اعتبره وساماً على صدره:الحكم على الصحفي أنيس منصور بالسجن أربعة عشر شهراً..

اعتبره وساماً على صدره:الحكم على الصحفي أنيس منصور بالسجن أربعة عشر شهراً..

 *شفيع العبد
رفض الزميل أنيس منصور حميدة، مراسل صحيفة “الأيام” بمحافظة لحج، الحكم القضائي الصادر ضده، معتبراً إياه حكماً سياسياً هدف إلى تحييده وإبعاده عن مزاولة عمله الصحفي. مؤكداً في السياق ذاته أنه وبرغم ثقته بعدم استقلالية القضاء وحياديته، ووقوعه تحت تأثير الاملاءات السياسية، إلا أنه مازال يأمل أن تنتصر محكمة الاستئناف لروح العدالة.
وأضاف “حميدة”، في سياق تصريحه إلى “النداء” من مكان تواجده في أحد جبال منطقة “كرش” منذ صدور الحكم ضده، أن “المحاكمة باطلة واستندت إلى دعاوى كيدية وشهادات عناصر من الأمن السياسي”، وأنها لن تثنيه عن السير على النهج الذي اختطه لنفسه “ووقوفي إلى جانب أهلي في الجنوب ودفاعي عن حقوقهم وقضاياهم والتي هي قضيتي الأساسية”.
وتساءل: “لماذا تصر السلطة على أن تلاحق أصحاب الرأي والمطالبين بحقوقهم وتنصب لهم المحاكمات غير العادلة وتزج بهم في المعتقلات وتجعلهم يعيشون مطاردين، بينما القتلة والمجرمون وناهبو الثروات ينعمون بحماية رسمية؟ أين السلطة من قتلة السياح الألمان بصعدة وقتلة الثلاثة من أبناء القبيطة في حبيل جبر؟ وأين هي من قتلة شهداء الحراك السلمي الجنوبي؟ أين هي من كل هذا؟ إنها تحاول أن تبرر عجزها وفسادها بإنشاء المحاكم الاستثنائية وإقامة المحاكمات الباطلة لكل من قال: لا، في وجه الظلم والاستبداد”.
واختتم حديثه بالقول: “أعتبر الحكم وساما على صدري وشرفا أعتز به، كونه شهادة بأني أسير على الطريق الصحيح، وفي النهاية لن يصح إلا الصحيح وسيرى الذين ظلموا أي منقلباً ينقلبون، وحسبي الله ونعم الوكيلـ”.
وكانت محكمة كرش – القبيطة الابتدائية قضت، الأربعاء الماضي، بالسجن  أربعة عشر شهراً مع النفاذ ضد الزميل أنيس منصور، بناءً على الشكوى  المرفوعة ضده من  قبل جمعية الدفاع عن الوحدة. وقد وجهت له تهم المساس بالوحدة الوطنية وإثارة الفتن والقلاقل وتأجيج الشارع والمشاركة في تظاهرات غير مرخصة ورفع شعارات انفصالية.
المحامي يحيى غالب الشعيبي في اتصال هاتفي مع “النداء” تحدث حول الحكم الصادر ضد الزميل أنيس منصور، قائلا: “عادة يتم الاتصال من قبل الإعلام أو الصحافة بالمحامين ورجال القانون للاستفسار عن رأيهم في الأحكام القضائية، وخصوصاً تلك الأحكام الصادرة في مجال الحقوق والحريات، ولكن هذا لا يتم إلا في الدول والأنظمة السياسية المحكومة بالقانون، لذلك من الصعوبة أن أعبر لك عن رأيي القانوني، بسبب أن الحكم سياسي، صادر ضد ناشط في الحراك الجنوبي. بمعنى أدق: إننا أمام قرار سياسي، وليس حكما قضائيا، وهذا القرار يأتي ضمن سلسلة القرارات التي دشنتها سلطة الحرب منذ إعلانها في 27 ابريل 94م على الجنوب، ومروراً بحالة الطوارئ وقرار إخراج الجنوب من المعادلة السياسية في 5 مايو94م، ونحن أمام وضع استثنائي خطير نعيشه في الجنوب، وكل القيادات الناشطة في الحراك إما في السجون وإما ملاحقة ومطلوبة للقبض وللإجراءات التعسفية دون مسوغ قانوني، وإنما هي قرارات سياسية، كمداهمة المنازل واختطاف الناس من بين أطفالهم بأساليب بوليسية قمعية كما حصل للصحفي صلاح السقلدي، وترحيلهم بطائرات عسكرية إلى سجون صنعاء”.
وأضاف: “ما تعرض له الصحفي أنيس منصور هو نتاج لنشاطه المهني والصحفي ولصلابة موقفه وانحيازه إلى جانب الحق وحسم خياره إلى جانب القضية الجنوبية، والقرار السياسي الصادر ضده تحت مسمى: حكم، لا يحمل أي قوة قانونية ملزمة للتنفيذ لعدم مشروعيته وعدم دستوريته، لأن القوانين التي تصدر بموجبها هذه القرارات هي قوانين من إنتاج حرب 94م التي ألغت الشرعية الدستورية لدولة الوحدة وتعمل على تكريس شرعية قانون القوة في الجنوبـ”.
وأكد المحامي غالب أنهم في قيادة الثورة السلمية الجنوبية يعتبرون تلك العقوبة سياسية ولا يعترفون بها، لأن الوضع في الجنوب عبارة عن فرض الوحدة بالقوة، مستشهداً بقراري مجلس الأمن (924)، و(931)، الرافضين لفرض الوحدة بالقوة، ولأن الوضع السياسي الباطل لا يجوز الاعتراف بنتائجه الباطلة وتعتبر غير ملزمة لأبناء الجنوب.