ندى عبدالوهاب المؤيد تكتب في الذكرى الرابعة لوفاة والدها: الدهر أزرى بنا بعدك

ندى عبدالوهاب المؤيد تكتب في الذكرى الرابعة لوفاة والدها: الدهر أزرى بنا بعدك

يسدل الستار عن آخر مقطع في المسرحية. عيناي ملتهبتان وكفاي لا تلتهبان حماسا كأغلبية الحضور… تشعل الأضواء ويذهب كل إلى داره. وأبقى أنا.
أقف أمامك، أبي، وقد أثقلت جفوني دموع حبيسة، واهية القوى. لا أجد أمامي سوى ابتسامتك الواسعة تطالعني من الرف المغبر. سنوات أربع بدونك أيها الرائع الجميل، الصادق الكادح.
أربع سنوات لا أسمع فيها: أهلا بأم أبيها. أربع سنوات لا أسمع فيها أشعارك إلا ما أردده لنفسي. أربع سنوات مرت أيها الحبيب الغالي منذ أسدل الستار وذهب جميع الحضور عنا. أربع سنوات دمرت خلالها “ضحيان”، مات فيها من مات من المقربين لقلبك، دخلنا قاعات المحاكم والقبور، زرنا السجون وأولي السجون. لم يكن لقلبك النقي أن يحتمل ما حدث، فكأنَّ الدهر أزرى بنا بعدك، أم أنه غيابك أنت –أبي– لا الدهر؟
أربعة أعوام مضت، لم يعد لي فيها سوى الدخول إلى مكتبك، واعتصار ذاكراتي، لأراك بعين الخيال جالسا تعتصر ذاكرتك، تدون وتفكر وتحلم، تعصر أفكارك ويدك تحتضن القلم؛ يد لطالما احتضنت المسبحة والألم.
ظهرك المنحني على الأوراق يكاد ينكسر.
عقل جبار، وقلب نابض بحبنا وحب ما حولك. جسدك النحيل الطاهر المعطر يحمل هذا العقل والقلب معا. قالها المذيع في نص التعزية: “قضاها في خدمة الوطن”.
لم يقل للناس عن قصائدك ودموعك.
لم يقل نكاتك ودعاباتك.
لم يقل عن يدك التي تحيط عنقي كلما وقفت بجانبك.
لم يتكلم عن مشوار الألف ميل الذي بدأته بخطوة من جمع وبحث ومقارنة وتحقيق وتسجيل وسفر للوصول إلى الموسوعة بلا سأم أو ملل.
لم يقل عن صرخات الألم التي كانت تشق الليل، يخالطها قرآنك وتسبيحك وصلاتك، حتى وأنت في الغيبوبة.
لكم تمنيت لو أحمل عذاب ليلة!
عبدالوهاب المؤيد!
أسدل الستار عن عبدالوهاب المؤيد: الصحفي الأديب الباحث الكاتب المحقق الفقيه الشاعر، دون أي مقاطع عن عبدالوهاب الرجل الذي يملك من العاطفة الكثير لتشملنا وتعبق ما حولنا برائحة حبك الزكية.
لعينيك أطياف تروح وتغتدي
تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
رأيتك عن عمد وحسن طوية
وسابق إصرار وجد ترصد
رأيتك في حلم، رأيتك صاحيا
رأيتك في طيف يطوف بمرقدي
بصورة طفل في جناحَيْ فراشة
تشع ضياء كالجمان المنضد
فحاولت أن ألقي عليه حبائلي
بلوعة مفتون وقلب مشرد…