حنايا

حنايا

* هدى العطاس
قوّضت صباحات صنعاء، صباحات الشهر الفضيل الكريم، قوضت على أثر الدوي الشيطاني للطائرات الحربية في طلعاتها الجوية إلى صعدة.
يعتصر كبدي شعور مؤلم. يوجد أطفال عرضة لوابل هذه النيران. يستدعي خيالي مشهدهم ككائنات صغيرة هلعة تتراكض فارة في كل اتجاه، باحثة عن مخبأ يقيها الحرق والقتل.
الأطفال والنساء حطب بريء للحروب. النساء اللواتي يقصين من قرارات الحرب والسلم، يمتن مرتين: حين أمام أعينهن يُقتل أطفالهن وذووهن، وحين يمتن.
السلطة تحارب شعبها لتفرض هيبتها! أيعقل؟
لماذا لا تفرض هيبتها عبر توفير الماء والكهرباء والتعليم والعلاج وشق الطرق وبناء المنشآت وتحقيق الأمن وإرساء القانون وإشاعة العدل والمساواة بين أبناء الوطن؟
تبدو السلطة وكأنما لا هم لها إلا محاربة الشعب! فلتقر عينا! فما عليها سوى إحصاء عدد المرضى المحملين بالطائرات إلى الأردن ومصر وبلدان أخرى، والجثامين العائدة من تلك البلدان، أمراض فاقمها الفقر وضيق العيش والأدوية التجريبية الفاسدة التي يتاجر عبرها متنفذون في الدولة بأرواح الناس، ومستشفيات ينعدم فيها العلاج ولم تعد سوى ساحة لقتل الأطباء والأبرياء. أين هيبة الدولة في تلك المطارات من نظرات الإشفاق والازدراء التي تسدد لبؤس اليمنيين وشقائهم؟
يُحارب الشعب بأكثر من وسيلة. فما على السلطة إلا إلقاء نظرة على الإفقار المبثوث في كل قرية ومدينة وزاوية وشارع، إلقاء نظرة على المتسولين والممسوسين وذوي العاهات الزاحفين بين الأرجل، على المكدودين المغبرين الغادين الآيبين، هياكل إنسانية أكلها الظلم والفقر والجهل والتخلف.
وسط هذا الوضع الكارثي للبلاد الذي صنعته السلطة هاهي تتوسل فرض هيبة الدولة وهي أول من أمعن تمثيلا بها!
[email protected]