مثَّل الفئات وساوى بين الجنسين، ويبدأ جلساته باكراً: برلمان الأطفال ينتخب لجانه الدائمة من أعضاء متنوعي الانتماءات

مثَّل الفئات وساوى بين الجنسين، ويبدأ جلساته باكراً: برلمان الأطفال ينتخب لجانه الدائمة من أعضاء متنوعي الانتماءات

– أحمد الزكري

خلافاً للنواب الكبار (في السن)- الذين لم يجتمعوا طوال ما يقرب من أربع سنوات في التاسعة صباحاً إذ يبدأ اجتماعهم بنصاب غير مكتمل أحياناً بين العاشرة والحادية عشرة – لم تصل الساعة إلى التاسعة من صباح اليوم (الاحد) إلا وقد تواجد النواب الصغار في قاعة الاجتماعات الصغرى بمجلس النواب لعقد جلستهم الثالثة من دور الانعقاد الثاني لانتخاب مقرر للمجلس ورؤساء ومقررين لأربع لجان هي: الحقوق والحريات، الصحة والبيئة، والثقافة والإعلام، والتربية والتعليم.
أمير الدين المريسي من أمانة العاصمة فاز بانتخابات ديمقراطية بمنصب المقرر ب 13صوتاً، مقابل عشرة أصوات ل عمر عبد الرحمن من محافظة مأرب، و11 صوتاً لماريا علي عبد الله الصامت من محافظة تعز. وكان النواب الصغار انتخبوا سابقاً رئيسة لهم في 27 أبريل الماضي، هي ندى يحيى الشراعي من الحديدة، ونائبا هو حمود عبده حمود من صعدة.
يهدف برلمان الأطفال إلى توعية الأطفال وتنمية مداركهم بالنهج الديمقراطي وترسيخه وجعلهم يقومون بأنفسهم بالتوعية بحقوقهم، وقد بدا ذلك من خلال انتخابات اللجان التي بدأت- بعد تحديد الرغبات في الانتساب إلى اللجان- بالتنافس على الرئاسة بعرض القدرات على القيادة وإبداء المهام التي سيقوم بها الرئيس لقيادة اللجنة.
بدا التنافس ديمقراطياً ولم يكن هناك تكتل في لجان ذات مصالح- حسب نواب كبار- كالمالية والخدمات والتنمية والنفط، التي شهدت اندفاعاً إليها في برلمان الكبار على حساب لجان لم يلتفت إليها كثيرون أثناء تشكيل اللجان مطلع العام الجاري مثل لجنتي: العدل، والأوقاف وتقنين أحكام الشريعة.
تجمع النواب الصغار في كل لجنة وأجروا فيما بينهم انتخابات -بالاقتراع السري- للرئيس والمقرر وكتبوا محاضر بذلك، أُعلن على ضوئها أكرم محمد صالح عقبات من عمران رئيساً للجنة الحقوق والحريات وماريا علي الصامت من تعز مقرراً للجنة، التي لا تزال مثيلتها في برلمان الكبار معلقة بسبب عدم انتخاب مقرر لها رغم مرور سبعة أشهر على إجراء الانتخابات، كما أعلن في نتائج انتخابات النواب الصغار اسم علي ناجي الجلال من إب رئيساً للجنة التربية والتعليم، وفاتن محمد السفياني من تعز مقرراً للجنة، ومحمد محجوب الأهدل من الحديدة رئيساً للجنة الثقافة والإعلام، وصفاء حسين الوتاري من أمانة العاصمة مقرراً للجنة، وصلاح خالد العبدلي من البيضاء رئيساً للجنة الصحة والبيئة، وولاء وليد هزاع من عدن مقرراً للجنة.
الارتباك والاندهاش والتطلع مشاعر بدت واضحة على قسمات النواب الصغار لكن الإصرار على إنجاز شيء والحلم بغدٍ آمنٍ ديمقراطي كانا أكثر وضوحاً وتدفقاً في تحركاتهم البريئة.
تستمر فترة برلمان الأطفال عامين وينتخب بعدد 39 طفلاً وطفلة من مدارس حكومية وخاصة ومن جمعيات ومراكز بحسب الكثافة العددية للفئات المستهدفة من الأطفال وتغطي كافة المحافظات. ويمثل البرلمان المنتخب كافة فئات الأطفال: مهمشين وصم وبكم ومكفوفين ومعاقين وأيتاماً، (ذكوراً وإناثاً). وهو ما يظهر وجهاً مغايراً لبرلمان الكبار الذي يسيطر عليه حزب واحد وتغلب عليه فئات المشائخ والضباط.
التجربة الأولى لبرلمان الأطفال بدأت عام 2000م عن طريق مؤسسة نشطاء، ثم نفذ المشروع الثاني عام 2004م من قبل المدرسة الديمقراطية، وهي منظمة غير حكومية تهتم بحقوق الإنسان والحقوق الديمقراطية (حقوق الطفل). وقد أنشئت إثر برلمان 2004م الأمانة العامة لبرلمان الأطفال التي أشرفت على أعمال البرلمان السابق وأقامت انتخابات البرلمان الثالث (الحالي) 2006م.
جلسات برلمان الأطفال تعقد كل ثلاثة أشهر وتستمر خمسة أيام تنقسم إلى: ورشة تدريبية لمدة يومين، وجلسات أعمال لمدة ثلاثة أيام. وقد ناقش النواب الصغار في اليومين السابقين ظاهرة العنف ضد الأطفال. ويسائلون غداً لجنة الحقوق والحريات في مجلس النواب والمجلس الأعلى للأمومة والطفولة ومنظمة اليونيسيف عن دورهم في مكافحة العنف ضد الأطفال.