ما بين سطور استقالة السعيدي

ما بين سطور استقالة السعيدي

وطن يئن.. وكوادر تتوجع!
*شفيع العبد
تناقلت الصحافة المحلية خبر استقالة الوكيل المساعد لوزارة الشباب والرياضة لقطاع الرياضة الأستاذ عبد الحميد السعيدي، متطرقة إلى أسباب الاستقالة والتي منها تعرضه للتهميش والتجاهل وعدم إشراكه في اتخاذ القرارات ذات الصلة باختصاصاته.
اتصلت على “موبايلـ” السعيدي للوقوف، أكثر، على الأسباب الحقيقة للاستقالة ولكنه كان خارج نطاق التغطية!
استقالة السعيدي تكشف الحالة التي وصلت إليها وزارة الشباب والرياضة وتنازع الاختصاصات فيما بين قياداتها واعتمادهم على مبادئ المحسوبية و”الهنجمة” وتغييبهم لأهل الاختصاص وذوي الخبرة، لذا فالعشوائية هي سيدة الموقف وأنتجت فريقاً متخصصاً في “الهبر” والتلاعب بحقوق الموظفين بالوزارة ومستحقات الألعاب بشكل عام.
ذلك ما ذهب إليه خالد عزيز الزنداني مدير عام شؤون الموظفين السابق بوزارة الشباب والرياضة والحالي بوزارة النفط والمعادن لصحيفة “الوسط”: ” هناك بلاوي كثيرة منذ أن شرف “عباد،والشريف” وزارة الشباب والرياضة.. فلا تزال قصة المليار وأربعمائة مليون ريال التي تم صرفها على إعداد فريق كرة قدم ناجح يظهر في خليجي 19 في عمان حديث الناس، فضلا عن هزيمتهم المنكرة هناك، فكان يفترض على قيادة الوزارة، المعنيين بالأمر (وزير، ورئيس اتحاد، ونائبه” اتحاد كرة القدم وكل أعضاء الهيئة الإدارية) أن يقدموا استقالاتهم ويتحملوا مسئولية ما حدث، لكن “ما عدش في الناس حياء..”، بالإضافة إلى النهب البشع لموارد صندوق رعاية النشء والشباب. والإتاوات من كل تعزيز وارد، واستمارة، سواء كانت في المجال الرياضي، أو الشبابي أو المادي، أو المكافآت التي حققت لقيادة الوزارة ومسؤولي الصندوق مخالفات للقوانين واللوائح المنظمة للصرف.
الزنداني كشف أن وزير الشباب والرياضة أصدر “فرمانا”ً بأن يصرف له خمسمائة ألف ريال شهريا من الصندوق، ولبعض الوكلاء (منهم “الشريف”) أربعمائة ألف ريال شهريا ، وإتاوات من مستحقات الاتحادات والمقاولين، وإتاوات من المكافآت التي تصرف نادرا لبعض الموظفين المساكين، بالكثير، أربعين ألف ريال.
 ولم ينس الزنداني أن ينصح منتسبو وزارة الشباب والرياضة  الذين ابتلاهم الله – حسب قوله- بالصبر، لأن الفرج قريب!.
 تلك حقائق على لسان شخص كان في موقع المسؤولية بالوزارة، ولن نخوض في أسباب كشف المعلومات في هذه الفترة ولماذا الصمت سابقاً! على أن الأهم من هذا كله هو ما نستشفه من حقائق لأوضاع وزارة الشباب والرياضة في ظل تغييب متعمد لذوي الشأن و أهل الاختصاص وأصحاب الكفاءة والتجربة.
عبد الحميد السعيدي قامة رياضية ولديه تاريخ رياضي. لم يأت للرياضة كعابر سبيل أو متطفل عليها. برغم كل ذلك فإن القرارات الجمهورية تمر من أمامه دون إن يناله منها شيئاً، كونها لا تعتمد على معايير صحيحة وإنما وفق الأهواء والرغبات وبحسب الأجندة السياسية ودرجة الولاء والمحسوبيات.
لن أتحدث هنا عن “المناطقية” كمحرك رئيسي للأمور، كون ذلك بات يثير حساسية البعض دون مبرر، ولكنها بالمقابل باتت مكشوفة للجميع، وحتى القرارات التي تصدر تعبر عن نفسها صراحة دون الحاجة إلى تفسير الماء بالماء!.
لو كان السعيدي يعيش في دولة أخرى تحترم أبناءها وتاريخهم وكفاءتهم لما وجدنا “حمود عباد” وزيراً، ولا “حاشد الأحمر” نائباً ، ولا “معمر الارياني” وكيلاً، ولا “حسين الشريف” وكيلاً للشئون المالية والإدارية، في ظل وجوده بينهم في ذات المرفق الذي تبوءوا فيه ارفع المناصب على حساب قامات رياضية تعيش في “مربع مدير عام ومادون”!.
 شيء من سيرة حميدة:
ولد عبدالحميد محمد حسن السعيدي في كريتر بعدن في 28 فبراير 1949.
مارس لعبة كرة القدم في نادي العيدروس، أولاً، ثم في التضامن، وبعد ذلك في نادي التضامن المحمدي، الأحرار- التلال حالياً.
عمل مدرساً متخصصاً للتربية البدنية والرياضية في دار المعلمين والمعلمات في خورمكسر بعدن العام 1975، وشغل في الفترة ذاتها منصب أمين السر لفرع لاتحاد كرة القدم بعدن.
في الفترة ما بين 1976-1979 عمل مدرساً للتربية البدنية والرياضية بكلية التربية جامعة عدن.
في1979 عمل مديراً للعلاقات الخارجية بالمجلس الأعلى للرياضة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. ثم نائب سكرتير الدائرة التنظيمية بالمجلس الأعلى للرياضة حتى عام 1981.
عاد السعيدي إلى جامعة عدن عام 1982 ليشغل منصب رئيس دائرة النشاط الرياضي ثم مديراً لمكتب رئيس الجامعة حتى العام 1986 وعضو مجلس إدارة اللجنة الأولمبية حتى عام تحقيق الوحدة.
قبل أن يصبح وكيلاً مساعداً في وزارة الشباب والرياضية في فترة وزارة عبدالرحمن الأكوع، عمل السعيدي لمدة زمنية غير قصيرة مديراً عاماً للاتحادات الرياضية والأندية في الوزارة ذاتها.
عدى حصوله على عدة دورات بعد حصوله على دبلوم في المجال الرياضي من الجزائر لمدة عامين، عمل السعيدي محاضراً أولمبياً في التنظيم والإدارة. لقد حصل الرجل في عامه التاسع والثلاثين على وسام الإخلاص بمناسبة الذكرى 15 لقيام المجلس الأعلى للرياضة بقرار هيئة رئاسة مجلس الشعب رقم “80” لعام 1988، لجهوده الدءوبة والمخلصة التي بذلها في قيادة العمل الرياضي بعدن. كان ذلك في شهر أغسطس تحديداً.
حصل على جائزة اللجنة الاولمبية لعام 2007،  “الرياضة وتعزيز الفكر الأولمبي”،