أبناء القبيطة ينضمون إلى المعتصمين في ساحة الحرية

أبناء القبيطة ينضمون إلى المعتصمين في ساحة الحرية

شيخ العبادل في حبيل جبر: الجريمة شخصية وأمر القبض القهري تأخر إلى أن فر الجاني والسلطة استثمرت القضية لأغراض سياسية
> «النداء»– شفيع العبد:
انضم أبناء القبيطة إلى الجماعات المعتصمة في ساحة الحرية بالعاصمة، وصباح أمس الثلاثاء رفعوا شعارات طالبوا فيها السلطات الأمنية بضبط قاتل 3 من أبناء القبيطة، في «حبيل جبر» مساء الجمعة الماضي، اثنان منهم أشقاء. وقبيل مغادرتهم وجهوا رسالة إلى رئيس الوزراء نبهوا فيها إلى خطورة الجريمة ومقتل ثلاثة منهم بعد اختطافهم.  وإذ عبروا عن ألمهم لبقاء الجناة بعيدين عن يد العدالة خلال الأيام الأربع من وقوع الجريمة رغم معرفة السلطات بهوياتهم، طالب المعتصمون رئيس الوزراء بسرعة القبض على الجناة.
وكان مصدر أمني في محافظة لحج أعلن في تصريحات لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) القبض على اثنين من المتهمين بقتل 3 من أبناء مديرية القبطية الذي لقوا مصرعهم الجمعة الماضي في منطقة «حبيل جبر»، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية ما تزال تتعقب المتهم الرئيسي في القضية. إلا أن أمين عام المجلس المحلي بمحافظة لحج، علي حيدرة ماطر، نفى أن يكون الأمن ألقى القبض على المتهمين، مؤكداً في تصريحات لـ«نيون يمن» عدم وجود أية مستجدات حول القضية. لافتاً إلى أن المعتقلين الذين قبضت عليهم أجهزة الأمن هما نجل وأخو المتهم الرئيسي في ارتكاب الجريمة، ويدعيان أمجد علي سيف ومحمد سيف محمد، وهما مسجونان لدى أمن عدن. لافتاً إلى أن الشخصين اللذين قال الأمن إنه اعتقلهما وهما نجل وأخو المتهم الرئيسي في جريمة «حبيل جبر» تم اعتقالهما ضمن آخرين في محافظة عدن يوم 7 يوليو الماضي. وقال ماطر: «المتهمون الرئيسيون ما يزالوا فارين».
وحظيت حادثة «حبيل جبر« باستنكار واسع من مختلف شرائح المجتمع وقواه السياسية في السلطة والمعارضة وناشطي الحراك الجنوبي، فضلاً عن شخصيات اجتماعية.
وأدان أبناء ردفان الجريمة. وقال شاكر محمود، شيخ مشائخ «آل العبدلي» بردفان الذي ينتمي لها الجاني، إن القضية جنائية شخصية ولا لها علاقة بالسياسة ولا بالحراك الجنوبي. مؤكداً في تصريحات لـ«النداء» أن أبناء ردفان لن يقبلوا تلطيخ تاريخهم العريق بفعل دنيء لا يمثل إلا فاعله.
وإذ أشار إلى أن أجهزة الأمن وصلت إلى مسرح الجريمة اليوم الثاني، قال إن الأمن تكتم على نتائج التحقيق واجتهد في تحويلها إلى قضية سياسية. وسأل الشيخ شاكر عن سر تأخر صدور أمر القبض القهري على الجاني إلى اليوم الرابع للجريمة. لافتاً إلى أنها مدة كافية لهروب الجاني من المنطقة.
وإذ شدد على ضرورة تقديم الجاني إلى العدالة لينال جزاءه، أكد أن السلطة المحلية في “حبيل جبر” ومشائخ المنطقة في متابعة مستمرة، وأن المواطنين متعاونون مع أجهزة الدولة وأبدوا استعدادهم لمساعدتها في القبض على الجاني.
وفي ذلك قال الشيخ ملهم محمد عثمان الجبراني، أحد مشائخ يافع، إن الجاني لم يستهدف سوى «إخوان لنا ومتعايشين معنا أكثر من أبناء ردفان». وإذ أثنى على صفات الضحايا، أعرب الجبراني عن إدانة أبناء ردفان للجريمة. وقال: “قمنا بمسيرة في حبيل جبر وأخرى في الحبيلين تنديدا بالجريمة». واستنكر ما وصفه بمحاولة البعض إلصاق الجريمة بالحراك الجنوبي، مشيراً إلى أن هناك من يريد أن يلصقها بالحراك السلمي الجنوبي وتصوير نشطائه بالدمويين.
وأكد أن الحراك يرفض أي عمل فوضوي أو تخريبي. متهما السلطة بأنها وراء الجريمة لإثارة الفتنة بين المواطنين لإسقاط مسؤولية تعقب الجناة عن عاتقها.
عبدالعزيز الجبراني، من أبناء ردفان، حمل السلطة مسؤولية ما حدث. وقال: «الجريمة لا تتفق مع مبادئ وأخلاق أبناء ردفان». مشيراً إلى أن أبناء المحافظات الجنوبية أكثر تحدثاً والتزاماً بدولة المؤسسات ويرفضون العنجهية والفوضى. مذكراً بالحوادث التي شهدتها اليمن من مقتل جار الله عمر ودرهم القدسي والسياح الألمان في صعدة… وإلخ. وقال: «السلطة تظهر سجلها قبل إلقاء التهم».
وكانت منابر إعلامية محسوبة على السلطة اتهمت ثاني يوم الجريمة ناشطي الحراك الجنوبي وحملته المسؤولية.
وكانت أنباء غير مؤكده أفادت بأن الجاني عقيد في الجيش سبق أن قام بقطع الطريق العام في «حبيل جبر» قبل شهر ونصف، كوسيلة ضغط لإطلاق راتبه.

***
 
صوب عدة طلقات نارية على رأس والدي وقام بمطاردته وقتل الآخرين واتهمهم بالعمل في الاستخبارات وتوعد بقتل السامعي والعديني
الناجي من حادثة «حبيل جبر» بلحج يروي تفاصيل الحوار الذي دار بين والده والجاني قبل الحادث

> رياض الأديب – «نيوزيمن»:
قال ياسين حميد سعيد، الناجي الوحيد من عملية القتل التي تعرض لها ثلاثة أشخاص بينهم والده وشقيقه وخاله، من قبل مجموعة مسلحة تابعة للمتهم علي سيف العبدلي بمنطقة «حبيل جبر»، بأن المتهم علي سيف العبدلي أطلق عدة طلقات نارية من سلاحه الشخصي على رأس والده بعد استدراجه مساء الخميس إلى منطقة بالقرب من قريته في «حبيل جبر».
وأضاف ياسين، 20 عاما، لمراسل «نيوزيمن» الذي زاره بمنزله بمنطقة العند، أن العبدلي وبعد تلقيهم تهديدات منه بالرحيل من المنطقة وإغلاق المحل بمركز المديرية، استدرجهم مساء الخميس إلى منطقة قريبة من منزله بالعسكرية، وأطلق النار عليهم بعد حوار طويل توسل خلاله والده للعبدلي أن يأخذ كل أمواله ويطلق سراحه.
وأشار ياسين، وهو أحد 4 أولاد ذكور وأنثيين، والناجي الوحيد من المذبحة التي ارتكبها الجاني، إلى أنه اتهمهم بالعمل بالاستخبارات وطالبهم بالرحيل من المنطقة كونهم «دحابشة»، وذكرهم بالعيش والملح معهم قبل ساعة من قتلهم.
كما أشار ياسين إلى أن العبدلي أفصح عن قتل مجموعة أخرى بالمنطقة، مسميا صاحب البوفيه (السامعي) وصاحب محل قماش في «حبيل جبر» (العديني).
يروي ياسين تفاصيل الحادثة، حيث قال إن محل بيع الحلويات أغلق صباح الخميس تحسبا لأي مظاهرات وأعمال شغب، وعاد عصر الخميس من العند في تمام الثالثة عصرا إلى منطقة حبيل جبر لفتح المحل.
وأضاف أنه أثناء فتح أحد أبواب المحل مع العمال في الساعة 8 مساءً، بمعية أخيه، جاء أحد أولاد علي سيف العبدلي يطالبهم بإغلاق المحل، قائلا لهم: «عادكم رجعتم يا دحباشة!”. فرد عليه ياسين: “نحن هنا لطلب الرزق”. فقال لهم: «أغلقوا المحل واذهبوا بسرعة».
يواصل ياسين حديثه بنوع من التنهد: “غلقنا المحل وخرجنا من حبيل جبر إلى الحبيلين وهناك اتصلت بعلي سيف أستوضحه عن الأمر، فرد عليا بقوله: أنتم دحباشة تتبعوا الاستخبارات أنتم وأبوكم، غادروا المكان فنحن لا نريد أي دحباشي في المنطقة”.
يقول ياسين: “اتصلت بعدها بوالدي من الحبيلين وشرحت له القضية، فبادر والدي للاتصال بعلي سيف يسأله عن أسباب إقدامه على إغلاق المحل وتهديده لأولاده، فرد عليه العبدلي: اطلع نتفاهم”. ويضيف أن والده وافق على أساس أن يطلع إليه في الصباح إلا أن علي سيف أصر عليه أن يطلع في ذلك الوقت.
يقول ياسين والدموع تملأ عينيه: «خرجنا أنا وأبي في الساعة 10 ليلا من العند بسيارتنا متجهين إليه، وعند ذلك اتصل بنا وقال: من معاكم؟ فرد عليه والدي: أنا وياسين ويوسف. فقال لهم: ردوا يوسف وتجيبوا بدله خالد». ففعلوا، وعند منتصف الطريق اتصل وقال: «ترجعوا وتجيبوا فايز معاكم». ففعلوا.
واتجه حميد مع أولاده وصهره بسيارته إلى حبيل جبر. وعند وصولهم اتصلوا بالرجل، فرد عليهم أنه في البيت، وطلب منهم الذهاب إليه. عند وصولهم بادرهم قائلا: «أنتم بوجهي وما احد يقدر يمسكم، أنت يا حميد زي أخي وأولادك زي أولادي وبيننا عيش وملح، بس نروح نتفاهم خارج البيوت»، فوافقوا ونادى على اثنين مسلحين، رجل وأبنه، إضافة إلى شخص كان مسلحا بجواره، فركبوا السيارة وطلب منهم أن يسوق هو السيارة، فوافقوا وركبوا بجواره.
انطلقت السيارة إلى منطقة بين «حبيل جبر» و«العسكرية» تسمى «دلة»، وهناك أوقف السيارة ودخلوا منطقة كلها شعاب، وهناك بدأ يتكلم مع الوالد:
علي سيف: أنتم تتبعون الاستخبارات ومعاكم شبكة منظمة!
حميد سعيد: نحن لا نتبع أي شبكة ولا أي استخبارات، فنحن نطلب الله على أولادنا يا علي سيف.
علي سيف: أنت كنت قبل 7/ 7 في عدن كما أكدت عيوني، فلماذا ذهبت إلى عدن قبل هذا التاريخ؟
حميد سعيد: لكي آخذ قرض من البنك لأسدد به ديون البضاعة التي علينا.
علي سيف: أنت تشتغل في الاستخبارات، اعترف يا حميد أحسن لك ولأولادك؟
حميد سعيد: اثبت علي صحة كلامك وأنا مستعد أدفع حياتي وحياة أولادي إذا طلع كلامك صحيح.
يقول ياسين إن علي سيف أمر المسلحين بإنزالهم من فوق السيارة، وخرجوا بهم إلى مساحة بعيدة من الشعب، وأثناء ذلك تكلم والده مع علي سيف: “يا علي سيف نحن بوجهك وأنت جبتنا بوجهك وقلت اطلعوا الآن وأنتم بوجهي وجئنا من داخل العند!”.
يقول ياسين إن الرجل رد على والده: «نعم أنتم في وجهي، وبدأ في الأسئلة مرة أخرى:
علي سيف: اعترف عن الشبكة التي تتبع استخباراتك!
حميد سعيد: أنا عندكم من قبل الوحدة ولا أتبع أي جهات.
علي سيف: ماذا تريد أن تعمل في القرض من البنك؟
حميد سعيد: قلت لك لكي أسدد ديوني وأشتري بضاعة للمحل.
علي سيف: نريد منك جوابا نهائيا؟
حميد سعيد: هذا جوابي».
بعدها -وفقا لياسين- يشير علي سيف العبدلي للمسلحين أن يأخذوهم بعيدا عن الوالد، وبدأ بعدها بالتحقيق مرة أخرى، وخلالها سمع أبوه يبكي ويقول: “يا علي أنت جبتنا بوجهك، خذ السيارة، خذ أي شيء واتركنا في حالنا». صاح علي سيف بوجه الوالد: «اعترف والا سوف أقتل أولادك أمام عينكـ”. وهنا نادى على ابنه أن يقيم ياسين، بعدما كانوا قد أجلسوهم، وقال له: «إذا لم يعترف أبوه دقه (أقتله) فتوسل له والده: «ليس لدينا أي استخبارات يا علي سيف، ونحن إخوان وبيننا عيش وملح وأولادي هم أولادك من قبل الوحدة وأنت تعرف».
فرد عليه بغضب: «أنتم الدحابشة ما لكمش أمان». ورفع مسدسه على والدي وأطلق عليه الرصاصة الأولى ثم الثانية على رأسه. وقال للمرفقين: «أقتلوا الباقي».
يتنهد ياسين ويتكلم بصعوبة: «أطلقوا النار علي وكان بجواري منحدر فرميت بنفسي إلى المنحدر وأنا أصيح بأخي وصهري أهربوا فباشروهم بإطلاق النار، وتزحلقت إلى أسفل المنحدر فرآني علي سيف وباشر بإطلاق النار علي ولم يصبني وأنا أركض، فأخذوا سيارة والدي وطاردوني بها وعندما رأيتهم اتجهت نحو الجبال فلاحقوني وهم يطلقوا النار علي وهربت إلى جبل آخر، فظلوا يلاحقوني وأنا أركض من جبل إلى جبل آخر وأبكي، حتى طلع الصباح وأنا أركض من جبل إلى آخر، ولم أجد أي منزل سوى أصوات القرود وأصوات مخيفة في الليل، وبقيت على حالي حتى وصلت وادي بنا، فوجدت شاب على حمار أعطاني شربة ماء«، وبعدها وجد سيارة فطلب إيصاله إلى مركز شرطة، وهناك شرح لهم ما حدث، وتم إسعافه إلى مستشفى ابن خلدون.