رحلة إبن عبدات في البحث عن طفله المغيب في زنزانة “الانفصالـ”! حسبي الله ونعم الوكيل فيكم

رحلة إبن عبدات في البحث عن طفله المغيب في زنزانة “الانفصالـ”! حسبي الله ونعم الوكيل فيكم


أقوال الفتى عبدالله بن عبدات
*سيئون حسام عاشور
نهار الخميس 9 يوليو ذهب عبدالله عمر بن عبدات، 15 سنة، إلى عمله في فندق ريبون بسيئون، كما يفعل يومياً، ليقوم بعملية التنظيف، وهي وظيفته التي يساعد من خلالها أباه في تغطية مصاريف الأسرة والبيت. عند تمام الخامسة عصراً اقتحم الفندق أفراد من أمن مديرية سيئون واقتادوه معهم إلى الحبس. أبلغ موظف الاستقبال في الفندق والد عبدالله بالنبأ: ” يا عمر بن عبدات لحق أبنك، شفهم أخذوه أصحاب الأمن ولم يخبرونا لماذا”.
خرج الوالد من بيته مهرولاً إلى أمن مديرية سيئون عقب تلقيه الخبر المشؤوم ليستفسر عن أسباب الاعتقال غير أن الجنود لم يسمحوا له بالدخول ورفضوا الحديث معه عن أية تفاصيل توضح مبررات الاعتقال.
يعيش عبدالله عمر عبد بن عبدات مع والده في ساحة عنبر بحي الحوطة، مدينة سيئون، وترتيبه السادس بين أخوته الثمانية. لم يكن المعتقل الوحيد فهناك ستة أطفال اعتقلوا أيضاً لأسباب لم تعلمها أسرهم.
وهنا يروى عمر بن عبدات لـ” النداء” تفاصيل اعتقال ابنه:لما رحت الأمن بغيت بشوف ابني، وجدت ياسر العامري رئيس البحث الجنائي بالمديرية وأحمد الصميدي، سألتهم فين أبني وما هي التهمة الموجهة له؟ قالوا لي: ابنك في الحفظ والصون ولكن ممنوع تشوفه أو تكلمه الآن. سألتهم: ليش؟ قالوا: بعدين بتعرف. قلت لهم بحضر عملية التحقيق مع أبني لأنه قاصر. ولكنهم أصروا على منعي من زيارته وحضور التحقيق معه. حاولت أكثر من مرة وكل محاولاتي فشلت. بعد صلاة المغرب ذهبت إلى رئيس نيابة الاستئناف وشرحت له الموضوع وطلبت منه أن يعرف بطريقته الخاصة ما هي تهمة ابني ولكنه لم يفدني بأي شيء.. لجأت إلى أعضاء المجلس المحلي بمديرية سيئون: أحمد معشوق وعلي باطاهر ومبارك القحقوح، ودخلوا إلى عند ياسرالعامري رئيس البحث بالمديرية ولكنهم فشلوا أيضاً.
يقول الأب والعبرات تتخطفه: عدت إلى البيت بعد منتصف الليل منهاراً بعد أن فشلت في إطلاق سراح ابني ومعرفة أسباب اعتقاله ولكنني لم أيئس ففي صباح (اليوم التالي) الجمعة خرجت من البيت ومعي الفطور لأزور ابني. استلمه مني الجندي المناوب، وقال: السجان نائم ولا أحد يقدر يصحيه الآن. استغربت من كلامه وقلت: حسبي الله ونعم الوكيل فيكم. وذهبت إلى البيت وهناك تلقفتني زوجتى التي كانت منتظرة عودتي على أحر من الجمر (لأنها) بغت بتعرف شي أخبار عن ابنها، فقلت لها ما شفته ولا حاد قال لي شي. رجعت مرة أخرى قبل صلاة الجمعة ومعي الغذاء لإبني فقال لي الحارس الموجود إيش هذا معك، الغداء؟، قلت أيوه. قال عاد الفطور مطروح ما سُلّم للمسجونين، وكيف أنته تجيب الغداء؟ قلت له: حسبي الله ونعم الوكيل فيكم، ربي بيحاسبكم على لي تلقونه في الأطفال المساكين جيعانين من البارحة. ثم سألت عسكرياً أخر عن أبني وقال لي إنه موجود في زنزانة انفرادية ومنعوا عليه الزيارة من أي شخص كان، وبقية الأولاد الستة معتقلين مع بعض.
يواصل الأب سرد تفاصيل الرحلة الكابوسية:
بعدين علمت أن ابني عبدالله مصاب بحمى شديدة في زنزانة مظلمة، لا فيها سراج يضيء بالليل ولا توجد بداخلها تهوية، وهي مبنية بناء أسمنتي مسلح تزداد فيه درجة الحرارة بحكم ارتفاع الحرارة في الوادي. حاولنا معهم يخرجونه في الهواء أو يحولونه إلى زنزانة أخرى مع بقية الأطفال، وبغينا بنروح به المستشفى، الجماعة رافضين.
 عملت رسالة في نفس الليلة شكيتهم فيها للنائب العام، أوضحت له فيها أن ابني القاصر محتجز ولم نعرف ما هي تهمته وهو موجود في زنزانة انفرادية ودرجة حرارتها عالية وهو مريض وممنوعين من زيارته وعلاجه وناشدته التحقيق في الموضوع.
صباح السبت، ذهبت إلى وكيل النيابة أحمد السقاف، وسلمته صورة من المذكرة التي رفعتها إلى النائب العام، فقال: يا بن عبدات هذه المذكرة با تهز رئيس نيابة الاستئناف، وأرجوك لا ترسلها وموضوع الأولاد بايتعالج. وذهبت، أنا وهو، الساعة 12ظهراً إلى عند رئيس النيابة ومعنا أولياء أمور بقية الأطفال الستة، وعندما دخلنا عنده قال: أنته الذي اشتكيت بي إلى النائب العام؟ قلت له نعم لأنك ما عملت شي ولا حتى اتصلت وعرفت ما هي التهمة الموجهة لأبني. رد علي: ابنك متهم وضروري يبقى في الحجز. حاولت مع رئيس النيابة ووكيل النيابة الابتدائية زيارة الأطفال رفضوا، وقالوا لما يُرفع الملف إلى النيابة، وراح علينا اليوم وما أنجزنا شيء. رجعت إلى البيت ولقيت أم الطفل في قلق وتبكي وحالتها حالة، مشقوقة على والدها وتحملت وارتفع عندها الضغط وإخوانه قلقين وخائفين والبيت كله في حاله لا يعلم بها إلا الله.
صباح الأحد 12 يوليو، ذهبت إلى وكيل النيابة الابتدائية، وقال: الآن ملف الأولاد با يطلع من البحث. جلسنا منتظرين الملف إلى الساعة 12 ظهراً، وطلع الملف بعد ما طلعت أرواحنا واستلمه وكيل النيابة، وقال: الآن الوقت متأخر وأنا بدرس الملف في البيت وبكره الأثنين بطلق سراحهم. خرجت من عند وكيل النيابة ورحت إلى وكيل محافظة حضرموت لشؤون الوادي والصحراء أنا وصديقي صالح بن سويد، وسلمته نسخة من الرسالة الموجهة للنائب العام التي وجهها لمدير الأمن بالوادي والصحراء للإفادة. وفعلاً ذهبت أنا وعضو المجلس المحلي مبارك قحقوح إلى مدير الأمن المركزي الذي كان يقوم بأعمال مدير الأمن واستلم مننا توجيه الوكيل واستمع لنا، ثم أتصل برئيس البحث ياسر العامري، وقال له: من الذي أعطاك أمر بمنع الزيارة عن الأطفال؟ ثم قال لنا: اذهبوا زوروا أولادكم وأحضروا لهم أكل وجلسوا معهم وأي واحد يمنعكم اتصلوا بي. وأعطانا رقم جواله، كل هذا حدث ونحن لا زلنا نجهل ما هي التهم الموجهة إلى الأطفال.
في الساعة التاسعة مساء، ذهبنا مع عضو المجلس المحلي القحقوح إلى ياسر العامري، وقلنا له: نحن الآن جينا من عند مدير الأمن المركزي وقال لنا روحوا زوروا أولادكم وأي شخص يمنعكم اتصلوا بي. فقال العامري لنا: أنا ما حد اتصل بي لكن زوروا أولادكم وأعطوهم الأكل. وعندما ذهبنا إلى السجن خرج أبني من الزنزانة وهو يصيح، صياح غير عادي، وأنا محتضنه وأحاول تهدئته وهو يشعر بحمى ويشكو من الحرارة والاختناق. شعرت حينها أن الولد غير طبيعي ويرتعش وأخبرني وهو يتحدث بصعوبة ويتقطع في الكلام أنه في غرفة مظلمة لا توجد بها إضاءة ولا تهوية ويشعر بآلام شديدة في جسمه. فوجئت أنه لم يأكل، وانصدمت من حالة أبني ووضعه السيئ، وكانت الصدمة الكبرى عندما سألته عن التحقيق فقد قال لي: أنهم يحققون معه عن الحراك وعلاقته به وأنه من ضمن الداعين للحراك وماذا يعرف عن فعاليات 7 / 7.
حاولت تهدئته وذهبت إلى رئيس البحث بالمديرية وحاولت أقنعه بضرورة علاجه بالمستشفى لكن دون جدوى. رجعت إلى ابني اشجعه واطمئنه. وبعد ربع ساعة جاء الجندي هاني الحنمي وقال ممنوع الزيارة وخاصة على هذا الولد بالذات، وقام بطردنا من الحوش، أنا وصالح بن سويد، وقام بإدخال الولد الزنزانة. تأثرت كثيراً لحالة أبني النفسية السيئة بسبب ما تعرض له من معامله وحشيه وأرتفع عندي الضغط، وتم إسعافي إلى المستشفى.
صباح يوم الأثنين 13 يوليو، لم أتمكن من الذهاب إلى النيابة الابتدائية لأن الضغط مرتفع عندي وممنوع عليّ الانفعال. ذهب، نيابة عني، ابني الكبير محمد ومعه صديقي صالح بن سويد، وأخبرهم وكيل النيابة الابتدائية بإعادة الملف مرة أخرى إلى البحث لأن فيه متهم يدعى عبدالهادي اعترف باعترافات جديدة وبيطلع الملف يوم الثلاثاء. ثم ذهبوا إلى أمن المديرية للاطمئنان على صحة الولد عبدالله ومحاولة إقناع رئيس البحث بالمديرية بضرورة عرضه على الدكتور، وتم عرضه على الدكتور في مستشفى سيئون العام الذي قام بمعاجلته وأمر بترقيده لساعتين وأنه بحاجة إلى تهوية جيدة. وبعد انتهاء الترقيد حوالي الساعة الثالثة عصراً أبقى الحارس الموجود الولد خارج الزنزانة حسب تعليمات الدكتور. فجأة جاء الجندي هاني الحنمي وأمر بإعادة إدخاله إلى زنزانته فرد عليه السجان (موضحاً) أن الطفل مريض ويجب أن يبقى في الخارج حسب تعليمات الدكتور. فقال هاني الحنمي بكل عنجهية: “طرحه داخل السجن حتى يموت”. إلا أن السجان جزاه الله خيراً لم يستجب له وأبقاه بالخارج.
 يوم الثلاثاء 14 يوليو، ذهب ابني محمد مع آباء الأولاد الستة إلى وكيل نيابة سيئون الابتدائية فضيلة القاضي أحمد السقاف. وبعد أن استجوبهم أمر كل أب بتوقيع التزام عن ابنه وإحضار شهادات الميلاد وضامن واحد لجميع الأولاد. ثم أخبرهم بعدم وجود قضية، وأمر بإطلاق سراحهم لعدم ثبوت التهم. إلا أن قرار الإفراج زاد من غضب ياسر العامري (رئيس البحث) الذي لم يحضر إلى النيابة وأعاد أبني مرة أخرى إلى زنزانته الانفرادية وبقية الأطفال إلى زنزانتهم، ولم يطلق سراحهم إلا بعد منتصف الليل. عندها فوجئنا بعدم قدرة عبدالله على المشي وهو يسير بطريقة غير طبيعية، وبدت حالة النفسية والعصبية سيئة جداً جداً لدرجة أنه عندما وصل إلى البيت لم يتعرف على اخوانه، وكان خائف من الجميع وهو يرتعش، ولم يتمكن من النوم نهائياً (إذْ) كان يصرخ من لحظة إلى أخرى، مما أصابنا بالقلق جميعاً، ولم يستطع أحد في البيت النوم في تلك الليلة التي كانت كابوس رعب لنا.
صباح الأربعاء 15 يوليو، قمت بعرضه على دكتور مخ وأعصاب. كتب له علاج وأخبرني أن ابني يعاني من إضطرابات في الذاكرة وعدم القدرة على التخاطب مع الآخرين واختلال في المشي نتيجة عدم النوم، وهو بحاجة ماسة إلى عرضه على دكتور نفسي. وفعلاً عرضته على الدكتور عبدالله الكثيري فصرف له علاج وأكد أنه يعاني من اضطرابات في الذاكرة وعدم القدرة على الاستقرار في النوم نتيجة لما تعرض له طوال فترة سجنه.
 من يوم خرج من السجن وهو خائف مرعوب من الناس ويتوقع بأن أحداً سيأتي ويسجنه، ولا يستطيع الحديث بطلاقة، حتى طريقة مشيه غير طبيعية، وكل ليلة يعيش كوابيس، أشكال وألوان، ولا يستطيع النوم أبداً، وعندما يدخل الليل يبدأ الرعب والخوف عنده. لم نكن نتوقع أن تكون حالته سيئة لهذه الدرجة.
حسبي الله ونعم الوكيل، يرددها بن عبدات والدموع تتقاطر من عينيه قبل أن يلخص حصاد رحلته الكابوسية قائلاً: أخذوه مني سليماً ومعافى وجابوه لي محبط ومحطم نفسياً وعصبياً مما تعرض له في السجن.
ثم تابع الرحلة: طبعاً انا ما سكت ولن أسكت عن حق أبني أبداً، وقمت برفع شكوى في 22 يوليو إلى وكيل نيابة الأموال العامة بسيئون ضد أمن مديرية سيئون الذي احالها إلى رئيس نيابة استئناف سيئون لاتخاذ الإجراءات، إلا أن نيابة الاستئناف لم تحرك ساكناً. وبعدها قمت بتقديم شكوى أخرى للنائب العام في 27 يوليو ضد كل من: ياسر العامري رئيس البحث الجنائي بمديرية سيئون، وأحمد الصميدي -جندي في الأرشيف، وهاني الحنمي- جندي، فهم المتسببين الرئيسيين عن تدهور حالة ابني النفسية والعصبية من خلال منعه من النوم ووضعه في حبس انفرادي في غرفة درجة حرارتها 45 درجة، وتهديده بعد إطلاق سراحه بالموت. ناشدت النائب العام بإنصافي وإحقاق الحق والعدل بقبول الشكوى والتحقيق مع المتسببين وإحالتهم للعدالة، ونسختها إلى وزير الداخلية، ووزيرة حقوق الإنسان، ومحافظ حضرموت، ووكيل محافظة حضرموت لشؤون الوادي، وعضو مجلس النواب، ومدير عام الأمن العام بالوادي. وأرسلت رسالة للمرصد اليمني لحقوق الإنسان بصنعاء ومنظمة سياج لحماية الطفولة، ناشدتهم فيها الوقوف إلى جانبي ومناصرتي في قضيتي للاقتصاص من الجناة الذين ذبحوا طفولة أبني وحطموه نفسياً.

أقوال الفتى عبدالله بن عبدات!
عندما أتصلت بوالد عبدالله أخبره أنني أريد أن أسمع التفاصيل من عبدالله شخصياً، وافق على طلبي لكنه أخبرني أن ابنه بطيء في الحديث ولا يستطيع التذكر بسهولة.
 اتفقنا على أن نلتقي خارج البيت، في المجمع الحكومي، من أجل عرضه على عمير مبارك عمير وكيل محافظة حضرموت لشؤون الوادي والصحراء، لطرح قضيته وضرورة التفاعل معها وسرعة معالجته في العاصمة.
 جاء عمر بن عبدات وابنه عبدالله، وكنت في أنتظارهما في المجمع رفقة الأستاذ حسين حسن السقاف. بدا لنا واضحاً التشجنات التي ظهرت على عبدالله عندما رأى حراسة بوابة المجمع، وهو رفض الدخول، مردداً لوالده: ” بيأخذونا بيحبسونا”.
الأولى تشعر بأن طفولة عبدالله انتهكت: طريقة مشيه غير طبيعية، شارد الذهن، خائف ومرعوب، لا يتذكر الكثير من ماضيه، فقد الثقة في كل من حوله.
> بعد أن هدأ سألته: عبدالله كيف حالك؟ أجابني: أه أنا؟ أنا الحمد لله بخير. سألته: عبدالله متى حبسوك أصحاب الأمن؟ كان يحاول أن يلملم الكلمات وهو يحرك رأسه حركات لا إرادية، يحاول إخراج الكلمات أو لعله يريد أن يتذكر: والله مانا داري في أي يوم. سألته: انته تذكر أصحاب الأمن لما حبسوك من فين أخذوك؟ أجاب: شلونا من الفندق، قالوا بغيناك، وشلونا وحجزونا في غرفة لوحدي. 
* وبعدين؟، سألته.
– وبعدين الساعة وحدة بعد منتصف الليل حققوا.
* من هم لي حققوا معك؟
– ياسر العامري والصميدي. 
* ايش قالوا لك؟
– يقولون لي انته تحرض على الانفصال وإقامة مظاهرات يوم 7 / 7، وأنت تسير في السوق عند الدكاكين وتقول 7 /7، وقمت برمي قارورة فيها بترول لحرق المحلات التجارية.
* أنته ايش قلت لهم؟
– قلت اننا ما تكلمت على الأنفصال وسبعة سبعة. 
* وبعدين؟
– قالوا لي من لي يدعمكم، قلت لهم ما حد يدعمنا ولا سوينا شي.
بدأت تظهر على وجهه علامات الغضب والانفعال فغيرت الموضوع. وعندما هدأ سألته: عبدالله، طيب الأطفال الستة فين حبسوهم؟
– حبسوهم بجنبي في السجن الثاني وأنا لوحدي.
* السجن لي أنته فيه شي كهرباء مروحة وسراج ولا مكيف؟
– لا ما فيه شي، فيه مروحه بس تجيب هوا حار، ولا شي سراج فيه ولا حاجة. يخلونا في الغدرى لوحدي.
* يعطونك شي أكل في السجن؟
– لا ما يعطونا شي إلا إذا جابوه أهلي، حتى الماء، ما يعطونا ماء بارد إلا إذا جابوه أهلي، والأكل أنا ما أكله لأننا ضمان بغيت إلا ماء بس. ويوم الجمعة خلونا في السجن بدون ماء لما العصر، من الصبح ما شربت.
* هل ضربوك وانته في السجن؟
– لا، بس يجيبون الكهرباء عندي يخلونها تقبس قدامي، وياسر العامري يقول لي أنته ما بتخرج أبداً من السجن وبتبقى في الحبس وإلا أحسن لك تعترف، ويومه أبوك عمر عبد ما بينفعك أبداً…
* وأيش قال لك عاده؟
– من هو ياسر؟
*نعم ياسر عاده قال شي ثاني؟
– قال أنا شفتك في السوق بعيني وانته تعمل مظاهرة وتقول سبعة سبعة (ثم شرد قليلاً ثم تمتم: آه) والصميدي قال اعترف ولا بنطرحك في زنزانة، ألعن زنزانة، عندنا.
* متى هم يحققون معك؟
– يجي هاني الحنمي كل ليلة نص الليل ويشلنا ويحققون معي، وهو هاني يقول اعترف ولا بضربك بكف، ويقولون لي أن بغيت بتخرج من السجن قل الكلام لي نقوله نحنا لك واعترف انك قلته.
*وهل سمعت كلامهم أنته وقلت الكلام؟
– لا ما قلت شيء.
انتهت أقول عبدالله وهي إفادة وافية ليست في حاجة إلى تفصيل أو تنميق.