نفي علمه باتصالات أجراها البيض بمنظمات الاشتراكي لتعطيل المؤتمرعلي منصر لـ«النداء»:

نفي علمه باتصالات أجراها البيض بمنظمات الاشتراكي لتعطيل المؤتمرعلي منصر لـ«النداء»:

*الأغلبية الساحقة من أعضاء الحزب وانصاره..شركاء حقيقيون في الحراك منذ انطلاقته
* منظمات الاشتراكي في الجنوب أقرت في لقائها التنسيقي مشروع رؤية بشأن القضية الجنوبية
* يتعين على الحراك وكل الفعاليات السياسية والاجتماعية والمنظمات الحقوقية توسيع دائرة التضامن مع صحيفة “الأيام” وناشريها، هشام وتمام باشراحيل؛ نظراً لما تعرضت له من تعديات سافرة ومتكررة واقتحام مقرها وتعريض من فيه للخطر أكثر من مرة
تستقطب الدورة الانتخابية للحزب الاشتراكي الكثير من الاهتمام في الساحة السياسية، وبخاصة في المحافظات الجنوبية. وخلال الاسابيع الأخيرة، تركزت الانظار على دور وفاعلية منظمات الاشتراكي في الجنوب، خصوصاً بعد لقاء جمع مسؤوليها في عدن من أجل بحث سبل التنسيق بين منظمات الاشتراكي في المحافظات الجنوبية.
وفي هذا الحوار يتحدث القيادي الاشتراكي والسكرتير الأول لمنظمة الحزب في عدن عن أولويات الحراك الجنوبي، وموقع الاشتراكي داخل هذا الحراك، والدورة الانتخابية لمنظمات الحزب في عدن، نافياً أن يكون الأمين الأسبق للاشتراكي علي سالم البيض قد اتصل محرضاً على تعطيل المؤتمر العام.
> حوار: شفيع العبد
ناك من يسأل أين علي منصر منذ خروجه من المعتقل؟
– للإجابة على سؤالكم هذا المثير للدهشة والاستغراب أقول لك ولمن يشاطرك الرأي في هذا السؤال: أنا موجود في هذا البلد وفي الحياة السياسية منذ أمد لا يستهان به، ومازلت على نفس المنوال ولم أغادر ساحتها منذ اليوم الأول لإطلاق سراحنا من معتقل الأمن السياسي في صنعاء وحتى اليوم. وليس أدل على ذلك من وجودنا على رأس قيادة منظمة الحزب الاشتراكي اليمني في محافظة عدن، فضلاً عن حضورنا ومشاركتنا في العديد من الاحتجاجات السلمية التي شهدتها ساحة الجنوب وبقيادة مكونات الحراك الشعبي السلمي وبمشاركة الفعاليات السياسية والمدنية، تلك الفعاليات التي نفذت في ظروف وأجواء محمومة ومظاهر عسكرية مكثفة تعرض المشاركون فيها إلى القمع والترهيب وعلى نحو غير مسبوق وراح ضحيتها عدد كبير من الشهداء الأبرار والجرحى الأبطال وجموع غفيرة من المعتقلين السياسيين مازال البعض منهم يقبع في معتقلات سلطة 7 يوليو الطاغية وحتى الآن. وكان لنا شرف رئاسة بعض اللجان التحضيرية التي أسهمت في الإعداد والتحضير لبعض الاعتصامات والمهرجانات التي تبنتها بعض الفعاليات السياسية والاجتماعية في الفترة السابقة، إلى جانب الإسهام المتواضع في إعادة بناء بعض المكونات للحراك على أسس صحيحة.
ولا يخفى عليكم أن بعض الفعاليات تعذر علينا حضورها لأسباب تتعلق بالملاحقات التي تعرضنا لها ومازلنا نتعرض لها من قبل الأجهزة الأمنية، كما هو الحال مع بعض الإخوة من قيادات وناشطي الحراك الشعبي.
ولعل الشيء الذي يعزز ثقتي بالنفس ويريح ضميري ثبات موقفي في الحراك ومن الحراك كما عبرت عن ذلك مراراً، سواء قبل الاعتقال أم أثناء التحقيق والاستجواب في الأمن السياسي أم أثناء المثول أمام المحكمة أم بعد الإفراج عني من المعتقل؛ أي أن موقفي لم يتغير، بغض النظر عن اختلاف الظروف. واعتقد بأن الأمور لا تقاس بكثرة الخطابات والتصريحات والمقابلات الصحفية والكتابة في بعض المواقع الالكترونية عن بُعد أحياناً أو الإبلاغ المتكرر عن الملاحقات بين الحين والآخر. هذا الأمر لم أعره أدنى اهتمام في الفترة الماضية، وهذه سجيتي وطبيعتي منذ فترة طويلة، ورحم الله كل امرئ بطبعه أو عرف قدر نفسه.
وخلاصة القول (إنني) لست معنياً بتقديم كشف حساب ليعرف الآخرون؛ أين كنت؟ وماذا عملت؟… هذه القضايا أحتفظ بها لنفسي ويدركها الإخوة في الحراك والمهتمون بالشأن السياسي ومن لديهم القدر الكافي من المعرفة حول ما يجري في الساحة بشكل عام، ولا أرغب في الحديث عنها؛ ليس خوفاً، ولكنني أمقت أن يسهب المرء في الحديث عن نفسه. ولست بحاجة لشهادة أحد أو إرضاء البعض، فإرضاء الناس غاية لا تدرك. هناك معطى جديد لم يستوعبه البعض والمتعلق بتشكيل التكوينات الجديدة للحراك وقياداتها التي نعتز بها ونقدرها أيما تقدير. وليس من المهم أن تكون المشاركة في الحراك مشروطة بتسنم مواقع قيادية فيه. وأكرر مجدداً ما قلته وبقناعة تامة في أحد اللقاءات الجماهيرية في ردفان: سأظل جندياً مخلصاً لهذا الحراك ونشد على أيادي الجميع.
> كيف تنظر لما حدث في مهرجان زنجبار مؤخراً؟
– ماذا يمكن للمرء أن يقول حيال هذا العمل الإجرامي الأرعن الذي أقدمت عليه سلطة 7 يوليو في مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين في يوم الخميس الدامي الموافق 23 يوليو 2009، وارتكاب مجزرة فظيعة فاقت من حيث بشاعتها جرائم المحتلين الأجانب ولا تقل شأناً عن الجرائم التي ترتكب في فلسطين؟!
هذه الجريمة المروعة التي خلفت نتائج مأساوية تمثلت في إزهاق أرواح عشرات الشهداء من المواطنين المسالمين العزل وجرح أعداد مضاعفة من المواطنين بعضهم إصاباتهم بليغة، والزج بالمئات في المعتقلات، وما رافق ذلك من قصف مكثف طال العديد من منازل المواطنين بما فيها منزل الشيخ طارق الفضلي، ومداهمة واقتحام العشرات من المنازل والمحلات التجارية طوال ساعات النهار والليل وبصورة همجية، وعدم السماح بنقل بعض الجرحى للمستشفيات وتعرض المعتقلين للضرب والتنكيل.
إن هذه الجريمة وما تلاها من عمل إجرامي مماثل في مدينة الضالع صباح السبت الموافق 25/7/2009، والتي راح ضحيتها شهيد و7 من الجرحى والعشرات من المعتقلين، تعتبر وصمة عار في جبين هذه السلطة التي أدمنت القتل والاعتداد بأعمالها الإرهابية الإجرامية دون وازع من ضمير أو أخلاق، والتي تعتبر امتداداً متواصلاً لنهج حرب صيف 94 العدوانية الظالمة، وإضافة جديدة لما قامت به من جرائم بشعة ومتواصلة شملت عدن ولحج وحضرموت ويافع وردفان وشبوة وغيرها من مناطق الجنوب التي تعيش اليوم حالة حصار وطوارئ غير معلنة.
إن هذه الأعمال لا تنم عن قوة وإنما هي دليل ضعف وخوف من تعاظم الحراك الشعبي وصلابة عوده وقوة مراسه، وكانت محل ازدراء واستهجان واستنكار واسع من قبل جماهير شعبنا وتعبيراتها السياسية والاجتماعية والمدنية على نطاق واسع. ولا يسعنا في هذه المناسبة الحزينة إلا أن نتقدم بخالص العزاء والمواساة لأسر الشهداء والترحم على أرواحهم، متمنين للجرحى الشفاء العاجل. كما نعبر عن تضامننا مع جميع المعتقلين وبدون استثناء وفي كل المحافظات، ومع كل الذين طالهم ذلك العمل الإجرامي الغاشم وفي مقدمتهم الشيخ طارق الفضلي.
إن من يلعبون بالنار ويتصدون للاحتجاجات السلمية بالقمع والقوة ومازالوا يفكرون ويلوحون بحل القضية الجنوبية بالمسائل العسكرية المقيتة، نقول لهم: إنكم واهمون في تقديراتكم وحساباتكم الخاطئة، ولن تستطيعوا تحقيق مآربكم وأهدافكم الشريرة، ولتعلموا علم اليقين أن وبال الخيار العسكري ونتائجه الكارثية المدمرة الوخيمة لن تكونوا بمنأى عنها على الإطلاق.
كما نهيب بجميع قوى الحراك وسائر الفعاليات السياسية والمدنية التحلي بالصبر وضبط النفس، كما عهدناهم في وقت المحن والشدائد، وعدم الانجرار وراء مجرمي الحرب والمتاجرين بها.
ونعتقد بأن الرد العملي المناسب عليها (هو) المزيد من اللحمة ورص الصفوف وتعزيز أواصر التضامن والتعاضد والوحدة، وبما يؤمِّن مواصلة فعاليات الحراك الشعبي السلمي وبصورة لم يسبق لها مثيل.
> ما هو تقييمك للحراك الجنوبي ما قبل الاعتقال واليوم؟
– هناك حقيقة ساطعة للعيان تؤكد وبما لا يدع أدنى مجال للشك أن الحراك الشعبي مثَّل بطبيعته ومضامين أهدافه نبض الشارع الجنوبي وضميره الحي والظاهرة الإيجابية الأبرز في هذه الظروف المثقلة بالأزمات المتفاقمة والاضطرابات المتواصلة، وبات يحمل معه بارقة أمل لنيل الحرية والانعتاق من مختلف صنوف القهر والظلم والاستبداد وتباشير خير واعدة لتقريب يوم الخلاص الوطني. وأقل ما يمكن أن يقال عنه أنه يمثل في جوهره انتفاضة الكرامة الوطنية لإحقاق الحق وعودة الأمور إلى نصابها الطبيعي.
وفي معرض تقييم هذه الظاهرة والمحطات الهامة التي مرت بها لن أستطيع أن أضع لها حداً فاصلاً وسوراً عازلاً بين الحراك قبل اعتقالنا وما هو عليه
اليوم. وانظر إلى هذا الأمر بترابطه وروحه التكاملية، قد بلغ الحراك قبيل اعتقالنا طوراً متقدماً من حيث الحضور الجماهيري المتزايد، ولن تجدي معه وسائل القمع والبطش والترهيب من قتل واعتقال وملاحقات لإخماد جذوة الحراك المتقدمة، بل زادته قوة ومناعة وقدرة على الصمود والثبات والإصرار بعزيمة الأبطال حتى تحقيق النصر.
صحيح أن الحراك شهد وخلال فترة وجيزة تراجعاً نسبياً في بعض الفعاليات، لكنها مثلت في الواقع استراحة محارب جرى خلالها مراجعة مسيرة الحراك السلمية ورافقها عملية إعادة بناء هياكله التنظيمية ومكوناته السياسية والاجتماعية وتوسيع قاعدته الجماهيرية واستئناف الفعاليات الاحتجاجية وبحضور جماهيري متميز تجاوز في بعضها مئات الآلاف من المواطنين رغم الحصار والطوق الأمني المفروض على مدن ومناطق الجنوب، فكيف سيكون الحال لو سُمح للجماهير بالمشاركة بدون قيود مفروضة عليها ورفع المظاهر العسكرية والأمنية المعتادة في كل فعالية؟! لا شك بأن جماهير الجنوب ستخرج عن بكرة أبيها، رجالها ونساؤها، شبابها وأطفالها، وعلى امتداد الساحة الجنوبية كلها، كما أصبحت المظاهرات والمسيرات شبه يومية وعلى مدار الأسبوع في بعض مناطق الجنوب.
إن تواصل هذه الحركة الشعبية وتزايد زخمها وعنفوانها الجماهيري وبدون انقطاع، وتواصل انضمام أفواج كبيرة من الملتحقين بها ومن مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية سيهيئ الظروف المناسبة للانتقال بها إلى العصيان المدني في مرحلة لاحقة.
إن من أهم النتائج والمخرجات التي حققها الحراك إبراز القضية الجنوبية إلى حيز الوجود باعتبارها قضية سياسية بامتياز، فرضت نفسها على الجميع، وبينت حجم المأساة الجنوبية واتساع دائرة التعاطف معها وبشكل ملحوظ يوماً بعد يوم. كما استطاعت كسر حالة الحصار والتعتيم الإعلامي المفروض عليها لإبهات حضورها وتشويه مقاصدها وأهدافها على الصعيدين الإقليمي والدولي.
ونود أن نؤكد مجدداً وللمرة الألف لأولئك المرجفين والمشككين بالحراك الشعبي والمراهنين على انكفائه وتراجع مستواه، أن رهاناتهم خاسرة؛ فالحراك وجد ليستمر وينتصر بإذن الله.
> ما هي أهم أولويات المرحلة القادمة بالنسبة للحراك في ظل القمع والاعتقالات والمحاكمات وإيقاف صحيفة “الأيام”؟
– أعتقد أن أمام الحراك الشعبي السلمي في الجنوب مهام ومسؤوليات وأولويات كثيرة وكبيرة في المرحلة القادمة يدركها ويعيها تماماً القائمون على قيادة الحراك.
ومع ذلك لا نبخل في إسداء النصح وتقديم المشورة وفي حدود إمكانياتنا المتواضعة. وبحسب تقديراتي الشخصية يأتي في صدارة المهام وأولوياتها القضايا التالية:
– تعزيز وحدة الحراك الشعبي وعلى قاعدة رؤية برنامجية واحدة وقيادة موحدة وكيان واحد. وإنجاز هذه المهمة يعتبر الضمانة الأكيدة لبلوغ الحراك أهدافه الاستراتيجية المنشودة.
وفي هذا الجانب ينبغي العمل من أجل تعزيز وتطوير ما تم الاتفاق عليه بين مكونات الحراك الشعبي في الآونة الأخيرة من قيام مجلس مؤقت لقيادة الثورة السلمية،
ليغدو محل توافق كل الأطراف ومكونات الحراك الشعبي وبمؤازرة وإسناد الفعاليات السياسية والمدنية، ليكون بمثابة الحامل السياسي للحراك الشعبي السلمي.
– توحيد الخطاب السياسي والإعلامي للحراك بكل مكوناته وقياداته، بحيث يكون أكثر رصانة ودقة، وأن يحمل في طياته رسائل طمأنة لأكثر من طرف، لاسيما المشككين والمتخوفين من الحراك والنأي به عن الروح الاستعدائية للآخرين بما يساعد على توسيع قاعدة المؤيدين والأنصار للحراك.
– الاهتمام بقضايا الجرحى والمعتقلين والملاحقين، وتشكيل فريق دائم يضم في قوامه المحامين والحقوقيين ويكون مفتوحاً لمن يرغب بالالتحاق به من أعضاء المنظمات التي تعنى بحقوق الإنسان، وأن يضطلع الفريق بجمع وتوثيق قاعدة بيانات ومعلومات حول الانتهاكات والجرائم البشعة التي قامت وتقوم بها السلطة الطاغية، وهي في الواقع جرائم حرب وإبادة ضد الإنسانية وتتعارض مع الأعراف والمواثيق الدولية، والمطالبة بمحاكمة مرتكبيها وتقديمهم للعدالة جراء الجرائم الفظيعة التي ارتكبوها والتي لا تسقط بالتقادم. كما ينبغي متابعة قضايا المعتقلين بجدية من أجل سرعة الإفراج عنهم دون قيد أو شرط ومتابعة علاج الجرحى.
– عدم الانجرار وراء استفزازات السلطة وأجهزتها الأمنية والعسكرية والتي تستهدف جر الحراك إلى مربع العنف والفوضى والتحلي بضبط النفس وقطع الطريق على مخبريها ومندسيها الذين يحاولون إثارة الشغب والفوضى لحرف مسار الحراك عن الأهداف المرسومة له، وفضح وتعرية من يقوم بهذه الأعمال السيئة من عملاء السلطة أمام الرأي العام.
– التفكير الجدي بإيجاد مركز إعلامي للحراك يضم في قوامه مجموعة من الصحفيين المقتدرين المشاركين في الحراك، وذلك من أجل تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للحراك والتواصل مع مختلف الوسائل الإعلامية لإيصال رسالة الحراك وتغطية فعالياته والرد على التخرصات والدعاية المغرضة التي تحاول سلطة 7 يوليو إلصاقها بالحراك الشعبي بقصد تشويه صورته وسمعته. كما يتعين على الحراك وكل الفعاليات السياسية والاجتماعية والمنظمات الحقوقية توسيع دائرة التضامن مع صحيفة “الأيام” وناشريها، هشام وتمام باشراحيل؛ نظراً لما تعرضت له من تعديات سافرة ومتكررة واقتحام مقرها وتعريض من فيه للخطر أكثر من مرة ومصادرة أكثر من عدد منها بصورة همجية، وما نجم عن ذلك من إغلاق للصحيفة وإلحاق أشد الضرر المادي والمعنوي بها. وينبغي أن يكون التضامن موصولاً مع بقية الصحف والمواقع الالكترونية التي طالتها قرصنة السلطة، والتشديد على استئناف إصدار صحيفة “الأيام” وكل الصحف والمواقع الالكترونية الأخرى وبدون شروط أو قيود، وتقديم التعويض العادل لما لحق بها من خسائر فادحة أثناء فترة التوقيف، ونرفع صوتنا عالياً لرفع الظلم الجائر على “الأيام”.
– مواصلة مسيرة الحراك الشعبي السلمي وبصورة أقوى وفعالية أكبر، والإعداد والتحضير الأمثل لأي فعالية مرتقبة، لتأمين نجاحها وترشيد الهتافات والشعارات بما ينسجم وتوجهات الحراك ومضامين أهدافه والبناء على ما تحقق من نتائج إيجابية خلال الفترة الماضية وتطويرها، والحفاظ على الحراك ورعايته وقيادته بحكمة واقتدار وبرؤية ثاقبة وعميقة، وقطع دابر أي محاولات تستهدف إجهاضه واختراقه من الداخل وتسوية التعارضات بصورة أخوية وبروح الحراك وسمو مبادئه وأهدافه.
– عدم اختزال الحراك بعدد معين من الناس وصد الأبواب أمام الآخرين وتزايد هوس التسابق على القيادات، والقبول بالكل، وتجنب الإقصاء والتفرد في اتخاذ القرارات، والبعد عن العمل العشوائي وسوء التقديرات والحسابات والمواقف بشكل دقيق، والعمل لإرساء مداميك العمل المؤسسي.
– القضية الجنوبية ينبغي أن تكون همَّ الجميع، وشأناً يعني الكل.
وهذا يتطلب اصطفافاً وطنياً واسعاً وكبيراً لا يستثني ولا يستبعد أحداً من الطبقات والفئات الاجتماعية والأحزاب والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني، لاسيما المؤمنين بهذه القضية قولاً وعملاً.
– تنويع أساليب العمل وعدم حصرها في الاعتصامات والمهرجانات والمسيرات، وينبغي أن يضاف إليها تنظيم الندوات وحلقات النقاش والمحاضرات وعقد اللقاءات والاتصالات المباشرة بالناس والنزول إلى المنتديات الفكرية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني وإجراء حوارات حول القضايا المرتبطة بحاضر ومستقبل الحراك الشعبي حتى مع أولئك الذين لهم رأي مغاير لمواقف الحراك، والكتابة في الصحف ووسائل الإعلام المتاحة وعقد المؤتمرات الصحفية وطرق كل الأبواب لإيصال رسالة الحراك السامية والنبيلة.
هذه مجرد أفكار عابرة وسريعة قابلة للتصويب والإثراء، وليست ملزمة لأي طرف، والأمر متروك لذوي الشأن في كيفية التعامل معها.
> أعلنت قبل فترة ترتيبات لعقد مؤتمر توحيدي لمكونات الحراك، إلى أين وصلت تلك الترتيبات؟
– يمكنك توجيه هذا السؤال للإخوة في مجلس قيادة الثورة السلمية في الجنوب للحصول على إجابات شافية كافية حول هذا الموضوع، فهم الأكثر قدرة على الرد عليه وبصورة أوضح.
ما يمكنني قوله في هذه العجالة، ومن خلال ما هو معلن ومعروف للناس، أن مجلس الثورة السلمية الذي تم إشهاره مؤخراً في مدينة زنجبار هو قيادة مؤقتة ولفترة زمنية محددة ريثما يتم انتخاب قيادة جديدة في المؤتمر الوطني العام المرتقب. وقد حددت مهام هذه القيادة بتحمل مسؤولية قيادة الحراك خلال المرحلة الراهنة وحتى انعقاد المؤتمر التوحيدي، والإشراف على عملية توحيد مكونات الحراك في المحافظات والمديريات. وهذه العملية مازالت في طور البداية. ولا تستبعد أو تستغرب أن بعض المكونات مازالت تمارس نشاطها بمسميات مكوناتها السابقة؛ طالما وعملية التوحد لم تستكمل بعد. كما تقوم قيادات الحراك بالإعداد والتحضير لانعقاد المؤتمر التوحيدي وتشكيل لجان متعددة كلفت بإعداد وثائق المؤتمر وكل الترتيبات المتعلقة بنجاح أعماله، وهي في نظرنا مهام جسيمة وعلى قدر كبير من الأهمية، وتتطلب تضافر جهود الجميع وبدون استثناء، تجسيداً لأماني وتطلعات جماهير شعبنا التواقة لتوحيد قوى الحراك ومكوناته.
> ما دور منظمة الحزب الاشتراكي في محافظة عدن في الحراك الجنوبي؟
– لا يخفى على أحد أن العدد الأكبر من أعضاء المنظمة وأنصارها متواجدون في الحراك الشعبي منذ اليوم الأول، شأنهم شأن زملائهم في محافظات الجنوب الأخرى، وشاركوا في معظم الفعاليات الاحتجاجية في الفترة الماضية. كما عبرت المنظمة، وفي أكثر من مناسبة وبشكل معلن، عن مواقفها الداعمة والمؤيدة للحراك الجنوبي، لأنه يعبر ويدافع عن قضية عادلة هي القضية الجنوبية. وأعتقد أنه لا يوجد إنسان سوي وذو عقل وبصيرة، وبغض النظر عن انتمائه السياسي، يقبل باستمرار الأوضاع الراهنة المأساوية في الجنوب كأمر واقع والناجمة عن حرب صيف 94. العدوانية الظالمة التي اجتاحت الجنوب بجحافل الجيوش المرسلة من نظام صنعاء واستباحة أرض الجنوب وإنسانه وهويته وتاريخه وثرواته وهدر ومصادرة وتدمير كل مؤسسات دولة الجنوب المدنية والعسكرية ومكوناتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وبصورة ثارية انتقامية غادرة مست حياتهم وأمنهم واستقرارهم ومظاهر الحياة المدنية وإلغاء شراكة الجنوب في الوحدة بعد ذبحها من الوريد إلى الوريد، وطرد وتشريد قياداته وكوادره وعماله وموظفيه وتحويله إلى غنيمة من غنائم الحرب وتحت الهيمنة العسكرية المقيتة، هذه الحرب التي أسقطت شرعية الإعلان الطوعي السلمي الديمقراطي للوحدة بعد ضم الجنوب كجغرافيا وإقصاء شعبه ونهب ثرواته بدلاً من الشراكة والاتحاد الطوعي.
ويعني هذا أن ما هو قائم اليوم لا يمت بصلة على الإطلاق لوحدة الشراكة المعلنة في 22 مايو 1990. كل هذه الممارسات جعلت أبناء الجنوب ومن مختلف ألوان الطيف السياسي والمجتمعي ينتفضون على هذه الأوضاع وبالوسائل السلمية من أجل إحقاق الحق وعودة الأمور إلى نصابها الصحيح.
لهذه الأسباب وقفنا إلى جانب الحراك بل نعتبر أنفسنا شركاء في هذه العملية السلمية وجزءا لا يتجزأ منها.
> قبل فترة تم عقد لقاء موسع لمنظمات الحزب الاشتراكي في الجنوب كشكل من أشكال التنسيق، ماهي أهدافه؟ وهل التنسيق مستمر أم أنه مرحلي فقط؟
– نعم، عقدنا في مدينة عدن لقاءً تشاورياً بمشاركة ممثلين عن سكرتاريات منظمات الحزب الاشتراكي في أبين ولحج والضالع وحضرموت وعدن، ولم يتمكن الإخوة في شبوة والمهرة ولظروف خاصة بهم من حضور اللقاء التشاوري الذي يعتبر الأول من نوعه على هذا المستوى.
والهدف من ذلك تنسيق مواقف منظماتنا إزاء ما يعتمل في الساحة السياسية، فضلاً على تبادل الآراء والخبرات والمعلومات بالنظر لتشابه الأوضاع في محافظاتنا. وهذه الفكرة منصوص عليها في النظام الداخلي وقرارات اللجنة المركزية للحزب.
وقد كان من أبرز النتائج العملية والإيجابية التي تمخضت عن هذا اللقاء إقرار مشروع رؤية لمنظمات حزبنا بصدد القضية الجنوبية والحراك الشعبي
 نعتبرها بمثابة إسهام متواضع من قبل منظماتنا على طريق إنضاج رؤية متكاملة للحزب تتصل بهذه القضية الهامة والكبيرة.
كما صدر عن اللقاء بيان سياسي عكس مواقف منظماتنا الحزبية حيال الأوضاع الراهنة التي تعيشها البلاد. وقد انفردت بعض الصحف الأهلية والحزبية والمواقع الالكترونية في نشر ما جاء فيه، ولحقه بيانات أخرى كان آخرها بيان يتعلق بالأحداث الأخيرة في زنجبار والضالع.
وتواصلاً لهذا العمل يجري حالياً التشاور مع منظمات الحزب سالفة الذكر وكذا المنظمات التي لم تشارك في اللقاء السابق، وذلك من أجل عقد الاجتماع الثاني لمجلس التنسيق في أقرب وقت ممكن للوقوف أمام جملة من القضايا العملية المرتبطة بصلب مهام المجلس في المرحلة القادمة.
كيف تعاملت قيادة الحزب مع هذا اللقاء؟
– كما أوضحت سلفاً هذا الموضوع منصوص عليه في النظام الداخلي وأكدته أكثر من مرة القرارات الصادرة عن بعض الدورات الاعتيادية للجنة المركزية، ولا يوجد موقف معارض لقيام مجلس التنسيق من قبل قيادة الحزب، لاسيما وهذه الخطوة التي أقدمنا عليها تنسجم تماماً مع وثائق الحزب البرنامجية ولا تتعارض معها، كما قامت صحيفة الحزب المركزية “الثوري” وموقع “الاشتراكي نت” بنشر نص البيان الصادر عن مجلس التنسيق لمنظمات الحزب في محافظات الجنوب.
> من الناحية التنظيمية للحزب الاشتراكي، هل هناك صفة لهذا المجلس؟
– فيما يتعلق بصفته التنظيمية فهو لا يعتبر هيئة تنظيمية جديدة، وإنما إطار تنسيقي يعني تلك المنظمات.
> متى سيكون الاجتماع القادم لمجلس التنسيق لمنظمات الاشتراكي في محافظات الجنوب؟
– موعد الاجتماع القادم سيتم تحديده بعد التشاور مع المنظمات الحزبية المعنية بالأمر. ولا أعتقد بأن هناك أي صعوبة تعترض عقد مثل هذا الاجتماع.
> تجري التحضيرات لعقد المؤتمر السادس للحزب، ما تقييمك لهذه التحضيرات؟ وما هي أسباب تعثر الدورة الانتخابية للحزب الاشتراكي؟
– الدورة الانتخابية الحزبية الكاملة تعتبر استحقاقاً حزبياً منصوصاً عليه في النظام الداخلي وإرشادات اللجنة المركزية ذات الصلة بهذا الموضوع، وهو تقليد متبع في حياة الحزب الداخلية؛ غير أن توقيت إجراءات هذه الدورة جاء في ظروف استثنائية بالغة الخطورة والصعوبة والتعقيد لم يسبق لها مثيل، وبصورة أكبر وأوضح في الجنوب يعرفها القاصي والداني، وهي حقيقية وليست مفتعلة، وليس القصد من ذلك البحث عن مبررات وذرائع غير مقنعة لترحيل الدورة الانتخابية.
ولعل من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تعثر هذه الدورة في بعض التكوينات المحلية يعود لهذه الاعتبارات، وبعضها الآخر مرتبط بأوضاعها الداخلية. وفي الوقت الذي تجري فيه التحضيرات لإنجاح هذه العملية توجد لدى الكثيرين طائفة من التحفظات والملاحظات والتقديرات والمقترحات نعتقد بأن المكان المناسب لطرحها وتقديمها هو الهيئات الحزبية، ولا داعي لتناول تفاصيلها على صفحات الجرائد الأهلية والحزبية، وهذا ما نحرص عليه بكل تأكيد حفاظاً على وحدة الجنوب وزيادة فعل تأثيره في الحياة السياسية وعلى صعيد المجتمع.
> بالنسبة لكم في منظمة الحزب بمحافظة عدن هل بدأتم في عقد الدورة الانتخابية للحزب؟
– على صعيد الاجتماعات الانتخابية للمنظمات القاعدية جرت هذه العملية، ولم يتبق إلا عدد محدود من المنظمات التي تعثرت في عقد اجتماعاتها. كما ناقشت اللجنة التحضيرية لمنظمة الحزب الاشتراكي اليمني بمحافظة عدن الترتيبات المتعلقة بعقد مؤتمرات منظمات الحزب في المديريات واتخذت طائفة من التدابير العملية حيالها. وسيتم في غضون الأسبوع القادم تدشين أول مؤتمر لمنظمة الحزب في مديرية المنصورة الدائرة (25).
> ما هي حكاية الاتصالات التي أجراها علي سالم البيض مع منظمات الاشتراكي في الجنوب مطالباً إياها بعدم الاهتمام بالدورة الانتخابية والالتفاف حول الحراك الجنوبي، كما ورد في بعض وسائل الإعلام؟
– هذه المعلومات لا علم لنا بها على الإطلاق، وننصح بتوخي الدقة في مثل هذه الأمور، والتأكد من مصادر المعلومات ومدى صحتها، بما في ذلك الاتصال بالأخ علي سالم البيض والجهات التي تزعم المعلومات أنه جرى الاتصال بها، لمعرفة الحقيقة. وفي تقديري الشخصي أن بعض الجهات الرسمية كما هي عادتها استمرأت إنزال بعض المعلومات والتسريبات لغرض في نفس يعقوب. أما فيما يتعلق بالتفاف منظمات الحزب الاشتراكي في الجنوب حول الحراك الشعبي أقولها لك بثقة كاملة: إن الأغلبية الساحقة من أعضاء الحزب وأنصاره وقاعدته الجماهيرية شركاء حقيقيون في الحراك منذ انطلاقته وحتى اليوم، وهناك عدد كبير من أعضاء الحزب وأنصاره كانوا ضمن شهداء وجرحى النضال السلمي، وعدد كبير من أعضاء الاشتراكي هم ممن تعرضوا للاعتقالات والملاحقات أكثر من مرة ومازالوا يتعرضون لها حتى الآن.
> ما رأيك في حادثة مقتل ثلاثة من أبناء القبيطة في “حبيل جبر” كمؤشر خطير إلى خلق حالة من التصادم بين المواطنين؟
– ما حدث في “العسكرية” بمديرية “حبيل جبر” من عملية قتل بشعة طالت ثلاثة من أبناء مديرية القبيطة هو عمل اجرامي بما تعنيه هذه الكلمة من معنى، وكان محل إدانة واسعة من قبل أبناء ردفان ومن مختلف الأوساط السياسية والاجتماعية. كما بادرت مكونات الحراك الشعبي في مديريات ردفان الأربع إلى إدانة واستنكار هذا العمل الوحشي تجاه مواطنين مسالمين ونفي صلتها به، قاطعة المجال أمام تشكيك أولئك الذين ما فتئوا ينسبون مثل هذه الأعمال للحراك الشعبي.
كما شهدت “حبيل جبر” ومدينة “الحبيلين” مسيرات جماهيرية حاشدة وصامتة ورافعة للرايات السوداء للتنديد بالجريمة والضالعين فيها، ومطالبة الأجهزة الأمنية بالقيام بواجباتها في ملاحقة الجناة.
إن هذا العمل لا يمت بصلة لأبناء ردفان ويتعارض مع شيمهم وقيمهم وأخلاقهم وعاداتهم وتقاليدهم، وكانوا السباقين في الإدانة والاستنكار قبل غيرهم. ونود بهذه المناسبة الحزينة أن نقدم واجب العزاء والمواساة لأسر الضحايا وذويهم ونتمنى لهم الصبر والسلوان. كما نشيد بالمواقف المعلنة من قبل بعض الإخوة من أبناء القبيطة الذين دعوا إلى ضبط النفس وحذروا من مغبة الانسياق وراء مزاعم السلطة في تسييس القضية والتخلي عن مسؤولياتها؛ هذه السلطة التي تجيد أسلوب التفنن في زرع بذور الفتن وإشاعة أجواء الأزمات وإثارة الحقد والكراهية كما هي عادتها في إشعال الحرائق في أكثر من مكان واتباع سياسة “فرق تسد”. ورغم محاولاتها المتكررة وعبر وسائل إعلامها المختلفة ضخ كمٍّ هائل من الدعايات المغرضة لإلصاق جريمة القتل بالحراك الشعبي لتشويه صورته وتأليب الشارع عليه؛ لم تفلح في تحقيق مآربها وتسويق أكاذيبها المفضوحة التي لا تنطلي على أحد. ولعل السؤال الأهم الذي يتعين على الكل التمعن فيه والانتباه إليه: من هو المستفيد من قتل المواطنين الأبرياء من أبناء مديرية القبيطة وفي منطقة ردفان بالذات وفي هذا التوقيت على وجه التحديد؟ لا ريب بأن العقلاء والعارفين بما يجري في الساحة هم الأقدر على الإجابة على هذا السؤال.
لقد أزهقت أرواح كثيرة وفي أماكن متعددة ومازال مرتكبوها طلقاء يسرحون ويمرحون دون عقاب. وفي هذا الاتجاه نرى أن جميع الخيرين ومن مختلف ألوان الطيف السياسي والاجتماعي مطالبون بالتنديد بأي عمل إجرامي، أياً كان مرتكبوه أو من يقف وراءهم وفي أي مكان، وأن يُحال من ارتكب ذنباً أو جرماً إلى العدالة ليأخذ القانون مجراه.
> ما هو دوركم تجاه الانقسام الحاصل بين شباب الجنوب وتوزعهم على كيانين: “مجلس التنسيق الأعلى لجمعيات الشباب والعاطلين عن العملـ”، و”اتحاد شباب الجنوبـ”؟ وما هي نصيحتكم للشباب؟
– دعني في البداية أحيي بإجلال وإكبار الدور المتميز والكبير لشبابنا المكافح والمدافع عن وطنه وشعبه، والذين اجترحوا مآثر خالدة في النضال السلمي وتصدرهم الصفوف الأولى للحراك وجادوا بدمائهم الطاهرة لتعبيد هذا الطريق وتأمين الوصول به إلى بر الأمان، ولن يستطيع أحد إلا مكابر جاحد أن ينكر دور الشباب بوصفهم يمثلون القوة الرئيسية للحراك، هذه القوة المتنامية وروحها الوثابة وطاقتها المتجددة باستمرار وقدرتها القائمة على الفعل والحركة لا يمتلكها إلا الشباب الواعد والمؤمن بعدالة قضيته ولديه العزم والإرادة على مواصلة النضال من أجل الانتصار لها.
هذا الشباب المفعم بالحيوية والعنفوان في حاجة إلى رعاية وتوجيه وإعداد متكامل لصقل مواهبه وتنمية قدراته وامكانياته من قبل ذوي الخبرة والتجربة ليغدو مؤهلاً وقادراً على امتلاك زمام المبادرة ومواصلة رسالة الآباء والأجداد تمهيداً لحمل الأمانة وتسليم الراية إلى الشباب أمل الامة وبناة مجدها وقادة المستقبل.
أما بالنسبة لسؤالكم بشأن الانقسام القائم في الحركة الشبابية الجنوبية المرتبطة بمكونات الحراك أستطيع القول إن استمرار هذا الوضع الانقسامي على هذا النحو لا يسر أحداً ولا يوجد ما يبرره، وستكون له تبعات وتأثيرات سلبية على دور وفاعلية الحركة الشبابية وقاعدتها الجماهيرية الواسعة في المرحلة القادمة. ولا بد من حل هذه الإشكالية والحيلولة دون استمرارها. لقد استبشرنا خيراً عندما علمنا بوجود اتصالات في الأسابيع القليلة الماضية من أجل توحدها في كيان واحد، ولاقت هذه الخطوة استحسان الكثيرين من الأعضاء والأنصار والمتعاطفين. ومازال يحدونا الأمل في استئناف هذا الحوار من جديد وبروح مسؤولة ونوايا صادقة والسمو على صغائر الأمور والنزعات الذاتية المفرطة وعدم التفرد باتخاذ أي خطوات استباقية ومن طرف واحد من شأنه زعزعة عامل الثقة المتبادلة ويعكر صفو أجواء الحوار البناء. ولا بد من تقديم تنازلات متبادلة والبحث عن الصيغة الأمثل التي يجمع الكل حولها على طريق ميلاد الكيان الشبابي الجديد، ولن نألو جهداً في تقديم ما نستطيع تقديمه من نصح صادق وفي حدود إمكانياتنا المتواضعة عندما يطلب منا ذلك.
إن هذه الجهود الطيبة وما يوازيها في الجانب الآخر من جهود مماثلة من قبل قيادات مكونات الحراك الشعبي بتنا اليوم أحوج اليها أكثر من أي وقت مضى، ويُعول كثيراً على العناصر الوطنية المخلصة والتي تحظى باحترام كبير في الأوساط الشبابية القيام بدور فاعل في عملية التوحيد لا التمزيق، وتفويت الفرصة على من يحاولون إثارة قضايا لا معنى لها لإطالة أمد التشرذم والانقسام، وستكلل جميع الجهود بالنجاح التام إن شاء الله.