الراعي تعامل بخشونة مع القباطي فاتهمه الثاني بتمييع القضايا وتعقيد الأمور، والهجري يصف الحادثة بأنها «قتل بالهوية»، والوجيه يحذر من انحراف المواطنين باتجاه العنف

الراعي تعامل بخشونة مع القباطي فاتهمه الثاني بتمييع القضايا وتعقيد الأمور، والهجري يصف الحادثة بأنها «قتل بالهوية»، والوجيه يحذر من انحراف المواطنين باتجاه العنف

ساعة ساخنة عن سنوات ملتهبة

لم يتخلَّ العميد يحيى علي الراعي، رئيس مجلس النواب، عن سلوكه العسكري حتى الآن؛ إذ غالباً ما
يستدعي طباعه العسكرية للتعامل مع النواب داخل قاعة البرلمان.
صباح السبت الفائت، طرح عدد من النواب قضية قتل 3 مواطنين في “حبيل جبر” بمحافظة لحج، واقترحوا على المجلس تشكيل لجنة للنزول الميداني إلى المنطقة ورفع تقرير للمجلس بذلك.
دكتور علم الاجتماع وممثل الدائرة 27 – مديرية “الشيخ عثمان” بمحافظة عدن نائب رئيس كتلة الاشتراكي، محمد صالح القباطي، طلب الحديث؛ لكن دوره أتى متأخراً، أي بعد أن تحدث زملاؤه عن القضية. الوضع الطبيعي أن يمنح الراعي النائب القباطي فرصة الحديث، بحسب اللائحة الداخلية للمجلس؛ لكن ما حصل هو أن سلطة الأمر والنهي العسكرية ردت على القباطي: “ما فيش داعي للتكرار، وزملاؤك قد تكلموا عن الموضوع”. لم يتنازل القباطي عن حقه في الكلام، رغم رفض الراعي، الذي تراجع عنه بتدخل رئيس كتلة المؤتمر، وتحدث بالقوة: “إذا كنتم لا تريدون أن يتكلم نواب الاشتراكي داخل المجلس وألاَّ يكون لهم رأي فقولوها بصراحة»، متهماً الراعي بـ”تمييع القضايا والعمل على تعقيد الأمور أكثر من حلها”. وبدأ بسرد حادثة “حبيل جبر”، التي صور بشاعتها بأنها تعادل قضية اختطاف وقتل الألمان في صعدة: “أين ذهبت قضية الألمان؟ وما مصير هؤلاء المخطوفين؟”. تغيرت ملامح الراعي من كلام القباطي وطالبه بسحب كلامه: “احترم نفسك واسحب كلمتك، أنا ما اميعش القضايا”، فاستجاب القباطي وسحبها.
وإذ حذر من تمادي البرلمان في قمع المواطنين وصمته إزاء ما يحدث في الجنوب، نبه إلى أن “اليمن يتسرب من بين أيدينا”، معتبراً دور البرلمان الحالي سلبياً: “استمرارنا بهذه السلبية إزاء الوطن الذي ننتمي إليه لن يكون مجدياً”. وانتقد اعتقال السلطة للمواطنين المتظاهرين في “الشيخ عثمان” في 7 يوليو الماضي: “لا يزال الآلاف يرزحون في السجون، لا لأي سبب؛ فقط لأنهم مارسوا حقهم الدستوري”. داعياً للإفراج عنهم والتحقيق في قضية “حبيل جبر”.
وأدان عدد من النواب الحادثة. ففيما اعتبرها صخر الوجيه مؤشرا خطيرا لانحراف الأوضاع باتجاه العنف، وصفها عبدالرزاق الهجري، نائب رئيس كتلة الإصلاح، بأنها “قتل بالهوية”، معبراً عن رفضه للحادثة: “مثلما نرفض قمع أجهزة الأمن للمتظاهرين والمحتجين سلميا، نرفض مليون مرة قتل المواطنين بذريعة الحراك أو لتصفية حسابات مناطقية”.
ودعا الوجيه إلى الوقوف ضد  “أن يصل الأمر إلى قتل المواطنين لمجرد أنهم ينتمون إلى مناطق أخرى. يجب أن نقف إزاءها بقوة وحزم”. متسائلاً عن مصير تقارير اللجان البرلمانية التي نزلت إلى أبين والحبيلين أكثر من مرة.
واستغرب الوجيه صمت الدولة إزاء هذه القضية, قائلاً: “مثلما أن الدولة تخرج عشرات الأطقم العسكرية في مواجهة المظاهرات، لماذا لا نرى هذه الأطقم في قضية تتعلق بدماء الناس وأرواحهم؟ ولماذا لا تخرج في ملاحقة الجناة؟ لماذا هذا الصمت في هذه المسألة؟”. مطالباً الدولة بتحمل مسؤوليتها بضبط الجناة.
الوجيه، الهجري، وعبده بشر، طالبوا المجلس بتشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في هذه القضية بموضوعية، وإظهار نتائجها للناس، بدلاً من المتاجرة بمثل هذه القضايا.
أنهى الراعي باب النقاش أمام غالبية الأعضاء، وبرر ذلك بأن “الموضوع استوفى حقه في النقاش والانتظار لرأي اللجنة”.
 
***

الراعي يشيد بجهالة النساء
< «الجاهلات بيبزين جهّال من روحهم، والله ان المرة الجاهلة، ذي بتقل، انها تجلس على ابنها تبزيه وتعانيه بزاء من روحه، ويبقوا لها عيال أحسن من الثانيين» (معلقّاً على أحد النواب الذين يخشون عدم اهتمام الأم المصابة بفيروس الإيدز بطفلها ونقل الفيروس إليه بسبب سوء الرعاية).
< «ممنوع الاجتماعات الصباحية، ولن يصرف فلس واحد كبدل لهذه الاجتماعات. ما عانخليش القاعة فاضية على شان الحساب الختامي أو غيره. الذي يشتي يجتمع يجي بعد العصر»، (منبهاً النواب الذين يبررون غيابهم بحضور اجتماعات خارج قاعة الجلسات).
< «أين قد عايسيروا الخارجين (من قاعة الجلسات)؟ ما قد كملناش نقرأ المحضر… ما قد دفيش الكرسي، ارجعوا» (أثناء ترصده لأعضاء يغادرون القاعة بعد دقائق من حضورهم).
< «الواحد يسنّب وهو صغيري مثلي، مش ساع الدعامة حق الجامع» (معاتباً النائب الإصلاحي أنصاف مايو على حديثه مع زملائه في وسط القاعة واقفاً أثناء النقاش).

***
شكوك حول تقاضي رئاسة مجلس النواب مبالغ مالية 
بعد أن قررت رئاسة البرلمان، وبتصويت القاعة، مناقشة مشروع قانون إنشاء صندوق تنمية المهارات على ما جاء من لجنة القوى العاملة والشؤون الاجتماعية، حدثت اعتراضات كبيرة من نواب آخرين. كان النائب عبدالرزاق الهجري يصيح: «والله ان وراء هذا القانون شي ومبالغ». فيما الراعي يراضيه: «اجلس واحنا عانقسمها احنا وانت نصين، عاندي لك منها». تدخل عبده بشر، فقال للراعي: «المشكلة ما بش معك منها، والله اني متأكد ان ما فيش معك». بعد وهلة كان مقرر اللجنة الدستورية، سنان العجي، يتكلم مع زميليه في المجلس بشأن الفتوى التي قدمتها لجنته في القانون، وذلك أزعج الراعي فقال للعجي: «الله يرزقك يا سنان، قوم من عندك، اخرجوا اتكلموا خارج». فرد الهجري من الطاولة الأمامية: «الله يرزقنا جَمعة من هذا المشروع» وضحك هو والراعي.
 تكررت اعترافات الراعي، علناً, باستلام عمولات للتصويت على القوانين. مما يثير الشكوك, حتى لو كانت مزحة غير جادة. لم يعد الإحراج يمثل للراعي شيئاً. وحين شكك الهجري في إخفاء أهداف من وراء مشروع القانون، وقال إن قناعته وصلت إلى أن «هناك منحة بنحو 80 مليون دولار للصندوق لن تتم إلا بتعديل القانون» وفي ذلك لبس، ردّ عليه الراعي بصوت عال: انت تشتي نقول لك كم حصتك. خليها غالب ظن، ونقسّم وندي حصتك».

***
تخلف النواب يشوّه صورة القوانين
«الحكومة تأتينا بمشاريع قوانين جيدة وممتازة لكن المتخلفون في المجلس (النواب) يقومون ببترها وتشويهها» (علي المعمري، خلال مداخلته الإطرائية على مشروع قانون إنشاء صندوق تنمية المهارات، في جلسة أمس البرلمانية. وقطع الراعي عليه الحديث طالباً منه سحب اتهامه للنواب بالغباء».

***
الراعي يتوعّد بصدّ الصحافة
لفت سلطان البركاني انتباه الراعي إلى شرفة الصحافة وتدوين الصحفيين لكلام المعمري، فصبّ الراعي وعيده على الصحفيين: «والله لو يكتبوها (كلمة المعمري) ما عاد اقبلهم يوم؛ مش ما قلناه كتبوه».