ورّطه الكرشمي في سحب الدعوى من النيابة على أن يتدخل ويحل المشكلة لكنه تخلى عنه بتشكيل اللجنة التي لم تتحرى في سلامة البيانات التي أوردها المتهمون. ويكشف الفروق بين وزير الأشغال الحالي ووالده

ورّطه الكرشمي في سحب الدعوى من النيابة على أن يتدخل ويحل المشكلة لكنه تخلى عنه بتشكيل اللجنة التي لم تتحرى في سلامة البيانات التي أوردها المتهمون. ويكشف الفروق بين وزير الأشغال الحالي ووالده

الحيمي ينتظر عودة مستحقاته التي سحبت بتوقيعات مزورة من قبل مسؤولي فرع الطرقات بالمكلا

> المحرر
تورط عبدالإله صالح عبيد الحيمي حين طاوع عمر الكرشمي وزير الأشغال العامة والطرق في مارس الماضي. لقد وعده أن يحل مشكلته المتعلقة بالإحتيال على حقوقه من قبل قيادة الفرع بمحافظة حضرموت وطلب منه أن يسحب الدعوى التي قدمها إلى النيابة قبل اسبوع.
“عيب عليك ياعم عبدالإله تروح نيابة وانا موجود”، عاتبه الوزير. وأطلق وعده “وجهي انا شاحل مشكلتكـ”. في البداية اعترض الحيمي بشدة وردّ على الوزير: “كيف شاتحل مشكلتي وانت ماقدرت تحل مشاكلكـ”. ثم شرع في توضيح شكواه “زوروا توقيعي وسحبوا مستحقاتي وطلعوا فوقي 300 ألف ريال زيادة على مستحقاتي”. كلّف الكرشمي لجنة من الفرع نفسه للتحقق من الشكوى لكنها اخذت بالمعلومات التي قدموها لها الخصوم رغم طعن الحيمي في صحة بيانات كثيرة رفعت بما حدث تقريراً لم يقدم جديد بالنسبة للشاكي.
المشكلة مازالت قائمة وتنتظر صعود وجه الوزير الذي لم تتضح ملامحه حتى اللحظة.
 أساس الخلاف الحاصل بين الحيمي ومسؤولين في فرع حضرموت هو: خلافات مالية يقول الأول أن الثاني تورّط في سحب سلف بمبالغ كبيرة من حسابه دون علمه. ففيما كان يسأل الفرع عن استحقاقات متراكمة يقدرها ب 3 مليون ريال صار بحسب الطرف مديناً بنحو 300 ألف ريال.
كيف تراكمت له تلك المبالغ وكيف تم نسفها؟ وما الأدلة التي تثبت صحة حساب أي من الطرفين؟. كان عبدالإله عبيد يتولى نقل معدات من صنعاء إلى فرع حضرموت ومن الفرع إلى أماكن أخرى على “قاطرة مرسيدس” بناء على تكليف من الإدارة العامة للطرق والجسور. وكانت الإدارة العامة تعتمد له ولمساعده بدل نقل من صنعاء إلى المكلا “32 ألف و250 ريالـ” على أن تسلم لهم في الفرع عند إستلام المواد. بيد أن الفرع لم يكن يصرف لهم “سوى 20 ألف ريال مصاريف للخط ويظل باقي المبلغ عندهم لأنهم يقولوا حتى يستلموا المسيّر (مصاريف القاطرة والمساعدة)”. استمرت العملية (تراكم الإستحقاقات المالية) على هذا النحو للسنوات “2006 و2007 و2008 إلى شهر أبريل المنصرم”.
مطالبات الحيمي للفرع ظلت قائمة. وشكاويه إلى نائب رئيس المؤسسة العامة للطرق ومدير عام الشؤون الإدارية ومدير عام المشاريع في المؤسسة كانت مستمرة. “كنت اقل لهم مستحقاتي لم تصرف”. قدم للمدير العام في حضرموت علي المليكي وأفاد بأنه سيصرف مستحقات الحيمي عند إستلام المسيّر.
لم يكن عبدالإله عبيد الحيمي على علم بما كان يخطط للإستيلاء على مستحقاته إلاّ في نهاية فبراير الفائت حين أعطاه عمر مزروع مدير الحسابات كشفاً من 6 صفحات يتضمن 47 سلفة “حينها عرفت التزوير حال شفت حاجات ومبالغ ما استلمتهاش”. ويحتفظ الرجل بجميع السندات التي كان يستلمها وعلى إستلامات الفرع للمواد. ويتحدّى المسؤولين في الفرع أن يأتوه بجميع سندات السلف إلى القلم الجنائي ليتم فحصها.
ويدلل الرجل على إدعائه بأربعة موظفين في فرع المكلا بتزوير توقيعاته للإحتيال على مستحقاته بالإستدلال من شواهد واقعية: مثلاّ كان هؤلاء يقومون بسحب سلف بإسمه أثناء تواجده في صنعاء، كنت غائب 3 أشهر من 22 مارس حتى 27 يونيو 2007 ثم نزلت المكلا وشليت 10 ألف من المدير العام.. والجماعة- يقصد المتهمين بسحب مستحقاته- كانوا يقدموا سلف ويستلموا بدون ما أدري” وزاد: “أنا كنت في صنعاء عندما كانوا يزوروا توقيعي ولدي ما يثبت من موقع العمل: كنت موقع في كشف الدوام في الحركة وعندما جلست أوظب القاطرة من 12 – 18 ديسمبر 2007 والسحب من حسابي مستمر حتى وانا غايبـ”.
الدليل الثاني، حصل على سند سلفة ب150 ألف ريال “التوقيع الذي فيه مختلف تماماً عن توقيعي هذا فيه حرف انقليزي وانا أمي ما افهمش عربي سوى” وفضلاً عن ذلك تم التوقيع عليه في 14 أبريل 2008 وفي هذا التاريخ كان(الحيمي) في صنعاء لتقديم شكواه في الإدارة العامة ولم ينزل إلا في 18 مايو 2008″. وحين طلب من عبدالرحمن باعباد أن يبين له الكيفية التي تم بها الصرف رغم سفره في صنعاء، حينها. فردّ عليه: المساعد حقك كان يستلم لك. فقال الأول: بأي وجه تدّوا له وانا استلم استحقاقاتي انا دائماً. ويردّ عليه أحياناً بأنهم كانو يرسلون له الفلوس إلى صنعاء. لكن الحيمي طلب منهم أن يثبتوا له أنهم كانوا يرسلون له فلوس “يجيبوا دليل يثبت من أي مركز صرافة وأنا أتحمّل أي مبلغ يثبتوا أنهم ارسلوه لي”.
ويتهم الحيمي 5 من مسؤولي الفرع هم:”سالم المسجدي، مدير الحسابات وعمر مزروع، موظف حسابات وأحمد العمودي،مدير الشؤون الإدارية و عبدالرجمن باعباد،مدير الفرع وأحمد محسن، الصندوق.
بعد أن اكتشف الحيمي تزوير توقيعاته قدّم عدة شكاوى إلى المسؤولين عن الفرع، لكنه حين أحس بعدم الجدوى منهم لجأ إلى القضاء ورفع بهم دعوى في نيابة حضرموت. طلبت النيابة من المتهمين أسناد السلف أبرزوا جزءاً منها وتحفظوا على البعض. فألزمتهم بإيصال ماتبقى من الأسناد إلى اليوم التالي. تخلّف المتهمون عن الموعد عندما حلّ الوزير ضيفاً عليهم. وخلال إجتماعه بهم (الشاكي والمشكوا منهم) عرضوا على الوزير حكاية طلبهم إلى النيابة ودعاه المتهمون بسحب مستحقات الحيمي إلى التدخّل. عاتب الوزير الحيمي على قراره بإستدعاءهم من النيابة وطلب منه أن يسحب الدعوى ووعده بأنه سيحل المشكلة. كلّف الكرشمي لجنة لكنها وفقاً للحيمي “جاملت المتهمين وسجلت كل ما طلبوه” رغم طعن الحيمي في صحة بعض البيانات التي وصفها بأنها “مزورة”. وردّت عليه: ليش استمعت الوزير وتمشي تسحب دعواك في النيابة طاعة واحترام… وانت داري لو فيها تزوير.. احنا ما احناش بحث جنائي نطلع لك المزور والصحيح”.
آنذاك، توجّه الحيمي إلى صنعاء وقدّم شكواه إلى الإدارة العامة، التي كلّفت لجنة من الشؤون القانونية في الإدارة: محمد الشريف وفتحي عبدالرحيم رفض مدير الفرع استقبالهم أو التجاوب معهم”.
“النداء” اتصلت بمدير الفرع عبدالرحمن باعباد فأفاد أن هذه اللجنة “شكلت نفسها وجاءت من الشارع وليس من الإدارة العامة…. ولم تكلّف بقرار رسمي من الإدارة العامة ولو أتت أي لجنة من الإدارة العامة بقرار رسمي لاستقبلناها على رؤوسنا”. وأضاف: “اللجنة جاءت إلى المكلا لأغراض شخصية لا بتكليف من العملـ”.
ويرى أن كل تلك الفوضى والمغالطات حدثت عقب موت المدير العام السابق حمود الجبوبي وأن هؤلاء الموظفين “استغلوا موته بالتزوير للتوقيعات وأكل حقوق العمّال ولخبطوا الأوراق حق الناس كلهم”. ويطالب عبدالإله عبيد الوزير بتنفيذ وعده وإلزام المتهمين “بتوصيل النسخ إلى القلم الجنائي للمطابقة للتوقيعات فوق أسناد السلف الأصلية”. فضلاً عن محاسبة كل من له يد في تزوير وسحب مستحقاته.
ويحنّ عبدالإله الحيمي إلى أيام تولّي عبدالله الكرشمي- والد الوزير الحالي عمر الكرشمي- لوزارة الأشغال العامة والطرق الذي اشتهر بحزمه للأمور وعدم التهاون حيال أي موظف أو مسؤول أراد إستغلال أي عامل. وقال إن العمال كانوا يشعروا بالعدالة “كان حقاني بالميزان وما أحد يقدر يأخذ على العامل ريال واحد وياويل ابوه من يجرؤ”. وأضاف: كانت اليد العاملة تعيش بأمان ومن بعده اهتانت واستهتر بها الوزراء والمسؤولين.
الجدير بالذكر أن عبدالإله صالح الحيمي إلتحق بالعمل في وزارة الطرقات في 75 وعمل فيها بالأجر اليومي إلى 1988 وتم التعاقد معه حينها لكنه مايزال يعمل متعاقداً حتى الآن ولم يثبت منذ ذلك الحين.