نيابة حجة تواصل خرق القانون وتتجاهل تعميم مجلس القضاء الأعلى

نيابة حجة تواصل خرق القانون وتتجاهل تعميم مجلس القضاء الأعلى

             فاطمة السنبلي لا يزورها أحد، ومنذ 3 سنوات أنهت حكمها ولم تستطع الخروج
> ماجد المذحجي
يبلغ عمر فاطمة عبد الله سعيد السنبلي 26 سنة، وبسبب كونها معسرة يُمكن احتساب 20 سنة فقط من الستة والعشرين، حيث أمضت في سجن حجة 6 سنوات حتى الآن منذ العام 2003 رغم أن الحكم الصادر بحقها حدد فترة الحبس ب3 سنوات فقط، علاوة على دفع مبلغ يصل إلى 3 ملايين ريال لم تستطع سداده فأمضت 3 سنوات إضافية حتى الآن لكونها مُعسرة.
ابتدأت مأساة فاطمة، وهي شابة من مديرية مفتاح في محافظة حجة، حين دخل عمها (أبو زوجها) في نزاع مع شخص يملك 3 سيارات نقل كبيرة (قلابات). تطور النزاع بين الطرفين فقرر العم القصاص من خصمه بإحراق القلابات الثلاثة. في مجتمع يفرض على المرأة الانصياع لكلمة الزوج أو من يمثله في غيابه، انساقت الشابة لمخطط عمها الذي قام بصب البنزين على “القلابات” بينما قامت هي بإشعال النار فقط، ليجبرها عقب ذلك على الاعتراف بأنها من قام بذلك لوحدها، وهددها بأنه سيقوم بتطليقها من زوجها إذا لم تفعل، وأن تبرر الأمر أمام الجهات الأمنية بكونه ردة فعل على تحرش نجل صاحب “القلابات” بها. اعترفت بتحمل المسؤولية لوحدها في التحقيقات الأولية لتعود وتتراجع عن ذلك أمام النيابة. وفي محكمة المديرية الابتدائية تم إدانتها وعمها، وقضى الحكم بسجن كل منهما 3 سنوات، وتعويض صاحب القلابات ب6 ملايين ريال، بحيث تدفع فاطمة نصف قيمة التعويض (3 ملايين). أيدت محكمة استئناف محافظة حجة الحكم الابتدائي، فدخلت فاطمة السجن في 2003.
القضاء إذا أدان امرأة يمنية وأنزل عليها عقوبة السجن فإن عليها أن تستعد لتلقي عقوبات أخرى في السجن وخارجه. وفي حالة فاطمة نزلت عليها العقوبة (الصاعقة) التالية فور إدانتها، إذ سارع زوجها إلى تطليقها. المسكينة التي تعرضت لاستغلال العم وابتزازه فأرادت حماية زواجها بالتورط في عمل جنائي، صارت بدون شريك في ظلمة السجن. وأكثر من ذلك أن أحدا لم يتعاطف معها. ولأنها معدمة لا تستطيع وهي مجردة من أي عون أو تعاطف سداد التعويض المستحق عليها. كذلك فقد أمضت 6 سنوات في السجن (ضعف المدة المحكوم بها عليها) لأن رجال النيابة (الذكورية) على عهدهم في رفض الامتثال لنصوص القانون التي تجرم إبقاء أي سجين رهن السجن يوما إضافيا على المدة المحكوم بها بسبب عجزه عن الوقاء بأية مبالغ في ذمته. والحاصل أن فاطمة التي دخلت السجن وهي بالكاد في العشرين، أمضت حتى الآن قرابة ربع عمرها في السجن. لا أحد ينفق عليها. لا زوار يسألون عنها. لا تعلم شيئا عن الانتهاك المستمر منذ 3 سنوات في حقها في الحرية. وبالتأكيد لا علم لها بالتعميم الذي صدر من مجلس القضاء الأعلى في مايو 2007، والذي يلزم رجال النيابة بإطلاق سراح السجناء الذين أنهوا المدد المحكوم بها عليهم وبقيت في ذمتهم أموال أو ديون للغير، بضمانة حضورية فقط. وفي عامها السادس (أي العام الثالث على حجز حريتها بالمخالفة الصريحة للقانون وتوجيهات مجلس القضاء الأعلى) تزوجت فاطمة داخل السجن من أحد النزلاء الذي يوشك على إنهاء محكوميته خلال هذا العام. وقد اضطرت محاميتها ابتسام، التي تعمل لصالح فرع اتحاد نساء اليمن في محافظة حجة، إلى استصدار حكم لها بالإعسار(وهذا إجراء إضافي اعتمده مجلس القضاء قبل عامين للمساعدة في الحد من فظاعات ملف السجناء المعسرين)، ما يلزم النيابة بالإفراج فورا عن الشابة المنزوعة من أية حماية، اجتماعية أو قانونية أو اقتصادية. لكن حكم الإعسار على ما يبدو، لم يشكل فرقاً حتى الآن!