أتباع الحوثي تبادلوا الحديث مع الأمن السعودي

أتباع الحوثي تبادلوا الحديث مع الأمن السعودي

نسخة سادسة غير معلنة من حرب صعدة تمتد لجغرافيا جديدة

توسعت رقعة المواجهات بين الجيش وأتباع الحوثي لتمتد غربا على الشريط الحدودي لليمن مع المملكة العربية السعودية، الذي وصل الحوثيون إلى بعض نقاطه خلال المواجهات الأخيرة التي اشتدت حدتها منذ أزيد من أسبوعين.
ونفى الحوثيون أن يكون الجيش قد استعاد منطقة الحصامة الحدودية، وقالوا إن كل محاولاته باءت بالفشل. وأكد المكتب الإعلامي للحوثي استمرار القصف المدفعي على عدد من المناطق التي يسيطرون عليها.
وتشير المعارك التي اندلعت في معظم مناطق الحروب السابقة، إضافة إلى مناطق جديدة، إلى رحى حرب سادسة لكنها غير معلنة، إذ مازال طرفاها يحذران من وقوعها حتى هذه اللحظة… فما تنقله الأخبار ليس مجرد تصعيد، وأرقام القتلى والجرحى التي تتناقلها الأخبار عن مصادر رسمية ومصادر حوثية، تشير إلى أن حربا حقيقية تدور في صعدة المحظورة على وسائل الاعلام.
وأكدت لـ”النداء” مصادر رسمية أن الحوثيين وصلوا فعلاً حدود السعودية، لكنهم يتمركزون في منطقة غير ذات أهمية، لم يكن فيها تركيز أمني أو عسكري، ولا تمثل مكسباً استراتيجيا على الشريط الحدودي الممتد لمئات الكيلومترات. وأضافت أن الوضع مازال تحت السيطرة.
يبدو الجيش هذه المرة في وضع لا يحسد عليه، فهي المرة الأولى التي تتزامن فيها الحرب في صعدة مع تصعيد هو الأخطر من نوعه في المحافظات الجنوبية، وهو ما جعل مركز القرار العسكري والأمني والسياسي -الذي لم يحسم المعركة في صعدة في خمس جولات سابقة امتدت لأزيد من خمس سنوات- منصبّاً بثقله هذه المرة على تطورات الأوضاع في الجنوب، دون اعتبار لفارق وطبيعة المعركة المسلحة هنا وهناك، وهو ما أظهر الجيش وكأنه يخوض حرباً للمرة الأولى في المنطقة، وسط خسائر فادحة في صفوفه شملت الجنود والآليات والمعدات العسكرية، وقلصت المساحة غير الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولم يعد مستبعداً أن استراتيجية التوسع غرباً لدى الحوثيين تطمح للوصول إلى منفذ على البحر الأحمر، في مديرية ميدي الساحلية التابعة لمحافظة حجة، التي لا تنعم هي الأخرى بالأمن والاستقرار الذي لا يعيشه كثير من محافظات الجمهورية، وفيها ينتشر متعاطفون كثر مع الحوثي، وهو ما يجعل الطموح بالمنفذ الساحلي في دائرة المحتمل.
وعلى صعيد التطورات الميدانية شملت المواجهات خلال هذا الأسبوع مديريات ساقين
ومران والمهاذر وشذا وسوق الليل ومنطقة عين، منذ منتصف ليل أمس.
وقال المكتب الإعلامي للحوثي إن موقع الجوة العسكري الواقع بمديرية ساقين هو الآخر قصف مدينة ساقين بمعدلات ورشاشات ثقيلة وقذائف الهاون، كما قطع الطريق الرئيسي في المنطقة.
وحذر الحوثيون المملكة العربية السعودية من أي اعتداء يتعرضون له من أراضيها، معتبرين ذلك انتهاكاً للسيادة. وأكد القيادي الحوثي صالح هبرة في تصريح لجريدة “العربـ” القطرية، أن السلطات اليمنية دفعت بكتيبة عسكرية من قوات الأمن المركزي لدخول الأراضي السعودية عبر منطقة الخوبة الحدودية بعد التنسيق بين الطرفين بغرض الالتفاف على منطقة الحصامة التي مازالت المواجهات المسلحة مستمرة فيها بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين، بهدف ضربهم من الخلف.
واعتبر هبرة، الناطق باسم جماعة الحوثيين، سماح السعودية للقوات اليمنية بالدخول إلى أراضيها لضرب أراضٍ يمنية اشتراكاً فعلياً لحكومة الرياض في هذه الحرب، التي تصعد لها السلطة، وبادرة خطيرة. داعياً سلطات المملكة للكف عن المساهمة في إشعال الحرب والعمل على استقرار اليمن. وقال: “إذا لم يكن لسلطات المملكة يد خير في حل مشاكل اليمن واستقراره فعليهم الكف والتوقف عن اندلاع حرب سادسة، البلد غير قادر على تحملها، ندعوهم إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية اليمنية”.
هبرة، الذي مازال يحذر من حرب سادسة حتى اللحظة، هدد المملكة إذا استمرت في مساندتها وتقديم تسهيلات للسلطة اليمنية عبر أراضيها باتخاذ مواقف قوية وثابتة، وأنهم سيردون على أي اعتداء يتعرضون له من داخل أراضي المملكة.
وقال بيان صادر عن مكتب القائد الميداني للحوثيين: “نعتبر أن أي اعتداء يأتي من الأراضي السعودية على أراضٍ يمنية اعتداء على الشعب اليمني وتفريطا كبيرا في سيادته، كما أنه سيتم الرد على أي عدوان يأتي ضدنا من أي مكان أو جهة يأتي الاعتداء منها”.
ونفى الحوثي، في بلاغ صحفي، صحة ما نسب لمصادر رسمية عن مقتل أكثر من 300 شخص وجرح المئات وتشريد آلاف الأسر خلال عام من قبلهم. وقال: “إن ذلك كذب وافتراء علينا ولا أساس له من الصحة”. مطالبا السلطة بالكشف عن أسماء 50 شخصا منهم فقط.
وفي الوقت الذي تستمر فيه اعتصامات أسر المعتقلين على ذمة الحرب في صعدة، ذكّر الحوثي السلطة بأنها تعتقل أكثر من 1000 معتقل تمارس بحقهم التعذيب والتنكيل، وأغلبهم من الأطفال ولم يبلغوا السن القانونية.
وكان موقع “سبتمبر نت” قد اتهم الحوثيين بقتل وإصابة المئات من المواطنين، مشيراً إلى سقوط 300 شخص، و28 امرأة، وعشرة أطفال، وجرح 200 رجل و18 امرأة، وتسعة أطفال، كما قاموا خلال نفس الفترة باختطاف أكثر من 500 مواطن بينهم أطفال وكبار في السن ومعاقون، واختطاف نساء وقتل جرحى وتشريد آلاف الأسر. ولم ينس المصدر أن يذكر أيضاً بجهود ومساعي الدولة لإحلال السلام وسعي الحوثيين لإشعال حرب سادسة.
وعلى الصعيد الإنساني ذكرت منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في صعدة أن عدد النازحين ارتفع بشكل ملحوظ خلال الشهرين الماضيين وتجاوز العدد الإجمالي 100 ألف نازح، ورصد مركز النزوح زيادة العدد بضعة آلاف بسبب استمرار النزاع المتقطع. وسجل برنامج الأغذية العالمي والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، خلال يونيو الماضي، حوالي خمسة آلاف نازح جديد. في حين يواصل برنامج الأغذية العالمي تسجيل خمسة آلاف نازح إضافي، حسب المركز.