها يحيى حنيش، وتضم (6) إدارات عامة لكل منها مدير عام وطاقم إداري وفني، هي كالتالي: الشؤون العربية، شؤون الجزيرة والخليج، شؤون آسيا وأفريقيا، شؤون أوروبا والأمريكيتين وأستراليا، المنظمات الإقليمية والدولية، وشؤون المغتربين.
هنالك أيضا دائرة الشؤون الإعلامية والثقافية، التي يرأسها فؤاد نعمان، وتضم (6) إدارات عامة أيضاً، هي: الإعلام الخاص، الإعلام الداخلي، الإعلام الخارجي، الرصد والتحليل، الثقافة والسياحة، والتوثيق الإعلامي والمكتبة.
وفق التراتبية القانونية فإن دائرة الشؤون الاقتصادية والتنموية، التي يرأسها محمد الكستبان، تأتي ثالثاً، بست إدارات عامة، هي: الشؤون الاقتصادية والتجارية، التخطيط
لاستثمار، شؤون الطاقة والصناعة، السياسات المالية والنقدية، الزراعة والموارد المائية والثروة السمكية، والتعاون الاقتصادي.
دائرة المرافق والخدمات العامة تأتي رابعاً، ويرأسها فضل الردفاني، وتضم ست إدارات عامة، هي: الخدمات الصحية وشؤون البيئة، الخدمات التعليمية، الشؤون الاجتماعية والعمل والشباب والرياضة، شؤون العدل والأوقاف، المرافق، والإسكان والإنشاءات.
خامسة الدوائر هي دائرة الشؤون القانونية، التي يرأسها د. عبد العزيز إسماعيل، وتتفرع منها أربع إدارات عامة، هي: الشؤون التشريعية، المعاهدات والاتفاقيات، الشؤون القانونية والتنظيمية، والتنسيق والتوثيق.
سادساً: دائرة الشؤون الرقابية، التي يرأسها يحيى المحويتي، وتضم أربع إدارات عامة، هي: الرقابة المالية والإدارية على وحدات الجهاز الإداري للدولة (!)، الرقابة المالية والإدارية على وحدات القطاعين العام والمختلط، قضايا ممتلكات الدولة، والرقابة الداخلية وتقييم الأداء.
دائرة الدفاع والأمن، سابعة الدوائر، يرأسها احمد الرقيحي، وتحوي خمس إدارات عامة، هي: شؤون الدفاع، الشؤون الأمنية، الدراسات العسكرية والأمنية، المعلومات والتوثيق، وشؤون أسر الشهداء ومناضلي الثورة اليمنية.
ثامناً: دائرة السلطة المحلية ومنظمات المجتمع المدني، التي يرأسها علي ناصر، وتضم خمس إدارات عامة، هي: شؤون السلطة المحلية، منظمات المجتمع المدني، الحقوق والحريات (!)، شؤون المرأة، والشكاوى.
تاسعاً: دائرة السكرتارية العامة والتوثيق، التي يرأسها عبدالغني الحارثي، وتشمل ثلاث إدارات عامة، هي: السكرتارية، العلاقات العامة، والتوثيق والأرشيف.
دائرة المعلومات، عاشرة الدوائر (لم يتسنَّ الحصول على اسم رئيس الدائرة)، تضم خمس إدارات عامة، هي: النظم والبرمجة، الشبكات، الوسائط المتعددة والانترنت، المعلومات والدراسات التكنولوجية، والصيانة والدعم الفني.
الدائرة الحادية عشرة هي دائرة الشؤون المالية والإدارية، التي يرأسها حاتم الحرازي، وتشمل أربع إدارات عامة، هي: الحسابات والميزانية، المشتريات والمخازن، الشؤون الإدارية والتجهيزات والصيانة، وشؤون الموظفين.
دائرة مدير مكتب الرئاسة، ذات الترتيب الثاني عشر، التي يرأسها زيد الطائفي، وتضم ثلاث إدارات عامة: السكرتارية الخاصة، المتابعة والتوثيق، والترجمة.
***
الصلاحيات والاختصاصات بين الحكومة والدوائر
عند جزئية المهام والاختصاصات المحددة في القرار الجمهوري، سنجد، وبسهولة، التقاءها مع مهام واختصاصات الوزارات المعنية في ديوان عام رئاسة الوزراء. بل نجد أيضا أن الدوائر باتت تمارس أدواراً توجيهية وإرشادية للوزارات المعنية. ليت الأمر يقف عند هذا! فالتدخل في صلاحيات الوزارات، وتجاوز اختصاصاتها يبرز بجلاء ووضوح في أحايين عدة.
لنعد مجدداً من حيث بدأنا، متسائلين: ما هي الجهة التي تولت ترشيح عباس المساوى لموقع الملحق الإعلامي؟ إنها دائرة الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية، بالتنسيق مع دائرة الإعلام والثقافة، وكذا وزارة الإعلام، دون علم أو إخطار وزارة الخارجية!
دون جهد استقرائي، يمكن الوصول إلى أن دوائر المكتب الرئاسي تمثل السلطة الإدارية الحقيقية، لاسيما إذا ما علمنا بأن بعض وكلاء ومدراء الوزارات مرتبطون بتلك الدوائر كمنفذين لتعليماتها وتوجيهاتها.
على سبيل الذكر نورد بنوداً من مهام واختصاصات إحدى الإدارات العامة في دائرة الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية، الإدارة العامة للشؤون العربية. من بين المهام: المساعدة في تحديد الخطوط العريضة لسياسة بلادنا الخارجية في هذا المجال، متابعة وتقييم نشاط بعثات بلادنا لدى الدول والمنظمات العربية، متابعة أنشطة سفارات بلادنا، جمع وثائق ومقررات مؤتمرات القمة العربية ومؤتمر الوزراء العرب ومتابعة تنفيذ ما يخص بلادنا…!
أليست تلك هي ذاتها اختصاصات ومهام وزارة الخارجية؟! للأسف نعم! على هذا يمكن قياس اختصاصات بقية الإدارات في دائرة الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية، التي في مجملها تستحوذ على جميع صلاحيات وزارة الخارجية. كما يمكن قياس اختصاصات بقية الإدارات العامة في الدوائر المذكورة سلفاً، والتي تتطابق، حرفياً أو تقريبياً، مع صلاحيات الوزارات المعنية الأخرى.
***
أمانة عامة بهيكل مستقل!
المثير أن الكادر الإداري المتضخم في مكتب رئاسة الجمهورية لا يتولى أي مهام إشرافية على تصريف الأعمال اليومية لدار الرئاسة (معقل الحكم اليمني).
ثمة جهاز إداري آخر يؤدي هذه المهمة بصورة مستقلة، أي أنه ليس تابعاً لقيادة مدير المكتب الرئاسي، بل يتبع رئيس الجمهورية شخصياً، كما تنص على ذلك المادة (37) من القرار رقم (1) لسنة 2003.
“الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية”، ذلك هو الجهاز الإداري المنفصل مالياً وعملياً عن المكتب الرئاسي، والذي يخضع لإشراف أمين عام بدرجة وزير، يشغل هذا الموقع حالياً عبدالله البشيري. هنالك أيضا نواب للأمين العام، ومستشارون، وسكرتاريا، بالإضافة إلى ثلاث دوائر تنبثق عنها (11) إدارة عامة، لكل إدارة مدير عام وطاقم إداري وفني(!). أولاً: دائرة المراسيم والتشريفات، وتضم ثلاث إدارات عامة، هي: المراسم والتشريفات، الأوسمة والنياشين، وشؤون الضيافات.
ثانياً: دائرة الشؤون الفنية والتجهيزات، وتحوي ثلاث إدارات عامة، هي: الإنشاءات والتجهيزات، الحركة والمواصلات، والقصور والاستراحات!
ثالثاً: دائرة الشؤون المالية والإدارية، وتضم خمس إدارات، هي: الحسابات والميزانية، المشتريات والمخازن، الشؤون الإدارية، شؤون الموظفين، والسكرتاريا والحفظ والتوثيق.

***
سكرتاريا من نوع خاص!
ما سبق ليس كل شيء. هنالك تكوين إداري ثالث تحت مسمى “السكرتاريا الخاصة لرئيس الجمهورية”، تتشكل من سكرتير خاص (بدرجة وزير) ومساعدين له. والسكرتير الخاص للرئيس هو المشرف على أعمال السكرتاريا، ويقوم بمهمة التحضير لاجتماعات رئيس الجمهورية، وتحرير المحاضر، والتبليغ بما يصدر من قرارات وتوجيهات، بالإضافة إلى عرض التقارير على الرئيس، واستقبال وتسجيل المكالمات وطلبات الزيارة، وتنظيم مواعيد الرئيس، والإعداد لزياراته وترتيب اتصالاته الخاصة. يشغل هذا الموقع حالياً عبده بورجي، إضافة إلى كونه نائباً لمدير مكتب رئاسة الجمهورية!
هنالك أيضا السكرتير الصحفي للرئيس (بدرجة نائب وزير)، وله مساعدون أيضا، ويقوم بمهام الإشراف على البعثات الإعلامية المرافقة للرئيس، ويؤدي مهمة صياغة التغطية الإخبارية لأنشطة الرئيس واجتماعاته، فضلاً عن تنظيم المؤتمرات واللقاءات الصحفية، واستقبال ضيوف الرئاسة من الإعلاميين والصحفيين. حالياً يشغل هذا المنصب فارس السنباني.
يوجد كذلك سكرتير للرئيس خاص بالشؤون العسكرية، تتلخص مهمته في الإعداد والتحضير لاجتماعات القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن (رئيس الجمهورية) مع مجلس الدفاع الوطني، بالإضافة إلى الاجتماعات العسكرية والأمنية، وتحرير محاضرها، وعرض التقارير الأمنية والعسكرية والاستخبارية السرية على صاحب الفخامة.
عدا عن الثلاثة المذكورين هنالك سكرتير خاص بنائب رئيس الجمهورية (بدرجة نائب زير)، بالإضافة إلى سكرتير صحفي (بدرجة وكيل).
لا ننسى أن الرئيس أصدر قرارات بإضافة مسميات جديدة إلى طاقم السكرتاريا، كالزميل محمد صدام وآخرين.

****
لماذا لا تُلغى الحكومة؟!
لا شك في أن الضجة التي تلت خطاب الرئيس المتضمن دعوة القوى السياسية لبحث إمكانية انتهاج النظام الرئاسي لم تأت من فراغ؛ فالحاصل أن الرئيس بات -دون تعديل دستوري- يحكم منتهجاً هذا النظام، ولكن بطريقته الخاصة كما أسلفنا.
ما الداعي -إذاً- لوجود الحكومة؟ تساؤل اعتراضي جدلي يمكن فهم مسببات طرحه بالنظر إلى واقع ما بعد القرار الجمهوري رقم (1) لسنة 2003، الذي باتت فيه دوائر الرئاسة تمارس مهام مجلس الوزراء، أو على سبيل الدقة: تنازعه فيها!
لا يبدو من مصلحة البلاد أولاً، ولا من الحكمة والعقل ثانياً، أن يواصل الرئيس حكمه معتمداً على حكومتين، إحداهما ديكورية أشبه بالسكرتاريا هي مجلس الوزراء، والأخرى ذات سلطات فعلية وحقيقية تمارس عملها من ثلاثة مواقع: القصر الجمهوري (المبنى القديم)، القصر الرئاسي أو القلعة (دار الرئاسة) (المبنى الجديد)، ومكتب الآنسي (المجاور للبنك المركزي)!
مقارنة وضع دوائر رئاسة الجمهورية باللجان الشعبية في الجماهيرية الليبية، وإن بدت للوهلة الأولى فكاهية، إلا أنها واقعية؛ فالعقيد الليبي معمر القذافي يحكم معتمداً على تلك اللجان التي يشكل مجموع رؤسائها قوام الحكومة الليبية، والرئيس اليمني يحكم أيضاً معتمداً على دوائر مشابهة لتلك اللجان، ولكن بوجود تكوين إداري موازٍ (حكومة معلنة)!
قد لا أجانب منطق الصواب بدعوتي لموافقة الرئيس على فكرته الداعية لانتهاج النظام الرئاسي؛ السبب ببساطة يرجع إلى أمرين: الأول أن الرجل نفذها عملياً دون تعديل دستوري أو استفتاء شعبي، والثاني أن عملية التنفيذ تلك باتت تثقل كاهل الاقتصاد الوطني، المترهل أصلاً، بأعباء حكومتين بهيكلين إداريين منفصلين!

***
شماعة الفشل والفساد
على افتراض جدلي بعدم صحة الاتجاه صوب النظام الرئاسي، وافتراض آخر يفسر تضخم الهيكل الإداري للرئاسة بمحاولة استيعابية لمن كانوا على أرصفة الترقب انتظارا لقرارات التعيين؛ فإن وضع الرئاسة الحالي يدحض كل ذلك؛ فلو لم يكن النظام الرئاسي هو الغاية فلماذا تم بناء ثلاثة أجهزة إدارية تابعة للرئاسة (المكتب، الأمانة العامة، السكرتاريا)؟ ولو كان استيعاب الكوادر هو الهدف المنشود فلماذا لا يتم استحداث إدارات ضمن هياكل الوزارات؟ وما الداعي لإنشاء جهاز موازٍ للحكومة؟!
إن الدافع الذي يحمي وجود الحكومة التقليدية (مجلس الوزراء) ويحول دون التفكير في إلغائها لا يقتصر على موانع دستورية، مضافاً إليها إيهام المانحين بوجود إدارة تنفيذية للدولة ناتجة عن ديمقراطية الأغلبية. للمسألة علاقة بنزعة التنصل من مسؤولية الأوضاع المأساوية التي تعانيها البلاد.
ففي أول الأمر وآخره، الحكومة هي المسؤولة، والفشل لن يطال الرئيس ودوائر مكتبه، الذين سيظلون بمعزل عن أي مسؤولية شعبية أو مساءلة برلمانية.
لذا ستبقى الحكومة التقليدية (مجلس الوزراء) لتمارس مهمة الشماعة التي تعلق عليها الأخطاء، بالتوازي مع حملها وزر الفشل والفساد والتجاوزات. في حين تبقى السلطة الإدارية الفعلية (دوائر الرئاسة) بمعزل عن كل ذلك!

***
وماذا بعد…؟
لا مناص من عرض الاستنتاج البديهي الذي ينص على أن رئاسة الجمهورية، بهيكلها وأجهزتها الإدارية الكبيرة ومصروفاتها المتضخمة وميزانيتها المفتوحة، تعد مبعثاً مركزياً ورئيسياً لأزمات البلاد، وبالأخص الاقتصادية منها.
نظرية النظام “البرلماسي”، أو المختلط، بين الرئاسي والبرلماني، التي تسببت في إنتاج واقعنا الحالي، لن تكون -بأي حال- ذات قابلية لإصلاح أوضاع الوطن.
باختصار: إننا بحاجة لتحديد هوية النظام السياسي الحاكم؛ فإما أن يكون رئاسياً تتحقق فيه رغبتان، الأولى: رغبة الرئيس في نهج هذا النظام، والثانية: رغبة الشعب في جعل الرئيس موضع مساءلة واستجواب ورقابة، وبما يؤدي إلى اختزال الحكومة في دوائر الرئاسة أو العكس؛ وإما أن يكون النظام برلمانياً خالصاً، وهو ما يستلزم إلغاء الهيكل الإداري المتضخم لرئاسة الجمهورية، من مكتب رئاسي وأمانة عامة، والاكتفاء بالسكرتاريا الخاصة، هذا إن لم يتم إلغاؤها أيضاً بجعل رئاسة الجمهورية منصباً شرفياً كما هو حال رئيس جمهورية إسرائيل! وكفى.
[email protected]