قناص شرطة العاصمة (3) رصاصات في قلب صديقي – وليد البُكس

قناص شرطة العاصمة (3) رصاصات في قلب صديقي – وليد البُكس

يا علي يا إبن الرعوي! يا إبن الثالثة والعشرين، يا وحيداً في زاوية السطح غارقاً في دمك.
أيها المنسي بين أعياد مايو ويوليو!! أيها المهمل كأرشيف قديم في مستودعات الوطن.
وحدك في سطح المنزل أمام عيون قريبك بسام ، تلتقطك وأنت تلفظ روحك، وتتفتح بين يديه ينبوع دم.
وحيداً يراقب سقوطك أمام عينيه، صريعاً.
لا تخف يا صديقي!
قريباً وتصل الصلوات إلى الأنبياء الذين تحبهم، والذين غادروك ولم يسعفوك! قريباً ويصل قطاع الطرق في سيارة إسعاف! قريباً سندعمك بتظاهرة ونتبرع لك بأكياس من الدم البارد، والاحاسيس المثلجة!
قريباً ويعود تحكيم القتلة إلى أسرتك في مدينة تعز، وتعود مفاوضات القبيلة إلى طاولته في غابة!
قريباً ويصل قناص «النجدة» في سيارة البوليس الزرقاء!
قريباً ويصل إخوتك الصغار ومندوب القبيلة بكيس طحين ودفاتر لتعليم القهر وكتابة النسيان!
يا علي.. هل تغرب بمظاهرة أنيقة كربطة عنق وزير؟!
هل تريدها غاضبة، أم كوليمة عيدية من إطارات تحترق؟!
هل ترغب باعتصام نسائي معطر؟ لن تمر قاتلاتك وهن يطالبن الرئيس بالعدول عن قرار عدم ترشيحه!
هل ترغب بخطبة جمعة نارية أو بقصيدة كلاسيكية في حب صالح؟!
قل: ماذا تريد؟!
هل ترغب بعسيب «رئيس القبيلة» أم بعشرة بنادق وثور؟!
ماذا تريد يا فتى؟!
لقد إستنكرنا، ونشرنا صورتك إلى جوار خبر قتلك على صدر صحيفة اسبوعية، ألا يكفي ذلك لتمت راضياً مرضياً على ركبة بسام إبن خالتك؟!
بسام توسل لمطلق النار؛ فأكرمه الجندي برشق من رصاص على الجدار، توسلنا لهم جميعاً، دعينا لهم بطول العمر توسلنا وتسولنا على الأرصفة، رفعنا أيديهم إستسلاماً أو سلاماً لهم فأكرمونا بثروة ضخمة من الانجازات والعطاءات النارية، من المجنزرات وقوات مكافحة الشغب أو القوات الخاصة.
يا علي:
حين شاهدناك في ثلاجة الموت، دمعنا لكننا نهضنا إلى مشاغلنا؛ يكفينا مآس، وكوارث يا صديقي لم نعد نحتمل فقلوب (الشعب) ضعيفة، ولكن، أصبحت نجماً في موتك، وأنت في الطابق التاسع المطل على لجنة الحزب الحاكم الدائمة.
أنت نجم الشاشة نغادرك ونتركك وحدك في علب التحميض وأرشيف كاسيتات الفيديو، بعد تصوير ثلاجة الموت، نجم نشرات الاخبار وغيرك من الذين سقطوا شهداء ثورة الجياع 20-21 تموز 2005م
لقد سبقت كل أبطال هوليود وبوليود في رعبك أنت تحمي الحاجز الاسمنتي والحاجز يحتمي بك، والجندي يراك وطاقم «الإبل» يراك، الناس تراك، موتك فيلم رعب طهرنا.
لا تعلم أنه تخلل موتك مسلسل لفظ أنفاسك فقرات إعلانية وعطورات وحليب كامل الدسم.
تخلل موتك المشهدي فاصل من الرسوم المتحركة لوزراء ومسؤولين ياعلي.. لم تمت كـ«توم» أو «جيري» في أفلام الكرتون التي تحب مشاهدتها دائما؛ لن تنهض مرة أخرى، لن يأتيك أي «سوبر مان» إنهم بلا أجنحة ولا معجزات، لن يأتيك؛ فهم غير تصورك وإعجابك بقوتهم الخارقة الخادعة!
كنت في العشرين وكانت أفكارك طفولية بريئة، لكنهم قتلوك.
ومت يا صديقي.
أعدك سنحارب قتلتك، سنحاربهم غداً بمهرجانات حافلة لأحزاب مفرحة ومنظمات مدنية في الفنادق ونلوح بالمناشف كرايات.
سنحاربهم ونهز بدنهم بخصر مريام فارس والشحرورة.. …. وباقي الفاتنات.
سنحاربهم بالزواج السياحي وزواج فرند.
يا علي لا تخف!
سنواصل اللعب مع العسكر حتى آخر فيش في موفنبيك فندق الثورات، لدينا فائض من الضباط، ثروتنا الهائلة، رصيدنا العالي من غيوم بلا مطر في أرض آلهة تخلت عنك، تخلت عنا تخلت عن قناص شرطة العاصمة..