في أول حكم قضائي يصدر عن محكمة الصحافة القاضي منصور شايع يبرئ رئيس تحرير «النداء» من تهمة إهانة وزارة الأوقاف

في أول حكم قضائي يصدر عن محكمة الصحافة القاضي منصور شايع يبرئ رئيس تحرير «النداء» من تهمة إهانة وزارة الأوقاف

برأت محكمة الصحافة المتخصصة، أمس الأول الاثنين 20 يوليو، سامي غالب، رئيس التحرير، من التهمة المنسوبة إليه في قضية وزارة الأوقاف. وتلا رئيس المحكمة، القاضي منصور شايع، الحكم، في حضور سامي غالب، وممثل الادعاء عبدالسلام الفايق عضو نيابة الصحافة، ومروان دماج أمين عام نقابة الصحفيين. وحضر الجلسة تضامناً مع صحيفة «النداء» الزميلان عبدالكريم الخيواني ومحمد الغباري. وجاء في منطوق الحكم أن المحكمة قد أحاطت بظروف الواقعة وأركانها المادي والمعنوي والشكلي «وتبين من كل ذلك أن النيابة العامة لم تكن موفقة فيما ذهبت إليه في قرار الاتهام». وتابع: “إنه بإمعان النظر في المقالات محل قرار الاتهام تبين أنها لا تحتوي على أي سبٍّ أو إهانة، وأنها مكرسة لحق دستوري هو حق النقد». وخلص منطوق الحكم إلى أن «كل ما سبق يجعل يقين وعقيدة المحكمة أن تقرر براءة المتهم (سامي غالب) من التهمة المنسوبة إليه لعدم الجريمة، وإعادة الملف إلى النيابة العامة للتصرف وفقاً للقانون». وأنشئت محكمة الصحافة في مايو الماضي بقرار من مجلس القضاء الأعلى بناءً على اقتراح من وزير العدل غازي الأغبري. وتم إحالة كافة القضايا المتعلقة بالصحافة  المنظورة في المحاكم الابتدائية إلى هذه المحكمة النوعية. وبدأت المحكمة أولى جلساتها للنظر في قضية «النداء» في 11 يوليو الجاري. وفي الجلسة الثانية التي انعقدت السبت 18 يوليو، أكد ممثل الادعاء عبدالسلام الفايق تمسك نيابة الصحافة بما ورد في قرار الاتهام وقائمة أدلة الإثبات. واستمع القاضي منصور شايع للدفع المقدم من هيئة الدفاع عن «النداء» المكونة من المحاميين نبيل المحمدي وشكيب الحكيمي، اللذين بيَّنا لعدالة المحكمة مجهولية قرار الاتهام. وفي الموضوع قدم المحامي نبيل المحمدي مرافعة شفهية انصبت على دحض ما جاء في قرار الاتهام، حيث أكد استحالة قيام الجريمة الموصوفة في القرار، لأن الإهانة لا تقوم إلا في مواجهة شخص طبيعي، باعتبار أن المشرع يعرفها بأنها إلحاق وصف خادش بالشرف أو الاعتبار. وأوضح أن الشرف والاعتبار لا يتوفران إلا لشخص طبيعي، ارتباطاً بمركزه الشخصي والأسري والاجتماعي. وتساءل: “أين هو الشرف أو الاعتبار الذي خُدِش في الحالة المعروضة؟ وما هو المركز الاجتماعي الذي ترى النيابة توافره لوزارة الأوقاف، والذي ارتبط به هذا الشرف وذلك الاعتبار؟”. ولفت المحمدي إلى أن نص الإسناد في قرار الاتهام وهو نص المادة 197/ عقوبات، يقرِّر جرم الإهانة المقارف تجاه هيئة نظامية، والهيئة النظامية هي تلك التي تتكون من عدة أشخاص أناط بهم المشرِّع أداء واجب وظيفي معين، والجامع بينهم وحدة عضوية، كاللجنة العليا للانتخابات ومجلس الوزراء ومجلس الكلية وما شاكل. وشدِّد على أن ما نشرته «النداء» إنما كان تحقيقاً صحفياً متعلقاً بوقائع وإجراءات وظيفية توافرت له الأوراق والمستندات، ما يكفي لحمله كعمل صحفي مورس بحسن نية وضمن نطاق استعمال الحق وأداء الواجب في الرقابة والنقد للعمل العام. وإذ نبه إلى رفض الجهة الشاكية المثول أمام النيابة للرد على ما تقدمت به «النداء» من وثائق ومستندات، رغم إعلانها مرتين، طلب الحكم ببطلان قرار الاتهام وتبرئة رئيس التحرير. وبعد انتهاء هيئة الدفاع من مرافعتها، طلب ممثل الادعاء وعضو نيابة الصحافة عبدالسلام الفايق الإذن بالكلام، من رئيس المحكمة، موضحاً أن الوثائق والمستندات التي قدمها رئيس التحرير لعضو النيابة السابق (نبيل الاديمي) الذي حقق في القضية، تؤكد صحة ما نشرته «النداء» من وقائع في التحقيق الصحفي محل الاتهام.  ونشرت «النداء» في 29 نوفمبر 2006. تحقيقاً في الصفحتين الرابعة والخامسة من عددها رقم (81)، يكشف اختلالات كبيرة في أداء قطاع الحج والعمرة في وزارة الأوقاف، وينبه إلى وقائع وإجراءات تفيد بتفشي الإهمال والفساد في أداء بعض المسؤولين في القطاع. وفي الأسبوع التالي تقدم حسن الأهدل، وكيل قطاع الحج والعمرة في الوزارة حينها، بشكوى إلى نيابة الصحافة والمطبوعات يتهم فيها رئيس التحرير بإهانة وسب الوزارة، مطالباً بمحاكمته وعقابه. وفي 25 ديسمبر 2006 شرعت نيابة الصحافة والمطبوعات باستجواب رئيس التحرير، وطلبت منه تقديم المستندات التي تعزز ما نشرته «النداء» من وقائع واختلالات. وفي جلسة تحقيق لاحقه قدم رئيس التحرير للنيابة حافظة تضم 18 وثيقة تؤكد صحة ما نشر. وقد قررت النيابة استدعاء الشاكي حسن الأهدل للمثول أمامها للرد على ما قدمته الصحيفة من وثائق، لكن الأهدل تجاهل طلب النيابة مرتين. وفوجئت الصحيفة بقرار النيابة إقامة دعوى جنائية ضدها رغم سلامة موقفها القانوني، وقد برَّر وكيل النيابة الأسبق محمد سهل قرار النيابة بأن الوثائق التي قدمت للنيابة ليست أصلية وإنما هي صور لوثائق. وخلال عامي 2007 و2008، عقد العديد من الجلسات في القضية لدى محكمة غرب العاصمة، وقد تعاقب 3 قضاة جنائيين في المحكمة خلال الفترة الماضية دون البت في القضية.
«النداء» تحيي المحاميين نبيل المحمدي وشكيب الحكيمي
وتود أسرة «النداء» أن تعبر عن امتنانها الشديد للمحاميين القديرين نبيل المحمدي وشكيب الحكيمي اللذين لم يبخلا بجهد في دفاعهما عن الصحيفة، إيماناً منهما بسلامة الموقف القانوني للصحيفة وحقها في الحصول على المعلومات ونشرها خدمة للمجتمع، علاوة على تقديرهما لنهجها التحريري المبرأ من شبهات التحيز، والقائم على الاستقلالية والموضوعية والإنصاف.