توعّد الدولة بكشف كل ما جرى الإتفاق عليه سراً قبل المقابلة التلفزيونية في 1994، التي عرض فيها تعرضه للتعذيب والإنتهاك داخل سجن الفتح بعدن. ويرى أن تأثير كلامه على الناس فاق تأثير الصواريخ والدبابات والطائرات

توعّد الدولة بكشف كل ما جرى الإتفاق عليه سراً قبل المقابلة التلفزيونية في 1994، التي عرض فيها تعرضه للتعذيب والإنتهاك داخل سجن الفتح بعدن. ويرى أن تأثير كلامه على الناس فاق تأثير الصواريخ والدبابات والطائرات

مرحب (ضحية 94) يعود مجدداً بمطالبة الرئيس بتنفيذ الوعود بمكافأته وتعويضة
 
خاط فمه قبل نحو شهرين ونصف احتجاجاً على عدم تقدير الدولة لجهوده “الوطنية والوحدودية”،حد قوله. إنه سليمان أحمد صالح مرحب الشخص الذي يعرف بنفسه: أنا شخص مشهور على مستوى العالم يعرفني الجميع وأكثرهم رئيس الجمهورية. أنا من صوّر حرب 1994 بملامح مختلفة وطلعت على القنوات الفضائية وغيّرت مواقف الشعب اليمني والمجتمع الدولي بأكملة بالوقوف إلى جانب القوى الشرعية الدستورية.
آنذاك، كان سليمان مرحب، 38 عاماً، قد مني بوعود مغرية جداً ومن “أعلى القيادات في البلد”، تمثلت تلك المغريات في “منصب يليق بمقامه، دعم مادي يكرمه ويعزز من شأنه” لقاء “إعلام الناس على القناة الفضائية ومكافأة له جراء إعتقاله في سجن الفتح بعدن”.
بعد إنتهاء الحرب جرى سليمان وراء تلك الوعود. لكن أول ردّ قابله من أحد المسؤولين الذين وعدوه:”ما هكذا ترعى الإبل ياسعد”. وهو مثل شعبي يعني أن (الطريقة التي تطالب بها بحقوقك خاطئة).
ما العمل الوطني الذي قدمه سليمان حتى يطالب الدولة مكافأته عليه؟. يقول: ما قلته في 1994 على شاشات التلفاز لا يساوي ولا ملايين الدولارات. وماذا قلت؟. يرد: بعد يومين من خروجي من سجن الفتح بعدن تحدثت على شاشة التلفاز عن التعذيب والإنتهاكات التي تعرضت لها من قبل الحزب الإشتراكي والرئيس يعرف ذلك.. وكانت ثيابي البيضاء ملطخة بالدماء ونشرت قصتي كل وسائل الإعلام. ما قام به سليمان هو نشر معاناته فلماذا يريد من الدولة أن تكرمه عليه: ما قلته كان أقوى من الدبابة والطائرة والصاروخ.
ويكتنف قصة مرحب عن نفسه ووضعه الكثير من الغموض والقليل من التلميحات. عمر القضية 15 سنة وعودتها مجدداً إلى الواجهة حدث قبل أربعة أشهر فقط.
جنى سليمان ثمرة متابعته للمكافئة في 1997 بيد أنها تقلصت إلى 100 ألف ريال منحه إياها رئيس الجمهورية بعد أن قطع إحدى بنانه أمام القصر الجمهوري. وعلى الدوام كان يتلقى تهديدات تصله من جهات خفية حد قوله ما جعل اليأس يسيطر عليه لاسيما بعد أن تبخرت كل الوعود والمغريات السابقة. حينها قرر الإستقرار والعمل بعيداً عن حلم المستحيل وغادر اليمن تهريباً إلى المملكة العربية السعودية وعمل فيها حتى 2006.
عاد الرجل الذي يتحدر من منطقة صعفان حراز محافظة صنعاء، من الغربة وتزوج وعاش حياته بشكل طبيعي إلى ما قبل 4 أشهر. يقول إن إعادته إلى الواجهة حدث قسراً. في إحدى أيام شهر أبريل تفاجأ الرجل بسيارتين من نوع حبة وربع رصاصي تمتلئ بالمسلحين وأبلغوه رسالة مفادها:” غادر الوطن وإلاّ فسنقتلكـ”. وتابع إن هذا التحذير جاءه دون سابق إنذار وأنه لا يدري ماذا يريدون منه أكثر.
واصل مرحب مطالبته بالتكريم والمكافأة. وتمكن من إخراج توصايات عدة من جهات عليا في الدولة إلى مكتب رئاسة الجمهورية يشهدون له بالنضال ويوصون بعرض حالته على رئيس الجمهورية لمكافأته على نظالة الوطني في حرب صيف 94 وماقدمه من واجب وطني مشهود. رسائل مبهمة وشخصية غامضة. حين سألته هل كان موظفاً في مؤسسة معينة أو يعمل لحساب جهة ما حين تم إعتقاله حد قوله من ساحل العروسة وما سبب تعذيبه لمدة سته أشهر؟. قال إنه مواطن ولا يمتلك وظيفة حتى الآن. وأضاف أنه ذهب زيارة إلى عدن وأن الأجهزة الأمنية هناك اشتبهت بأنه” مخبر وجاسوس للمحافظات الشمالية” خاصة وأنه كان له “علاقة بعبدالله معجب رئيس تحرير صحيفة الراية حينها”.
ولفت إلى أنه ناشد رئيس الجمهورية وأحمد علي عبدالله صالح، قائد الحرس الجمهوري وأنه سلّم ملفه كاملاً إليه وكلّف مدير مكتبه صادق الأكوع بمتابعة موضوع مرحب. لكنه يتهم هذا الأخير بأنه يريده أن يموت مدللاً بذلك أنه حين تابعه وفمه مايزال مخاطاً بخيط ردّ عليه:”يمكن يجي الرد بعد سنة بعد سنتين من أحمد علي ولا يهمنا تفك الخيط ما تفكه… هذا نضالك اللي وصلك إلى هذا الحد”.
وطالب رئيس الجمهورية بتعويضه عن ما قدمه في سبيل هذا الوطن ووحدته “اريد سكن يأويني أنا وإبنتي التي ما معي من الدنيا إلا هي وراتب كريم لأعيش بكرامة”. كما ترجاه أن ينظر إلى طفلته ويرحم لحاله ويرد له الجميل.
لم يقل سليمان مرحب الحقيقة كاملة عن واقعية ما نشره في المقابلة التلفزيونية في 1994. وحين سألته عن حقيقة ما قاله فيها من تعذيب من عدمه وعما إذا كان مدفوعاّ من جهة ما لقول ذلك؟. ردّ بلهجة تنبيه ولفت نظر: “إذا لم أحصل على مكافأتي وما وعدوني به فإني سأقول كل ما حدث سراً قبل المقابلة”.
وطالب المنظمات الدولية والحقوقية توفير الضمانات له وحمايته من أي إعتداء قد يتعرض له عقب فضح ما تم الإتفاق عليه سراً وما سرّ الحصول على تلك الوعود.