أنشودة المحن

أنشودة المحن

عمر الجدلي*
يتمطى الزمن وينساب
صفحة آيلة للبياض
لتاريخ منسي في عدن
هو الزمن
الثاوي في الابتسامة الخضراء
الآيل لشموخ دفين
في عروبة المحن.
يا عدن
يا ثلج الجسر النقي
لكل من عبروا
إلى جنة الفتن
كنا جميعا هنا
كنا جميعا هناك
نغني للغربان
أنشودة الوطن
ونصلي في مسجد النبي
آخر الصلوات
وأول الفتن.
يا عدن
شدي إليك جرحي
فأنا الرفيق القديم
الممزق بين خورمكسر
وباب المحن
مشينا معا
على شاطئك الذي لا ينتهي
توحدنا معا
في أسرارك الصغيرة
تشردنا معا
في الوطن.
يا عدن
أيتها الباقية
حين انتهى العالم
إلى هاوية التيه
ضميني إليك
حتى أنسى سيل الدماء
وهول اللقاء
وخزي الوسن.
يا عدن
علميني كيف أراوغ قدري
علميني كيف أسير إليك
حافيا
وسيوف الأصدقاء
متاهات بيضاء
وضلال
وامتدادات للمحن.
يا عدن
أتذكرين ذلك الفارس الأسمر
من أقصى البلاد
وتلك الغمامة
وذلك البنفسج
والحمام الزاجل
وارتعاشة الصمت
وشقوق البدن؟
يا عدن
أيتها الحبيبة
المنبعثة من رماد الزمن
أيتها العاشقة الثكلى
ضميني إليك
لأنسى دم الماضي
وظلم البوادي
ضميني إليك
لأرى وجه أبي
وثدي أمي
وعين حبيبتي
ضميني إليك
ولا تنامي
حتى يأتي الصباح
بالكفن.
يا عدن
يا قطاف الزمن
كل الصدف الفاضية
إليك
امتحان من وسن
وكل الكهوف الثاوية
فيك
كنوز من لُجن.
يا عدن
لا تبكي إذا ولى الزمان
على ماض
قد ركن
ولا تخافي علي
من جور رهط
إن الله… في اليمن

*شاعر من المغرب
عدن – 20 ابريل 2009