السفارة الاميركية تأمل التزام طرفي الحرب حماية المدنيين

السفارة الاميركية تأمل التزام طرفي الحرب حماية المدنيين

الرئيس في حرف سفيان بعد تقدم للجيش فيها

رجحت مصادر مطلعة أن يعلن الرئيس علي عبدالله صالح تعليق العمليات الحربية في محافظة صعدة خلال اليومين المقبلين وذلك قبيل بدء شهر رمضان المبارك.
وكان الرئيس زار أمس وحدات عسكرية متمركزة في مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران، وذلك بعد نجاحات حققها الجيش في مواجهة الحوثيين هناك.
وشهدت صنعاء أمس أول فعالية مناهضة للحرب نظمتها منظمات حقوقية ومدنية.
وصدرت تحذيرات خلال الأيام الماضية من منظمات انسانية بشأن الأوضاع الانسانية في صعدة، ولفتت منظمة الصليب الأحمر إلى مخاطر الحرب على الاوضاع الانسانية للسكان، وبخاصة النازحين في المخيمات.
وأعربت السفارة الاميركية في صنعاء عن قلقها من تجدد القتال في صعدة وعمران بين القوات الحكومية وأنصار الحوثي. وقال الناطق الرسمي للسفارة في تصريح أدلى به لـ«الصحوة نت» مساء أمس: «نأمل عودة الطرفين إلى وقف إطلاق النار والتزام الجانبين مسؤولية حماية المدنيين والنازحين».
وأدى إعلان الحكومة عبر وسائل إعلام خاضعة لها انضمام الآلاف من رجال القبائل إلى الجيش لمواجهة التمرد في صعدة، إلى تزايد المخاوف من اتساع نطاق الحرب، وفقدان السيطرة عليها في حال قررت الحكومة وقف العمليات العسكرية. وكان مجلس التضامن الوطني برئاسة الشيخ حسين الأحمر طالب في رسالة إلى رئيس الجمهورية بإنهاء التمرد والقضاء على أسبابه، وبسط نفوذ الدولة في جميع مناطق التمرد، وشدَّد على أن تجاوز الأزمة لن يتم بدون تحقيق الشراكة الحقيقية في السلطة والثروة على أساس اللامركزية السياسية والمالية والادارية.
***

تكتم على خسائر الجانبين ومخاوف من كارثة انسانية
الرئيس في الحرف محتفياً بتقدم جيشه والحوثيون يعدون بمفاجآت مدوية

> «النداء»:
 تدخل حرب صعده “السادسة” أسبوعها الثالث، وتستمر المعارك العنيفة بين الجيش الحكومي وأتباع الحوثي على العديد من الجبهات القتالية، ويستبسل الطرفان في الزهو بانتصاراته الميدانية وإظهار الآخر بموقف المتقهقر، في ظل تعتيم إعلامي شبه تام، يحول دون تقييم الحرب من أطراف مستقلة، كما يحول دون إظهار المأساة الانسانية التي تسببت بها الحرب على آلاف الاسر الصعدية التي تقطن منطقة المواجهة، وما جاورها.
وفي خطوة حكومية، فهمت كرسالة على أن التحرك الحكومي يتم في إطار الدستور والقانون، أفادت مصادر إعلامية رسمية أن وزارة الداخلية طلبت عبر مذكرة رسمية من النائب العام إصدار قرار بالقبض القهري على 55 شخصاً من قيادات جماعة الحوثي أبرزهم عبدالملك الحوثي ووالده وأخوه محمد، وعبدالله عيضه الرزامي، والمفاوض باسمه صالح هبره، “وذلك لقيامهم بالتمرد المسلح، والخروج عن النظام والقانون، واختطاف وقتل المواطنين الأبرياء، وتدمير المنازل والمزارع والاعتداء على المنشآت العامة والخاصة، والاستيلاء على ممتلكات المواطنين، وقطع الطرق المسبلة، والاعتداء على النقاط الامنية وأفراد القوات المسلحة والأمن، وعرقلة مشاريع التنمية بل وتدميرها”، بحسب مركز الإعلام الأمني.
وتبدو الحرب السادسة الأعنف منذ اندلاع الجولة الأولى من المواجهات صيف عام 2004. وفي حين يتكتم كل طرف عن التصريح بخسائره، وخصوصاً البشرية منها، ويكتفي بالإشارة إلى خسائر الطرف الاخر، تشير المصادر المحلية إلى سقوط العشرات من القتلى المدنيين، ونزوح عشرات الآلاف في ظل ظروف إنسانية صعبة للغاية، وتحذيرات لمنظمات إنسانية من كارثة انسانية جراء تدهور وضع النازحين في المخيمات القريبة من ساحات المعارك، وقلة المساعدات التي تصل إليهم، في وقت يتبادل فيه طرفا القتال الاتهامات بإساءة معاملة النازحين، واستخدامهم كدروع بشرية، ومهاجمة مخيماتهم.
ويتواجد قادة عسكريين في منطقة العمليات. وقالت مصادر عديدة إن العميد علي محسن الأحمر قائد المنطقة الشمالية الغربية يدير العمليات العسكرية في منطقة الملاحيظ التي يقول الحوثيون إنهم يتقدمون فيها.
في صنعاء وعدد من المحافظات الاخرى عادت صورة “شهيد الواجبـ” لتحتل مكانها على زجاج السيارات وأبواب المحلات التجارية بعد أن اختفت لأشهر. وتشير الصور إلى جانب من خسائر الجيش البشرية في صعده، وهي الخسائر التي ترفض السلطات التصريح بها.
وشهدت منطقة حرف سفيان مواجهات عنيفة، وسط اخبار مستقلة عن تقدم القوات الحكومية في المنطقة، وبسط سيطرتها على أجزاء كبيرة فيها.
نهار أمس زار الرئيس علي عبدالله صالح الوحدات العسكرية المرابطة في حرف سفيان، ما يشير إلى تقدم للجيش في هذه الجبهة، التي يختلط فيها الصراع والثأر القبليين بالحرب مع الحوثي. غير أن ساعة الحسم “القريبة” التي يتحدث عنها الإعلام الرسمي نقلاً عن مصادر عسكرية في وزارة الدفاع على جبهات صعده المتفرقة لا تزال بعيدة المنال، رغم القصف الجوي والبري المستمر. وفي المقابل يتحدث الحوثي عن خطط عسكرية لم يستخدمها بعد، ويعد بمفاجآت مدوية.
ورغم الأخبار المتواترة التي نشرتها وسائل الإعلام عن هدنة مؤقتة بين الطرفين، إلا ان محافظة صعده ومنطقة الحرف لم تنعم بهدنة مؤقتة، ولم يكن الأمر أكثر من هدوء حذر لبضعة ساعات متقطعة يضطر إليها الطرفان لالتقاط الانفاس واستئناف القتال في وقت تتحدث فيه لجنة فارس مناع للوساطة عن اتصالات – عبرها – بين الطرفين لوقف الحرب، والعودة لإحلال السلام، الذي يبدو هو الاخر بعيد المنال.
وأعلن المجلس المحلي بصعده نهاية الأسبوع الماضي حالة الطوارئ في المحافظة، خصوصا مع شمول القتال عاصمتها، وتمركزه بشكل خاص حول القصر الرئاسي الذي شهد محيطه مواجهات مستمرة وقصفاً متواصلاً، خاصة أمس الثلاثاء. وقطعت الاتصالات الهاتفية عن المحافظة، إلا أن اتباع الحوثي لا زالوا يستخدمون شبكة الانترنت بشكل شبه متواصل، كما يستقبلون الاتصالات الهاتفية عبر الشبكات المحلية.
وكانت اللجنة الأمنية العليا قد أعلنت في وقت متأخر مساء الأربعاء، عن ستة نقاط لتحقيق السلام، مشترطة ” الالتزام بها دون مماطلة أو تسويف”.
ونصت النقاط الست على انسحاب من جميع المديريات، ورفع كافة النقاط المعيقة لحركة المواطنين من كافة الطرق، والنزول من الجبال والمواقع التي يتمترسون فيها وإنهاء أعمال التقطع والتخريب، وتسليم المعدات التي تم الاستيلاء عليها، مدنية وعسكرية وغيرها، والكشف عن مصير المختطفين الأجانب الستة “أسرة المانية وبريطاني واحد “، كون المعلومات تؤكد بان عناصر التمرد وراء عملية الاختطاف، وتسليم المختطفين من أبناء محافظة صعدة، وعدم التدخل في شؤون السلطة المحلية.
وإذ شددت على ضرورة تطبيق عناصر الحوثي لتلك النقاط “إذا كان لديها رغبة في السلام”، ألمحت إلى إمكانية التوصل لحل في قضية “المضبوطين على ذمة أحداث فتنة التمرد والتخريبـ”، حيث لا يوجد أي مانع لدى الدولة من إطلاق سراح جميع السجناء دون قيد أو شرط وستعمل على إعادة بناء ما خلفته الحرب بسبب هذه الفتنة في إطار حرصها على إحلال الأمن والسلام وإعادة استبباب الأوضاع في محافظة صعدة وتهيئة كافة الأجواء لتعزيز مسيرة التنمية الشاملة في عموم مديريات المحافظة.
ورغم أن فارس مناع أشار إلى تجاوب من جانب الحوثيين مع الشروط الستة، وانتظاره رداً رسمياً منهم، إلا أن الحرب استمرت، والحوثيون صرحوا لوسائل الاعلام بموافقة مبدئية على البنود الستة باعتبارها مشمولة في اتفاق الدوحة، وليس باعتبارها شروطا جديدة للتفاوض، شريطة العودة إلى هذا الاتفاق الذي وقع في اليوم الاول من فبراير 2008، واندلعت من بعده الحرب الخامسة، التي انتهت باتفاق ثنائي مباشر بين الرئيس وعبدالملك الحوثي، أعلن عنه الرئيس في ذكرى توليه السلطة في 17 يوليو من العام الماضي.
وفي حين طرحت اللجنة الامنية شروطها الستة تلك – التي لم تتضمن أي اشارة لتنازلات من قبل السلطة- لوقف الحرب مع الحوثي، من منطق فرض الطرف الاقوى للحلول، بدى أن الحوثيين يسعون لإحراج الجانب الرسمي بابداء استعدادهم للعودة لاتفاق الدوحة، الذي أزم العلاقات بين صنعاء والدوحة، بعد اتهامات رسمية يمنية لقطر بأن وساطتها شجعت الحوثيين على الظهور كـ”ندّ” للدولة، طبقا للرئيس علي عبدالله صالح في حديثه لجريدة الحياة اللندنية في مارس الماضي.
وتراوح مفاوضات الوساطة ووقف اطلاق النار – التي تبدو أشبه بحرب تصريحات – مكانها، ويستبعد المتابعون للحرب أن يكون الجيش قادراً على حسم المعركة قبل شهر رمضان، أو حتى الوصول إلى الحد الادني من الأهداف التي ينشدها، خصوصاً أن هذه الحرب قد جاءت بعد فترة استرخاء طويلة نسبياً مكنت الحوثيين من إعادة ترتيب قواهم، وزيادة مقدراتهم العسكرية بعد استيلائهم على بعض المواقع العسكرية بما تحوي من عتاد، خلال الشهرين الاخيرين.
ونفت وزارة الدفاع اليمنية مزاعم الحوثيين بـ”قيام الطائرات الحربية بقصف عددا من قرى ومدن وأسواق محافظة صعده ومخيما للنازحين، بضحيان بقنابل فوسفورية”، مؤكدة أن القوات المسلحة لا تملك هذا النوع من القنابل أصلا.
ودخلت هذا الاسبوع إيران والسعودية والعراق في سياق مهاترات الحرب، فقد أشارت وسائل الإعلام الإيرانية المرئية والمسموعة، إلى مشاركة الطيران السعودي في قصف معاقل الحوثيين، وهو ما تكفلت وزارة الدفاع اليمنية بالرد عليه بالنفي القاطع، واعتبروها “أنباء مفبركة عارية تماماً عن الصحة وتفتقر في مجملها إلى الدقة والمصداقية”، متأسفين لانزلاق “وسائل إعلامية رسمية إيرانية لترويج مثل هذه المعلومات الكاذبة والمضللة، والتي لا تعدو أكثر من مجرد محاولات للتغطية على الجرائم والأعمال الإرهابية التي تقوم بها عناصر التمرد والتخريب التابعة للمتمرد ” الحوثي” ضد أبناء المحافظة.
ورغم التأكيدات الرسمية الايرانية للحكومة اليمنية بعدم تدخلها في حرب صعده، والتي كان آخرها أثناء زيارة رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني قبل ما يقارب ثلاثة اشهر، والتي اكد فيها حرص بلاده على أمن واستقرار اليمن وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، وهو التأكيد الذي نقضه الناطق الرسمي باسم الحكومة اليمنية حسن اللوزي بعد ثلاثة ايام فقط من زيارة لاريجاني، حين أكد أن مرجعيات دينية ايرانية تسعى لخلق دويلات في اليمن، وأن الحكومة لن تسمح لهم بذلك.
وفي مؤتمره الاسبوعي التقليدي أمس جدد اللوزي اتهام “جهات خارجية” لم يسمها بتمويل ودعم الحوثيون في تمردهم على الدولة في صعدة، معتبراً أن ما تتناوله قناة العالم وقناة الكوثر وإذاعة طهران، يكشف تمويل ودعم الحوثيين والجهة التي تمولهما، متأسفا من قيام هذه الوسائل بالتدخل في الشأن المحلي اليمني.
وزير الخارجية اليمني ابوبكر القربي التقى الإثنين بالسفير الايراني بصنعاء، وفي حين جاء الخبر الرسمي بديباجته المعتادة عن بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، قال اللوزي ” إن لقاء لوزير الخارجية مع سفير إحدى الدول بصنعاء (تم خلاله) التنبيه لهم بعدم الاستمرار في التدخل في الشأن المحلي اليمني”.
وهذا الاسبوع تلقى الرئيس علي عبدالله صالح رسالة من العاهل السعودي الملك عبدالله، وذكرت وكالة الأنباء الرسمية أنها بحثت العلاقات بين البلدين وتضمنت دعوة الرئيس لحضور افتتاح جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية. والاربعاء الماضي بحث الزعيمان في اتصال هاتفي القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وفيما يبدو أنه أشبه بالتعاطف المذهبي، دخلت أطراف عراقية في التجاذبات الاقليمية لحرب صعده، حيث صدرت تصريحات لمسؤولين عراقيين تتحدث عن الحرب بين الجيش والحوثيين. وقال ياسين مجيد المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية نوري المالكي: “ما يهمنا بين أمور كثيرة أن ما يجري في اليمن يعيد الذاكرة إلى أيام الحقبة البعثية المظلمة وطائرات ودبابات النظام الديكتاتوري التي كانت تزرع الموت والدمار من الشمال إلى الجنوب على مدى 35 عاماً”. وكان سبقه رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي مطلباً بفتح مقر لجماعة الحوثي في بغداد ردا على ما أسماه “احتضان” النظام اليمني لأعضاء حزب البعث، معتبرا ذلك ردا على موقف الحكومة اليمنية باحتضان عدد كبير من أعضاء حزب البعث البائد وأزلام النظام السابق الذين يسعون الى تشكيل تنظيم معارض ينتهج سياسة العنف ضد الحكومة العراقية والعملية السياسية القائمة منذ أبريل عام 2003″.
غير أن محللين عراقيين قللوا من أهمية هذه التصريحات باعتبارها مجرد آراء شخصية لا تعبر عن الحكومة العراقية، ولا تمثل حتى المناصب التي يحملونها، لأن الموقف الرسمي للعراق يأتي من وزارة الخارجية، باعتبارها البوابة الدبلوماسية للبلاد.
ومن المرجح أن يفرض شهر رمضان القادم بعد ثلاثة ايام تقريباً نفسه على مجريات الحرب، ومن المحتمل ان تتوقف الحرب خلاله، إذ رجحت مصادر مطلعة في صنعاء أن يعلن الرئيس علي عبدالله صالح وقف العمليات مؤقتاً، مفسحاً المجال أمام الوسطاء، وذلك في حال تمكنت قوات الجيش من تحقيق تقدم ملموس في صعدة.