السلطة رفضت عقده في قاعة المجمع الحكومي بسبب شعارات تمس الوحدة “إصلاح” الضالع يعقد مؤتمره في الشارع ويطالب برد الاعتبار للوحدة السلمية

السلطة رفضت عقده في قاعة المجمع الحكومي بسبب شعارات تمس الوحدة “إصلاح” الضالع يعقد مؤتمره في الشارع ويطالب برد الاعتبار للوحدة السلمية

الضالع – فؤاد مسعد

 وصف فرع التجمع اليمني للإصلاح بمحافظة الضالع منعه من عقد مؤتمره في قاعة المجمع الحكومي بـ”التصرف الأرعن واللامسؤولـ”، وقال إنه لم يستهدف المؤتمر الفرعي للتنظيم المحلي (للإصلاح) فحسب، وإنما استهدف ما تبقى من الهامش الديمقراطي الذي قامت على أساسه الجمهورية اليمنية 22 مايو 90، بحسب البيان الختامي الصادر عن المؤتمر المحلي للإصلاح بالضالع.
وجاء في البيان، الذي حصلت “النداء” على نسخة منه: “إن حاكماً لم يتورع عن إراقة دم أبناء وطنه ونهب حقوقهم ومصادرة آرائهم بدون سبب لا يمكن أن نستغرب منه مثل هذه التصرفات”. وطالب البيان برد الاعتبار للوحدة السلمية من الذين قال إنهم صادروا ألقها واعتبروها “فيداً” ومشروعاً أسرياً. وختم بالقول: “ندعو الجميع للعمل الحثيث لإسقاط هذا النظام المتعجرف الذي فقد مبررات بقائه، واستمراره سيكون كارثة على الشعب اليمني بجميع أطيافه وجهاته”، وفقا للبيان.
وكان فرع الإصلاح بالضالع عقد، أمس الثلاثاء، الدورة الثانية من مؤتمره المحلي في الشارع العام أمام المجمع الحكومي للمحافظة بعد منعه من عقده بقاعة المجمع التي كان المحافظ قد وجه بإعدادها  لانعقاد المؤتمر، إلا أن توجيهات وصفت بالعليا صدرت في وقت متأخر من مساء أمس الأول الاثنين قضت بمنع الإصلاح من دخول القاعة احتجاجا على رفعه لافتات قالت السلطة إنها مسيئة للوحدة، بحسب مصادر في السلطة المحلية بالضالع أكدت أن المحافظ وجه بإغلاق القاعة بعدما لاحظوا وجود شعارات ضد الوحدة والدولة، وكانت إحدى اللافتات كتب عليها:  “ليسقط الفساد والظلم وتبقى الوحدة”.
ومن جهته قال سعد الريبة، رئيس المكتب التنفيذي للإصلاح، إن أعضاء المؤتمر اضطروا لعقد دورتهم في الشارع بعدما فوجئوا بصدور توجيهات تقضي بالمنع الذي وصفه بـ”التصرف الهمجي وسلوك العصابات”.
وقال للنداء: “كنا قد تقدمنا بطلب منحنا القاعة، ودفعنا رسوم القاعة والرشاوى التي اعتادت السلطة عليها، ووجه المحافظ خطيا بمنحنا القاعة، وتم تجهيزها أمس الأولـ”.
وكان الربية قد دعا في كلمته بالمؤتمر إلى إسقاط النظام، وأعلن عن اختصار فقرات المؤتمر، مؤكدا أنها ستكون انطلاقة جديدة لما أطلق عليه “تحرير أنفسنا وأرضنا وإرادتنا، حيث وقد قطعنا على أنفسنا عهدا بأن نسير على خط النضال السلمي ولا ننجر لأهداف تريدها السلطة”. وأضاف: “إننا نمر بمنعطفات خطيرة وأحداث على مستوى اليمن عامة والجنوب خاصة ومنها محافظتنا الباسلة التي رفضت الظلم والاستبداد”. وقال إن السلطة لم تتعامل بجدية مع القضية الجنوبية ولم تعالج حرب 94، الأمر الذي صعد من حدة الحراك وضاعف فعالياته ورفع من سقف مطالبه وبالمقابل واجهته السلطة بالقمع وإراقة الدماء وإزهاق الأرواح.
وليس بجديد الإشارة إلى حساسية الظرف الذي عقد فيه الإصلاح مؤتمره المحلي على مستوى الضالع واليمن بشكل عام، في ظل التوتر الملحوظ في بعض مناطق ردفان والضالع، وهو التوتر المصاحب لتصعيد خطاب مكونات الحراك التي صارت تطالب بانفصال الجنوب وإخراجه مما تسميه “الضم” و”التبعية للشمالـ”، مستندة في ذلك إلى كون الوحدة السلمية التي تمت بين الشطرين في مايو 90م ضربت في حرب 94م التي نتج عنها إقصاء الجنوب من الشراكة وإخراجه من المعادلة.
الإصلاح في الضالع هو حزب ناشئ في بيئة هي الأخرى ناشئة، ويشكل قوة تنظيمية لا يستهان بها، إضافة إلى امتلاكه قاعدة شعبية عريضة ومتماسكة إلى حد بعيد.
وتنقسم الضالع إلى قسمين رئيسيين، أحدهما يضم المديريات ذات الأصول الشمالية: دمت، قعطبة، جبن، والحشاء، والآخر يضم المديريات ذات الأصول الجنوبية: الضالع، الأزارق، جحاف، الشعيب، والحصين. وإذا كان الإصلاح يتمتع بتواجد ملحوظ في المديريات الشمالية، فلديه أيضا تواجد فعلي –وإن بنسب متفاوتة- في المديريات الجنوبية، حيث استطاع بعد حرب صيف 94م أن يضع أقدامه في هذه المديريات مستندا إلى انحسار شعبية الاشتراكي الذي كان يحكمها إلى وقت اندلاع الحرب، وذلك جراء خروجه من المعركة مهزوما، فيما راح شريكا نصر الدفاع عن الوحدة يتقاسمان غنيمة النصر في المناطق المفتوحة، وإن اتجهت أنظار المؤتمر -كالعادة دائما- صوب المواقع والمناصب والامتيازات، فقد اتجه الإصلاح وكوادره لتعزيز تواجدهم الشعبي الجماهيري من خلال ما أتيح لهم حينها من فرص وفي مقدمتها المعاهد العلمية والمساجد والمراكز الدعوية وغيرها، إضافة إلى ما أمكن الاستفادة منه من بعض المكاتب والإدارات الحكومية، وإن كانت قليلة وتم فيما بعد التهامها من قبل شريك لا يحتفظ لشركائه بشيء من الود أو الوفاء.
في أواخر العام 98م أعلن إنشاء محافظة الضالع، وبدا الإصلاح يجمع شتات المديريات التي كانت موزعة على أربع محافظات في إطار فرع جديد للمحافظة الجديدة.
وأثناء تلك الخطوات التأسيسية تمكن الإصلاح من إنشاء فرعه الجديد عبر واحد من مؤسسيه المخضرمين، هو محمد مثنى الربية، بفضل ما كان يحظى به من قبول وإجماع من قيادات الإصلاح وقواعده في كافة مديريات المحافظة الوليدة، لكنه توفي لاحقا (2002).
في الانتخابات المحلية الأولى (2001) استطاع الإصلاحيون الفوز بمقاعد كثيرة في  محليات المحافظة، بينما لم يحالفهم الحظ في الانتخابات النيابية التي تلتها في العام 2003، وإن كانوا قد شاركوا في إنجاح اثنين من مرشحي المشترك (الاشتراكيين) في كل من الضالع والشعيب (احدهما استمالته السلطة والآخر استوعبه الحراك). على أن الإصلاح مع حلفائه في اللقاء المشترك تمكنوا في آخر انتخابات محلية ورئاسية 2006 من حسم النتائج لصالحهم بغالبية مقاعد محليات الضالع ومديرياتها، وهو ما منحهم أغلبية في المجالس المحلية المنتخبة.
قبل ظهور الحراك الجنوبي بفترة وجيزة عقد الإصلاح بالضالع الدورة الأولى من مؤتمره المحلي. وأمس عقد الدورة الثانية بحضور ما يقارب خمسمائة مندوب ومندوبة في زمن مختلف وفي مكان هو الأكثر اشتعالا وتصديرا للاشتعال. وفي العامين الماضيين: فترة ما بين انعقاد الدورتين، شهدت البلاد كثيرا من التغيرات التي كان حراك الجنوب وفعالياته عنوانها البارز، بينما خفتت أصوات الأحزاب حتى أن همسها لا يكاد يسمع بفعل صخب الحراك وخطابه المتجاوز لكل السقوف. تكاثر أنصار الحراك وتزايدت جماهيره، وظلت الأحزاب تراوح مكانها، مكتفية بإصدار بيانات مكرورة، وإن كان الحزب الاشتراكي في الضالع في طليعة من باشر المحسوبون عليه النيل منه فإن الإصلاح تعين عليه أن يدفع جزءا من حقوق الجيرة، فناله بعض ما نال شريكه من أذى أتباعه الذين توجوا محاولاتهم في النيل من حزبهم بالدعوة لشق الحزب إلى شقين: اشتراكي شمالي، وآخر جنوبي.
قيادة الإصلاح في الضالع تعي تماما ماذا يعني التحاق عدد من قيادات الإصلاح الوسطية وقواعده بركب الحراك الجنوبي وتبني مطالبه، وفي مقدمتها الانفصال، وإن كانت القيادة ذاتها باركت مشاركة قواعدها في فعاليات الحراك إبان انطلاقته. ولقد كان لقواعد الإصلاح وإمكاناته حضور لافت صار أحد روافد الحراك منذ بدأ يطالب بالقضايا الحقوقية. والمتابعون للحراك منذ لحظة ميلاده يقدرون الدور الذي قام به الإعلامي الإصلاحي الزميل عبدالرقيب الهدياني وموقع “الصحوة نت” في تغطية فعاليات الحراك أولا بأول وخطوة بخطوة.
وبالنسبة لقيادة الإصلاح فهي لم تتعود مثل هذا النوع من التمرد، لاسيما وأن تلك العناصر لم تعلن انسحابها من الإصلاح ولم تتنكر له، ومازالت تدافع عنه وتجاهر بالانتماء إليه غير قابلة للتشكيك. وعلى صعيد الاستعداد لعقد المؤتمر المحلي رتب الإصلاح في صنعاء لقاء جمع أبرز ناشطيه ومعظمهم عناصر فاعلة في الحراك بقيادات التنظيم المركزي وأبرزهم محمد اليدومي، وفيه طرح إصلاحيو الضالع قضاياهم وطالبوا قيادتهم بتحريك الشارع في الشمال، وشكل ذلك اللقاء أرضية مناسبة يتم من خلالها التوفيق بين رؤى وأفكار قد تبدو متناقضة ومتضاربة داخل الكيان الواحد الذي لم يتعود على الثنائية والضدية في كل ما له علاقة بالبناء الفكري والتنظيمي.
وإن كانت الضالع المحافظة الوحيدة التي تكاد تكون مقسومة إلى قسمين فإن الأصوات الإصلاحية التي انخرطت في الحراك من الأهمية بمكان، ليس لكثرة عددها، ولكن لأن معظم هذه الأصوات هي أصوات شابة ومؤثرة وأصبح لها وجودها الفاعل في مختلف مكونات الحراك بحكم علاقاتها الاجتماعية التي تتمتع بها والنشاط الذي تبديه أثناء المشاركة المتواصلة في الفعاليات والمناسبات.
ومن خلال ما لوحظ على هذه المجموعة المتبرمة فإنها لا تقتصر في تبرمها على السلطة وممارساتها، لكنها ترى أن قيادة حزبها المركزية تتحمل جزءا من المسؤولية، مستدلين على ذلك بسكوتها على ممارسات السلطة. وشيئا فشيئا بدأت تطفو على السطح بعض صرخات التبرم والاستياء من أسلوب إدارة إصلاح الضالع للعمل التنظيمي، وتتلخص معظمها -حسب زعمهم- بسيطرة العناصر الشمالية على حساب العناصر الجنوبية التي ترى أنها أصبحت في الشارع، إلا أن إصلاحيين جنوبيين لا يوافقون إخوانهم في هذه المسالة، ويؤكدون أن الباب مفتوح لكل من يريد أن يعمل، ولا يوجد لديهم مناصب يتم الاستيلاء عليها بقدر ما هي استعدادات لمن يجد في نفسه القدرة على تولي هذه المواقع.
دوائر الإصلاح في الضالع تبدو موزعة على مختلف المديريات، شمالا وجنوبا، مع ما يجده رئيس الفرع، سعد الربية، من قبول يمكنه من إدارة شؤون حزبه بقليل من الوقت وكثير من الدبلوماسية، ولا يجد المتبرمون داخل الإصلاح مشاحة في ذلك بقدر ما يعلنون استياءهم من إيكال بعض مهام التنظيم أو المؤسسات التابعة له لأشخاص تم استقدامهم من مناطق شمالية لا علاقة لها بالضالع ومديرياتها، مما يعني من وجهة نظر هؤلاء وصاية مفروضة وعدم ثقة بأعضاء الإصلاح من مديريات المحافظة.
ويرى كثيرون أن إصلاح الضالع رفد الحراك بمجموعة من الشباب المؤهلين والناشطين الذين صار معظمهم يتبوأ مراكز قيادية في الحراك وفعالياته، وفي مقدمة هؤلاء يأتي المحامي الشاب محمد مسعد العقلة رئيس المكتب القانوني للإصلاح في الضالع وعضو المجلس المحلي بالمحافظة، والقيادي الشاب فضل قردع وغيرهما.
مؤخرا صار البعض يطرح ضرورة إنشاء إصلاح جنوبي، مستحضرا المبررات نفسها التي يسوقها دعاة تقسيم الاشتراكي، وهو ما جعل مثل هذه الدعوة بين الإصلاحيين تبدو كما لو كانت مجاراة لحزب يختلف عن الإصلاح في كثير من القضايا، ومنها أن البيئة الإصلاحية غير مهيأة لاستقبال مثل تلك الدعوة المغامرة وسط حزب لا يؤمن أتباعه بحدود الجغرافيا مهما تباعدت، كما يقول أنصاره.
غاب بعض الأشخاص المحسوبين على الحراك، وحضر آخرون شاركوا بفاعلية، وكان حضورهم –إضافة لمنع السلطة المحلية عقد المؤتمر في قاعة المجمع الحكومي- قد ألهب كلمات المتحدثين التي بدت متجاوزة لخطاب الإصلاح، وكذا بيان المؤتمر الذي ما إن فرغ الاصلاحيون من التصويت عليه حتى وثب الشاب الخطيب محمود دهمان إلى المنصة مطالبا بإضافة فقرة للبيان يعلنون فيها “تحميل الرئيس مسؤولية فشل الوحدة”.